بلانش مونييه

لمحة نيوز

بلانش مونييه
في مدينة بواتييه الفرنسية ولدت بلانش مونييه في الأول من مارس عام 1849 وسط أسرة أرستقراطية عرفت بسمعتها الرفيعة ونفوذها الكبير. كانت بلانش فتاة جميلة أنيقة الخلق وموضع إعجاب النخبة الاجتماعية وكان يتوقع لها مستقبلا باهرا يليق بمقامها.
لكن قلب بلانش لم يبال بكل هذه التوقعات ووقع في حب رجل بسيط يعمل محاميا. لم يكن من أصحاب الثروات ولا الألقاب لكنه كان صادقا معها فرأت فيه شريك حياتها. وعندما علمت والدتها لويز مونييه بهذا الحب لم يكن ردها مجرد رفض بل جاء انتقامها

وحشيا لا يمت للإنسانية بصلة.
فجأة اختفت بلانش.
مرت السنوات وتضاربت الروايات قيل إنها سافرت وقيل إنها دخلت أحد الأديرة بينما الحقيقة كانت أبشع من كل الظنون.
ففي غرفة ضيقة مظلمة داخل منزل العائلة احتجزت بلانش على يد والدتها لأكثر من خمسة وعشرين عاما. أغلقت النوافذ بإحكام فلا ضوء يدخل ولا هواء ولا أحد يعلم بوجودها. كانت ترقد على سرير متهالك جسدها الهزيل مغطى بالأوساخ . لم تتلق سوى القليل من الطعام فقط ما يكفي لبقائها على قيد الحياة.
طوال هذه السنوات عاشت بلانش في عزلة تامة
بينما كانت والدتها تمارس حياتها الاجتماعية بكل وقاحة تستقبل الضيوف وتشارك في المناسبات وكأن شيئا لم يحدث.
وفي 23 مايو 1901 تلقت السلطات رسالة مجهولة المصدر تصف الوضع المأساوي في المنزل. ورغم الشكوك قامت الشرطة بمداهمة المنزل فوجدت الغرفة المغلقة وهناك كانت بلانش.
جسد نحيل بالكاد يمكن تمييزه عيناها لا تحتملان الضوء صامتة لا تقوى على الكلام. كانت في الرابعة والخمسين من عمرها لكنها بدت كعجوز تجاوزت التسعين. المنظر كان صادما لدرجة أن بعض رجال الشرطة لم يتمالكوا دموعهم.
نقلت
بلانش إلى المستشفى وانتشرت صورها في الصحف فاهتز الرأي العام الفرنسي لهذه الجريمة البشعة.
أما والدتها فقد تم القبض عليها لكنها توفيت بعد أيام قليلة دون أن تحاكم. أما بلانش فعاشت ما تبقى من عمرها في مصح عقلي ليس لأنها مجنونة بل لأن العالم من حولها تغير تماما وظلت روحها حبيسة تلك الغرفة حتى بعد أن غادرتها بجسدها. توفيت عام 1913.
قصة بلانش مونييه ليست مجرد واقعة حبس بل هي جرح عميق في ضمير الإنسانية ودليل مرعب على أن أقسى الجرائم قد تأتي من أقرب الناس من أم قتلت ابنتها حية
ولكن ببطء

تم نسخ الرابط