حكاية يوسف بقلم شهيرة عبد الحميد
يوسف
يوسف طفل سبع سنوات حرق أخواته الأربعة بسبب الخوف!!
عارفين الموضوع حصل إزاي ؟؟
حكاية يوسف بدأت في الأرياف من بيت بسيط مكون من زوجين "هنادي و مصيلحي"، واربع أطفال أعمار متقاربة أكبرهم عشر سنين.
هنادي و مصيلحي من الطبقات الاجتماعية البسيطة جدًا جدًا، وده لأن مصيلحي شغال باليومية في الأراضي و زي ما بيقولوا كده "يومهم على الله".
طبعًا مسؤولية أربع اطفال على الحال ده صعبة على مصيلحي أنه يقدر يعلمهم ويدخلهم مدارس زي أي أطفال في قريتهم، ويادوب حياتهم ماشية على وتيرة الاكل والشرب وبس، حتى الهدوم هنادي مراته كانت بتشحتهم من جيرانها.
لحد ما حصل خبر مفاجئ شقلب حياتهم، وهو أن هنادي بقت حامل في الطفل الخامس!!
حامل في طفل جديد وهما مش قادرين على الـ معاهم!!
ردة فعل مصيلحي كانت عنيفة جدًا تجاه هنادي واداها علقة موت علشان تسقط الجنين، ومع ذلك منزلش!
طلب منها أنها لو مسقطتش الطفل ده بأي طريقة أنه هيطلقها، وفعلًا هنادي حاولت بكل الطرق لكن كأن الجنين متبت فيها وربنا كاتبله الاكتمال.
لما بطن هنادي بدأت تكبر، قرر مصيلحي ياخدها ويروح أي مستشفى علشان يتصرف وهو حالف ميت يمين الطفل ده ما يعيش ولا يدخل بيته حتى لو اضطر لبيعه.
راح مصيلحي المستشفى وقعد يعيط ويبوس ايد الدكاترة ينزلوه،
منهم دكتور حس أن الراجل فعلًا مش مقتدر على استقبال الطفل وممكن يطلق مراته وباقي الاطفال يتشردوا، وقرر يساعده.
لكن طبعًا مساعدة زي دي كان لازم تحصل في الخفاء،
خد الدكتور مصيلحي على جنب وكتبله عنوان عيادته الخاصة وقاله تجيلي بليل الساعة ١٢ على العنوان ده واعتبر كل حاجة خلصت.
رجع مصيلحي وهنادي على البيت،
دخلوا لقوا راجل غريب قاعد مع عيالهم في الصالة!!
كان راجل سِمح ووشه بشوش ميتخافش منه،
اول ما شاف مصيلحي قاله "ابشر يا راجل، واستعد لخير كتير جايلك".
مصيلحي وهنادي مش فاهمين شئ،
وبعد ما قعدوا شوية عرفوا من الراجل ده أن مصيلحي كان له عم في بور سعيد اتوفى وملوش عيال يورثوه ولا اخوات، وان كل الورث عائد له لوحده.
مصيلحي مبقاش مصدق هو وهنادي وانهاروا من العياط،
من شوية بس كانوا بيعملوا ذنب كبير في حق ابنهم، ودلوقتي ربنا رزقهم بفلوس كتير كأنها إشارة أن الطفل ده مينزلش.
وبعد ما استلموا الفلوس وطلع موضوع الورث حقيقي مش نصب،
قرر مصيلحي يميز ابنه الـ جاي دونًا عن كل اخواته ويعمله الـ متعملش مع أي طفل.
وفعلًا،
ربنا أكرمه بـ "يوسف"،
طفل اسمراني نسخة من ملامح مصيلحي.
اول حاجة مصيلحي عملها اشترا دوار كبير دورين،
خصص غرفة كاملة لـ يوسف،
جابله اجمل هدوم،
عمله اكبر احتفالية في السبوع.
كان طاير بيه كأنه أول مرة يخلف،
وبجانب كل ده،
اهمل عياله الأربعة،
بل نسيهم اساسًا.
وده خلى اخوات يوسف يكرهوه بدون اسباب.
هنادي حذرت مصيلحي كتير أن العيال مبيحبوش اخوهم، وأنه لازم يهتم بيهم زي يوسف، لكن في كل مرة كانت بتشتكي كان بيضربهم وينبههم
ومرت السنين،
وكبر يوسف
علشان يلاقي نفسه لوحده!
اخواته دايمًا بعيد عنه،
بيعلبوا مع بعض،
بيناموا سوا،
وهو مجرد عدو في البيت مش اخ صغير.
الاخوات الأربعة كانوا بيحبوا يناموا سوا في غرفة لوحدهم،
لكن يوسف كان بيحس بفراغ كبير على كونه طفل سبع سنين ومنعزل في اوضة كاملة.
حاول اكتر من مرة يدخل يقعد معاهم،
وفي كل مرة كانوا بيطردوه ويقفلوا الباب في وشه.
وفي يوم رجع مصيلحي البيت ومعاه ست غريبة!!
كان واضح أنها مريضة،
ومن حكاوي الاب والام فهم يوسف أن الست دي قريبة ابوه تبقى "مرات ابن عمه"، وأنها ملهاش حد غيرهم.
الست قريبة مصيلحي دي كان اسمها "صابرين"،
يوسف ما صدق وقتها أن فرد جديد يجي ويعيش معاهم في البيت،
وحاول يتقرب منها،
وشاف منها حنية العالم كله
هي الوحيدة الـ بقت تلعب معاه
وتنام في اوضته،
وبطل يحس بالوحدة.
وفي مرة يوسف وهو معدي من قصاد اوضة أخواته، سمع صوت اخوه الكبير بيقول لأخته الأصغر منه "ما تحكيلنا حدوتة يا ليلى بدل الزهق ده".
فجري يوسف على اوضته اترمي في حضن صابرين وقالها "احكيلي حدوتة يا صابرين".
صابرين قعدت تفكر مش عارفة تجيب له حدوتة منين، وبعد شوية قالتله "إيه رأيك لو احكيلك حدوتة فيها أسمك ؟".
سألها يوسف ببراءة بعد ما حس أن الموضوع حماسي جدا وقالها "ازاي؟؟".
ردت وقالتله "هحكيلك حدوتة سيدنا يوسف".
وبدأت تحكي ليوسف
صابرين ماكنتش فاهمة أن يوسف عنده مشكلة مع أخواته!!
وحكت الحدوتة من باب الإفادة للطفل مش اكتر.
يوسف على عكس كل الاطفال،
سمع الحدوتة وفضل عايش في رعب!!
خايف من اخوته
ومن كراهيتهم له.
وحاسس أنه هيفقد أبوه وأمه قريب ومش هيعرف يرجعلهم تاني.
وفي يوم صابرين صحيت بدري وخرجت مشوار،
صحي يوسف ملقهاش جنبه!
حس بالرعب وخرج يدور عليها ملقهاش،
ظن أنها ممكن تكون دخلت اوضة أخواته.
اول ما دخل عليهم كلهم زعقوله،
لدرجة فزعته وطلع يجري في البيت وهو مش عارف بيعمل ايه ولا يدافع عن نفسه إزاي!
جري يوسف يدور على حاجة يحمي بيها نفسه وأخواته محدش فيهم يقدر يقربله لحد ما صابرين ترجع وتحميه.
وشاف چركن الجاز مركون على جنب،
ولأنه بيشوف أمه بتستخدمه في الاشعال.
فكر بعقل طفولي وقال إنه هيعمل حاجز يمنع اخواته يخرجوا من الاوضة وياخدوه في اي مكان بعيد.
ودلق الجاز على بابهم، على قبول أنه يبني حاجز من نار!!
ومجرد ما اشعل الجاز قامت حريقة كبيرة في البيت،
هو بس اللي قدر يهرب منها وأخواته ماتوا من الخنقة، وكمان هنادي ومصيلحي اتحرقوا وماتوا في محاولة لإنقاذ عيالهم.
صابرين رجعت البيت لقته متفحم،
والبلد كلها ملمومة عليه.
ومفيش غير يوسف الـ قاعد بيترعش،
واول ما شافها استخبى فيها.
بس يوسف حكايته مخلصتش،
يوسف بيظهرله اخواته على هيئة اشباح،
وبقا شاب ٢٧
گ/شهيرة عبد الحميد.
ممنوع سرقة النص أو نسخه، مسموح فقط بمشاركة المنشور 🖤.
#انسة_شين
#شهيرة_عبدالحميد