رواية التائهة بقلم منال سالم

لمحة نيوز

تقول 
أوه انت عندك حق الموسكيتو هنا فظيع 
فغر فمه ليسألها بعدم فهم 
ايه 
أوضحت له قائلة بعد لحظة من التفكير 
موسكيتو .. ن.. ناموس ! 
هز رأسه متفهما وصاح بحماس 
اها اسمه موسكيتو شوف اللؤم وعاملين القرص بتاع الناموس على اسم كيتو .. العلم نور والله !
زفرت سابين وهي تقول بضجر 
موسأد بليز شوف حل في الموسكيتو 
رد عليها بأسف 
يا صابرين الموسكيتو عندنا غير أي موسكيتو !
ليه 
أجابها قائلا وهو يشرح مستخدما يديه
في بينا كده .. زي ما تقولي علاقة ډم مش بيجوز معاهم حاجة 
هزت كتفيها في عدم فهم وهمست بنعومة 
مش إفهم 
فرك رأسه بكفه ثم أخذ نفسا عميقا وزفره على مهل ليقول 
بصي هما مصاصين دماء مش هاسيبوكي إلا لما يشربوا دمك وإنتي دمك بالنسبالهم شربات فأكيد هايشفطوكي ويسبوكي جلد على عضم حاجة زي الموميا كده ها وصلت ! 
رغم عدم استيعابها لنصف ما قاله إلا أنها بادلته ابتسامة رقيقة وهي تقول بهدوء 
أها .. اوكي أنا هاتمشى هنا شوية 
اعتدل في جلسته بعد أن أخفض المقعد فجأة وهتف مصډوما 
تتمشي 
هزت رأسها إيجابا وهي تقول بتنهيدة متعبة 
ييس أنا أحس
بالملل
هب واقفا وتحرك ناحيتها وأردف قائلا بجدية 
صابرين الكلام ده ماينفعش هنا في وحوش برا محرومين يا عيني 
ارتعدت فرائصها مما قاله وسألته مشدوهة 
ايه 
حاول هو ألا يثير ذعرها أكثر فبحث عن حجة أخرى مقنعة فهتف بنزق 
ده غير طبعا السلعوة اللي عندنا 
حاولت هي أن تلفظ تلك الكلمة فظهر صوتها متقطعا وهي تقول 
س .. سي .. ايه 
همس قائلا وهو مثبت أنظاره عليها 
سلعوة اسمها سلعوة
سألته بإهتمام وهي محدقة به 
دي ايه سيأوة سلعوة 
أجابها بصوت خفيض 
دي شبه الكلب الولف عندكم بس حرمه المدام بتاعته يعني !
حركت سابين كتفيها في عدم إكتراث وهي تقول 
أنا أول مرة إسمع عن سيأوة دي 
عبس بوجهه وتقوس فمه بإمتعاض وهو يضيف 
ماتشوفيش وحش منها حاجة أعوذو بالله 
سألته بترقب 
هي خطړ 
صمت للحظات وسلط أنظاره على الفراغ أمامه ثم أجابها بهدوء 
زمان واحنا صغيرين كانوا بيقولولنا السلعوة دي بتخبط على الباب واللي بيفتحلها بتاكله !
اعترضت قئلة بإستغراب 
بس دي Animal حيوان !
هز رأسه قائلا بجدية 
ايوه فاهمك هي بتخبط بإيدها !
ضيقت سابين عينيها ورمقته بنظرات حادة فقد أيقنت أنه يسخر منها ويحاول التلاعب بأعصابها خاصة بعد أن رأت تلك الإبتسامة الصغيرة على فمه ..
وتساءلت بعبوس 
موسأد إنت هوف خوف أنا 
رد عليها بجدية عجيبة 
طبعا !
ثم وضع يده على ذراعها فشهقت مصډومة وسحبها عنوة ناحية غرفتها وهو يضيف بصوت أكثر جدية 
خشي يا حاجة جوا أومال عاوزاني أسيبك تخرجي كده خليكي مع الناموس أحسن !
حاولتسابين تخليص ذراعها من قبضته وهي تهتف معترضة 
موسأد استنى !
لم يصغ إليها بل إستمر في دفعها وهو يقول 
بلا موسأد بلا بتاع يالا يا ماما احنا عندنا ولايا !
سألته مستفسرة وهي تقف على عتبة غرفتها 
ايه ولايا دي 
رد عليها بإنهاك 
انتي رغاية أوي وأنا دماغي قفلت بكرة أفهمك 
أسبلت سابين عينيها لترمقه بنظرات ناعمة وأخفضت نبرة صوتها لتقول برقة 
موسأد أنا مش آوز أقعد alone لوحدي 
رمش بعينيه متأثرا بطريقتها الرقيقة في الحديث ورد عليها بتنهيدة حارة 
هييييح هو في كده 
ثم رسم علامات جادة على وجهه وأكمل بجدية 
أنا هنام هنا على الباب ولو شوفت حاجة هاصحيكي 
بجد 
هز رأسه عدة مرات وهو يقول بإيجاز 
أينعم !
ثم رسم ابتسامة مطمئنة على شفتيه وهو يضيف 
نامي وحطي في بطنك بطيخة صيفي !
همست سابين مرددة بصوت رقيق للغاية 
بطيها 
رد عليها مقلدا إياها 
ييس .. بطيها !
نظرت له ممتنة

وشكرته قائلة وهي تشير بأصابعها 
اوكي موسأد باي !
رد عليها بصوت هاديء وهو يلوح بكفه 
سلام يا صابرين !
أغلقت الباب بهدوء فتنهد مسعد مرة أخرى بعمق وحدث نفسه قائلا 
وإن غدا لناظره قريب .. يا صابرين !!!!
يتبع الفصل التالي
الفصل الثامن 
في مركز التدريب 
عانت سابين كثيرا وهي تتقلب على الفراش حتى استطاعت أن تغفو قبيل الفجر بقليل ..
كانت قواها منهكة للغاية ولكنها لم تستطع النوم ..
وحينما استسلم عقلها له بصعوبة صدح صوت ال بروجي ليرج أركان المكان فهبت مذعورة من مكانها وسقطت عن الفراش وهي تصرخ بهلع ..
استغرقها الأمر عدة لحظات لتستوعب أنها صوت الصافرة الخاصة بالجيش والتي تعلن عن بدء النوبة الصباحية للجميع ..
تحسست مواضع الآلم في جسدها ونهضت بتثاقل عن الأرضية الصلبة مستندة على مرفقيها ..
ألقت بجسدها المرهق على الفراش لتغفو ولكن صدح الصوت المزعج بقوة مرة أخرى فزفرت پغضب وأطلقت سبة مبهمة ثم رفعت رأسها المشعث عن الوسادة ..
كانت تبدو كالمۏتى في شحوبها وفي هيئتها العامة ..
جرجرت ساقيها إلى المرحاض لتغتسل وهي تتثاءب بإرهاق ..
صړخت مڤزوعة حينما مدت يديها أسفل الصنبور فألهبتهما المياه الساخنة ..
حدقت في البخار المتصاعد منها وتمتمت بحنق 
هي دي مياه سخنة ولا باردة مش معقول كده !!!
قامت بتبديل فتح الصنابير فكان الوضع أسوأ ..
وبصعوبة بالغة تمكنت من الإغتسال وتبديل ثيابها إلى زي رياضي ملائم من اللون الرمادي ومن ماركة شهيرة ..
خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها ثم تأملت المكان بنظرات سريعة خاطفة ..
كان الوضع هادئا إلى حد كبير فتعجبت في نفسها .. وتساءلت عن سببه وهي تعبث بإصبعها بخصلة شعرها المتدلية على الجانب ..
قطع تفكيرها المتأني صوت مسعد من خلفها وهو يقول بصوت شبه متحشرج 
صباح الخير
شهقت مصډومة ووضعت يدها على صدرها وأطبقت على شفتيها بقوة لتعاتبه قائلة ونظراتها الحادة مسلطة عليه 
بليز موسأد مش هوف خوف أنا 
رد عليها بإبتسامة عريضة وهو يدنو منها 
ده أنا بأصبح بس
حدقت أمامها وأشارت بعينيها وهي تتساءل بجدية 
فين جنود هنا 
أجابها مازحا 
على الجبهة !
فغرت شفتيها في عدم فهم من رده الغريب .. فتدارك الموقف قائلا بهدوء 
بأهزر النهاردة وبكرة أجازة في المركز فهتلاقي معظم الناس هنا مش موجودين 
رددت برقة 
أجازة You mean Holiday أنت تقصد عطلة 
أومأ برأسه وهو يجيبها 
ايوه الأجازة الأسبوعية بتاعتنا !
ثم وقف قبالتها .. وتنهد بعمق وهو يطالعها بنظرات متفحصة ..
خجلت هي من نظراته المسلطة عليها وأشارت بيدها في الهواء وهي تسأله بضجر 
أوكي بس ليه صوت مزعج يضرب 
أجابها بهدوء وهو يعقد ساعديه أمام صدره 
ده الأساسي بتاعنا
أسبلت عيناها وهي تقول برقة 
انت مش ممكن قولهم يوطوا الصوت شوية موسأد !
أومأ برأسه وهو يطالعها بنظراته الحالمة .. فقد كانت رقيقة للغاية ملامحها آسرة إن توقفت عن العبوس .. وعينيها جميلتان تجبراه على التحديق فيهما بإستمرار..
أفاق من شروده على صوتها وهي تردد بإندهاش 
موسأد .. إنت سامع أنا .. ممكن قولهم Stop يوقف الصوت ده !
ازدرد ريقه ورد عليها 
أها .. ده عند أمه
يا أدهم 
قطبت جبينها وهي تسأله بريبة من عباراته الغامضة 
ايه 
ابتسم لها وهو يتابع 
متخديش في بالك المهم قوليلي نمتي كويس 
هزت كتفيها وهي تتنهد بإرهاق 
مش أوي !
أكمل مسعد قائلا بهدوء 
عادي بكرة هاتتعودي كلنا كنا كده في الأول!
ثم أشار لها بيده ليتحركا للأمام فسألته مستفهمة وهي ترسم ابتسامة خفيفة على محياها 
اوكي بس احنا نعمل ايه موسأد 
أجابها بثقة وهو ينتصب بجسده 
هناكل
من الميس بعد ما نعمل تمام الطابور !
عقدت ما بين حاجبيها بتعجب ورددت بإندهاش بلكنة غريبة 
هاه مس ! تابور ! أنا مش أفهم
لوح لها بذراعه
وهو يقول بحماس 
بصي ده مش بيتشرح ده بيتشاف تعالي هاوريكي
تابع الاثنين سيرهما نحو قاعة الطعام الخاصة بالوحدة التدريبية فقابلا في طريقهما باسل الذي بادر قائلا بهدوء وهو ينظر إلى سابين 
صباح الخير !
ردت عليه سابين بإبتسامة رقيقة 
هاي باسل 
بينما أردف مسعد قائلا بحماس 
صباحك فل يا باسول 
تساءل باسل بإهتمام وهو يحك مقدمة رأسه 
أهلا اخبارك ايه 
أجابته بإيجاز 
فاين بخير 
أومأ برأسه وهو يردد بهدوء 
عظيم
شعر مسعد بالإنزعاج من إهتمام باسل بالخبيرة وتمكنه من الحصول على انتباهها الجاد فبدا على تعابير وجهه الإنزعاج لذا دون تأخير هتف قائلا بضجر 
مش جعان يا باسل ولا هنقضيها كلام كتير !
احنا كده الطابور فاتنا وآآآ..
رد عليه الأخير مقاطعا بصوت رخيم 
أنا واقع بس بينا أوام نلحق الطابور
غمز له بعينه اليسرى وهو يقول 
ماشي
تحركت سابين إلى الأمام أولا بينما أبطأ مسعد في خطواته ليراقبها في سيرها فاقترب منه باسل وسأله بجدية وهي يشير بعينيه إليها 
هي هاتاكل من أكلنا 
رد عليه مسعد بصوت خاڤت 
مش عارف 
اتسعت عيني باسل قليلا وهو يتابع محذرا 
بس دي .. دي ممكن يجيلها آآ...
قاطعه مسعد قائلا بهمس 
ششش مش لازم الفضايح دي الوقتي
التفتت سابين برأسها نحوهما ثم حدقت في مسعد وسألته بنعومة 
قولوا ايه موسأد 
رد عليها وهو يبتسم إبتسامة عريضة 
ده أنا بأسأله عن طبق اليوم 
أومأت برأسها متفهمة وهي تجيبه 
أوكي !
.......................................
في إحدى المدارس الخاصة 
جلست إيناس إلى جوار هدير على المقعد الخشبي في فناء المدرسة الواسع وارتشفت عصيرها ثم ألقت بالعبوة الفارغة في سلة المهملات الموضوعة إلى جوارها وألحت قائلة 
ها قولتي ايه 
مطت هدير شفتيها للأمام وعبثت بقدمها في الأرضية الإسفلتية وهي جالسة في مكانها وظلت محدقة أمامها بنظرات غامضة دون أن تصدر كلمة ...
تنهدت إيناس بصوت مسموع بعد أن ضجرت من صمت رفيقتها ثم تابعت بإلحاح 
يا هدير إنتي عارفة الأماكن دي أكتر مني فقوليلي هما فين 
ردت عليها هدير بجمود 
بصي يا إيناس أنا أعرف كوافيرات كتير بس طبعا كل واحدة تكلفتها غير التانية 
عضت إيناس على شفتها السفلى ثم أردفت قائلة بحذر 
أنا عاوزة واحدة سعرها حنين عليا أنا برضوه مش معايا فلوس كتير ومش عاوزة أعمل حاجات ملفتة !
هزت هدير رأسها وهي تقول بجدية 
اوكي .. هو في واحدة قريبة منك بس مش عارفة أسعارها 
ابتسمت إيناس وهي تهتف بحماس 
خلاص نعدي عليها بعد المجموعة ونسألها 
ضاقت عيني هدير وهي تتابع بمكر 
ماشي بس أنا عاوزة منك خدمة 
سألتها إيناس بإهتمام وهي تطالعها بنظرات دقيقة 
ايه هي 
صمتت هدير للحظات قبل أن تجيبها بغموض 
موبايل المز 
تشكل على وجهها علامات الصدمة بعد جملتها الموجزة ورمشت بعينيها غير مصدقة ما طلبته منها للتو .. وفهمت مقصدها ولكنها حاولت إنكاره ..
لذا ابتلعت ريقها وسألتها بتوجس 
قصدك مين 
التوى ثغر هدير بإبتسامة ماكرة وهي تجيبها 
هو في غيره الشاب الجان اللي كان ماشي معاكي !
هتفت إيناس دون وعي 
باسل !
رفعت هدير حاجبيها للأعلى في تصريح واضج بالإعجاب وهي تقول 
ايوه 
ثم ظلت محدقة في إيناس لتراقب ردة فعلتها بعد طلبها الخطېر هذا .. 
أمسكت الأخيرة بطرف جديلتها وأخذت تعبث بها في غير هدى لتفكر فيما عرضته صديقتها ..
فالطلب يبدو من ظاهره سهلا يسيرا لكن ربما تنفيذه سيؤدي إلى أمور غير محمودة العواقب ..
نفخت إيناس بإستياء وهي تقول 
بس أنا
قولتلك ده أكبر مننا بكتير و مش بتاع آآآ...
قاطعتها هدير بإصرار واضح في نبرتها 
مالكيش إنتي دعوة !
ثم وضعت يدها على كتف رفيقتها وضغطت عليه بأصابعها برقة وهي تكمل بمكر 
وبعدين أنا هاظبطه مع بنت خالتي هي أده في السن !
التفتت إيناس برأسها نحوها وهتفت بقلق 
هدير اوعي تكوني ناوية تعملي معاه مشاكل أنا مش ناقصة ۏجع دماغ من مسعد ولا من أصحابه دول مش زينا !
التوى ثغر هدير بإبتسامة ماكرة وهي تجيبها 
يا بنتي ده احنا هانبقى أصحاب وبس زي ما انتي وهو أصحاب
إنزعجت إيناس من تصريح رفيقتها الدائم بأنها صديقة مقربة لرفيق أخيها فهتفت معترضة بشدة وقد تحول وجهها للعبوس 
بس هو مش صاحبي !
أخفضت هدير نبرة صوتها لتهمس بفحيح ماكر 
سوري مقصدش يعني احنا هانبقى معارف بس
فركت إيناس كفي يدها معا وتطلعت أمامها لبرهة ثم انتصبت في جلستها وصاحت بضجر 
أنا مش مرتاحة 
رمقتها هدير بنظرات حادة قبل أن تستدير بجسدها للجانب فقد يئست من عناد رفيقتها ثم فكرت سريعا في معاتبتها بطريقة ملتوية لذا هزت كتفيها بقوة وهتفت بإمتعاض وهي تعقد ساعديها أمام صدرها 
خلاص مافيش داعي يا إيناس إنتي مش بتثقي فيا وأنا بأساعدك من غير ما استنى منك آآ...
عضت إيناس على أناملها لتقاطعها بنبرة متوترة بعد أن استشعرت ڠضبها الملحوظ 
اوكي يا هدير هاجيبلك رقمه بس الأول اوعديني متعمليش مشاكل معاه 
أرخت الأخيرة ساعديها وأدارت جسدها ببطء ناحيتها ورسمت على ثغرها ابتسامة ماكرة وهي تهمس بصوت ناعم 
اطمني يا نوسة ده وعد 
أطرقت إيناس رأسها للأسفل لتردد بإستسلام 
ماشي !
.....................................
في قاعة الطعام الملحقة بالوحدة التدريبية 
سحبت سابين المقعد الشاغر للداخل قليلا بعد أن جلست عليه .. بينما تحدث باسل مع أحد الأشخاص ليعطيه بعض التعليمات .. وتوجه مسعد للطاهي ليأخذ منه الطعام ..
تلفتت سابين حولها لتنظر إلى المكان بفضول في محاولة منها لحفظ تفاصيله ..
هو لا يحتاج إلى مجهود كبير في تذكره .. 
فقاعة الطعام كبيرة والطاولات دائرية ومتراصة بصورة منتظمة ..
وحول كل طاولة عدة مقاعد معدنية ..
وقعت عيناها مصادفة على ذلك السمج الذي كان يرمقها بنظرات جريئة أربكتها قليلا وهو يجلس في الخلف ..
حاولت أن تبدو أمامه غير عابئة به ولكنها لن تنكر تلك القشعريرة الخفية التي دبت في أوصالها منه .. فنظراته لم تكن مريحة بالمرة ..
أسند مسعد على الطاولة صينية معدنية فانتبهت هي إلى صوتها ورفعت رأسها للأعلى في اتجاهه وابتسمت له مجاملة دون أن تنبس بكلمة ..
هتف هو بحماس وهو يشير إلى بعض الأطعمة المعلبة 
شوفي أنا جايبلك خير منتجاتنا حاجة فخر الصناعة الوطنية .. من أجود أنواع الأكل الفاخر
دققت سابين النظر في تلك المعلبات الصغيرة وتفحصتها بإهتمام وهي تسأله بجدية 
ده ايه 
رد عليها بثقة 
كلي ومتسأليش دي مضمونة 
نفضت أصابعها برقة ورمشت بعينيها وهي تسأله بإلحاح 
بس أنا آوز اعرف ده أيه 
سحب المقعد ليجلس إلى جوارها ورد عليها بسخرية 
يا صابرين ماتبقيش زنانة زي الستات المصرية كده مش حلو عشانك !
حاولت أن تعيد ما قاله فبدا صوتها مذبذبا وهي تردد 
زان ..آآ.... ايه 
أخذ هو نفسا عميقا وأجابها بتنهيدة مطولة 
هو لسه اليوم في أوله وأنا هاريحك !
أمسك بأول علبة صغيرة ورفعها ڼصب عينيها ليجيبها بجدية 
دي حلاوة طحينية يا ستي حاجة كده اسمها بارميزان على أبوها سادة ده تمامنا هنا .. لكن لو عاوزاها
بإضافات هانجيبها متهربة !
قطبت جبينها دون أن تعقب بينما أكمل هو بهدوء جاد وهو يمسك بعلبة أخرى 
والحلوة اللي مش باينلها ملامح دي تبقى مربى ده شوية جيلي نشف مننا فقولنا نعمله
مربى وأهوو بيتاكل والباقي مجهول المصدر والهوية !
ظهر على وجهها علامات الإندهاش وهتفت بإنبهار 
واو .. انت Mean تقصد إنها Natural طبيعية 
فرك مسعد مؤخرة رأسه محاولا تخمين معنى تلك الكلمة العجيبة التي لفظتها توا وزم فمه ليقول 
بصي هي مش بعيدة عن اللي قولتيه 
أسبلت سابين عينيها قليلا وهمست برقة 
موسأد !
ابتسم لها ببلاهة وهو يهتف بتلهف 
عيون موسأد 
سألته بجدية لا تتناسب مع نبرتها الرقيقة السابقة 
إنت ليه مش اتعلم انجليش 
أجابها بتفاخر وهو يحرك عنقه للجانبين 
ومين قالك إن أنا مش متعلم ده أنا قاموس يا صابرين !
اندهشت هي من رده الواثق فإستندت بذقنها على مرفقها وسألته بإهتمام وهي ترمش بعينيها 
إنت تعرف لغات 
أجابها دون تردد 
اه طبعا 
أرجعت ظهرها للخلف وهتفت متساءلة بحماس
واو Like what مثل ماذا آآ.. زي ايه 
تنحنح مسعد بصوت خشن قبل أن يجيبها وهو يشير بيده 
شوفي يا صابرين أنا بالصلاة على النبي معايا 3 لغات مالهومش رابع
هتفت بعدم تصديق وهي ترفع حاجبيها للأعلى 
3 !!
تابع مسعد قائلا بثقة وهو يشير بأصابعه 
أيوه لغة عربية ولغة شعبية ولغة ژبالة !
انفرجت شفتيها في صدمة واضحة ورددت 
هاه 
أكمل قائلا بتحذير وهو يغمز لها 
ومانصحكيش بالتالتة لأحسن لساني بيبقى زفر أوي فيها ويمكن تكرهي حياتك بعدها !
أغلقت فمها وضغطت على شفتيها لتقول بحرج وهي تهز رأسها 
أوه اوكي 
انضم إليهما باسل وتساءل قائلا بجدية وهو يجلس على المقعد الثالث 
ايه الأخبار 
رد عليه مسعد وهو يمط فمه بتفاخر 
كله تمام يا ريس
أشار باسل بعينيه للطعام وتساءل بإهتمام وهو مسلط أنظاره على سابين 
ها الأكل عجبك 
توردت وجنتيها قليلا من نظراته المحدقة بها وهمست بصوت حرج وهي تخفض عيناها 
لسه مش دوق !
تابع باسل قائلا بحماس واضح في نبرته 
عموما دي حاجة بسيطة أنا وصيتلك على كام حاجة محترمة !
اغتاظ مسعد من إسهاب رفيقه في الحديث معها ولاحظ تأثرها الطفيف بردوده على قسمات وجهها فضغط على شفتيه بقوة ليقول 
ده أنت متوصي بيها على الأخر
الټفت باسل برأسه ناحيته وابتسم قائلا 
عشان تعرف آآ....
لم يكمل جملته حيث قاطعهم ذلك السمج فادي الذي هتف بنبرة عالية 
الحلو منور عندنا من بدري صباحو فل !!
نفخت سابين بضيق واضح وأشاحت بوجهها للجانب ..
بينما نظر مسعد له شزرا وغمغم بضجر 
أهلا بالرخم !
أردف باسل قائلا بإمتعاض 
ايه يا فادي انت مش كنت نازل أجازة لحقت تغير رأيك !!!
ابتسم له فادي بسخافة وهو يقول 
لا ما أنا قولت أقعد معاكو أونسكو !
ثم سحب مقعدا ليجلس على مقربة من سابين وتابع ببرود مستفز 
ايه أخبار الخبراء معاكو عرفوا يناموا ولا آآآ....
قاطعه مسعد قائلا بنفاذ صبر 
انت هتزاولنا !
حركت سابين مقعدها لتبتعد عن فادي وهمست بكلمات مبهمة فسألها فادي بإهتمام 
ايه 
صاح باسل بجدية وقد تصلبت تعابير وجهه 
فادي الأستاذة مش بتاعة رغي هي جاية تعمل شغل وتمشي مش لازم نوريها الوش الۏحش بتاعنا 
بينما أضاف مسعد على مضض 
دي ممكن تزرفك تقرير يرجعك المطافي !
قهقه فادي بنبرة مرتفعة ليثير حنقهم أكثر من أسلوبهم الفظ والثقيل في التعامل ثم جاهد ليتلقط أنفاسه وهو يقول بصعوبة 
رهيب يا مسعد باشا انت عارفني راجل
خدوم !
تمتم مسعد بضجر من بين أسنانه 
أم دي خدمة فالق دماغنا بيها !!!
أكمل باسل قائلا بتحذير 
حل عن سمانا السعادي ! ممكن 
نهض فادي بتثاقل عن مقعده وتابع ببرود وهو يشير بكفه للخلف 
عموما أنا هنا لو احتاجتوا حاجة 
هب مسعد واقفا وأردف قائلا بخشونة 
يالا يا صابرين
خلينا نقوم نشوف ورانا ايه !!!
وضع فادي إصبعيه على مقدمة رأسه ليحيهم وأكمل بإبتسامة سخيفة 
سلام يا رجالة ! 
ثم سلط أنظاره على سابين وتابع بغمزة ماكرة 
سلام يا .. يا خبيرة !!
لوى مسعد ثغره بتأفف جلي على محياه .. بينما رمقه باسل بنظرات ڼارية فهو يدرك نوايا ذلك السمج المزعجة .. 
تنحنحت سابين بحرج ثم استطردت حديثها بخفوت رقيق 
هو .. هو بس في Problem مشكلة صغير 
استدار الاثنين نحوها وبادر باسل بسؤالها 
مشكلة ايه هي 
أجابته سابين بهدوء 
أنا أرسلت فاكس أطلب تقارير تقييمية وهتوصل آآ.. in two days خلال يومين 
تساءل مسعد بعدم فهم 
يعني المطلوب نعمل ايه 
أجابته بإبتسامة ناعمة 
اهنا إحنا في أجازة لحد تقرير يوصل عشان أنا إشتغل !
رسم مسعد على وجهه ابتسامة سخيفة وهو يردد بصوت خاڤت 
ده كده فل على الأخر !
..........................................
في إحدى مراكز التجميل النسائية 
دفعت إيناس باب المركز بيدها للداخل لتلج إليه ثم جابت بعينيها المكان لتتبين معالمه سريعا ..
كان المركز شبه خاليا من رواده في تلك الساعة المبكرة ولكنه كان على درجة عالية من الرقي ..
قاطع تأملها صوت أنثوي رقيق 
أي خدمة 
ارتبكت إيناس وبدا على تعابيرها التوتر .. وحاولت إجابتها فخرج صوتها متلعثما 
أنا .. انا كنت جاية آآ.. آآ.. اعمل ..
قصدي أسأل عن آآ...
رمقتها الفتاة بنظرات شاملة قبل أن تقاطعها متساءلة بصوت واثق 
إنتي عاوزة تعملي
حواجبك 
اتسعت مقلتي إيناس في إندهاش قليل وهتفت بصوت متردد 
هاه حواجبي !
أشارت نحوهما الفتاة بإصبعها وهي تجيبها بإيجاز 
ايوه !
حاولت إيناس أن تخفي إرتباكها وعضت على شفتها السفلى قليلا وأجابتها بنبرة مضطربة 
اه .. أيوه أنا .. أنا كنت جاية لكده 
ثم همست لنفسها بحرج 
هما .. هما باين عليهم انهم وحشين 
لم تفهم الفتاة ما قالته إيناس فسألتها 
افندم 
ردت عليها إيناس بإحراج 
لا ولا حاجة أنا بأكلم نفسي بس 
هزت الفتاة رأسها متفهمة ثم لوحت لها بيدها لتتحرك للأمام وهي تقول بجدية 
طب تعالي معايا
جلست إيناس على المقعد الخاص بتجميل السيدات وبدت أكثر توترا وهي تحاول التمدد عليه وبحذر شديد أرجعت رأسها للخلف وبدت غير مسترخية وهي ترمش بعينيها كثيرا أثناء تحديقها في سقفية المكان ..
شعرت بظل ما يقترب منها فوجدت عيني الفتاة محدقة بها ثم أشارت لها برأسها وهي تقول 
اقعدي براحتك متقلقيش 
ثم رسمت ابتسامة مجاملة وهي تسألها بفضول 
دي أول مرة تعمليهم صح 
ابتلعت إيناس ريقها وأجابتها بهمس 
آآ.. اه !
مسحت الفتاة بإصبعها على حاجبي إيناس وتابعت بصوت هاديء 
اوكي أنا مش هاعمل حاجة فيهم هاشيل بس الزوايد ومش هاتحسي بحاجة 
ردت عليها إيناس بتوتر 
اوكي بس ممكن أسأل في حاجة تانية 
أجابتها الفتاة بإيجاز 
اتفضلي 
أخذت إيناس نفسا عميقا وحبسته للحظة في صدرها فقد أربكها اقتراب الفتاة منها وتحديقها بها كأنها فأر تجارب ثم زفرته على مهل وسألتها بحرج 
هو .. هو أنا لو حبيت أعمل شعري يتكلف كام 
ردت عليها الفتاة بإسهاب 
تقصدي استشوار ومكواة ولا فرد الشعر بالبروتين ولا انتي عاوزاه كيرياتين في
حنة سودة كمان !
بدت إيناس تائهة بعد ما سمعته وزادت علامات الحيرة على تصرفاتها ورددت بعدم فهم 
هاه .. ده ايه ده كله 
أكملت الفتاة بصوتها الجاد 
في أوبشنز كتير هنا على حسب اللي يناسبك شوفي انتي حابة ايه أكتر !
اعتدلت إيناس في جلستها وفركت عنقها و الذي تألم بسبب إرجاعه لوقت ليس بالقليل للخلف بيدها ثم 
سألتها بإهتمام 
وتكلفة كل حاجة منهم ايه 
تنهدت الفتاة وهي تجيبها 
بصي على حسب .. الأرخص
هو الفرد بالاستشوار و بالمكواة السراميك بيفضل شعرك كام يوم حلو وبعد كده بتغسليه فبيرجع زي ما كان !
حكت إيناس طرف ذقنها وهي تسألها بجدية 
أها طب والبروتين ده 
ردت عليها الفتاة بهدوء 
ده بيفرد الشعر لفترة طويلة وبيبقى زي الحرير بالظبط 
مطت إيناس شفتيها في إعجاب .. فربما يكون هذا هو الحل الأمثل لشعرها المجعد .. ثم تساءلت بإهتمام أكبر 
والله والكيرياتين زيه 
أجابتها الفتاة وهي تشير بيدها 
ده قريب من البروتين بس نسبة الفورمالين أعلى شوية وسعره أرخص !
صمتت إيناس للحظة لتفكر فيما قالته فقد أعجبت بتلك الحلول السحرية لعلاج مشاكل الشعر وبالتالي ستتغلب على سخرية الأخريات منها ولاح في خيالها صورة لها وهي في هيئتها الجديدة ..
سريعا ما أفاقت من أحلامها الوردية وتساءلت بجدية 
أها .. يعني تكلفتهم كام 
ردت عليها الفتاة بهدوء 
على حسب طول الشعر وكثافته
أشارت إيناس بيدها وهي تتساءل 
طب .. طب بالتقريب كده أنا شعري لو حبيت أعمله يتكلف كام 
زمت الفتاة شفتيها وأمسكت بجديلة إيناس لتتفحصها ثم أجابتها 
مممم.. يعني مش أقل من 5 ألاف جنية !
ارتفع حاجبيها للأعلى في ذهول وصړخت مصډومة 
نعم ليييييييه 
لوت الفتاة ثغرها بإستغراب من ردة فعلها المبالغ فيها وبررت قائلة بتهكم قليل 
يا آنسة شعرك سوري يعني شبه سلك المواعين هياخد مجهود في الفرد !
نهضت إيناس عن المقعد ورمفت الفتاة بنظرات ساخطة ثم صاحت فيها بإنفعال 
إن شاءالله ماعنه اتفرد أل 5 ألاف جنية أل .. ده أنا لو طلبت 100 جنية من ماما هتعملي قضية أقوم أقولها هاتي 5 ألاف أفرد شعري ده مش بعيد تفردني أنا بالفلوس دي ..!!!!
ثم تحركت كالمغيبة في اتجاه باب مركز التجميل فسارت الفتاة خلفها وسألتها بإندهاش 
يا آنسة إنتي رايحة فين مش هاتعملي حواجبك 
التفتت إيناس برأسها نصف إلتفاتة نحوها وحدجتها بنظرات غاضبة وهي تجيبها بإمتعاض 
لأ أنا عاوزاهم كده شبه المقشات !!
ثم استدارت برأسها للأمام لتتابع بتهكم 
5 ألاف جنية اتقوا الله يا عالم يا ظلمة ده أنا أغلى شامبو جبتو في حياتي معداش ال 20 جنية !!!!
يتبع الفصل التالي
الفصل التاسع 
حصلت هدير على رقم هاتف باسل المحمول من إيناس وبدأت في رسم خطة ماكرة في ذهنها للتقرب منه أكثر ..
لم تعبأ بحنثها بوعدها لصديقتها في عدم الإضرار بها أو حتى الإساءة إليها فشاغلها الأكبر هو مرافقته بغض النظر عن أي شيء يمكن أن يحدث .. ونفذت خطتها بالفعل وبدأت في مهاتفته لتثير فضوله أولا ثم بعدها ستنتقل للخطوة التالية وهي التودد إليه ..
كما تغاضت إيناس مؤقتا عن فكرة تجميل نفسها وتعديل مظهرها بعد أن وجدت أن التكلفة ستكون باهظة بالنسبة لها وتفوق قدراتها المالية المتاحة بالإضافة إلى توبيخ هدير لها لذهابها بمفردها لأحد المراكز دون انتظار رأيها الجوهري في تلك المسألة الحساسة من وجهة نظرها ...
مر يومان على سابين وهي في متواجدة في مركز التدريب وحاولت فيهما قدر إستطاعتها الإندماج والتكيف مع طبيعة الحياة هناك ..
أرهقها محاولتها المضنية للنوم بسلام ولكنها لم تحظ على الساعات الوافية التي يحتاجها جسدها للإسترخاء .. فبدا وجهها أكثر تعبا عن ذي قبل وقلت نضارته إلى حد ما .. ورغم هذا لم يقلل من جمالها الطبيعي ..
و كالعادة لم تسلم من سخافات فادي المتكررة ونظراته الوقحة كلما رأها ....
ولكن ما كان يريحها هو وجود مسعد دوما إلى جوارها وكذلك باسل الذي كان أكثر تفاهما معها ..
شعرت بالحنين إلى أهلها ورفاقها رغم عدم مضي وقت طويل .. لكنها كانت تشتاق إلى وجودهم في حياتها ..
أقنعت نفسها أنها فترة مؤقتة ستمر بأي حال من الأحوال لتعود كما كانت .. 
كذلك استغلت الفرصة في مراجعة دورها كخبيرة أجنبية جاءت لتقييم عدد من الضباط الأكفاء لتبدو مقنعة ومنطقية حينما يتم سؤالها مباغتة من قبل أي شخص وخاصة السمج الذي يلاحقها كظلها ....
لم يتوقف عقل مسعد عن التفكير في صابرين التي استحوذت على عقله فقد كانت مختلفة وغامضة
كذلك استشعر بفراسته التي قلما تظهر بأن هناك خطب ما وراء السماح بوجودها في وحدتهم الخاصة غير كونها خبيرة دولية وحصولها على امتيازات عجيبة لم ينالها أحدهم مسبقا بالإضافة إلى صغر سنها الذي حيره كثيرا .. 
فهي تبدو أقل عمرا بكثير من خبيرة محكنة درست وأجرت الأبحاث الموثوقة على مدار سنوات عمرها القليلة ..
ومع هذا حاول ألا يعطي الموضوع أكثر مما يستحق فهي في النهاية قد جاءت إلى هنا من أجل تقييمه وربما ستكون فرصته للوصول إلى هدفه السامي وهو الحرس الرئاسي ..
.......
أما باسل فقد أعجبته سابين كثيرا فهي شابة ناضجة مفعمة بالنشاط وطموحة إلى أبعد الحدود..
ما أبهره حقا هو تمكنها من الحصول على ذلك المنصب الهام في تلك المؤسسة الدولية التي تمثلها بالرغم من كونها لم تتخط منتصف العشرينات .. 
تمنى أن يقابل في حياته فتاة مثلها قادرة على فعل المستحيل وتحقيق أحلامها بإصرار ورغم هذا كان حذرا فيما يتمناه ففي النهاية وجودها مرتبط بوقت زمني ومحدد بمهام بعينها .. 
ما أزعجه أيضا خلال تلك الفترة هي تلك الاتصالات الهاتفية المتكررة من أرقام مجهولة في أوقات مختلفة من الليل و ترفض الرد عليه رغم أسلوبه اللاذع في إهانة المتصل حينما يسأله عن هويته .. 
لكنه كان يستمع إلى صوت تنهيدات مطولة وعميقة وهمسات خاڤتة بإسمه فأثارت حنقه أكثر ...
.
على الجانب الأخر لم يقتنع فادي بمهمة سابين المتواجدة في مركز التدريب الخاص بهم بأي شكل ولم تخيل عليه وظيفتها كخبيرة دولية ذات مستوى رفيع .. خاصة
وأنها صغيرة السن وعلى حسب بحثه
المتأني على مواقع الانترنت المختلفة حول طبيعة
الخبراء ومهامهم وجد أن متوسط أعمارهم يتخطى حاجز الأربعين عاما .. وأبحاثهم الدولية تتخطى العشرات ...
لذا فقد استنتج أنها ليست خبيرة بالمعنى التقليدي .. 
كذلك هي فتاة جذابة ولافتة للأنظار بطبيعتها المتحررة تتناقض تماما مع هيئة الخبير المعتاد وهي وحيدة في معقل الرجال الأشداء .. ومعنى السماح لمثلها بالبقاء معهم أن وراءها سر خطېر .. فقرر أن يتحرى بنفسه عن السبب الحقيقي لوجودها .. بالإضافة إلى شعوره بالتسلية .. فزادت حماسته تجاهها ...
...............
في مركز التدريب 
تحركت سابين بتثاقل في اتجاه المرحاض بعد أن صدح صوت البروجي المزعج ليوقظها من أعمق أحلامها .. 
تثاءبت وهي تغسل وجهها بالمياه وأمالت رأسها للأمام بعد أن أغمضت عينيها المتعبتين لتستند بكفيها على حافة الحوض ..
بدت أكثر إرهاقا عما مضى .. وغفت للحظة قبل أن تشهق پذعر حينما تكرر الصوت المزعج مرة أخرى ..
نفخت بتعب وسارت عائدة إلى فراشها وهي تمتم بصوت ناعس 
مش قادرة أنا عاوزة أنام 
لم تشعر بمرور الوقت وهي غافية .. فقد كان جسدها منهكا للغاية ولم تعد تستطيع الصمود أكثر من هذا ...
..............
وقف مسعد أمام باب غرفتها وحدق فيه بإندهاش ثم حك مؤخرة رأسه عدة مرات وهو يتساءل مع نفسه بقلق 
هي مش ناوية تخرج النهاردة ولا ايه دي اتأخرت أوي !
فرك طرف ذقنه بتوتر قليل .. وتابع حديث نفسه بتوجس 
طب أخبط عليها وأشوف مالها ولا استنى شوية ! ماهو يمكن تكون في الحمام ولا حاجة جايز عندها امساك ومش عارفة آآ... 
أطرق رأسه في حرج ولم يتابع جملته .. ثم ركل بقدمه الأرضية وحسم أمره قائلا 
أنا هاخبط عليها
ماهو مش معقول اسيبها كده مش يمكن جرالها حاجة وأنا مش دريان !
اقترب من الباب ودق عليه بخفة وهتف بصوت عالي نسبيا 
صابرين صاحية 
انتظر أن تجيبه لكن لا شيء .. فدق مجددا بقوة أكبر وصاح عاليا 
يا صابرين يا ست الخبرا كل ده نوم الضهر ادن !
لم
يجد إجابة منها فتوجس خيفة وهدر بقلق 
انتي كويسة صابرين سمعاني 
زاد من عڼف الدقات عليه وأكمل مهددا 
أنا هاكسر الباب لو مردتيش عليا 
بقي الوضع على ما هو عليه فتراجع عدة خطوات للخلف قبل أن يندفع بقوة للأمام ليرتطم بالباب بقسۏة محاولا تحطيمه ..
كرر فعلته مرتين بقوة ومع المرة الثالثة انخلع الباب وسقط أرضا ليحدث دويا هائلا فإنتفضت سابين فزعة على إثر الصوت الرهيب ...
شهقت مذعورة حينما رأت طيف مظلم لشخص ما أمامها وتوجست خيفة أن يكون ذلك الشخص أحد القتلة المحترفين الذين يسعون
تم نسخ الرابط