سواق الاتوبيس بقلم شهيرة عبد الحميد

لمحة نيوز

سواق الاتوبيس
سواق اوبر بيحكي حكاية مرعبة جدا لدرجة ميستوعبهاش العقل البشري وبيقول
أسمي أدهم دسوقي خريج كلية العلوم بجامعة القاهرة وزي شباب كتير ركنت الشهادة ومعرفتش اشتغل بيها وصدقوني مبقولش الحكاية دي دلوقتي علشان حد يشوفلي شغل ولا يساعدني بأي شكل.
المهم اني بعد محاولات كتير ومعافرة أخيرا قدرت اشتري عربية بالقسط ترحمني من بهدلة الشغل في الشركات والمطاعم بالرواتب اللي مبتكفيش اول عشر أيام.
ولاني من محبين الروقان والهدوء قررت أشتغل في أكتوبر وده نظرا إني كنت عايش فيها زمان مع والدي الله يرحمه وحافظ شوارعها من ايام ما كانت صحرا لكن بعد وفاته رجعنا بيت اهل والدتي في وسط البلد علشان تكون وسطهم.
اول يومين في الشغل كنت في قمة سعادتي إني أخيرا بقا عندي مشروعي الخاص وربحي الحمد لله كويس.
وزي كل شاب داخل على التلاتينات ما صدقت أحس بأستقرار واني لو استمريت على نفس عدد الساعات ده هقدر افتح بيت واشوفلي بنت حلال تكون معايا من اول الطريق..مش طريق اكتوبر لأ طريق حياتي.
في اليوم التالت من الشغل درجة الحرارة كانت مرتفعة جدا وقررت انزل الشغل متأخر حبتين واشتغل شيفت مسائي رايق.
وفعلا نزلت الشغل بليل يومها وعلى الساعة واحدة

كده بدأ الشغل يريح بزيادة لدرجة أني كنت بلف في الشوارع منتظر أي طلب يوصل لي على التليفون ومفيش نهائي أي طلبات.
حسيت اني ضيعت رزقي بسبب تأخيري وقولت أقف شوية مكاني لو مجاش طلبات هروح وابدأ من بكرا بدري.
وخلال مانا واقف بالعربية مشغل أصالة حبيبي يا عيني لقيت بنت عشرينية قصيرة حوالي ١٧٠ سنتي وبشعرها وبتخبطلي على الازاز جامد وباين عليها بتستغيث بيا أو هربانة من حاجة وبتشاورلي أفتح الازاز.
نبضات قلبي سرعت اول ما شوفتها وبيني وبين نفسي خايف افتح لها ويكون وراها مصيبة تأذيني أنا والعربية.
لكن في النهاية ضميري الطيب انتصر وفتحت لها الازاز حتة صغيرة علشان اسمعها بتقول ايه وقالتلي أفتح بسرعة يا متخلف انت لسه هتتفرج!
معرفش ازاي أنا مركزتش للشتيمة قد ما ركزت للخوف اللي في صوتها ونظراتها ولقيت نفسي بفتح لها باب العربية وبتركب وبتقولي أجري بسرعة من هنا.. بسرعة.
كنت بنفذ كلامها بدون ما أفهم وجريت بالعربية مسافة كبيرة بعيد تماما عن المكان ال خدتها منه. 
وهي قاعدة في الكنبة ال ورا بتندب وتقول ادي اخرة اللي تصدق راجل منكوا لله كلكوا صنف حقير مبرغت
لما اطمنت إننا بعيد وقفت العربية وقولتلها باندفاع ممكن تهدي أنا مش فاهم حضرتك
بتتكلمي على ايه ولا إيه اللي حصلك بالظبط وقاعدة تشتمي الرجالة كده ليه مش فاهم.. معلش يعني مش علشان وقعتي في واحد مش تمام تشتمي فينا كلنا.
خطبتلي على كتفي بعنف وحركة متخيلتهاش تخرج منها وقالتلي ابو الكباااااتن متتحرقش اوي كده على صنفك وخد بالك إني في عربيتك يعني لو صرخت دلوقتي هجبلك داهية لم دورك يلا ووصلني البيت بهدوء ومن غير شكرا.
أسلوبها استفزني جدا 
مش لايق حتى على شكلها.
ولاني خايف على عربيتي اللي ملحقتش اتهنى بيها قولتلها تمام هوصلك بس مش خوف من الحركتين الخايبين بتوعك دول.. أنا بس هعمل بأصلي ورجولتي لانك عيلة بشخة والدنيا ليل وخطر عليكي.
قالتلي عنوانها في أكتوبر وطول مانا ماشي وهي بتبرطم بالكلام مع نفسها 
شوية تشتم 
شوية تبصلي في المرايا وتحاول ترازيني.
لحد ما وصلتها لباب بيتها ال شاورتلي عليه 
وقبل ما تنزل لاحظت أن وشها متبهدل وعليه تراب
وده خلاني اطلع مناديل واقولها خدي دول امسحي وشك بدل ما حد من أهلك يتخض عليكي.
خدت مني المناديل ولاحظت أنها بتمسح عيونها وباين فيهم الدموع 
أنا مش فاهم حكايتها 
ولا فاهم سر هجومها عليا. 
لكني في النهاية حاسس انها بنت ناس واتعرضت لموقف
سيء خلاها بالاسلوب ده. 
ونزلت من العربية وقبل ما تمشي قالتلي جملة رقيقة جدا عمري ما انساها شكرا.. أسمي ياسمين.
مشيت على طول وسابتني منتظرتش حتى أرد عليها ورجعت أنا طريقي للبيت وطول الطريق وهي على بالي وشغلاني 
وقبل ما اركن العربية لاحظت حاجة بتعمل ضي في أرض العربية!
وطيت ابص على مكان النور لقيتها ساعة حريمي بتنور. 
واضح انها وقعت من البنت نفسها!
ياسمين. 
أرق واشرس بنوتة شوفتها في حياتي.
قررت إني تاني يوم اروح لها تحت البيت واحاول أشوفها مرة كمان بحجة الساعة بتاعتها. 
طول الليل وانا بحلم بكوابيس غريبة بيها
شوفت ياسمين بتجري من شلة شباب وهما بيلاحقوها 
وانا مش قادرة اتحرك من مكاني واساعدها.
تاني يوم نزلت شغلي بدري وبدأت اتحرك بالعربية عشوائي في مشاوير منفصلة لكني كنت بحاول قدر المستطاع مخرجش برا اكتوبر ربما اصادفها في اي مكان.
ولما خلصت شغلي وجبت أخري من اللف في الشوارع اتجهت ناحية بيتها وقولت اطلع اسلم لها الساعة بتاعتها وخلاص.
وصلت تحت بيتها ووقفت شوية يمكن اصادفها ومحتاجش أطلع اسأل عليها ووقتها مش هكون عارف اقول إيه قصاد أهلها لو سألوني.
ولحسن الحظ على الساعة عشرة كده لقيت ياسمين
خارجة من البيت!
كان شكلها اجمل ما شوفتها
تم نسخ الرابط