الندبة بقلم حور حمدان
الندبة
وأنا قاعدة على سريري بالليل النور مقفول ومفيش غير ضوء الموبايل منور وشي سمعت صوت إشعار على ماسنجر
فتحت
كانت رسالة من خطيبي
اي الجنان دا اختك واقفه لي كدا
دي كانت الرسالة
حسيت برجفة في ضهري والبرد دخل جوه عضمي
فتحت الصورة
إيدي اتلجت حرفيا اتلجت
بنت واقفة على عمود عالي جدا على طرف كوبري وسط الضباب
واضح إن الصورة متصورة من بعيد بس ملامحها
ملامحها قريبة
قريبة أوي!
رميت الموبايل من إيدي وقمت وقفت قلبي بيدق بسرعة
مسحت على وشي رجعت خدت الموبايل ورديت عليه بتوتر
اختي مين انا معنديش اخوات اصلا
رد بسرعة وكأنه كان مجهز الجواب
هو اي اللي مش عندك اخوات اومال سهى دي أخت مين
سهى
دي صاحبتي
بس اللي في الصورة كانت لابسة نفس الهدوم اللي سهى لبستها لما كانت عندي من يومين!
نطقت بالعافية وأنا بحاول أتمالك نفسي
ها طب لقيتها فين
رد بعدها بثواني
على طريق قصور الملوك
جسمي كان بيتسحب مني
رجليا مش شايلاني
الاسم لوحده كان مرعب
طريق قصور الملوك
ده طريق مقطوع كله ضباب وبحر من الجنبين
وكان دايما معروف إن ناس كتير اختفوا فيه
وإن فيه حاجة مش طبيعية بتحصل هناك
نزلت من البيت برغم ان الوقت كان اتاحر بس قولت مش مشكلة المهم افهم
ركبت أول تاكسي وصوتي بيترجف وأنا بقول للسواق
وصلني
الراجل بصلي في المراية وشكله اتبدل
أكيد دلوقتي الطريق ده الناس بتبعد عنه بعد الغروب خصوصا اليومين دول
قولتله وأنا حاسة إني بموت في كل ثانية
أختي هناك هاتوصلني ولا لأ!
فضلت طول الطريق كله وأنا شايفة نفس الصورة بعيني
كل ما أقفلها أرجع أفتحها تاني
وأركز أكتر
وبعد شوية
لحظت حاجة
البنت اللي واقفة على العمود مافيش ظل ليها
المكان كله فيه نور والكاميرا واضحة
لكن هي
ولا ظل ولا نفس
لما وصلت الدنيا كانت شبه مظلمة
الضباب كأنك داخل سحابة
والكوبري قدامي
هادئ بشكل غير طبيعي
زي ما الزمن واقف
بصيت لفوق
ولقيتها
واقفة هناك على نفس العمود
بس المرة دي باصة ليا
بصة جامدة مفيهاش أي تعبير
وشها ثابت
بس عينيها عينيها سودة
مفيش فيها بياض
صرخت باسمها
سهى!!!
ما ردتش
بس رفعت إيديها فجأة
وإيديها كانت مليانة جروح
وفي كل جرح
في رمز غريب كأنه محفور مش متعور
جسمي اتجمد ودموعي كانت بتنزل من غير ما أحس
سهى دي مش سهى
أنا متأكدة
اللي فوق دي شبهها لبسها شعرها كل حاجة
لكن عينيها
أبدا مش عينيها
صرخت تاني
سهى!! انزلي بالله عليكي! إنتي بتعملي إيه!
لكن مفيش صوت طلع منها
ولا حركة
فضلت
ووشها البصة الجامدة اللي كانت باصة بيها لي
بدأت تتغير
والرموز اللي على جسمها بتنور بلون أحمر
وسمعت صوت
صوت جاي من ورايا
صوت ست
قديمة رخيمة
بتقول
البنت دي مكنتش المفروض تقرب من المقبرة
لكنها دخلت
وفضلت هناك كتير
اتلفت بسرعة ملاقتش حد
بس الصوت كان واضح كأن حد بيهمس جوا ودني
بدأت أفكر
هو اليوم اللي اختفت فيه سهى
كانت رايحة فين
ما قالتش
قالتلي هروح مشوار بسيط وهكلمك لما أرجع
بس ما كلمتنيش
رجعت صورتها في دماغي وشفت الكوفية اللي كانت لابسها
الكوفية دي كانت معايا في يوم ما رحنا نزور المقابر القديمة في قرية جدها!
كان في مكان قديم مهجور وقالوا إن محدش بيقرب له بعد الغروب
لكن سهى قالت لي ساعتها أنا بحب الأماكن دي بحس فيها حاجة بتناديني
هل ده النداء اللي رجعها للمكان ده
ولا حاجة تانية رجعتها
بصيت تاني لفوق
ما لقتهاش
العمود فاضي!
بصيت حوالي الناس واقفة في حالة ذهول
وبعضهم بيصور والبعض بيجري بعيد
لكن واحدة منهم واحدة بس
كانت واقفة ورايا
لابسة نفس هدوم سهى
لفيت ببطء
وشفتها
كانت سهى
لكن مش بالكامل
وشها مشوش كأن في ضباب جوه عينيها
وقالت بصوت مش صوتها
أنا غلطت
فتحت حاجة
كان
قربت منها كنت خايفة بس مشيت غصب عن خوفي
فتحتي إيه يا سهى إنتي لسه عايشة إنتي مين!
ردت وهي بتقرب مني
أنا سهى بس في حاجة تانية جوايا
لما دخلت المقبرة وقريت اللي مكتوب
صوت قالي
لو رجعتي هتدفعي التمن
وأنا رجعت
بس التمن مش أنا اللي هتحمله
رجعت خطوة لورا قلبي بيدق بجنون
تمن إيه! أنا مالي
قالت وهي بتبكي لأول مرة بجد
انقذيني
روحي عند الشيخ سالم
اللي في آخر الحارة القديمة
هو بس اللي يقدر يخرجها مني
قبل ما تخرج فيكي إنت
جريت من المكان وفضلت أجري لحد ما وصلت لآخر الحارة القديمة
وقفت قدام بيت الشيخ سالم شيخ كبير عينه فيها نور غريب
حكيتله كل حاجة
قالي جملة واحدة
المقابر القديمة فيها عهد قديم
وكل اللي يدخلها بياخد معاه لعنة
لكن لسه في فرصة لو جبتها هنا دلوقتي
رجعت الكوبري
لكن ملقتهاش
فضلت ادور وادور بس ملقيتهاش فضلت ماشية تايهة لحد ما وصلت المقابر
ولقيتها
واقفة لوحدها قدام المقابر
زي ما بدأت بترجع
وقلت لها
سهى أنا جيت
تعالي نخلص ده سوا
قدرنا نرجع سوا للشيخ
قرأ عليها قرآن ساعات وساعات
صرخت بكت وقعت
ولما فاقت كانت نفس سهى
اللي أعرفها
لكن في كف إيدها
فضلت الندبة
شكلها غريب
عامل
وكل ما تبص فيها
تقوللي بهمس
أنا رجعت بس الي دخلني لسه صاحي
تمت
الندبة
حكاوي كاتبة
حور حمدان