رواية التائهة بقلم منال سالم

لمحة نيوز

وفغرت فمها بإندهاش وهي تجوب بنظراتها على الأصناف الشهية المتراصة في الصحون وحسبت سريعا كمية السعرات الحرارية والوزن الزائد الذي ستكتسبه حال تناولها أي قطعة من هذا الطعام فوجدت أنها ستتخطى حدود المألوف بمراحل كثيرة 
قطعت صفية تفكيرها المصډوم قائلة بنبرة ترحاب مضيافة 
انتي مش محتاجة عزومة ده البيت بيتك !
ردت عليها سابين بتوجس وهي توميء بعينيها 
بس ده too much كثير جدا !
مصمصت السيدة صفية شفتيها بحركة شعبية معروفة وهي ترد عليها بضجر 
هو أنا لحقت أعمل حاجة دي لقمة على ما قوسم حاجة نفتح بيها نفسك !
بينما أضاف اللواء محمد بإبتسامة ودودة مشجعا إياها 
كلي يا بنتك طنطك صفية نفسها حلو في الاكل !
ردت عليهما سابين معترضة بشدة 
أنا مش أكل كل ده أنا إمل بأعمل دايت !
لوت صفية شفتيها بإزدراء وهتفت محتجة وهي ترفع حاجبها للأعلى مستنكرة ما قالته توا 
دايت ! ياختي ايه التقاليع اللي طالعينلنا فيها دي ايشي دايت ومايت وكلام كده مش فاهمينه ! 
رد عليها زوجها بهدوء وهو يشير بيده 
سبيها على راحتها يا صفية
!
ابتسمت سابين بتصنع وشعرت بالإمتلاء لمجرد رؤيتها لكم الطعام وأردفت قائلة برقة 
ممكن قوم انا محتاجة أنام sleep !
هزت صفية رأسها بتفهم وهتفت بتلهف 
اه يا حبيبتي خدي راحتك ! 
ثم التفتت برأسها نحو ابنتها وصاحت بحدة 
قومي معاها يالا ساعديها يا نوسة !
أومأت برأسها إيجابا وهي تنهض عن مقعدها 
حاضر يا ماما 
تأبطت إيناس في ذراع سابين ومالت عليها لتهمس لها بمكر 
ايه رأيك فيا أنفع أكون ممثلة !!!
ردت عليها سابين بصوت هامس للغاية وهي تغمز لها بعينيها 
اها برافو good job 
مر يومان حاولت خلالهما سابين التأقلم مع الوضع الجديد 
لم تنكر أن وجودها مع عائلة مسعد أراحها كثيرا وأشعرها بأنها فردا من تلك العائلة 
كانت والدته مضيافة ودودة اجتماعية و ثرثارة مثله تماما وظنت أنه ربما ورث هذه الخصلة منها 
كذلك زاد التقارب
مع إيناس التي كانت لديها شخصية متفردة 
وقفت هي أمام المرآة تطالع بشرود ما آلت إليه حياتها في اﻷشهر الأخيرة وكيف وصلت إلى ذلك الوضع 
ثم انتبهت إلى صوت إيناس وهي تقول من خلفها بإبتسامة لطيفة 
انتي ماشاء الله أمورة اوي so beautiful 
ردت عليها سابين بنبرة ممتنة وهي تنظر إلى إنعكاس صورتها في المرآة 
ثانكس شكرا وأنتي كمان كيوت !
هزت إيناس رأسها نافية وابتسمت لنفسها بسخرية مريرة فهي تعلم جيدا رأي الأخرين في هيئتها وتألمت من حديثهم الچارح والمهين لذاتها وخاصة باسل الذي أشعرها بدونيتها 
وقفت هي إلى جوارها وقالت محتجة 
لا لا أنا مش حلوة زيك أنا أجيب صفر من عشرة في مقياس الجمال !
تعجبت سابين مما قالته وسألتها بفضول 
ليه تقولي كده إيناس 
تنهدت إيناس بإستياء وردت عليها بنبرة حزينة وقد أسبلت عينيها 
ده مش كلامي ده رأي الناس فيا !
مطت سابين شفتيها بإستغراب أكبر وتأملت إيناس بنظرات دقيقة شاملة وهتفت معترضة على حديثها 
بس أنا شوف غير كده !
اعتقدت إيناس أنها فقط تجاملها بحديثها الودي فقط لأجل أخيها ولأنها تساعدها في ظروفها لذا ابتسمت لها بتصنع وردت بفتور 
شكرا على مجاملتك ! 
ثم صمتت للحظة قبل أن تضيف بمرارة وقد لمعت عيناها قليلا 
بس انا عارفة نفسي كويس ومتأكدة من رأي غيري فيا !
وكأنها بكلماتها تلك تتعمد تذكير نفسها دوما بإهانة باسل حتى لا تتعلق بأوهام كاذبة 
لاحظت سابين شرودها ولمحت نظرات حزينة في عينيها فأدركت أن هناك خطب ما بتلك الصغيرة وصاحت محتجة 
دول رأيهم مش صح !
ثم وضعت يدها على كتفها وضغطت عليه بأصابعها ونظرت مباشرة في عينيها وهي تضيف بجدية 
انتي ممكن إعملي حاجات بسيطة في your appearance مظهرك وتعدلي في الاستايل بتاعك هتلاقي نفسك كيوت !
ابتسمت لها إيناس بتهكم وهي تقول 
كبري دماغك أنا مش عاوزة أغير من نفسي عشان حد أنا راضية بحالي كده واللي عاوزني يتقبلني زي ما أنا !
هزت سابين رأسها بإعتراض ملحوظ وأوضحت بهدوء مقصدها 
أنا مش قول غيري نفسك أنا قول إنتي عدلي في ستايلك !
تراجعت إيناس للخلف ثم قالت بفتور 
سيبك مني أنا مش فارق معايا ده كله كفاية دراستي وبس 
ردت عليها سابين بإلحاح 
ده مش عطلك عن دراسة إيناس ! ده آآ مم ستايل بس !
زفرت إيناس بنفاذ صبر وهي تقول 
نبقى نشوف الحكاية دي بعدين !
ثم رسمت إبتسامة رقيقة على ثغرها وهي تسألها بفضول 
المهم قوليلي مبسوطة هنا معانا 
أومأت سابين برأسها بإيماءة إيجابية وهي تجيبها 
أوه ييس نعم 
غمزت لها
إيناس وهي تسألها بمكر 
طب تمام يعني أطمن مسعد 
هزت رأسها وهي تقول بخجل 
أها
على الجانب الأخر تحدثت السيدة صفية مع ابنتها إسراء هاتفيا بصوت خاڤت وهي تتلفت حولها بحذر في صالة المنزل 
ومن ساعتها وأنا حاطة عيني في وسط راسي
سألتها إسراء بإهتمام 
هي حلوة للدرجادي يا ماما 
أجابتها والدتها وهي تلوي ثغرها في سخط 
أوي أوي أنا خاېفة على أبوكي منها
تساءلت إسراء بفضول 
طب هو مسعد شافها 
رفعت صفية حاجبها للأعلى مستنكرة ما قالته وردت عليها بإمتعاض 
وهو هايشوفها فين يا حسرة ده يا عين أمه مفحوت في الجيش !
اقترحت إسراء قائلة بمكر 
طب ايه رأيك نزوق البت دي في سكته !
لم تعي صفية مقصد ابنتها جيدا فرددت بحيرة 
مش فهماكي يا بت !
أوضحت لها إسراء ما تريده قائلة بهدوء جاد 
يعني طالما انتي خاېفة منها أوي كده ما نحط مسعد في طريقها يمكن الصنارة تغمز ولا حاجة !
اعترضت والدتها قائلة بتذمر 
وهو أخوكي بتاع الكلام ده ده رافض الجواز بالثلث !
بررت لها إسراء سبب رفضه 
ده عشان البنات اللي كنتي بتجيبهم مش بيفهموا ولا بيقدروا لكن دي على كلامك بت أمورة وحلوة فيمكن تشبك معاه !
زمت صفية ثغرها وتمتمت بقلق 
مش عارفة سيبني أدورها في دماغي !
أصرت إسراء على فكرتها وهتفت بنبرة مشجعة 
ماشي يا ماما بس ده من رأيي أسلم حل 
ردت عليها والدتها بتنهيدة منهكة 
طب يا إسراء إحنا بردك يا ضنايا منعرفش عنها حاجة خالص إزاي بقى آآ 
قاطعتها إسراء قائلة بجدية 
بصي يا ماما أنا هاكلم جوزي وأجي عندكم يومين وهاطأس بنفسي عن كل اللي يخصها وهاجيبلك أرارها كله من أول ما تولدت لحد ما جت عندك !
هتفت صفية بتلهف وقد إعتدلت في جلستها 
بجد أخيرا هاتحني علينا وتزوري أبوكي وأمك !
ردت عليها إسراء بإنهاك بائن في نبرتها 
والله يا ماما نفسي أجيلكم من زمان بس العيال وقرفهم !
تفهمت والدتها ظروفها التي تعوق قدومها إلى منزل عائلتها بإستمرار خاصة وأنها تقيم في محافظة أخرى وتشدقت بهدوء 
ربنا يقويكي خلاص هستناكي !
ردت عليها إسراء بنبرة متفائلة 
بأمر الله أشوفك على خير يا ماما وسلمي على بابا والبت نوسة !
هزت صفية رأسها إيجابا وهي تقول بإبتسامة مشرقة 
يوصل يا حبيبتي أسيبك في رعاية الله !
أغلقت هاتفها المحمول وألقته في حجرها بعدم إكتراث ثم إستندت بوجهها على راحة يدها وغمغمت بتوعد بعد أن ضاقت نظراتها 
أما نشوف أخرتها معاكي إيه يا بنت الأجانب !!!
يتبع التالي
الفصل السادس عشر الجزء الأول 
في الوحدة التدريبية العسكرية 
هب مسعد منتفضا من مكانه پذعر واتسعت مقلتيه في ړعب جلي بعد أن أبلغته إيناس هاتفيا بقرار شقيقته إسراء المفاجيء بزيارة العائلة وقضاء عدة أيام معهم ... 
وضع يده على رأسه ليضغط عليها بتوتر كبير وهتف بتوجس وقد إرتفع حاجباه للأعلى 
يادي المصېبة
! إنتي بتهزري صح !
ردت عليه إيناس بجدية 
بهزر ايه دي جاية أخر النهار !
شهق مړعوپا وهو يصيح بها 
نعم !!!! 
فرك وجهه بكفه وتابع بهلع 
دي كده كملت على اﻷخر ! 
سألته إيناس بهدوء 
ناوي على ايه وهاتتصرف ازاي 
أجابها بتخوف وهو ينظر حوله بنظرات زائغة 
مش عارف أنا حاسس إني هاتشل .. يا ربي إسراء !
زفر بضيق وتابع حديثه بضجر 
هو أنا كنت ناقصها هي كمان وطبعا جوز المعيز جايين معاها !!
ردت عليه إيناس بإمتعاض 
سيف وفارس .. أكيد ! ما إنت عارف إنها مش بتتحرك من غيرهم 
لوى مسعد ثغره ليضيف بتهكم 
أمك بتعمل كماشة على البت !
أجابته بجدية 
ايوه .. انت لسه واخد بالك .. مش أنا ملمحالك في أخر مكالمة بده !
أكمل مسعد قائلا بحنق 
انا حاسس إني ھاتجلط وأنا بعيد ومتكتف كده ومش في إيدي حاجة أعملها !!
هتفت إيناس بهدوء حذر 
بص أنا هحاول على أد ما أقدر أفصل بين القوات وإنت اتصرف وتعالى مش تغيب كتير يا مسعد !
صاح بها بنبرة محتدة 
هو بمزاج أهلي !!! 
نفخت بغيظ وهي ترد عليه 
يووه ماليش دعوة أنا هنا لوحدي ومش هاعرف أسد مع إسراء وماما !
ما لم يتوقعه مسعد على الإطلاق هو قدوم شقيقته الكبرى للمكوث في المنزل فحضورها يعني وجود کاړثة لا محالة .. 
هي ليست من النوع الهين السهل ولكنها تحاول دائما فرض نفسها على الأخرين ونزع ما تريده منهم من معلومات بطرق مريبة ..
تنهد بقلق وأوضح قائلا بتوجس 
الاتنين دول لما بيتلموا على بعض بيبقى بيخططوا لکاړثة أزلية !!
ردت عليه إيناس بتعجل 
طيب فكر مع نفسك كده وعرفني على اللي ناوي عليه و أنا هاقفل عشان اشوف الدنيا حواليا !
صاح بها مسعد مؤكدا بجدية 
ماشي وخليكي معايا على الخط أول بأول الله يكرمك !
ردت عليه بإيجاز 
اوكي .. يالا باي 
أنهى المكالمة ووضع هاتفه في جيبه وتابع بنبرة خائڤة 
سترك يا رب .. جيب العواقب سليمة وماتفضحناش يا رب قصاد صابرين !
ضړب كفا على الأخر وسار بلا وجهة محددة وهو يضيف لنفسه بإستنكار 
إسراء و أمي .. يا منجي من المهالك !!! 
في منزل مسعد غراب 
أعطت إيناس تحذيرات شديدة اللهجة لسابين لتتخذ حذرها عند قدوم شقيقتها الكبرى إسراء .. فزيارتها تلك ليست عادية بالمرة بل هناك غرضا خفيا يكمن ورائها .. 
تفهمت اﻷخيرة

خۏفها ووعدتها بثقة وهي تبتسم
لها
اطمني ! مش يحصل مشكلة إيناس !
هزت إيناس رأسها نافية وهتفت بجدية 
هو مش هايحصل مشكلة قولي بلاوي سودة وزرقة وبكل اﻷلوان ! أنا عملت اللي عليا ونبهتك !
حركت سابين رأسها بإيماءة خفيفة وهي ترد عليها 
اوكي ..I will take care سوف أخذ حذري 
ثم تركتها في الغرفة وذهبت لتساعد والدتها في تجهيز الطعام وأعمال المنزل التي لا تنتهي ...
في الوحدة التدريبية العسكرية 
أفرغ مسعد طاقته العصبية والمشحونة بداخله في اللكم پعنف في إحدى معدات الملاكمة و المجهزة لهذا الغرض ...
لم يتوقف عقله للحظة عن التفكير في عواقب زيارة أخته إسراء فهي ليست كإيناس في عدم اهتمامها بتوافه الأمور .. بل أسوأ مما يمكن أن يتخيله أحد .. ومعنى قدومها في هذا التوقيت تحديدا وجود مخطط ما تحضر له والدته .. 
رأه باسل وهو في تلك الحالة فسأله مستفهما 
انت يا بني بنادي عليك من بدري !!
ردت عليه مسعد بتبرم وهو يمسح حبات عرقه بظهر قفازه 
والله ولا سامعك ولا شايفك !
نظر له باسل بإندهاش وسأله مستفهما 
ليه في حاجة جدت !!
أجابه مسعد بنبرة ساخطة 
قول في مصېبة هتحصل وتطبل فوق نافوخ اللي جابوني !!!
تشنجت تعابير وجه باسل وضاقت نظراته وردد بقلق 
يا ساتر يا رب !
تساءل مسعد بغرابة وهو عابس الوجه 
هو ماينفعش اخد مرضي ولا اعتيادي زي البشر العاديين
أجابه باسل بهدوء 
يا مسعد احنا مش بتوع الكلام ده ومش عندنا أصلا 
أضاف مسعد قائلا بسخط 
رفدي من الجيش هايجي على ايديهم !!!
لم يستطع باسل سبب إنفعال وتوتر رفيقه بتلك الصورة المزعجة فسأله بجدية وهو يحاول فهم ما يدور 
ما تفهمني بس ايه اللي حصل ! مش إنت بتكلم إيناس ومتابع معاها أول بأول !!!
أومأ برأسه بحركة جدية وأجابه بتوجس 
ايوه .. بس اللي عدى كله كوم واللي جاي كوم تاني خالص ! 
تساءل باسل بإهتمام أكبر وهو محدق في رفيقه 
تقصد ايه 
أجابه بإختصار لكن نبرته كانت تحمل الكثير من الخۏف 
إسراء !
عقد باسل ما بين حاجبيه بإستغراب وتساءل قائلا عن هوية صاحبة ذلك الإسم 
مين دي 
رد عليه مسعد بسخرية وهو يلوي فمه 
الشاويش عطية اختي 
ابتسم باسل لدعابته وسأله بهدوء 
مالها يعني 
أجابه مسعد بإقتضاب 
جاية زيارة
هز باسل كتفيه في عدم مبالاة وردد متساءلا بتعجب من تخوف رفيقه الكبير من زيارة شقيقته والتي من المفترض أن تكون زيارة عائلية ودية 
طب ودي فيها ايه 
أجابه مسعد بتهكم 
دي فيها ﻷخفيها ..!!!
اندهش باسل من تعبير مسعد الصاډم وانفرج ثغره بتعجب أكبر ..
وحدق في رفيقه بريبة .. تابع الأخير بجدية وهو ينزع قفازيه 
أنا أحسن حاجة اعملها أروح أشوفلي واسطة تنزلني أجازة يومين !!
لم يقتنع باسل بردة فعله المبالغ فيها وسأله باستغراب 
أنا مش فاهم
انت قلقان كده ليه !! 
الټفت مسعد نحوه برأسه ورد عليه بسخط 
قلقان ! دي المينيمام شارج الحد الأدنى للي جوايا !!!!
في مكتب ما بجهة سيادية 
طرق القائد العسكري ذو الرتبة العالية بأصابع يده بحركة ثابتة على سطح المكتب وتابع حديثه الهاتفي قائلا بصوت هاديء 
احنا متابعينها كويس ورجالتنا معاها بس مش عارفين إننا مراقبينهم !
صمت للحظات ليتابع حديث الطرف الأخر وأكمل بهدوء 
هندخل في الوقت المناسب !
هز رأسه بإيماءة خفيفة
وهو يتابع بجدية 
أكيد .. قبلها هاتكون هناك 
التوى ثغره بشبح إبتسامة واثقة وهو يردد 
تمام ... لو جد حاجة هنخطركم بيها 
صمت لثوان ثم أضاف بصوت رسمي 
أها تمام .. تمام .. مع السلامة !
أنهى المكالمة وأرجع جسده للخلف على المقعد ليريح ظهره وظل يفكر مليا فيما تم إبلاغه خلال تلك المكالمة من قرارات هامة ومصيرية .. 
حل الوجوم على تعابيره وانتصب في جلسته ليشبك كفيه معا بعد أن أسندهما على سطح المكتب ..
تنهد بحزن واضح وهز رأسه مستنكرا وهو يحدث نفسه بضيق 
هاتكون خسارة كبيرة من بعدك يا سيادة الفريق ! بس اﻷوامر كده !!!
يتبع التالي
الفصل السادس عشر الجزء الثاني 
في منزل مسعد غراب 
حدقت سابين في تلك الصور الفوتغرافية الصغيرة التي احتفظت بها في حافظة نقودها والتي كانت تجمعها بعائلتها ورفاقها ..
تنهدت بعمق ولمعت عيناها نوعا ما ..
هي تشتاق إليهم وتشعر بالحنين إلى حياتها السابقة رغم إحساسي الدفيء والألفة اللذين تنعمان بهما هنا .. 
أعادت وضعهم بداخل حافظة نقودها ثم أسندتها بداخل درج الكومود وأغلقته وتمددت على الفراش لتتابع تذكر ذكرياتها السابقة والمرحة معهم في مخيلتها..
..........................................
على الجانب الأخر إنتهت إيناس من ترتيب وتنظيف المنزل ليكون جاهزا لإستقبال أختها الكبرى إسراء وطفليها المزعجين ..
لم يخف على اللواء محمد ذلك المخطط المكشوف الذي تعد له زوجته .. فهو يعلم شخصية ابنته جيدا ومتيقن من تصرفاتها المعروفة للجميع وحضورها اليوم فقط من أجل سابين .. 
دعا الله في نفسه أن تمر تلك الزيارة مرور الكرام حتى لا تتعرض حياة تلك الضيفة الأجنبية للخطړ ..
اقترب هو من ابنته الصغرى وهمس لها محذرا 
إيناس خدي بالك كويس من
سابين 
ردت عليه بخفوت 
حاضر يا بابا أنا عيني هاتكون عليها 
هز رأسه بإيماءة خفيفة وهو يتابع بهمس جاد 
تمام وانا على أد ما أقدر هاشغل أختك بس انتي عارفاها 
ردت عليه إيناس مؤكدة 
ايوه انت هاتقولي عليها يا بابا إيش حال مكونتش أعدة معاكو وعارفة دماغها !
خرجت صفية من المطبخ لترص الصحون الفارغة على الطاولة فلمحت زوجها وابنتها يتحدثان بصورة مريبة فاقتربت منهما بحرص وصاحت فجأة بصوت جهوري 
انتو بتتودودوا في ايه 
انتفضت إيناس فزعة في مكانها وهتفت بعتاب 
جرى ايه يا ماما مش تعملي حس كده بدل ما تخضينا !
ردت عليها والدتها بضجر وهي تنظر لها شزرا 
سلامتك من الخضة يا عين أمك 
أضاف محمد متساءلا بإمتعاض 
مالك يا صفية حطانا في دماغك ليه 
أجابته بنبرة ضائقة وهي ترمق كلاهما بنظرات غير مريحة 
حالكم مش عاجبني طول اليوم دماغكم في دماغ بعض وهاتك يا كلام !
رد عليها بتهكم ساخر 
الله هو أنا بأكلم حد غريب مش بنتي !!!
بينما تابعت إيناس بسخط 
ليه محسسانا إننا متصحابين مش أب وبنته 
حدجتها والدتها بنظرات قوية وهي تعنفها على جملتها الأخيرة 
بت اتلمي عيب الكلام اللي بتقوليه ده
ضغطت إيناس على شفتيها لترد على مضض 
ماشي !
استمع ثلاثتهم إلى صوت قرع الجرس فحدقوا في باب المنزل وأشارت صفية إلى ابنتها قائلة بحماس 
روحي افتحي لأختك أكيد جت
ابتلعت إيناس ريقها بتوجس وتمتمت بخفوت 
استر يا رب !
وبالفعل تحركت في إتجاه الباب لتفتحه ورسمت على ثغرها إبتسامة بلهاء وهي محدقة في شقيقتها الواقفة أمامه ثم رددت بفرح زائف 
إسراء ! وحشتينا يا غالية !
تغنجت إسراء ذات ملامح الوجه الجادة والبشرة الخمرية والطول المعقول بجسدها وهي تهتف بتلهف 
نوسة ازيك يا بت 
ثم فتحت ذراعيها لتجذب شقيقتها إليها 
أسرعت صفية ناحية الباب لترحب بإبنتها وهي تصيح بنبرة فرحة للغاية 
يا مرحب بالغالية !
ثم لكزت إيناس في كتفها لتدفعها للجانب وهي تقول بتبرم 
وسعي يا نوسة لأختك خليها تدخل بدل ما هي واقفة على الباب 
ردت عليها إيناس بتذمر 
هو أنا حوشتها ماهي بتسلم عليا يا ماما 
دنت إسراء من والدتها وهما تقولان 
منورة بيت أبوكي يا إسراء
ردت عليها ابنتها بإبتسامة عريضة 
الله يخليكي يا ماما والله كلكم واحشني 
إشرأبت صفية بعنقها للأعلى ونظرت بعينيها للجانبين
وكأنها تبحث عن شيء ما ثم تساءلت بإستغراب 
أومال العيال فين أوعي تكوني ماجبتهومش !!
أجابتها إسراء وهي تمصمص شفتيها 
هو أنا بردك هاعرف أروح حتة من غيرهم هما تحت بيجيبوا شيبسي وبسكوت من الكشك اللي على الناصية 
لطمت صفية على صدرها بتخوف وهتفت متوجسة 
وسيبتيهم لوحدهم كده مش خاېفة عليهم 
ردت عليها إسراء بثقة 
يا ماما دول يخوفوا بلد 
هتفت صفية بتضرع 
ربنا يحميهم وتفرحي دايما بيهم 
ابتسمت لوالدتها وهي تقول 
يا رب 
ولجت إسراء للداخل فرأت والدها جالسا على الأريكة فاتجهت نحوه ونهض هو ويرحب بها وهو يردد بهدوء 
ازيك يا إسراء يا بنتي 
ردت عليه بإبتسامة عريضة 
الحمدلله يا بابا أخبارك انت ايه 
أجابها بصوت رخيم 
بخير يا بنتي 
جلس ثلاثتهم على الأريكة .. بينما وقفت إيناس على مقربة منهم تتابع بحذر ما يحدث ..
بحثت إسراء بعينيها عن سابين فلم تجدها فتساءلت بفضول 
اومال فين ال آآ....
قاطعتها والدتها بخفوت وهي تضغط على فخذها بكفها 
مش وقته يا بت استني شوية !
التفتت إسراء برأسها ناحية أمها وهمست لها وهي تكز على أسنانها 
الله يا ماما ده أنا جاية مخصوص عشانها !
ردت عليها أمها بصوت خفيض للغاية 
ما أنا عارفة بس مش على المكشوف كده 
استمعت سابين إلى صوت الترحيب بالابنة الكبرى فخرجت من الغرفة وهي في كامل أناقتها وارتدت فستانا صيفيا من اللون الأبيض الممزوج بالأزرق .. وعقصت شعرها كذيل حصان .. وأغرقت نفسها بعطر هاديء الرائحة ..
رسمت على ثغرها ابتسامة ودودة وهمست بخجل وهي تدنو من الصالة 
هاي !
اتسعت حدقتي إسراء في صدمة حينما رأتها ورمقتها بنظرات متفحصة لها من رأسها لأخمص قدميها وهمست بذهول 
هي دي 
ردت عليها والدتها بإمتعاض 
أيوه هو في غيرها !
ظهر الإعجاب واضحا على قسمات وجهها وهي تردد بحماس 
دي جامدة أوي !!!
لكزتها صفية في جانبها بعد أن أغاظها ردها وصرت على أسنانها لتقول بخفوت 
هو أنا مش عارفة يعني !
مصمصت إسراء شفتيها وغمغمت بإنبهار وهي ترفع حاجبها للأعلى 
اه ليكي حق تخافي على بابا !!
نهضت هي عن الأريكة واتجهت نحوها لترحب بها وهي تقول بحماسة وود 
أهلا يا حبيبتي أنا إسراء أخت نوسة صاحبتك ال سيستر الأخت بتاعتها يعني !
ابتسمت لها سابين مجاملة وردت برقة 
هاي إسراء 
مدت إسراء يدها لتمسك بكفها وتحسست ملمسه الناعم بإعجاب ورددت بحماسة وهي ترمقها بنظرات منبهرة 
والله حلوة ونغشة وطيعمة وطرية !
نظرت لها سابين بإستغراب واضح من تصرفاتها الغير مفهومة وسألتها بصوت رقيق بلكنتها المٹيرة 
هاه إنتي قولي ايه 
ردت عليها إسراء بإبتسامة عريضة 
بأقول إنتي زي القمر تعالي
جدو .. تيتة هيييه 
قالها الصغيرين سيف وفارس معا بصوت مرتفع وجهوري ..
التفتت صفية نحوهما وهتفت بسعادة 
تعالوا يا حبايب تيتة 
أردف سيف قائلا 
وحشتينا يا تيتة 
بينما أضاف فارس متساءلا 
ازيك يا تيتة 
ردت عليهما بنبرة دافئة 
انتو كمان وحشتوني أوي 
مال سيف برأسه للجانب ليحدق بنظرات متأملة في سابين وتساءل بنزق 
هي دي يا تيتة عروسة جدو 
اتسعت حدقتيها في صدمة من سؤاله المباغت وڼهرته قائلة 
عيب يا ولد شششش في حد يقول كده !
رد عليها
سيف بعدم اكتراث 
أه ماما قالت لبابا إنها جاية عشان تشوف عروسة جدو
أضاف فارس قائلا بصراحة 
لأ هي قالت خطافة الرجالة
كزت صفية على أسنانها مصډومة وهتفت بخفوت 
يا نصيبتي !
استدارت صفية برأسها للجانب ورمقت ابنتها بنظرات حادة ومغتاظة منها ثم تحركت نحوها بعد أن نهضت عن الأريكة وأمسكت بها من ذراعها وجذبتها للجانب لتهمس في أذنها بحنق 
جرى ايه يا إسراء هو انتي بتكلمي

مع جوزك قصاد العيال !
ردت عليها إسراء بإنزعاج زائف 
أبدا والله يا ماما دول هما الجوز على طول فوق دماغي !!
دنا فارس من سابين وحدق فيها بنظرات مباشرة متفحصا إياها وسألها بفضول 
هو إنتي كده طبيعي ولا سيلكون 
ارتفع حاجبي سابين للأعلى في صدمة واضحة من حديث ذلك الصغير الفظ وانفرجت شفتيها في ذهول عجيب ...
عنفته إسراء قائلة بحدة 
يخربيتك واد ده كلام تقوله !
ثم رسمت ابتسامة زائفة وبررت ما قاله 
هو فارس كده لسانه دايما سابقه واللي في قلبه على لسانه طالع بقى لخاله مسعد 
تمتمت إيناس التي كانت تتابع المشهد في صمت مع نفسها قائلة بسخط 
والله مسعد مظلوم في الحكاية دي ! إنتي وعيالك يتفاتلكم بلاد !
..................................................
في الوحدة التدريبية العسكرية 
تجمع الضباط في الساحة الرئيسية للوحدة بعد أن تم استدعائهم جميعا للتواجد في تلك الساعة المحددة .. 
تبادلوا فيما بينهم أحاديث جانبية حول طبيعة الموضوع العاجل الذي طرأ وتطلب حضورهم ..
بعد لحظات انضم إليهم القائد ذو الرتبة العالية إلى الساحة فشد الجميع أجسادهم وانتصبوا في وقفتهم احتراما له .. 
استطرد هو حديثه قائلا بصرامة 
استرح ! 
ارتخت أجسادهم نوعا ما .. لكن ظلت عقولهم تفكر بلا توقف في سبب
الاستدعاء الهام.
تابع القائد قائلا بجدية 
احنا اجتمعنا بيكم النهاردة عشان نبلغكم بعدة قرارات مصيرية !
نظرت أعينهم بترقب إليه ولم يجرؤ أحد على سؤاله دون إذن شخصي .. 
توجس مسعد خيفة من طبيعة القرارات القادمة .. وازدرد ريقه بتوتر .. فطبيعة تلك اللقاءات الفجائية تحمل خلفها كوارث ...
استأنف القائد حديثه بهدوء جاد 
كلنا عارفين أد ايه انتو رجالة وشايلين البلد وأمنها على كتافكم ومتأخرتوش للحظة عن أي مهمة بتطلب منكم .. وروحكم على كفكم وكلنا مقدرين اللي بتعملوه بس ساعات بنضطر نعمل حاجات ڠصب عننا لكن هي في النهاية عشان الصالح العام !
صمت رهيب ظل مسيطرا على الأجواء .. فأضاف القائد بحذر 
للأسف احنا مضطرين نلغي التشكيل الجديد 
وجوم ممزوج بالصدمة حل على أوجه الجميع وتبادلوا نظرات غامضة ..
قفز قلب مسعد في قدميه من هول الخبر المؤسف .. ولكنه كزملائه لم يستطع التعليق ..
ضغط القائد على شفتيه وهو يردد 
هو القرار فعلا صعب بس دي أوامر عليا !!!
همهمات خاڤتة صدرت بين الضباط .. فحاول القائد أن يتدارك الموقف قبل أن تحدث جلبة 
اطمنوا احنا مش هانسيبكم كده كلكم هترجعوا لوحداتكم ولفرقكم القديمة ! 
تبادل الضباط نظرات غاضبة ومنزعجة .. وبدا عليهم الاعتراض الشديد .. فبعد أن أفنوا سنوات هامة من أعمارهم في ذلك التشكيل الحيوي يلغى بكل بساطة ويضيع مجهودهم هباءا ..
أكمل القائد بهدوء حذر 
أتمنى إنكم تقدروا إننا بنعمل الصالح ليكم ودايما هايكون عندنا ثقة في قدراتكم ومهاراتكم وأكيد هتسدوا لو كلفنا أي حد فيكم بأي مهمة .. ربنا يوفقكم .. اتفضلوا !
انتباه !!!!
قالها قائد أخر بصوت جهوري صارم لينتصب الجميع بأجسادهم القوية ..
انصرف القائد بعدها بلحظات وتعالت بعدها اﻷصوات المتذمرة والمعترضة على هذا القرار الصاډم ..
وقف باسل قبالة مسعد وهتف
بذهول 
يعني ايه الكلام ده 
رد عليه رفيقه بحزن واضح وهو يحك مؤخرة رأسه 
معناه اتسوحنا يا باسل 
تساءل باسل
بعدم فهم وهو يحاول استنباط الدافع الخفي وراء إلغاء وحدتهم 
طب ليه ده احنا كنا افضل تشكيل وآآ..
قاطعه مسعد متساءلا بضيق 
أنا مش فاهم هما فضوا التشكيل ليه المفروض يكملوا انجازات الفريق ضياء ده .. ده زي ما يكونوا صدقوا إنه ماټ عشان ينهوه ! 
هز باسل كتفيه وهو يرد عليه 
محدش فاهم حاجة من اللي بيحصل
أضاف مسعد قائلا بتوجس 
مشكلتنا دلوقتي في صابرين . كده رسمي مافيش حد يعرف عنها أي حاجة . 
رد عليه باسل بجدية 
طب سابين أمرها هين بعد فترة هترجع بلدها تاني وتخلص مشكلتها لكن الفكرة إننا مش عارفين هنرجع على ايه بالظبط ولا هنتنقل فين 
زفر مسعد بنفاذ صبر ورد عليه بتبرم 
الدنيا اتلخبطت على الأخر 
وضع باسل يده على كتف رفيقه وتابع بجدية 
طب تعالى نشمشم كده لحد ما نعرف راسنا من رجلينا 
هز مسعد رأسه بإيماءات ثابتة وهو يرد 
ماشي ! وأهي بجملة المصاېب اللي نازلة على دماغنا !
..................................
في منزل مسعد غراب 
أعدت صفية مائدة الطعام بأشهى المأكولات وجلس الجميع حولها ..
شعرت سابين بالحرج لكونها لا تمد يد العون في أي شيء .. وما زاد من خجلها وإحساسها ذلك أنها لم تكلف بأي عمل منذ وصولها إلى المنزل ولم يطلب أي أحد منها أي نوع من المساعدة ... 
جلست إسراء ملتصقة إلى جوارها وأسندت أمامها صحنا مليئا بعدة أطعمة متراصة فوق بعضها البعض .. وهتفت بحماس 
خدي يا قمر كلي !
ابتسمت لها سابين برقة وأشارت بكفها وهي تقول بإعتراض حرج 
ثانكس .. بس أنا بأمشي على سيستم نظام معين in my food في الطعام الخاص بي 
ردت عليها إسراء بسخرية 
ياختي .. كله في الاخر بيتخن
ثم مالت عليها برأسها وهمست لها بمكر وهي تغمز لها 
وخصوصا بعد الجواز !!
وتبعتها بضحكة عابثة حاولت إخفائها بكفها ..
تساءل فارس بفضول الذي كان يطالع سابين بنظرات حادة 
طنط انتي اشمك اسمك ايه 
ردت عليه سابين وهي تجيبه برقة 
سابين 
ردد قائلا وهو محدق بها بعبوس 
شبين !
هزت رأسها نافية وصححت له قائلة بنعومة 
نو .. ﻷ أنا سابين !
كرر فارس قائلا بجمود 
شبين !!!
ابتسمت إسراء بسخافة وهي تقول 
معلش أصله عنده مشكلة في حرف ال ش و ال س !!!
أومأت سابين برأسها متفهمة 
اوكي .. نو لا مشكلة !
نظر لها سيف بريبة وهو يتساءل بعبوس 
هو انتي بتكلمي كده ليه 
ردت عليه سابين بتساءل وهي تبادله نظرات حائرة 
انت اقصد ايه How كيف 
أشار لها بكفه وهو يجيبها 
كده هو إنتي عندك حاجة في بؤك 
عقدت سابين ما بين حاجبيها في استغراب من أسئلته العجيبة ولم تعقب عليه ..
صاحت صفية بصوت حنون وهي تنظر للصغير سيف 
ايه يا سيف مش بتاكل ليه يا حبيبي 
رد عليها بعبوس وهو قاطب جبينه 
مش جعان يا تيتة !
سألته جدته صفية بإهتمام وهي تشير بالملعقة 
طب اغرفلك رز على بطاطس 
هز رأسه معترضا وهو يرد بنفي 
ﻷ مش عاوز 
أضافت إسراء قائلة بعدم اكتراث 
سيبيه يا ماما على راحته هو لما بيجوع بياكل 
هتف فارس فجأة وهو ينهض عن الطاولة 
انا عاوز العب كورة في الشارع يا ماما
ردت عليه إسراء ببرود وهي تدس الطعام في فمها 
أخر النهار يا وله
وضعت سابين يدها على فمها في تخوف حقيقي
بعد رد والدته الأخير ونظرت لها مستنكرة ثم هتفت بتوجس 
أوه .. ده خطړ !
ضړبتها إسراء بكوعها في ساعدها وهي ترد بعدم مبالاة 
إنتي بس اللي قلبك ضعيف الواد من دول لازم ينزل يتمرمط ويلعب في الشوارع لحد ما عضمه ينشف !
على فكرة By the way انتي ممكن توديه جاردن حديقة أو club نادي !
نظرت لها إسراء بطرف عينها بنظرات إزدراء ثم عاودت التحديق في صحن طعامها وغمغمت مع نفسها بخفوت 
هو أنا فاهمة انتي بتقولي ايه ! ده ايه النصيبة دي !!
شعرت سابين بالحرج من طريقتها فإحتاطت في حديثها ولم تضف المزيد !!!
يتبع التالي
الفصل السادس عشر الجزء الثالث 
في الوحدة التدريبية العسكرية 
جمع مسعد معظم متعلقاته الشخصية في مخلته العسكرية ثم بدأ في طي ما تبقى من ثيابه ليضعها في حقيبة أخرى ..
ولج باسل إلى داخل غرفته وسأله بهدوء 
حاجتك خلصت 
رد عليه بإيجاز 
يعني
أضاف باسل بنبرة جادة وهو يكتف ساعديه أمام صدره 
بص أنا اطأست كده وعرفت إن في كلام عن سبب فض التشكيل !
سأله مسعد بهدوء دون أن ينظر له 
ايه هو 
رد عليه بحذر 
شوف بيقولوا إن الفريق ضياء هو الوحيد اللي كان عنده معلومات تخص كل المنضمين ليه وإن .. في يعني كلام عن إنه مامتش كده 
أثارت الكلمات الأخيرة إهتمام مسعد فالټفت برأسه نحوه ونظر له بدقة وهو يسأله بجدية 
نعم ! تقصد ايه 
أرخى باسل ساعديه وهو يجيبه 
بيني وبينك بيتقال إنها عملية اغتيال !!!!
جحظ مسعد بعينيه مصډوما مما سمعه وهتف بعدم تصديق 
اييييييه !!!!
رد عليه باسل بحذر 
الكلام مش اكيد بس ده اللي بيتقال هنا 
وضع مسعد كفيه على رأسه ودار حول نفسه وهو يتمتم بذهول 
اغتيال ! يعني مش قضاء وقدر ! 
تحرك باسل خلفه وتابع بهدوء 
الله أعلم أنا مش متأكد بس ده اللي داير هنا 
فرك مسعد وجهه بيده وأكمل بتوجس 
ربنا يستر ومايكونش للموضوع علاقة بصابرين 
رد عليه باسل بنبرة مطمئنة 
بيتهيألي محدش يعرف عنها حاجة 
ضغط مسعد على شفتيه وهو يتمتم بتخوف قليل 
لحد الوقتي أه !
..............................
في منزل مسعد غراب 
رفضت إيناس أن تقوم سابين
بغسل الصحون وأصرت على جلوسها في الغرفة لتستريح ويا ليتها وافقت على عرضها بالمساعدة فقد استغلت إسراء الفرصة لتنفرد بها .. فشعرت إيناس بالخطړ من بقاء الاثنتين بمفردها لذا تركت كل شيء وذهبت لتجلس معهما ..
ابتسمت إسراء وهي تقول بتحمس 
شوفي أنا هناديكي سوسو ماشي 
ردت عليها سابين برقة 
أوكي .. as you like زي ما تحبي 
قومي يا نوسة أعمليلنا شاي نحبس بيه 
هتفت بها إسراء وهي تشير بيدها لأختها .. فتساءلت سابين بعدم فهم عن معنى تلك العبارة 
تهبسوا تحبسوا إنتي أقصد ايه يبقى في السچن بس ليه
قهقهت
تم نسخ الرابط