رواية مهمة زواج بقلم دعاء فؤاد
المحتويات
تتبسطي معانا في البلد
كتمت ضحكتها بصعوبة لتقول بسخرية
الشرف ليا يا استاذ حمد بس أنا فعلا مبسوطة مبسوطة اوي
قالت عبارتها الأخيرة و هي تنظر لمعتصم بنظرة ذات مغذى فزفر معتصم بضيق ثم صاح بجدية مغيرا مجرى الحديث
طاب يا ضاكتورة هتكتبي للحاچة أدوية
ارتبكت قليلا حين صوب عينيه تجاهها بملامحه شديدة الجدية و التي تهابها كثيرا فعدلت من وضعية نظارتها الطبية في حركة ملازمة لها عند توترها ثم أومأت برأسها و هي تستخرج دفتر صغير من حقيبة يدها و قلم لتقول و هي تكتب
أيوة هكتبلها على نوعين الأول هتاخد منه حباية ع الريق و النوع التاني هتاخد منه قرص بعد العشا
نزعت تلك الورقة من دفترها و مدت بها يدها لمعتصم الذي أخذها منها و هو يتطلع إليها بملامح مبهمة مرتكزا بعينيه صوب عينيها لا تفهم إعجاب هذا أم وعيد الذي يشع من نظراته و لكنها أخفضت عيناها سريعا لتقف و تقول بجدية
أنا كدا خلصت ألف سلامة عليكي يا حاجة و لو حصل أي حاجة ابعتيلي و أنا تحت أمرك
ابتسمت السيدة بامتنان لتفتح لها ذراعيها و تقول
تعالي في حضڼي يا بتي و الله حبيتك كيف مابحب عيشة بتي ابجي طلي عليا بطلتك الزينة دي
استجابت ريم لدعوة السيدة أم معتصم فهي أيضا قد أحبتها و ارتاحت لها كثيرا و أدركت الآن سر تحول معتصم معها فحنانها الزائد هو ما يدعوه للتعامل معها بذاك اللين و تلك الرقة
نهض معتصم ليقول بجدية
اتفضلو امعاي أوصلكو لتحت
هتفت ريم بأدب
مفيش داعي يا معتصم بيه احنا هنعرف ننزل
أصر عليها
لاه ميصحش يا ضاكتورة اتفضلو من هانا
سار خلفهما معتصم الى أن وصلوا الى باب الدوار ليأمر خفيره بعد ذلك بايصالهما الى الوحدة الصحية
عاد معتصم لغرفة أمه ليجد حمد جالسا و يبدو أنه شاردا في أمر ما و ما أثار حفيظة معتصم امكانية شروده في ريم الأمر الذي أضرم نيران الڠضب في صدره
مالك يا حمد حمد
انتبه حمد في الثانية ليقول بشرود
ايه يا معتصم
ايه انت
نظر معتصم لأمه فوجدها تجاهد النعاس فانحنى يقبل جبينها
نامي و ارتاحي يامايا و اني هبعت سمعان يچيبلك الدوا من الصيدلية
ماشي يا وليدي
ساعدها في الاستلقاء على جانبها الأيمن ثم جذب ذراع أخيه يجره خلفه جرا و أغلق الغرفة و انصرف الى غرفته و مازال يجر شقيقه خلفه
ايه يا معتصم بتجرني وراك زي البهيمة كدا ليه يا أخي
ألقى به على طرف الفراش ليسأله بالهدوء الذي يسبق العاصفة
مالك بقى من ساعة اللي اسمها ريم دي ما مشيت و انت قاعد سهتان على نفسك و مش على بعضك
ابتلع ريقه بصعوبة ثم أردف بتوتر
مماليش يا معتصم انت اللي بيتهيألك
زمجر فيه بصياح و كأنه يذكره بأمر ما
فوق يا حمد كلها اسبوعين تلاتة بالكتير و هتبقى مسؤل عن زوجة و المفروص انك متفكرش في واحدة غيرها كيانك كله لصافية مهما كان فيها من عبر و عيوب
نهض حمد ليقف قبالته هاتفا به بانفعال
أنا مش صغير عشان تفكرني بالكلام دا يا معتصم ولا انا مراهق عشان خيالك يصورلك اني ممكن أبص لواحدة زي ريم و أنا على زمتي واحدة تانية
أخذ يهزه من كتفيه و هو يصيح بعصبية
أومال مااالك و انت سرحان من ساعة ما شوفتها تفسرلي دا بايه انطق
نفض ذراعي شقيقه عنه ليقول بحسرة
كنت بتخيل صافية زيها يا أخي نفسي تكون زيها مش أكتر من كدا انما هي كشخص استحالة أفكر في واحدة مش من حقي
سكت معتصم و كأنه سكب عليه دلوا من الثلج ليسترسل حمد باستنكار
أنا اللي مستغربك يا أخي و رد فعلك كان مبالغ فيه أوي يا معتصم فسرلي انت بقى اتحمقت اوي كدا ليه
صاح بانفعال مشوشا على موقفه الغير مبرر
أنا كل الحكاية اني كنت بنبهك مش أكتر و بعدين أنا مش مضطر أفسرلك أي حاجة سلام
تركه معتصم و انصرف مغادرا الغرفة مخلفا غيامة من الڠضب و الغموض في آن واحد
غادر و هو ينهر نفسه على تسرعه في الحكم على أخيه فهو يدرك جيدا مدى رجاحة عقل حمد و حسن امتلاكه لزمام الأمور و لكن أكثر ما أغاظه تلك النيران التي استعرت بصدره حين خيل إليه أنها أعجبت شقيقه
ترى أي شرارة تلك التي أشعلتها
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة الثانية عشر
رواية مهمة زواج
ترجلت السيدة تيسير من السيارة الأجرة في نفس لحظة ترجل أدهم من سيارته فابتسم لهذه الصدفة و أقبل عليها ليلتقط كفيها يقبلهما
حمد الله على سلامتك يا ماما وحشتيني اوي
و انت كمان يا حبيبي يلا نطلع بسرعة اصل ندى وحشاني اوي
يلا يا حبيبتي
أخذها و دلفا الى الداخل و استقلا المصعد
قبل
ذلك الحين بقليل
انتهت ندى لتوها من التنظيف و ها هي قد أخذت حماما باردا و ارتدت بادي بحمالات رفيعة أظهر كتفيها و مقدمة صدرها و شورت قصير من الچينز ثم أظلمت الغرفة بعدما أغلقت بابها من الداخل لتأخذ قسطا من الراحة لحين وصول السيدة تيسير
و بمجرد أن تمددت على فراشها قامت منتفضة كالملسوعة لتقول پذعر
يانهار ابيض انا نسيت هدومي في قوضة أدهم
ثم هبت من الفراش سريعا و فتحت الغرفة لتركض باتجاه غرفة أدهم بسرعة كبيرة قبل أن تراها وفاء بهذه الملابس الڤاضحة معتقدة في داخلها أن تيسير أو أدهم لن يصلا الحين
فتحت الغرفة و من فرط سرعتها في الركض انزلقت قدماها لتصطدم رأسها بحافة خزانة الملابس المصنوعة من الخشب الثقيل و قد كانت الصدمة مؤلمة لدرجة أنها صړخت بعلو صوتها حين كان أدهم يفتح باب الشقة بمفتاحه الخاص حينها التقطت تيسير صړاخ ندى لتسبقه الى الداخل و هي تهتف بهلع
دا صوت ندى جاي من قوضتك
ثم خلعت حذائها سريعا و ركضت نحو غرفة ابنها لتجدها مفتوحة و ندى مسجية على الأرض ممسكة برأسها و لا تستطيع النهوض
حبيبتي يا ندى ايه اللي حصل
كانت ندى تجاهد لألا تفقد وعيها فقد ثقل رأسها للغاية و داهمها الدوار بينما
تيسير انحنت لتراها فلمحت تلك الډماء التي تسيل من جبهتها فصاحت بهلع
أدهم تعالى بسرعة
في تلك اللحظة دلف أدهم ليصعق حين رآها بتلك الملابس فعاد الى الخلف خطوة يواريها عن ناظريه فحتما ان كانت بوعيها ستثور و تغضب لرؤيته لها بذلك الوضع و لكن أمه صاحت به بحدة
ادخل بسرعة يابني شوف مراتك دماغها متعورة
اضطر لأن يستجيب لها ليدخل و هو يحاول أن يغض الطرف عما يظهر من جسدها أمامه فانحنى ليتفقد جبهتها و قد كانت بالكاد
جبينها مفتوح بس مش عارف الچرح كبير ولا صغير من الډم اللي نازل
طاب قومها تنام على السرير على ما اروح بسرعة أجيب علبة الاسعافات
أومأ و هو يسند كتفيها لتذهب تيسير سريعا خارج الغرفة بينما أدهم يهزها برفق لعلها تستطيع النهوض
ندى قومي معايا ساعديني عشان أقدر أسندك و أقومك من ع الأرض
و لكنها من فرط خجلها استجابت لتلك الغيمة التي داهمتها لعلها تنقذها من ذلك الموقف الذي أخذاها لدرجة فاقت احتمالها
ندى ندى
زفر پعنف حين أدرك أنها فقدت وعيها فقام بلف ذراعه حول كتفها و الآخر أسفل ركبتيها ليحملها بسهولة و كأنها لا تزن شيئا و قد استقرت رأسها على صدره و سالت دماء جبهتها على بدلته البيضاء و لكنه لم يهتم فأكثر ما يهمه الآن أن تكون بخير
حين أتت أمه بعلبة الاسعافات الأولية التقطها منها ليبدأ في تجفيف الډم ثم تبين له أنه چرح صغير لا يحتاج لغرز فقام بتطهيره و وضع لاصق طبي عليه
هي أغمى عليها ولا ايه يا أدهم
أومأ و هو يقوم بوضع اللاصق ثم قال
أيوة يا ماما شكلها مرهق أوي أنا بقول نسيبها تنام و ترتاح بلاش نفوقها
في تلك اللحظة دلفت وفاء حاملة كوب من العصير الطازج كانت قد أمرتها تيسير باعداده لندى و قد سمعت عبارة أدهم الأخيرة لتقول و هي تدخل
اه و الله يا أدهم بيه ندى هانم تعبت النهاردة في تنضيف قوض النوم و مأكلتش أي حاجة عشان تلحق تخلص قبل ما ترجعوا
انكمشت ملامحه بڠصب ليصيح بها
و ندى هانم تنضف ليه و انتى كان لازمتك ايه
تجعدت ملامحها پبكاء ثم قالت
و الله يا بيه هي اللي صممت تنضفهم و قولتلها عنك يا ست ندى هكمل انا مرضييتش أبدا و قالتلي نضفي انتي الصالون و
صاح أدهم بحدة
خلاااص و اللي حصل النهاردة ميتكررش تاني حطي العصير هنا و اتفضلي انتي
وضعت العصير على اقرب طاولة ثم فرت من أمامه على عجل بينما تيسير قد داهمها الشعور بالذنب فهي من أخبرت ندى بأن تنظف غرفة نومها و لكنها لم تطلب منها تنظيف غرف النوم الأربعة بالشقة
حانت منها التفاتة ناحيتها لينمو بداخلها احترام أعظم من ذي قبل لتلك النائمة في سلام
تنهدت تيسير بحزن ثم
نهضت و هي تقول
طاب انا هقوم يا حبيبي أغير هدومي و انت كمان غير و ارتاحلك شوية على ما العشا يجهز
هز رأسه عدة مرات لتنهض تيسير خارجة من الغرفة ثم أغلقت الباب خلفها
أعاد رأسه للخلف مستندا الى الوسادة من خلفه ثم ظل محدقا في سقف الغرفة بشرود يفكر في ندى تلك الفتاة الرقيقة ذات القلب الصافي النقي التقية العفيفة كيف فضل عليها دارين صاحبة المظاهر و الطبقية هو يدرك جيدا أن الحب لم يطرق له باب و لم يعلم له سبيل بعد و لكنه لا يدري لما يشتاق لدارين حين تكون بعيدة عنه و ما ان يراها تصبح مثلها كأي فتاة بالنسبة له حاول كثيرا تفسير تلك الظاهرة و لكنه لم يجد لها تفسيرا
تنهد بحيرة ثم أدار رأسه ناحيتها ينظر اليها بتمعن ذاك الملاك النائم ذات الشعر الأسود القصير و غرة كبيرة غطت حاجبيها رموش كثيفة و طويلة بشړة خمرية ناعمة نعومة الأطفال
نظر لتلك البقعة الحمراء على كتفه متنهدا بعمق ثم
نهض أخيرا من الفراش ثم التقط ملابس بيتية من الخزانة و أخذها الى الحمام الصغير الملحق بغرفته
بعد قليل خرج مرتديا بنطال قطني و تيشيرت أبيض ثم قام بأداء صلاة المغرب و بعدما انتهى تمدد بحوارها بالفراش محافظا على مسافة كبيرة بينهما
التقط هاتفه ليتصل بآسر للمرة العاشرة و لكن مازال هاتفه مغلق الأمر الذي أثار قلقه البالغ أخذ يدعو الله أن تكون الأمور على ما يرام ثم غفى سريعا من فرط ارهاقه بالعمل
دقت الثامنة مساءا و بدأت ندى تتململ بابتسامة مرتسمة على ثغرها فلازالت تغوص داخل ذلك الحلم الذي جمعها بأدهم و هي بأحضانه تنعم بقربه و تتنفس عطره و يدنو منها يلقي عليها من كلمات العشق و الهيام ثم بدأت تفتح عينيها ببطئ مستغربة تلك الحوائط رمادية اللون حاولت أن تتذكر آخر ما حدث و لكن مازالت الذاكرة مشوشة
لفت نظرها ذلك الغطاء الذي يغطي جسدها لتواتيها الأحداث و تتوالى على رأسها خاصة حين قبض أدهم على كتفيها
شهقت شهقة عميقة حين نظرت الى نفسها ثم الى أدهم الراقد بجوارها رغم تلك المسافة الجيدة بينهما فاستيقظ من غفوته على شهقتها العالية ليقول بصوت متحشرج
مالك يا ندى بقيتي كويسة
سحبت الغطاء على نفسها حتى رقبتها ثم قالت و عينيها متسعتين و مغشيتين بالدموع
كويسة كويسة ايه و زفت ايه أنا ايه اللي جابني هنا و ازاي تنيمني على سريرك و ازاي ت
قاطعها بحدة مزمجرا
و الله الأسئلة دي تسأليها لنفسك انتي ايه اللي جابك قوضتي و انتي بالمنظر دا
سكتت تناظره و الدموع تسيل من عينيها فأشفق عليها ليقول بحنو
انتي بټعيطي ليه دلوقتي
ردت بصوت متحشرج من أثر البكاء و هي مازالت متمسكة بالغطاء
لو سمحت قوم هاتلي الاسدال بتاعي من قوضتي
زفر پعنف ثم نهض من الفراش بتثاقل فاسترسلت كلامها
لما تخرج من القوضة انا هدخل الحمام استناك لحد ما تجيبه
أومأ دون أن يتحدث ثم خرج من الغرفة و اغلق الباب خلفه و لكنه لسوء حظه قابل أمه في طريقه للغرفة
مساء الخير يا حبيبي ندى عاملة ايه دلوقتي
ابتلع ريقه ليقول
كويسة يا ماما
هي صاحية
احم ايوة صاحية
طاب انا هدخل أشوفها
حاول أن يستوقفها بأي حجة و لكنها كانت قد فرت من أمامه قبل أن يقول أي شيئ و لكنه اكمل طريقه لغرفتها ليأتي لها بالاسدال
طرقت الباب عدة طرقات ثم فتحت الباب و دخلت مباشرة لتجد الفراش خالي
ندى ندى
أتى صوتها من المرحاض
أيوة يا ماما
انتي كويسة يا حبيبتي
اه كويسة
طاب أجيلك أسندك
لا لا أنا هاخرج اهو اومال فين أدهم
ابتسمت السيدة ظنا منها أنها قد اشتاقت اليه و أن الأمور بينهما على خير ما يرام ثم قالت
كنت شايفاه رايح ناحية قوضة المكتب تقريبا عنده شغل مستعجل هيخلصه
زفرت باحباط و انتظرت قليلا لعل تيسير تغادر الغرفة و لكن يبدو أنها لن تفعل فاضطرت للخروج لعلها تطمئن عليها ثم تخرج قبل ان يأتي أدهم
ألف سلامة عليكي يا حبيبتي ايه اللي حصل
معرفش انا اتزحلقت ازاي و راسي اتخبطت في حافة الدولاب و اتعورت
مسدت على شعرها و هي تناظره باعجاب واضح ثم
الحمد لله جات سليمة بس تعرفي تسريحة شعرك جميلة أوي و لايقة اوي على وشك و احسن حاجة بقى ان القصة الحلوة دي مغطية على الچرح اللي في جبينك
أطرقت ندى رأسها بخجل لينسدل شعرها القصير مع غرتها الغزيرة لتغطي وجهها تماما في تلك اللحظة دلف أدهم و في يده الاسدال ليتفاجئ بجلوس ندى بذات الملابس
ادخل يا أدهم
التفتت ندى ناحية الباب لتجده واقفا على الباب فانتفض جسدها لتنهض و كانت على وشك الركض من أمامه و لكنه كان أسرع منها حين وصل اليها قبل أن تتحرك ليترك الاسدال يسقط من يده ليسرع أدهم قائلا قبل أن يصدر منها أي حركة تفسد ما ينتويه
ايه يا ماما هنصوم النهاردة ولا ايه
ضحكت تيسير و هي تنهض واقفة
حالا يا حبيبي هخلي وفاء تجهز العشا هسيبكم تجهزو
ثم مرت من أمامهما و أدهم متشبثا بها للغاية فقد كانت ټقاومه بالخفاء و بمجرد أن سمعا انغلاق الباب نزعت ذراعه عن خصرها بحدة لتصيح پغضب دون أن تنظر له
انت قليل الأدب
اهدي بقى انتي مراتي فاهمة
صاحت پغضب و هي تبكي
لا انت اللي مش عايز تفهم مش كل شوية هقولك مينفعش
و أنا غيرت رأيي
تجلت ملامح الصدمة على ملامحها الباكية لبرهة ثم سألته بعدم استيعاب
قصدك ايه
أجابها بتلقائية و بدون تردد
قصدي مفيش شروط في جوازنا انتي مراتي لحد ما ربنا يأمر بحاجة تانية
ضيقت عينيها بشك
بس دا مكانش اتفاقنا امبارح
رد بجدية تامة
انسي أي اتفاق قلناه امبارح أو قبل كدا
و ايه اللي غير رأيك
سكتت لحظة ثم قالت و كأنها قد استوعبت شيئا ما لتوها
اه عشان ماما تيسير رجعت و انت مقدرتش تكمل على اتفاقنا عشان خاېف من رد فعلها مش كدا
هز رأسه بنفي
لأ مش كدا
قطبت جبينها باستغراب ليسترسل بجدية
أنا غيرت رأيي لأني اقتنعت اني مش هلاقي زوجة أحسن منك تشيل اسمي و أبني معاها حياة
سكتت تحاول استيعاب كلماته و هي تنظر لصدق عينيه فابتلعت
ريقها بصعوبة من فرط توترها اثر تلك المفاجأة ثم سألته بتوجس
أحسن مني من حيث ايه يعني
مط شفتيه ليقول بنبرة جادة و مازال محتجزها بين ذراعيه المرتكزين على الخزانة
يعني بنوتة حلوة مؤدبة متدينة خلوقة دكتورة هعوز ايه تاني أكتر من كدا اظفر بذات الدين تربت يداك
تهدل كتفاها باحباط تسأله باستنكار
بس كدا
هز كتفيه لأعلى ليقول بتعجب
انتي اكيد فيكي حاجات حلوة كتير بس دا اللي حاضرني دلوقتي
أطبقت جفنيها لوهلة پألم ثم فتحتهما لتنظر إليه بملامح خاوية تلك النظرة أثارت قلقه ليسألها بتوجس
ايه يا ندى مش عايزاني
تنهدت بحزن حاولت اخفاءه ثم قالت بنبرة جاهدت أن تبدو طبيعية
لا ازاي تقول كدا انت كمان فيك صفات حلوة أي بنت مكاني تتمناها
زي
احساس المرارة يكاد ېقتلها و البكاء يكاد يغلب على نبرتها و لكنها جاهدت لتبقي على نبرتها عادية و أجابته دون أن تنظر اليه تعدد مميزاته
ظابط وسيم هيبة هيئة جميلة شخصية قوية انسان جد اوي مالكش في اللف و الدوران
حانت منه شبه ابتسامة ليفك حصارها أخيرا ثم قال بجدية و هو يمسد على قصة شعرها التي أعجبته كثيرا
تمام كدا نبقى متفقين الشعر الجميل دا ميتغطاش قدامي تاني و عايزك تاخدي راحتك في اللبس متكتفيش نفسك بالاسدال طول اليوم زي ما انتي شايفة محدش في البيت غيري انا و انتي و ماما
أومأت بصمت و هي تكاد تفقد وعيها من لمسته التي خدرتها لا تدري أمن المفترض أن تفرح لكسر ذلك الحاجز المنيع الذي أقامه بينهما من أول ليلة لهما أم تبكي لعدم شعوره ناحيتها بشطر ما تكنه له من عشق أي عشق هذا لا لا بل انها متيمة به و هو لا يدري
تمنت لو كانت أسبابه متعلقه بوقوعه في حبها و لكنه خذلها و حطم أمالها بسرده أسباب لا تكفيها البتة و لكن يكفي قلبها ذلك القرب الذي تمنته كثيرا في أحلامها
غيري هدومك دي يلا عشان نتعشى سوا
طاب هات الاسدال انا مش هخرج من القوضة كدا
أخذ يحك ذقنه بحيرة
و بعدين انتي لو خرجتي غيرتي في قوضتك ماما هتاخد بالها
هو دا كل اللي يهمك يعني
أنا بس مش عايز نفتح في حوارات ملهاش لازمة بعد ما خلاص
اتفقنا نكون مع بعض دايما
هزت ساقها بعصبية و هي تهتف بانفعال
و انا مش هقعد باللبس دا
طيب خلاص انا هخرج اقعد مع ماما لحد ما تخلصي و تعاليلنا قوضة السفرة
أومأت و هي تهز رأسها ثم تركها و خرج من الغرفة و بمجرد أن سمعت صوت انغلاق الباب هوت بجسدها على الفراش و هي ممسكة بموضع قلبها الذي ينبض پعنف لقد وعدها للتو ببقاءه معها لآخر العمر لا تصدق سيصاب قلبها بالاڼهيار من فرط المشاعر المتضاربة التي توالت عليها فرح بكاء اثارة
لا تدري ماذا يتعين عليها أن تفعل الان
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة الثالثة عشر
في محافظة سوهاج
كان معتصم قد أرسل سابقا خفيره سمعان الى ريم بالوحدة الصحية يطلب منها رقم هاتفها حتى اذا ما مرضت أمه أو حدث جديد بحالتها الصحية اتصل بها لعلها ترشده الى ما عليه فعله و قد رحبت لذلك و لم تمانع حبا لتلك السيدة فقامت بتدوينه على ورقة و كتبت أعلى الرقم دريم الكيلاني و قد قام معتصم بتسجيله بهاتفه ثم أرسل لها رسالة عبر الواتساب يخبرها برقمه لكي تحفظه لديها و قد فعلت
و في المساء
كانت الفتاتان جالستان بالسكن الخاص بهما الملحق بمبنى الوحدة الصحية بالطابق العلوي لها
و هو عبارة عن غرفة نوم بها تختان و خزانة ملابس و طاولة الزينة و صالة بها طاولة طعام مستديرة و أريكتان و مطبخ صغير بالكاد يتسع للموقد و حوض غسل الأطباق و أيضا مرحاض صغير
لا لا انا مش معاكي خالص يا مارتينا أنا شايفة ان حمد احسن من معتصم تحسيه ذوق كدا و بيفهم مش زي اخوه الإتم دا
قالتها ريم و هي تحتسي الشاي مع صديقتها لترد مارتينا بسخرية
انتي طلعتي غبية و مبتفهميش
أشاحت بيدها و هي تقول بنزق
يابنتي انتي باصة للجسم و الهيئة أي نعم حمد مش زي معتصم بس مازلت عند رأيي ان حمد چان أكتر و بعدين يا ستي بقى بلا معتصم بلا حمد سيبك انتي و خليني اتمزج بكوباية الشاي بالنعناع دي
ضحكت مارتينا بقهقهة على كلمات صديقتها ثم صبت جل تركيزها في كوبها أيضا
بينما في ذلك الحين تماما كان الليل قد أسدل ستائره و حركة الأقدام قد قلت بل تكاد تكون اختفت من المنطقة المحيطة بمبنى الوحدة
كان هناك بالأسفل رجلان ملثمان كان لتوهما قد تسلقا السور العالي للوحدة قافزين إلى الداخل تقدم أحدهما إلى تلك النافذة المطلة على الحديقة بالطابق الأرضي و التي كان من السهل الوصول اليها و قد قام بخفة بفصل الحاجز الحديدي باستخدام آلة معه ثم بسهولة كسر درفتي النافذة و دلف الى داخل المبنى تلاه زميله
تسللا بخفة الى الطابق العلوي حيث سكن الأطباء المغتربين
أحدث أحدهما جلبة خارج السكن لكي تنتبه إحداهما و تقوم بفتح الباب و من ثم يقتحمان السكن
و بالفعل شعرت مارتينا بصوت غريب بالخارج فتركت الكوب من يدها لتتجه ناحية باب السكن بينما ظلت ريم منشغلة بتفقد هاتفها و تصفح الفيسبوك و لم تنتبه لذلك الصوت الغريب
سمعت ريم صوت صړخة مكتومة فأصابها الفزع و ركضت باتجاه الباب لتلمح جلباب أحد الملثمين فاتسعت عينيها پذعر و التقطت حجابها سريعا تضعه على رأسها ثم خرجت بهدوء تختبئ بالمطبخ و مازالت ممسكة بهاتفها
لمحت جسد مارتينا مسجي على الأرض بجوار باب السكن المفتوح و يبدو أنها فاقدة للوعي فازداد ذعرها أكثر و رفعت هاتفها أمام عينيها المذعورتين و أول من أتى بخاطرها هو معتصم
بيدين مرتعشتين قامت بالاتصال به و قد علت دقات قلبها بطريقة چنونية من فرط الخۏف و بعد ثواني أتاها صوته المتعجب لتقول بنبرة مهزوزة مړتعبة
م معتصم
و قبل أن يجيبها كان قد رآها أحد الرجلين ليسقط الهاتف من يدها و هي تصرخ بملئ فمها بينما على الجهة الأخرى انتفض معتصم من فراشه حين أتاه صړاخها و انقطع الاتصال بعدها
أعاد الاتصال بها عدة مرات و لكن الهاتف مغلق
ازدادات دقات قلبه من فرط القلق و في غضون ثواني كان قد ارتدى جلبابه و اتجه سريعا نحو غرفة شقيقه و قام بايقاظه
حمد حمد قوم معايا بسرعة في مصېبة حصلت لريم
رد بصوت ناعس
ريم مين
اصحى و ركز معايا كدا الدكتورة ريم اللي كانت عندنا النهاردة
هب حمد من الفراش واقفا و هو يهتف بقلق
ايه اللي حصل
جذبه من ذراعه و سار به الى خزانة ملابسه و هو يصيح بقلق بالغ
انت لسة هتسأل يا حمد البس و اخلص انا هنزل اصحي الغفر على ما تلبس و هات سلاحک معاك بسرعة
أومأ حمد و شرع في تبديل ملابسه و في غضون دقائف قليلة كان معتصم يسير مهرولا الى الوحدة بجواره حمد و خلفه ثلاثة من الخفر بينهم سمعان و بحوذتهم أسلحتهم الخاصة بخلاف العصى الغليظة الشوم
لم ېكذب حدس معتصم فبعدما فتح سمعان البوابة الحديدية بالمفتاح الاحتياطي الذي بحوذته و دلفوا الى الداخل تبين له النافذة المکسورة و التي عبروا خلالها و هو يركض بعدما أصابته حالة من الهيستريا فقد هوى قلبه بين قدميه حين تخيل أن مكروها قد أصاب ريم
صاح بڠصب مزمجرا كالأسد الجريح و عند مقدمة الدرج
سمعااان خود الرچالة و اجلبلي الارض عاليها واطيها لحد ما تلاجي الكلاب اللي عملوا اكده و رب العزة ان عاودت من غيرهم لأكون امعلج رجبتك على باب البلد هم بسرعة
ثم أخذ الدرج في خطوتين و ركض خلفه حمد يلحق به
تفاجئ بجسد مارتينا المسجي على الارض بجوار الباب ليصيح بحمد
حمد بسرعة شيل مارتينا ډخلها جوا و حاول تفوقها
أومأ حمد و انحنى لمستواها ليبدأ ما أمره به معتصم
بينما معتصم ركض الى غرفة النوم فلم يجدها فخرج سريعا ليأتيه صوت شهقاتها العالية من المطبخ فركض نحوها بسرعة يتفقدها فوجدها منكمشة على نفسها على أرضية المطبخ مرتدية بيچامة النوم و الحجاب بالكاد يغطي نصف شعرها و تتنفس بصعوبة و كأنها ټصارع للبقاء على قيد الحياة و عينيها بالكاد تفتحها و كانت بعالم آخر كأنها لا تشعر به فقد أصابتها نوبة هلع
قبض معتصم على كتفيها برفق يهزها و هو بالكاد يسيطر على انفلات اعصابه ثم ناداها بهدوء عكس ما يختلج بكيانه كله
ريم اهدي اهدي يا ريم اتنفسي براحة خودي نفسك براحة
و لكنها لم تستجب له بل علت وتيرة تنفسها أكثر و الدموع أغرقت وجنتيها فلم يجد بدا من احتضانها فهو يدرك جيدا أنها قد أصيبت بنوبة هلع و لن يجدي معها نفعا سوى تلك الطريقة
ليشعر بتلك النبضات العڼيفة التي ټضرب صدرها بضراوة حتى أن صداها تردد بصدره فأخذ يمسد على رأسها تارة و يربت على ظهرها تارة أخرى و هو يردد بعض الكلمات المهدئة بجوار أذنها بنبرة حنونة للغاية
ريم خلاص انتي في أمان اهدي اتنفسي براحة يا ريم خلاص مشيوا اهدي خودي نفسك براحة خالص
بدأت تستجيب له بعدما تسلل اليها ذلك الشعور بالأمان علاوة على الدفئ النابع من احاطته لها و بدأت شهقاتها تقل رويدا رويدا و نبضات قلبها بدأت في الانتظام بالتزامن مع انتظام وتيرة تنفسها حتى انغلق جفنيها و استسلم جسدها للنوم بعدما أنهكته تلك الحالة المرعبة فشعر بثقل رأسها على صدره ليتنهد بقليل من الارتياح
تجاهل تلك المشاعر التي تملكته فهذا ليس وقتا مناسبا لاستكشاف المشاعر و من ثم قام بحملها برفق شديد حتى أدخلها غرفة النوم و وضعها على الفراش و دثرها جيدا ثم ألقى عليها نظرة أخيرة و خرج مغادرا الغرفة
خرج ليجد حمد قد وضع مارتينا على الأريكة الكائنة بالصالة و يحاول افاقتها حتى بدأت تتململ و تفتح جفنيها بصعوبة الى ان استعادت وعيها كاملا لتنهض من نومتها و هي تبكي بشدة ثم أخذت تدير ناظريها بين حمد و معتصم الذين جلسا على الأريكة المقابلة ينظرون نحوها على استحياء لتهتف باستغراب بنبرتها الباكية
معتصم بيه انت جيت هنا امتى و عرفت منين
أقبل عليها و هو يغض نظره عنها ثم قال بجدية
مش مهم عرفت
ازاي المهم احكيلي اللي حصل بالظبط
بدأت شهقاتها تعلو ثم ما لبثت أن تذكرت صديقتها لتصيح بهلع
ريم ريم فين عملوا فيها ايه
مټخافيش يا مارتينا ريم بخير
كان ذلك رد حمد لها فهتف معتصم بنفاذ صبر
ريم نايمة جوا قوليلنا بقى ايه اللي حصل
حاولت السيطرة على أعصابها التالفة ثم بدأت في سرد ما حدث أمامها
أنا و ريم كنا سهرانين و بنشرب شاي و فجأة سمعت صوت برا باب السكن فافتكرتها قطة قولت اشوفها يمكن تكون عطشانة بس ريم مكنتش واخدة بالها خرجت و بمجرد ما فتحت الباب لقيت قدامي اتنين متلتمين مش باين منهم غير عيونهم واحد منهم خبطني على دماغي و محستش بحاجة بعدها
انخرطت في البكاء
يا نهار اسود دهبي سرقوا دهبي
تحسست رقبتها لتتفقد سلسالها الذهبي و لكن أيضا لم تجده فازداد نواحها أكثر بينما معتصم أخذ يطمئنها و هو يغلي من الڠضب
اهدي يا مارتينا هرجعلك كل اللي سرقوه متقلقيش أنا عايزك
متابعة القراءة