ابنه الخادمة
وشي كله ألوان.
بعيد تمامًا عن صورة رجل الأعمال المثالي اللي الناس متعودة تشوفها.
لكن لأول مرة من سنين...
محستش إن حد بيجاملني، أو بيحسب كلامه معايا، أو بيستغلني.
لأول مرة...
حسيت إن حد شافني بجد.
حسيت بحاجة مكتومة جوايا بتتكسر.
أميرة قربت بسرعة وهي هتعتذر...
لكن قبل ما تنطق...
ليان غمست الفرشة في اللون مرة تانية، ومدت إيدها ناحية وشي...
والمرة دي...
ممنعتهاش.
ليلتها، سليم ممسحش الألوان من على وشه. بالعكس، قعد معاهم في الصالون، وطلب من مريم تعمل له شاي كشري من اللي بتعمله لنفسها، وفضلوا يتكلموا لحد نص الليل. لأول مرة، سليم الشافعي يتكلم من غير ما يحسب الكلمة هتطلع بكام، ومريم تتكلم من غير ما تخاف إنها تتطرد.
ومع الوقت، القواعد الصارمة بتاعت القصر بدأتتتكسر حتة حتة. السكوت اللي كان لابس بدلة شيك اتقلع، وحل مكانه دفا حقيقي. فريدة بقى ليها ركن خاص بألوانها ولوحاتها في وسط الصالون الكبير، ومريم مابقتش مجرد شغالة، بقت هي الروح اللي بتدير المكان، بكلمتها وأمانتها وأصلها الطيب اللي يوزن بلد.
بس الدنيا مابتسيبش حد في حاله، وكان لازم الحيتان اللي سليم عايش وسطهم يشموا خبر إن "سليم بيه" مابقاش القاسي اللي مابيرحمش.
الاختبار الصعب ودخول "الحوت"
بعد حوالي ست شهور، في يوم كانت
طارق دخل القصر وعينيه بتطق شرار، وأول ما خطى الباب، فريدة كانت بتجري وبتلعب مع بندق، فخبطت في رجله من غير ما تقصد. طارق بكل قسوة زق البنت الصغيرة برجليه وقال بنرفزة وعجرفة:
"إيه القرف ده؟! إنت قالب القصر ملجأ يا سليم؟ الشغالة وبنتها مبهدلين المكان، والبت ماشية تعك في العفش! إنت جرى لعقلك إيه؟ شكلنا قدام المستثمرين بقى زي الزفت بسب الإهمال ده!"
فريدة اتخضت وعيطت، وجريت استخبت ورا أمها مريم اللي طلعت جري من المطبخ، وشها جايب ألوان، وبتترعش وهي شايفة طارق بيه بيزعق، ومستنية لحظة طردها وخراب بيتها.
طارق رمى الملفات على التربيزة وقال لسليم بلؤم:
"وقع هنا يا سليم.. الصفقة دي هتعدينا لمرحلة تانية، وبلاش الجو الإنساني اللي عايش لي فيه ده، وطير الحثالة دي برة قصرك عشان تركز في الشغل."
قلب التربيزة
سليم وقف من مكان الخشب. بص لطارق، وبعدين بص لمريم اللي دموعها نازلة وصامتة، وبص لفريدة اللي بتترعش وماسكة
في اللحظة دي، سليم شاف شريط حياته كله بيعدي قدامه.. افتكر الفراغ، والناس المنافقة اللي زي طارق اللي مستعدين يدوسوا على أي حد عشان القرش.
مشى بخطوات ثابتة، وطى الأرض، وشال الدبدوب "بندق" ونفضه براحة، واداه لفريدة ومسح دموعها وقالها: "متخافيش يا فريدة، بندق شجاع مابيعيطش."
بعدين التفت لطارق، وعينيه فيها نظرة حاسمة خلت طارق يرجع خطوة لورا. سليم مسك ملفات الصفقة اللي بـ 250 مليون جنيه، وبكل هدوء وثقة، قطعها مية حتة ورماها في الهوا زي ورق الكوتشينة.
وقال بصوت هز حيطان القصر:
"الحثالة ده هو إنت يا طارق.. الناس اللي في بيتي دول هما الأنظف والأشرف منك ومن كل الملايين اللي بتجري وراها بالشمال. الصفقة دي ملغية، وشراكتنا من اللحظة دي.. فركش. واحمد ربنا إني مش هبلغ عن اللعب اللي في الورق ده. اخرج برة بيتي، وماتعتبوش تاني."
طارق وشه اسودّ وبص له بذهول وغل وقال وهو خارج: "هتخسر كل حاجة يا سليم! السوق هيربيك!".. ورزع الباب وراه ومشى.
نهاية مقفلة.. قصر الشافعي الحقيقي
طارق حاول فعلاً يحارب سليم في السوق، بس اللي مكنش يعرفه إن سليم الشافعي لما رجعت له روحه وإنسانيته، عقله بقى أصفى وأقوى. سليم دخل صفقات تانية كلها نزاهة وشرف، والكل بقى يتمنى يشتغل
بعد سنتين بالتمام والكمال..
قصر سليم الشافعي في التجمع مابقاش هادي أبداً.. بقى مليان دوشة، وضحك، وصوت جري وأغاني أطفال مكسرة.
سليم اتجوز مريم.. مش شفقة ولا عطف، لكن لأنه لقى فيها الست الأصيلة الشقيانة اللي بتصونه وبتخاف عليه عشان نفسه مش عشان جيبه، وبقت هي سيدة القصر بجد. وفريدة؟ فريدة بقت بنته رسمي، متسجلة في قلبه وفي كل حاجة في حياته، وبقى هو سندها وأبوها اللي بيحميهم من الدنيا.
في يوم الصبح، سليم كان لابس بدلة رمادي شيك جداً وغالية، وواقف قدام المراية بيظبط الكرافتة عشان رايح اجتماع مجلس إدارة مصيري.. فريدة، اللي بقى عندها خمس سنين، دخلت تجري وفي إيدها فرشة وألوان ماية، وقالت له بشقاوة:
"استنى يا بابي! حتة أصفر هنا على خدك عشان تبقى أمور والناس تحبك في الاجتماع."
مريم كانت واقفة على الباب بتضحك وبتقولها: "بس يا فريدة بهدلتي بدلة بابي!"
لكن سليم وطى على ركبه، وباس إيد فريدة الصغيرة، وسابها تحط النقطة الصفراء على خده بكل رضا.
يومها، سليم الشافعي دخل الاجتماع وسط ذهول كل حيتان ومستثمرين البلد، وهو حاطط نقطة صفراء على وشه.. وبكل ثقة، كسب الصفقة، لأنه