حكاوي كاتبة معرض الجثث كاملة بقلم حور حمدان

لمحة نيوز

شهقت وصرخت، وسلمى جرت ناحيتي وهي بتقول:
– يا مصيبتنا! دول عايشين!

إحنا اتنين كنا على وشك ننهار، فجأة نور الغرفة اتقطع.. وبقينا في ضلمة حالكة. مفيش غير صوت النفس المتقطع بتاعنا، وصوت خبط بطيء كأن في حاجة بتتزق من بعيد.

الهوا برد أكتر، وأنا حسيت إني مش قادرة أتنفس. مسكت الموبايل وولعت الكشاف، النور وقع على وش واحد من اللي متجمدين.. والكارثة إن وشه اتحرك ناحيتي!

العينين بيضة.. بس بيلف دماغه عليا. صرخت وشديت سلمى ناحيت الباب، وجرينا بأقصى سرعة.

وأنا خارجة، حسيت إيد باردة تمسك طرف جزمتي.. وقعت على الأرض، سلمى شدّتني بالعافية.

خرجنا نلهث برا الورشة والباب اتقفل لوحده ورا ضهرنا بصوت مرعب، كأنه بيبلع سر جوا.

قعدنا على الرصيف، وأنا دموعي نازلة، وسلمى بتبصلي بتوتر:
– هو جوزك عُدي.. إيه علاقته بده كله؟

ماعرفتش أرد. كل حاجة في دماغي بتقول "مستحيل"، بس كل الأدلة قدامي بتقول العكس

الساعة عدّت عشرة بالليل، وأنا قاعدة في أوضتي مرعوبة. سلمى فضلت معايا، بس كل دقيقة كانت بتبصلي بخوف كأنها مستنية مصيبة تحصل.

وفجأة.. سمعنا صوت العربية بتقف قدام البيت. قلبي وقع. عُدي رجع من السفر.

قمت واقفة عند الشباك أبص، لقيته نازل من العربية بابتسامة

هادية، لابس أسود، شايل شنطته وكأن مفيش أي حاجة حصلت.

همست لسلمى:
– هو.. هو ده الوقت اللي نواجهه فيه.

نزلنا لتحت، أول ما دخل البيت شافنا، ابتسم وقال:
– حور.. وحشتيني.

بس أنا ماقدرتش حتى أرد. كنت ببص في عينيه أحاول أفهم.. هل ممكن يكون هو السبب في الجحيم اللي في الورشة؟

سلمى ماستحملتش، وصرخت في وشه:
– إنتَ مخبي إيه جوه الورشة يا عُدي؟!

وشه اتغير فجأة، ابتسامته وقعت، وبقى شكله مرعب.

قالي بنبرة هادية بس وراها غضب:
– مين سمحلكوا تدخلوا هناك؟

الدم برد في عروقي. بصيتله وأنا بصوتي بيترعش:
– الناس اللي هناك.. دول مين؟ ليه متجمدين بالشكل ده؟!

ضحك ضحكة قصيرة باردة وقال:
– إنتي ماكانش لازم تعرفي.. ده مش مكانك.

سلمى صرخت:
– دول بني آدمين يا عُدي! إنتَ عملت فيهم إيه؟

قرب مننا خطوة خطوة، وصوته بقى أخطر:
– دول أسراري.. وأي حد يلمس سرّي.. يبقى واحد منهم.

أنا كنت هقع من الصدمة. يعني الورقة اللي قريتها صح. هو فعلاً اللي عامل كده. بس إزاي؟ وليه؟

فجأة البيت كله هز، الكهربا قطعت، والظلمة غرقت المكان. سمعت صوت خطوات تقيلة طالعة من الورشة، وصوت زحف كأن فيه عشرات بيجروا على الأرض.

ولما الكهربا رجعت ثواني.. شُفت! الإيدين اللي كنا شايفينها

في الورشة، بقوا جوا البيت! متجمدين بيتحركوا ببطء ناحيتنا.

صرخت وفضلت أجري مع سلمى، والناس المتجمدين بيقربوا أكتر وأكتر، عينيهم فاضية وبرودهم قاتل.

عُدي واقف في النص، رافع إيديه وكأنه بيتحكم فيهم. صوته كان عامل صدى مرعب وهو بيقول:
– محدش هيعرف يوقفني.. السر ده ليَّ أنا.

أنا كنت خلاص هنهار، بس مسكت إيديها وأنا بفكر بسرعة.. الورقة! الجملة اللي مكتوبة بخطه. يمكن تكون هي المفتاح.

جريت على الشنطة بتاعته اللي رماها على الأرض، وقلّبت فيها زي المجنونة. لقيت دفتر صغير، جلده أسود، مرسوم عليه رموز غريبة.

فتحته بسرعة.. ولقيت نفس الخط، مكتوب جُمل بالإنجليزي والعربي، كأنها طلاسم. وسطر واحد اتكرر عشرات المرات:

"التجميد هو الخلود."

فهمت وقتها.. هو بيستخدم الناس دول كوسيلة يحافظ بيها على نفسه. كأنه بيسرق عمرهم ويحبسهم في التلج.

صرخت بأعلى صوتي:
– عُدي! ربنا مش هيسيبك!

جريت ناحية المطبخ، جبت مية من الحنفية وابتديت أرش على الدفتر. الطلاسم ابتدت تتمسح.. وفجأة المتجمدين وقفوا مكانهم.

عُدي صرخ:
– إنتي بتعملي إيه يا حور؟!

كملت أرش، وسلمى ساعدتني.. والدفتر بدأ يدوب بالحبر.

المتجمدين وقعوا واحد ورا التاني على الأرض، كأن أرواحهم اتسابت، والنور

ضرب في المكان كله.

عُدي وقع على ركبته، صوته كان بيرتجف وهو بيقول:
– إنتي هتضيعي كل حاجة.. أنا عملت ده عشانك.. عشان نعيش للأبد.

دموعي نزلت وقلتله:
– أنا ماطلبتش ده.. ولا هقبل أعيش!

وفي لحظة، النور قطع، والدفتر ولع من نفسه. عُدي صرخ صرخة اخترقت وداني، واختفى.. اتبخر قدام عيني كأنه عمره ما كان موجود.

البيت كله سكت. الناس اللي وقعوا اتلاشوا برضه، مابقاش فيه غير إحنا. أنا وسلمى واقفين مرعوبين، بس عارفين إن الكابوس خلص.

قلت وأنا ببكي:
– خلصنا منه.. مش هيرجع تاني.

تاني يوم الصبح، الشمس دخلت الأوضة لأول مرة من شهور وحسيتها دافية بجد. كل الرعب اللي عشناه اتقفل مع الدفتر، ومع عُدي اللي اختفى بلا رجعة.

وأنا قررت من اللحظة دي.. أبدأ حياة جديدة.

مساء الخير يا حلوين 
بتمنى تكونو بالف خير، كنت وعدتكم بخبر حلو من فترة ونزلت بردو بس عشان الي مش عارف، مضيت عقد روايتي حبيبت قلبي الرواية الاقرب لقلبي الي كل كلمة فيها لمست قلبي بكل تفصيلة فيها، حبوها معايا لحد ما اعلن عنها قريبًا ان شاء الله +قولولي مين فيكم بينور المعرض وبيروح، ترا يمكن نتقابل ولو اني نفسي اشوفكم كلكم والله، عامة بحبكم اوي اوي اووووووي وبتمنى من كل قلبي ان الاسكربت

يعجبكم  ومتنسوش لو عجبكم تسيبولي كومنت لطيف يشجعني.

#تمتت
#معرض_الجــثـث
#حكاوي_كاتبة
#حور_حمدان

تم نسخ الرابط