الرجل الذى أهدر الرسول دمه
الرجل الذى اهدر الرسول دمه
كان هناك رجل يدعى عبد الله بن سعد بن أبي سرح وكان يوما من كتاب الوحي يكتب بين يدي رسول الله ﷺ.
لكن الفتنة أصابته فارتد عن الإسلام ولحق بالمشركين في مكة ولم يقف الأمر عند الردة فقط بل بدأ يفتري على النبي ﷺ ويقول للناس
إن محمدا يقول لي شيئا فأغيره فيقول لي نعم كلاهما سواء.
وكان يزعم أنه يستطيع أن يأتي بمثل ما يأتي به النبي ﷺ حتى قال قولته الشهيرة لقريش
والله لو أشاء لقلت مثل ما يقول محمد.
عند فتح مكة أمر النبي ﷺ بقتل عبد الله بن سعد إن
1. ارتداده عن الإسلام وهو حد لله يسقط بالتوبة.
2. سبه وافتراؤه على النبي ﷺ وهو حق للنبي لا يسقط إلا بعفوه.
لكن في تلك الساعات الحاسمة ذهب عبد الله إلى أخيه في الرضاعة عثمان بن عفان رضي الله عنه وقال له بلهجة الملهوف
يا أخي إني اخترتك فاسترني عندك واذهب إلى محمد ﷺ فكلمه في أمري فإن محمدا إن رآني قتلني وقد جئت تائبا.
أخفاه عثمان ثم جاء به حتى أوقفه أمام النبي ﷺ. يقول سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه
لما كان يوم فتح مكة
فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثا كل ذلك يأبى ثم بايعه بعد ثلاث.
ثم أقبل على أصحابه فقال
أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رأى أني كففت يدي عن بيعته فيقتله
فقالوا ما ندري يا رسول الله ما في نفسك ألا أومأت إلينا بعينك
فقال إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين.
رواه أبو داود 4359 إسناده صحيح.
لقد أراد النبي ﷺ بترك بيعته أولا أن يقوم أحد الصحابة فيقتله لكنهم لم
وهكذا سقط السبب الأول لقتله بتوبته وعودته إلى الإسلام وسقط السبب الثاني بعفو النبي ﷺ عنه بعد شفاعة عثمان رضي الله عنه.
وحسن إسلام عبد الله بعد ذلك حتى ولاه عثمان ولاية مصر وفتح على يديه إفريقية وشارك في معارك عظيمة. وعند وفاته في الرملة دعا الله أن يختم له بالصلاة فمات وهو يسلم من صلاة الفجر ودفن بقرية أوجلة في ليبيا.
أحمد_صبحى_جلال
المصدر
أبو داود 4359 الصارم المسلول لابن تيمية ص 111409 الاستيعاب