الجرسونة الخجولة
الجرسونّة الخجولة ردت على أبو زعيم الماڤيا بلهجة محدش تقريبًا بيفهمها ومن غير ما تعرف، كشفت الراجل اللي كان بيخطط ېقتل الأب وابنه مع بعض.
أول حارس مد إيده ناحية سلاحھ قبل حتى ما نورا تخلص كلامها.
في ثانية واحدة، كل الأصوات جوه المطعم اختفت.
شوكة وقفت في نص الطريق ناحية بُق واحدة من الزباين.
مكعبات التلج استقرت جوه الكاسات.
ورجل أعمال مشهور كان قاعد قريب من البار فضل باصص في طبقه كأنه عارف إن مجرد رفع عينه ممكن يكلفه حياته.
نورا كانت واقفة جنب أخطر ترابيزة في المطعم، ماسكة زجاجة نبيذ غالية في إيدها، والفوطة متنية على دراعها.
وقدامها كان قاعد دون كارميلو فالنتي.
راجل عجوز بعينين باردتين، مفيهمش ذرة رحمة.
قبلها بخمس ثواني، كان بېهينها بلهجة صقلية قديمة محدش تقريبًا في المكان بيفهمها.
قال إنها خرقاء.
ملهاش لازمة.
وإنها دليل على إن إمبراطورية ابنه في أمريكا بقت ضعيفة.
نورا قضت أغلب سنين عمرها الأربعة وعشرين بتحاول متلفتش نظر حد.
لكنها كانت مرهقة.
رجليها ۏجعاها.
وزَهقت من الرجالة أصحاب السلطة اللي فاكرين إن سكوت الناس معناه ضعفهم.
عشان كده صبتله النبيذ، بصت في عينه، وردت عليه بنفس اللهجة
سامحني يا دون كارميلو يمكن دمي مش صقلي خالص، لكن إيديا ثابتة. النبيذ كويس. لو عايزه اشربه، ولو مش عايزه أجيبلك مية المية ببلاش.
دلوقتي
ست رجالة مسلحين كانوا باصين لها.
مدير المطعم وقف عند باب المطبخ، وشه أبيض.
والجرسون الكبير اللي هرب من خدمة كارميلو من عشر دقايق كان بيراقب من شباك المطبخ.
أما ماتيو فالنتي، ابن كارميلو الوحيد، فكان باصص لنورا كأنها عملت حاجة مستحيلة.
ماتيو كان بيدير إمبراطورية عيلة فالنتي بقاله خمس سنين.
عكس أبوه، مكنش بيزعق.
ومكنش بېهدد حد قدام الناس.
كان بيخوفهم بسكوته.
عنده أربعة وتلاتين سنة.
طويل.
عريض الكتفين.
ملامحه حادة.
وعينيه السودا كانوا دايمًا بيحسبوا المخارج، ويراقبوا نقاط الضعف، ويفتكروا كل تفصيلة.
وفي اللحظة دي
عينيه كانوا على نورا بس.
دون كارميلو مد إيده ببطء.
مسك الكوباية.
شم النبيذ.
شرب رشفة.
بلعها.
وبعدين
ضحك.
ضحكة خشنة خلت كل اللي في المطعم يتجمدوا أكتر.
الحراس بعدوا إيديهم عن أسلحتهم.
كارميلو بص لابنه وقال بنفس اللهجة
أخيرًا لقيت حد عنده شجاعة في قصرك المتلمع ده.
نورا مبتسمتش.
هزت راسها باحترام، شالت الصينية، ومشيت
أول ما الباب اتقفل وراها، فتاحة الزجاجات وقعت من إيدها.
المدير مسك دراعها.
إنتِ قولتيله إيه؟!
عرضت عليه مية.
عرضتي على دون كارميلو فالنتي مية؟!
النبيذ كان مضايقه.
الجرسون الكبير بص لها پصدمة.
الراجل ده ډفن ناس عشان أقل من كده.
نورا ردت
بس هو شرب النبيذ.
المدير بص من شباك المطبخ.
كارميلو كان فعلًا بيكمل كوباية النبيذ.
بصلها وقال
إنتِ اللي هتكملي خدمة الترابيزة.
معدتها اتقبضت.
لكن
محدش غيرك موافق يقرب منهم.
الساعتين اللي بعدهم، نورا فضلت رايحة جاية على الترابيزة.
لحمة.
خضار.
قهوة.
حلويات.
كارميلو كان بيراقب إيديها.
أما ماتيو
فكان بيراقب كل حاجة تانية.
لما العشا خلص، كارميلو قام بمساعدة عصايته.
طلع خمس ورقات من فئة المية دولار، وحطهم في جيب مريلة
نورا.
دول مقابل وقتك.
شكرًا يا فندم.
وقف لحظة.
اسمك إيه؟
نورا هايز.
نورا
كرر اسمها كأنه بيحفظه.
وبعدين خرج مع رجاله.
المطعم كله أخيرًا بدأ يتنفس.
لكن ماتيو فضل قاعد.
نورا رجعت تلم فناجين القهوة، لأن محدش غيرها كان عنده استعداد يقرب منه.
سألها
اتعلمتي اللهجة دي فين؟
من جدي.
اللهجة دي تقريبًا اختفت.
كان بيرفض يتكلم
ماتيو رجع بضهره على الكرسي.
كان اسمه إيه؟
فينتشنزو روسو.
حاجة اتغيرت في وش ماتيو.
من ناحية باليرمو؟
أيوه.
كان له علاقة بعيلتي؟
كان خباز.
ماتيو قال
في عيلتي، الخبازين ساعات كانوا بيخبوا الرسايل جوه العيش.
نورا ردت ببرود
جدي كان بيحط جوه العيش عيش.
لأول مرة، ماتيو كان على وشك يضحك.
قالت
ماټ السنة اللي فاتت. مرض في الرئة بسبب دقيق المخبز. فضلت أخدمه لحد آخر يوم.
ودلوقتي بتشتغلي هنا؟
محتاجة أدفع الإيجار.
مش ده اللي أقصده.
نورا شالت الأطباق.
بس ده الرد اللي هتاخده.
ومشيت.
بعد ساعة، خرجت من باب المطبخ الخلفي.
الجو كان ساقع.
معطفها خفيف.
وجزمتها القديمة بدأت تتقطع.
الخمسميت دولار اللي في جيبها كانوا كفاية يدفعوا الإيجار قبل ما صاحب البيت يغير القفل.
وكفاية يشتروا أكل حقيقي بدل المعلبات الرخيصة.
وهي ماشية ناحية المترو، فضلت تكرر لنفسها
بكرة هرجع مش باينة.
لكنها كانت غلطانة.
تاني يوم، لما وصلت الشغل، المدير حطها في أهم جزء في المطعم.
المكان اللي بيقعد فيه الأغنياء وبيسيبوا بقشيش بمئات الدولارات.
الجرسون الكبير اتنقل برا.
والطباخين بطلوا
الساعة تمانية ونص، دخل ماتيو فالنتي المطعم لوحده.
ساب ترابيزته المعتادة.
وقعد في ترابيزة صغيرة في الجزء بتاع