بقلم صابرين محمد

لمحة نيوز


تفاجأت الطفلة وقالت بحزن لكنني أحب هذا الفستان.
ابتسمت أختي ابتسامة متكلفة وأجابت اليوم ستكونان مثل التوأم.
حاولت الصغيرة الاعتراض مرة أخرى ، لكن أمها أصرت حتى استسلمت وقفت أشاهد المشهد وأنا عاجزة عن الكلام طوال الحفل كانت أختي تطلب منهما الوقوف جنبًا إلى جنب أمسكا أيديكما ابتسما بالطريقة نفسها انظرا إلى الكاميرا قفا بالطول نفسه أما الطفلتان فكان الملل واضحًا على وجهيهما.
ثم جاءت اللحظة التي لن أنساها أبدًا ابتعدتا قليلًا عن الكبار وسمعت ابنتي تسأل ابنة خالتها بصوت منخفض لماذا يريدوننا دائمًا أن نكون متشابهتين؟
أطرقت الأخرى رأسها وقالت لا أعرف لكنني أريد أن أكون أنا.
ساد الصمت بينهما ثم تركت كل واحدة يد الأخرى وذهبتا للعب مع أطفال مختلفين.


لم تمضِ دقائق حتى جاءت أختي غاضبة قالت بانزعاج انظري إليهما يضيعان أجمل شيء ، كان يجب أن تبقيا معًا طوال الوقت.
حينها لم أعد أستطع الصمت طلبت منها أن نتحدث بعيدًا عن الأطفال قلت بهدوء أختي هل تعلمين أن ابنتك لم تكن تريد تغيير فستانها؟
قالت الأطفال لا يعرفون مصلحتهم.
أجبتها بل يعرفون ما يحبون.
سكتت. ثم تابعت ابنتي ليست نسخة من ابنتك وابنتك ليست نسخة من ابنتي. لكل واحدة منهما قلب مختلف وأحلام مختلفة وذوق مختلف.
تغيرت ملامحها قليلًا لكنها قالت أنا فقط أريدهما أن تكونا قريبتين.
ابتسمت بحزن القرب لا يصنعه التشابه في الملابس ، بل يصنعه الحب.
لم ترد مرت أيام دون أن تزورني كنت أخشى أن تكون قد غضبت مني ، لكنني كنت مقتنعة أن ما فعلته كان واجبًا وبعد
نحو أسبوع ، اتصلت بي أختي كان صوتها مكسورًا قالت إنها ذهبت مع ابنتها إلى السوق لتشتري لها حذاءً جديدًا.
وحين أعطتها الحذاء المطابق لحذاء ابنتي ، قالت لها الصغيرة أمي هل يمكن هذه المرة أن أختار ما أحبه أنا؟
وأضافت وهي تبكي أريد أن تعرفي شكلي الحقيقي.
اعترفت أختي أنها لم تتمالك دموعها قالت إنها لأول مرة أدركت أنها كانت تسمع نفسها أكثر مما تسمع طفلتها.
واعترفت أيضًا بأن حلمها القديم بأن تكبر الطفلتان كالأختين تحول دون أن تشعر إلى رغبة في جعلهما شخصًا واحدً
بعد أيام زارتنا كانت تحمل حقيبتين صغيرتين في الأولى فستان لابنتي وفي الثانية فستان مختلف تمامًا لابنتها.
ابتسمت للطفيتلتين وقالت اليوم كل واحدة ستختار ما يعجبها.
ركضت ابنتي نحو الفستان الأزرق
أما ابنة أختي فاختارت الأخضر ضحكتا ، ثم خرجتا إلى الحديقة تركضان خلف الفراشات وكل واحدة تبدو مختلفة عن الأخرى لكنهما سعيدتان بالطريقة نفسها.
وقفت أختي بجانبي وهمست كنت أظن أنني أوحد بينهما ، لكنني كدت أفقد شخصية ابنتي.
أمسكت يدها وقلت أجمل ما في الزهور أنها لا تتفتح كلها باللون نفسه.
ابتسمت ونظرت إلى الطفلتين طويلًا ومنذ ذلك اليوم ، لم تحاول أن تجعل منهما توأمين مرة أخرى.
كبرت الطفلتان واختلفت أحلامهما واهتماماتهما وملابسهما ، لكن المحبة بينهما ازدادت عامًا بعد عام.
وحين أنظر إليهما الآن أدرك أن أجمل العلاقات ليست تلك التي تجعل الناس نسخًا متطابقة ، بل تلك التي تسمح لكل إنسان أن يكون نفسه ثم تحبه كما هو.
الكاتبة صابرين_محمد
تمت
إذا وصلت إلى
النهاية اترك بصمتك وشاركها مع من تحب

تم نسخ الرابط