رواية كاملة ٦

لمحة نيوز

سبع سنين كاملة محدش في القصر سمع المليونير يضحك ولا مرة. لحد اليوم اللي الطباخة الجديدة حطت طبق العجين على دماغها وقالتله إوعى تعتذر إنك لسه عايش. في اللحظة دي، ضحك من قلبه لأول مرة لكن الضحكة دي كانت بداية سر، مش نهايته.
الجزء الأول
في الصبح اللي سيف المنصوري ضحك فيه لأول مرة من سبع سنين
الخدامة وقعت الصينية من إيديها.
والجنّاني جري من الجنينة على صوت الضحك.
وثلاثة رجال أعمال كانوا مستنيينه بعقد بملايين الجنيهات، نسوا أصلًا هما جايين ليه.
سيف كان واقف في المطبخ، ماسك بطنه، وبيضحك لدرجة إن دموعه نزلت.
قدامه كانت واقفة الطباخة الجديدة.
حاطة بولة استانلس على دماغها كأنها تاج.
وشها كله دقيق.
وإيديها مغطية بالعجين.
وبتبصله بصدمة، كأنها

شايفة ميت رجع للحياة.
وبطريقة ما
ده كان حقيقي.
من يوم ما مراته ليلى خرجت بالعربية في ليلة شتوية، ومارجعتش أبدًا
سيف مبقاش يضحك.
ولا حتى يبتسم.
القصر كله بقى ساكت.
مفيهوش غير صوت خطواته.
وصوت الساعة القديمة.
والخدم بقوا بيتكلموا بالهمس.
في اليوم ده، الطباخة الجديدة كانت بتحاول تعمل بسكويت.
لكن أول صينية اتحرقت.
بصت للبسكويت.
وبعدين أخدت البولة، حطتها على دماغها، وقالت بصوت عالي
يلا بايع نفسي النهارده الملكة وصلت! عاش ملك البسكويت المحروق!
سيف انفجر في الضحك.
ضحكة طالعة من قلبه.
أول مرة من سبع سنين.
لكن أول ما رفع عينه، لقى كل الموظفين واقفين على باب المطبخ بيبصوله.
الضحكة اختفت.
ورجع نفس الوش البارد.
الطباخة شافت التغيير.
فقالت بسرعة
إوعى
تعتذر الضحكة دي أحسن صوت سمعته النهارده.
بصلها باستغراب.
هي الوحيدة اللي متخفش منه.
ولا من فلوسه.
ولا من اسمه.
قبل تلات شهور من اليوم ده
كان سيف ناسي أصلًا يعني إيه يعيش.
كل يوم الساعة خمسة العصر، الضباب يلف القصر اللي على أطراف الفيوم.
يقف في مكتبه.
ويبص من الشباك.
وفي إيده ساعة جلد قديمة.
كانت هدية لمراته وهما لسه بيبدأوا حياتهم.
الساعة وقفت على نفس الدقيقة
الساعة اللي الشرطة قالت إن العربية اختفت فيها.
وكان كل يوم يلفها
بس عمره ما يحرك العقارب.
كأنه رافض الزمن يكمل من غيرها.
في اليوم ده، دخلت عليه الحاجة أمينة، الطباخة القديمة اللي خدمتهم أكتر من خمستاشر سنة.
حطتله رغيف سخن وقالت
إنت برضه مكلتش.
قال من غير ما يبصلها
مش جعان.
ابتسمت
وقالت
بقالي سبع سنين بسمع نفس الرد.
سكت.
وبعدين قالتله
أنا همشي آخر الأسبوع.
رفع عينه بسرعة.
لأول مرة يحس إن آخر شخص بيفكره بمراته هيمشي هو كمان.
قال
ليه؟
ردت
بنتي حامل وعايزاني أعيش معاها.
هز راسه.
وقال بصعوبة
من حقك.
قبل ما تمشي، طلعت ورقة من جيبها.
وقالت
جبتلك واحدة مكاني.
بص في الورقة.
الاسم كان
هبة عبدالعزيز.
سألها
اشتغلت فين قبل كده؟
ضحكت.
وقالت
في الحياة.
وصلت هبة يوم الاتنين الصبح.
راكبة عربية قديمة.
وشايلة شنطتين.
وطاسة حديد ملفوفة في بطانية.
أول حاجة سيف سمعها عنها
مكانتش صوتها.
كان غناها.
كانت بتغني وهي بتخبز عيش.
وفتحت شبابيك المطبخ كلها.
ريحة القرفة والقهوة مليت المكان.
نزل من أوضته متضايق.
وقف على باب المطبخ وقال
إنتِ
هبة؟
لفت تبصله.
وقالت بمنتهى البساطة
وأنت أكيد صاحب البيت.
استنى تقول
يا فندم.
لكن مقالتهاش.

تم نسخ الرابط