رواية التائهة بقلم منال سالم
المحتويات
مسعد قائلا بغطرسة
قبل ما انسى ابقى عدي على البيت عندي وقول لأبويا مسعد غراب أدها وأدود سامعني مسعد
عضت سابين على شفتها السفلى وهمست لنفسها
أها موسأد افتكرت
تساءل باسل بجدية
انت في حد جمبك يا مسعد
رد عليه الأخير بإيجاز
أيوه
تفهم رفيقه الموقف سريعا بذكائه وأدرك أن صديقه ربما يكون غير قادر على الحديث حاليا بأريحية كما إعتاد منه فبادر قائلا بهدوء
تمام طيب أما تفضى كلمني براحتك
رد مسعد قائلا بنبرة عالية
ماشي يا صاحبي عاوز مني حاجة
لأ يا كبير ولو عرفت تنجز مأموريتك بدري هتلاقيني عند الكافيه اللي جمبك
ماشي سلام
أنهى مسعد المكالمة معه وألقى بالهاتف على التابلوه وأدار رأسه في اتجاه سابين التي كانت وجنتيها تشتعل حنقا .. ورسم إبتسامة باردة على ثغره وهو يقول
ده صاحبي بس لسانه اييييه بينقط مازوت !
ضغطت على أسنانها بغيظ وهي تهمس
هو برضوه ولا انت !
تابع قائلا بهدوء وهو يشير بيده
طبعا إنتي مش فاهمة حاجة من اللي بأقولها بس اشطا
نفخت بضيق وفتحت فمها لتتحدث إليه ولكنه أضاف بحماس
عارفة يا صابرين أنا قلبي انشرحلك صحيح انتي قفلتيني منك في الأول بس يالا المسامح كريم وأهوو اللي ما يعرفك يجهلك !
ردت عليه بنبرة شبه محتدة رغم رقتها
إنت آآ.. اكلم too much كتير !
لأ ده أنا رغاي وودني خدي من ده كتير
جاهدت لتفهم مصطلحاته وسأله مستفهمة
ايه
رفع نظارته القاتمة لأعلى جبهته وحدجها بنظرات غامضة وهو يقول بجدية
شوفي احنا لسه مع بعض والمشوار في أوله بس عاوزك تعرفي حاجة
تعجبت من نظراته المسلطة عليها وسألته بحيرة
ايه
مال برأسه نحوها وأضاف قائلا بنبرة شبه غامضة وهو يغمز لها بعينه اليسرى
اللي مايربيهوش الأهالي يربيه مسعد طول الليالي !
في منزل مسعد غراب
أسندت صفية صينية المشروبات الباردة على الطاولة الصغيرة ثم مدت يدها لتمسك بكأس زوجها وناولته إياه فشكرها ممتنا ثم جلست إلى جواره في الشرفة ..
نظر محمد ناحيتها وتنهد قائلا بشوق
البنات وحشوني يا صفية
ردت عليه بنبرة حنونة
ربنا يصلح حالهم هما قالوا هايجوا قريب !
التوى فمه ليضيف بضجر
ايوه بيقولوا كده ومش بنشوف وشهم
ضاقت نظراتها وهي تقول بعتاب
مش مع إجوازتهم يا محمد
هز رأسه موافقا وهو يقول بفتور
على رأيك المهم يكونوا متهنيين
ابتسمت له صفية وهي تضيف
اطمن أنا مكلماهم وهما بخير
ثم تنهدت بحرارة وهي تضيف بتمني
عقبال ما نطمن على مسعد !
رد عليه بجدية
إن شاء الله هو الواد ده مقالكيش إن كانت في واحدة كده ولا كده في دماغه
ضړبت صفية كفا على كف وهي تقول بحزن
لأ وبعدين يا حسرة قلبي عليه مافيش حاجة بتكمله كل ما نروح نشوفله واحدة يمكن تعجب نبص نلاقي المفروض اتفركش قبل ما يبدأ
حرك محمد كفه في الهواء
وهو يقول بتعجب
أنا مش عارف بس حظه قليل ليه مع البنات مع انه طيب وأخلاقه كويسة
ضاقت نظرات صفية حتى أصبحت حادة وهي تنظر إلى زوجها وسألته مستنكرة
تفتكر ليه يا سيادة اللوا !!!
رد عليه بهدوء وهو يهز كتفيه
مش عارف
تمتمت صفية مع نفسها بضجر وهي تهز رأسه بحركة ثابتة
أل يعني مش عارف من اسمه طبعا
في مكان أخر
انتهت إيناس من درسها الخاص ووقفت مع رفيقاتها أسفل البناية يتبادلن الحديث عن المنهج الدراسي العقيم ..
قفزت إحدى الفتيات بحماس وهي تتجه نحوهن وهتفت بتنهيدة عميقة
مش هاتصدقوا يا بنات آسر هايروح معايا السينما
عبست إيناس بوجهها وسألتها بإستغراب
وانتي هاتروحي معاه عادي يا هدير
ردت عليها هدير بثقة وهي تتغنج بجسدها
اه طبعا ده الكراش بتاعي !
قطبت إيناس جبينها أكثر ورددت بتعجب
كراش
ردت عليها هند بتنهيدة حارة
ايوه كل البنات هاتموت عليه
التوى ثغر إيناس وهي تضيف بسخرية
بس أنا شايفاه عادي مافيش فيه حاجة !
اعترضت هدير قائلة بضيق
انتي مش فاهمة أصلا
حذرتها إيناس بجدية
يا بنتي احنا صغيرين على الكلام ده
هتفت هدير بإحتجاج واضح في نبرتها ونظراتها
صغيرين ايه بس اللي أدنا زمان كانوا بيخلفوا عيال
أضافت هند بمزاح
واضح إن هدير مستعجلة !
قهقهت إيناس وهي تقول بمزاح
جدا
إغتاظت هدير من إستهزاء إيناس بها فإعتدلت في وقتها ووضعت يدها على خصرها وعبست بوجهها وهي تقول بسخط
متزعليش مني يا إيناس بس مين هايبصلك أصلا وانتي كده !!!
ثم رمقتها بنظرات شبه مهينة من رأسها لأخمص قدميها ..
تشنجت تعابير وجه إيناس إلى حد ما وسألتها بحنق
تقصدي ايه وضحي كلامك معايا
أجابتها بغطرسة
أي ولد بيحب البنت اللي تلفت نظره فبيدور على طريقة يتكلم بيها معها زيي كده !
ردت عليها إيناس بتذمر
أها طب ما أنا بأتكلم مع زمايلي عادي بالعكس بيجوا يسألوني عن مواعيد الدرس وعن الملخصات لو نزلت وآآ..
قاطعتها هدير قائلة بنبرة متهكمة
ده عشان انتي زيهم
عقدت إيناس ما بين حاجبيها بضيق وسألتها بإستفسار
نعم مش فهماكي !
أخذت هدير نفسا عميقا وزفرته دفعة واحدة وهي تجيبها بجدية
هما بيكلموكي كأنك بوي ولد زيهم
هتفت إيناس پصدمة وهي فاغرة فمها
بوي !
أوضحت لها هدير قائلة بفتور وهي تشير بإصبعها
اقصد ولد ما انتي مش فارقة عنهم حاجة شوفي طريقة لبسك وشكلك وحتى تسريحة شعرك !
صدمت إيناس مما قالته رفيقتها على مرأى ومسمع بقية الفتيات .. فعجزت عن الرد عليها ..
تابعت هدير قائلة بسخرية
يا نوسة ده أنتي مش بتفكري تفردي شعرك ولا تعملي فيه حاجة وهو أكرت كده !
أضافت هند قائلة بمزاح
بصراحة انتي محتاجة تتصنفري عشان تباني قصادهم بنت !
ثم ضحكت الفتيات على هيئتها بطريقة استفزتها أكثر ..
حافظت إيناس على هدوئها وردت قائلة ببرود
أنا عاجبني شكلي كده وبعدين أنا مش هابص على عيال دول بياخدوا المصروف من أبوهم !
تقوس فم هدير للجانب وهي تقول
وهو حد قالك كلمي دول في شباب تانيين أكبر ينفعوا !
هزت إيناس رأسها معترضة وتابعت بجدية واضحة
وأنا مش عاوزة أنا هدفي الوقتي أنجح وأجيب مجموع حلو عشان أدخل فصول الفائقات في ثانوي
أشارت لها هدير بيدها في عدم إكتراث وهي تردد
خليكي انتي في مذاكرتك اللي مش هاتجيب نتيجة وفي الأخر هتتساوي مع أي واحدة غشت ونجحت ! كله محصل بعضه
عنفتها إيناس قائلة
يا باي على الإحباط بتاعك !
ثم علقت حقيبتها على كتفها وتابعت بإصرار
أنا مبسوطة باللي أنا فيه
وضعت هند يدها على كتف هدير وأردفت قائلة برقة
خليها على راحتها
التفتت هدير برأسها نحوها وردت بتصنع
أنا بأنصحها !
نفخت إيناس بضجر وهي ترد عليها
وأنا مش عاوزة النوعية دي من النصايح ويالا باي عشان ألحق أروح البيت !
ردت عليها هدير بسخط
ده انتي ساكنة هنا تتأخري ايه بس
أوضحت لها إيناس قائلة
أنا معودة بابا على مواعيدي اللي زي السيف
أضافت هند قائلة بصوت خاڤت
سبيها يا هدير ويالا احنا عشان نظبط خروجة السينما
اوكي
سارت إيناس بمفردها في الطريق الخلفي وهي تتعجب من تفكير رفيقاتها حول الإرتباط بالشباب ..
فلم تنتبه هي لوجود شخص ما يراقب فريسته القادمة لسړقة ما معها من نقود في غفلة منها ..
التوى ثغر ذلك اللص بإبتسامة خبيثة وألقى ببقايا سيجارته على الأرضية بعد أن حدد هدفه ثم تبعها بحذر ..
أخرجت إيناس هاتفها المحمول لتتابع أخر المستجدات على صفحتها بالفيس بوك .. وكانت مندمجة في قراءة بعض التعليقات على منشور ساخر ..
اقترب اللص من إيناس وأصبح على
كانت حقيبتها تتدلى من على كتفها بطريقة مغرية لأي شخص ليسرقها .. وبالفعل نفذ اللص خطوته التالية حينما توقفت لتطبع تعليق ما ...
جذب پعنف الحقيبة منها وركض سريعا للأمام فصړخت هي مصډومة من فعلته وعلق ذراعها بالحقيبة مما اضطر اللص لضربها بقوة في كتفها ليحرر الحقيبة ..
وقعت إيناس على الأرضية كردة فعل لضړبته المباغتة ولكنها لم تستسلم لآلامها .. حيث نهضت سريعا ووقفت على قدميها لتركض على إثره وهي تصرخ بصوت مرتفع
حرامي الحقووووني اتسرقت ! حرامي حد يمسكه
لم يتوقع اللص أن تركض تلك الفتاة خلفه فحاول تضليلها والهروب منها ..
في نفس التوقيت أنزل النادل قدح القهوة الساخن الذي طلبه باسل على طاولته القريبة من الرصيف فشكره ثم بدأ يرتشفها ببطء ..
ظل ينظر إلى حركة سير السيارات والزحام في أول الطريق بعدم إهتمام ..
ولكن سريعا انتبه لما يحدث على الناصية .. واعتدل في جلسته وضاقت نظراته ليدقق في تلك الفتاة الصغيرة وذلك الرجل الذي تركض خلفه ...
ارتسمت علامات الصدمة على وجهه حينما تأكد من هويتها وهتف بذهول
إيناس !!!!
هب باسل سريعا من على مقعده وركض خلفهما ..
استطاع أحد المارة الإمساك باللص وأوقعه أرضا ولكن ضربه الأخير بقوة ثم زحف مبتعدا ليتمكن من النهوض وعبر للناحية الأخرى من الطريق فتعذر على أحد الإمساك به ..
كانت إيناس على وشك عبور الطريق أثناء حركة السيارات السريعة دون إكتراث فشاغلها الأكبر الإمساك بمن سرقها ولكن قبض باسل على ذراعها وأحكم قبضته عليه ثم جذبها للخلف وهو يصيح بها
استني يا إيناس إنتي مچنونة
تلوت إيناس بذراعها محاولة تحريره وهي تردد بإصرار
حاسب يا باسل خليني أمسك الحرامي
صاح بها بصوت هادر وهو يرمقها بنظرات غاضبة
إنتي مش شايفة الشارع !
أضافت بسخط
ده سرقني !
أشار بكفه بنبرة شبه محتدة
خلاص هرب
ثم أرخى قبضته عنها فنفخت بضيق واحتجت قائلة
يوووه ما إنت لو مامسكتنيش كنت آآ....
قاطعها قائلة بجدية
كنتي بقيتي مفرومة على الإسفلت
صدمت من رده ورمقته بنظرات غريبة بينما تابع باسل قائلا بجدية
إنتي مش واخدة بالك من الإشارة المفتوحة !
التفتت حيث أشار وركلت الأرض بقدمها اليمنى وهي تنفخ بتبرم
أوف ! فلت مني ابن المحظوظة
اقترب أحد الأشخاص من إيناس ومد يده بحقيبتها وهو يقول بنبرة خشنة
اتفضلي يا بنتي شنطتك أهي !
ردت عليه إيناس بإمتنان
كتر خيرك يا عمو !
حذرها الرجل قائلا بجدية
خلي بالك وانتي ماشية
ردت عليه إيناس بإعتراض
هو غفلني بس !
أضاف الرجل قائلا بصوته الآجش وهو يتحرك مبتعدا
ربنا يحميكم يا بنتي وينجحك
ابتسمت له مجاملة وهي تقول
متشكرة يا عمو
عقد باسل ساعديه أمام صدره وسألها بضيق بادي في نبرته وفي نظراته إليها
خلصتي
ردت عليه بجدية وهي تتفحص محتويات حقيبتها
استنى أما أطمن على الشنطة !
تفاجيء مما تفعله وأرخى ذراعيه وإعترض قائلا بسخط
هو هيلحق يبص فيها !!!!
هتفت إيناس قائلة بإصرار
برضوه ده فيها شقى عمري كله
سألها بإهتمام
فلوس يعني
ردت عليه بجدية مفرطة
لأ ملخص الدراسات !
ضړب بكف يده مقدمة جبينه وتمتم بحنق
أخت مسعد هاخد منها ايه !!
تنهدت إيناس بإرتياح واعتلى ثغرها إبتسامة عريضة وهي تقول
كله تمام الحمد لله
عقد باسل ما بين حاجبيه وسألها معاتبا بإنزعاج
وبعدين إنتي ازاي أصلا تجري ورا حرامي
بالشكل ده
ردت عليه بشراسة وهي تجز على أسنانها بقوة
اومال عاوزني أسيبه ده لو كنت طولته كنت خدته مقص وبركت فوقيه وأديته باللوكميات واحدة ورا التانية لحد ما أنزل صف سنانه !
التوى ثغره بتهكم ورد عليها بسخرية
لأ باين إنك تقدري تعملي كده
انتصبت إيناس بجسدها وهتفت بفخر
ماتستقلش بيا ده أنا كنت بألعب كارتيه !
رد عليها بسخرية
بتلعبي ولا بتأكليه !
عوجت شفتيها لتقول بإعتراض
هيهيهيه .. بايخة !
أشار باسل بكفه لها وهو يضيف بهدوء
طب تعالي أوصلك البيت
ردت عليه بتذمر وهي تعلق حقيبتها على كتفها
ما هو هناك أهو مش هاتوه يعني !
رمقها بنظرات حادة وهو يقول بتبرم
يا ساتر على لسانك عنده حق مسعد يتهبل منك !
رمشت بعينيها وهي تتساءل بتلهف
هو بيحكيلك عني !
هز رأسه نافيا
لأ إطلاقا
تابعت إيناس قائلة بحماس
ماشي عارف يا باسل الصيف الجاي هاتعلم تايكوندو ولا كونج فو عشان أبقى مستعدة لأي مفاجأت !
شعر باسل بالملل من ثرثرتها الزائدة وأردف قائلا بإقتضاب
يالا يا إيناس ربنا يهديكي !
تجاهلته إيناس وظلت تنفض سروالها الجينز من التراب العالق به .. فصاح بها
مستهزئا
يالا يا وحش الكونج فو
ضاقت نظراتها وعبست بوجهها وهي تردد بسخط
بتتريق !
رد عليها بإيجاز وهو يهز رأسه نافيا
لأ !
انتهت إيناس مما تفعله ثم سارت إلى جوار باسل بخطوات ثابتة وعلى ثغرها إبتسامة سعيدة ولكن سريعا ما تلاشت حينما انتبهت لصوته الخفيض وهو يتمتم لنفسه ساخرا منها لتشعر بإهانته الصريحة نحوها وهو يقول
استحالة تكون دي بنت !!!!
يتبع الفصل التالي
الفصل السادس الجزء الأول
ضغطت إيناس على شفتيها بقوة محاولة التحكم في النيران المستعرة بداخلها عقب إهانة باسل لها ..
رمقته بطرف عينها بنظرات شرسة .. وبدا الوجوم واضحا على تعابير وجهها .. فمهما كانت تصرفاتها لا يحق له الإساءة إليها ..
لم تستطع إيقاف تلك الأفكار المتعصبة التي اجتاحت عقلها لتأديبه ..
ودت لو تعلقت بعنقه وقبضت عليه بكفيها حتى يشعر بآلمها من كلماته .. فبعض الكلمات وإن كانت موجزة قد تصيب في مقټل ..
الټفت باسل برأسه فجأة نحوها فوجدها محدقة به بنظرات غير مريحة فسألها بإستغراب
مالك بتبصيلي كده ليه
ضاقت نظراتها الغاضبة نحوه وأجابته بإقتضاب
مافيش
لم يعر باسل للأمر أي اهتمام ولم يهتم حتى بسؤالها عن سبب عبوسها المفاجيء فزاد حنقها منه ..
حدق أمامه وأشار لها بيده وهو يقول بجمود
احنا وصلنا اطلعي يالا
كزت على أسنانها وتوعدته في نفسها
ماشي يا بسلة هاوريك !
تحركت بخطى سريعة نحو مدخل البناية بينما استدار هو عائدا للمقهى ..
وقعت عيني إيناس على حجر صغير ملقى عند بوابة البناية فطرأ ببالها فكرة طائشة ..
لم تتردد في فعلها بل أسرعت بالإنحناء ومدت يدها لتلتقط الحجر ثم التفتت عائدة في إثر باسل ..
وقفت في مكانها وركزت أنظارها عليه ثم أرجعت ذراعها للخلف وألقته بكل ما أوتيت من قوة عليه ..
ارتطم الحجر بظهر باسل فقبضت ذراعها وهي تهتف لنفسها بتشفي
احسن
شعر باسل بآلم مفاجيء في ظهره فإلتفت للخلف ليرى ما الذي حدث وقد تحول وجهه للعبوس الشديد ..
في تلك الأثناء ركضت إيناس عائدة للداخل كي لا يراها..
لمح باسل طيف شخص ما يركض فتحرك بخطوات أقرب للركض .. فرأها وهي تصعد على الدرج فحك مؤخرة رأسه وهو يقول بضجر
هبلة دي !
لف هو ذراعه للخلف ليفرك موضع الآلم وتساءل مندهشا
عملت كده ليه !
ركضت إيناس على الدرج ولم تتوقف لإلتقاط أنفاسها اللاهثة فقد خشيت من ردة فعل باسل ..
ولكن مازال ذلك الشعور بالسخط والضيق مسيطرا عليها ..
خاصة وأنها كانت كلمات جارحة بما تكفي لإشعارها بالنقص ................................
في نفس التوقيت رأت هدير رفيقتها إيناس وهي تسير إلى جوار ذلك الشاب الوسيم أثناء عبورها للجانب الأخر من الطريق وانفرج فمها پصدمة جلية على تعابيرها ..
فهي لم تتوقع أن تراها بصحبة أي أحد وأثار فضولها أن تعرف المزيد عن علاقتهما سويا ...
عبثت بشعرها المصفوف بعناية وطرحته للخلف بدلال وهي تغمغم مع نفسها
مش ممكن المز ده
عقدت هي النية على كشف غموض تلك العلاقة الغير منطقية من وجهة نظرها خلال المساء عندما تنتهي من فسحتها الحالية ....
................................................
في منزل عائلة مسعد غراب
فتحت إيناس باب منزلها بالمفتاح
الذي يخصها ثم سارت نحو غرفتها وصفقت الباب خلفها بعصبية وألقت بحقيبتها دون إكتراث على الأرضية ثم وقفت أمام المرآة لتتأمل هيئتها بدقة ..
ظلت محدقة لنفسها لفترة من الزمن ..
أمسكت بخصلات شعرها المجعد وهي ترتجف ودققت النظر في حاجبيها الكثيفين والغير منمقين ..
تحسست بأناملها بشرتها وأدارت وجهها للجانبين لتتفحصه أيضا ..
وأدركت أنها بالفعل لا تمتلك مواصفات الجمال القياسية ..
هي فتاة عادية بسيطة الملامح بشرتها غير بيضاء لتلفت الانتباه ولا تمتلك أعين ملونة أو حتى تضع عدسات لاصقة كغيرها .. بل هي على العكس مشاكسة حادة الطباع .. تتصرف بطريقة صبيانية للغاية ..
تأملت ملابسها أيضا لم يكن بها أي لمحة أنثوية على الإطلاق ..
ترقرقت العبرات في عينيها بعد أن رأت بوضوح أنها بالفعل تشبه الرجال في أغلب صفاتهم ..
وتردد في أذنيها صدى كلمات باسل المهينة .. فنكست رأسها خزيا وسدت أذنيها بكفيها بقوة ..
ولجت والدتها إلى غرفتها ونظرت لها متعجبة وسألتها بإستغراب
مالك يا نوسة في حاجة حصلت
رفعت هي رأسها للأعلى ونظرت إلى والدتها بأعينها الدامعة .. تحركت شفتيها بحركة عصبية وقاومت رغبتها في البكاء لكنها
لم تتحمل نظرات والدتها نحوها ...
شهقت صفية بقلق حينما رأت ابنتها على تلك الحالة وأسرعت نحوها وهي تسألها پخوف
حصلك ايه يا نوسة اتكلمي !
أجهشت إيناس بالبكاء وهي تمتم قائلة
هو .. هو أنا وحشة يا ماما
والدتها مسدت على شعرها وهي تقول بحزم
وحشة قطع لسان اللي يقول عنك كده
أرجعت إيناس رأسها للخلف وحدقت في عيني والدتها وهي تسألها بجدية مفرطة
هو أنا شبه الولاد
قطبت صفية جبينها بتعجب وعبس وجهها وهي ترد عليها بتساءل
الله ! مين قالك كده !
ابتلعت تلك المرارة العالقة بجوفها وهي تتابع بصعوبة
طب .. طب أنا ليه مش زي بقية البنات عندي شعر حلو وعينين ملونة !
ردت عليها والدتها بإستنكار
لا حول ولا قوة إلا بالله في ايه يا إيناس اقعدي كده واهدي وفهميني بالظبط اللي حصل !
سردت إيناس لوالدتها ما حدث مع رفيقاتها بعد أن جلست كلتاهما على طرف الفراش وتعمدت هي حذف الجزء الخاص بباسل حتى لا تتعرض للتوبيخ ..
أشفقت صفية على حال ابنتها ومسحت على وجنتها برفق ثم أردفت قائلة بنبرة أمومية حانية
دول بنات تافهين وهبل انتي زي القمر وحلوة
اعترضت إيناس قائلة بتبرم
بس .. بس أنا اتقالي استحالة تكوني بنت !
كانت تقصد بعبارتها الأخيرة باسل الذي أساء إلى شخصها ..
هدرت والدتها بنبرة شبه منفعلة
دول غيرانين منك
التوى ثغرها بتهكم وهي تقول
هايغيروا مني ليه !
ردت عليها والدتها بثقة
عشان انتي أشطر منهم ومتفوقة هما عاوزين يحبطوكي وآآ...
لم تقتنع إيناس بما تقوله والدتها ولم تنتبه
إلى باقي حديثها فقد وجدت أنها مبررات واهية وغير كافية لإخماد النيران المستعرة بداخلها ..
ربتت صفية على ظهر ابنتها وتابعت قائلة بهدوء جدي
مش عاوزاكي تحطي في بالك الكلام الفارغ ده وركزي في مذاكرتك إنتي داخلة على امتحانات ومحتاجة كل ثانية عشان تنجحي وتجيبي مجموع وتحققي اللي نفسك فيه
كفكفت إيناس عبراتها بكم قميصها وردت بإقتضاب
ربنا يسهل
ابتسمت لها والدتها إبتسامة دافئة وهي تقول
ربنا يهديكي يا بنتي ويبعد عنك ولاد الحړام !
هزت إيناس رأسها بهدوء ولم تضف كلمة ولكن عقلها لم يتوقف عن التفكير فيما حدث لها ..
.........................................
في مكتب ما بجهة سيادية
أغلق الفريق ضياء الملف الذي كان بحوزته وحدث قائده قائلا بجدية
ده يا فندم تقرير أولي باللي حصل
تناوله القائد منه وتفحصه بنظرات سريعة وهو يوميء برأسه متفهما ثم رد عليه بنبرة رسمية
عظيم أنا محتاج أكون على اطلاع أول بأول بالمستجدات الموضوع حساس جدا
تقوس فم الفريق ضياء بإبتسامة محدودة وهو يقول
اطمن يا فندم أنا بنفسي بأشرف على العملية دي
أشار له القائد بإصبعه وهو يقول بنبرة محذرة للغاية
أنا متأكد من اهتمامك بس لازم تأكد على رجالتك عدم التعرض ليها ماتنساش إنها لوحدها معاهم واحنا عارفين الشباب ودماغهم !
استنكر الفريق ضياء ما يقوله واعترض قائلا
أنا رجالتي بعاد كل البعد عن النوع ده من الأفكار
رمقه القائد بنظرات جادة وهو يؤكد عليه
الحرص واجب برضوه
هز الفريق ضياء رأسه متفهما وأردف قائلا بهدوء
حاضر يا فندم أنا هانبه على الكل
تمام ..
........................................
في سيارة مسعد
دندن مسعد مع نفسه بلحن مرح وهو يضرب بأصابعه على المقود بينما تهدل كتفي سابين في إنهاك واضح عليها ..
التفتت نحوه برأسها وسألته بنبرة خاڤتة ورقيقة ولكن باللغة العربية الفصحى
متى سنصل الفندق
أدار مسعد رأسه ناحيتها وعقد ما بين حاجبيه بإستغراب وهو يردد بعدم فهم
بندق انتي جعانة
عضت على شفتها السفلى وهي ترمقه بنظرات حادة بينما تابع هو قائلا بإندهاش
أنا مش معايا بندق والحاجات دي مش بنشوفها إلا في ياميش رمضان يا إما على وش التورتة لما تكون محترمة ومتوصي عليها !
تنهدت بتعب من ثرثرته المبالغة ثم ابتسمت له بتصنع وهي تقول بإنهاك
بليز أنا آوز عاوزة أنام
هز رأسه بحركة خفيفة وهتف متحمسا
أها فهمتك احنا قربنا نوصل خلاص
سألته جديا وهي عابسة الوجه
أنا هاذهب إلى أين
أشار لها بكفه وهو يقوس فمه بضيق
بلاش وحياة أهلك جو الدبلجة السوري ده كلميني عربي
استغربت منه واعترضت قائلة
هذا آربيك عربي
أخفض نبرة صوته وهو يردد بخفوت
هذا وهذه وجو الإعراب ده أنا واقع أصلا فيه
أدار رأسه في إتجاهها مرة أخرى وأكمل قائلا بجدية
احنا
محتاجين كورسات تواصل سوا يا صابرين لأحسن الدنيا هتكلكع معانا وهانلوص !
ردت عليه بضجر وهي تحرك رأسها بيأس
بليز ممكن إنت اكلم بالراهة بالراحة
غمز لها قائلا بمرح
حاضر عيوني بالراحة بالراحة بشويش بشويش !
.....................................
بعد برهة وصل مسعد بسيارته إلى مركز التدريب الخاص بتشكيله العسكري ..
اعتدلت سابين في جلستها على المقعد وتأملت المكان بنظرات دقيقة ومتفحصة ..
كانت تتوقع أن يتجه بها إلى الفندق ولكنها تفاجئت به يصطحبها إلى مكان أخر مليء بمن يشبهه من ذوي الثياب العسكرية وأصحاب الأجساد القوية ...
لاحظ مسعد حالة الشرود البادية على وجهها فاستطرد حديثه قائلا بتحمس
أهلا بيكي في معقل الرجال هنا هتشوفي العجب كله
ابتلعت ريقها بتوتر فقد كان المشهد مربكا فهي أنثى بمفردها وسط هذا المجتمع الذكوري ..
رسمت ابتسامة هادئة على ثغرها .. ولم تعقب بشيء ..
ركن مسعد السيارة في المكان المخصص لها بالجراج ..
بينما جابت سابين بنظراتها المترقبة المكان من حولها ..
ترجل هو من سيارته ودار حولها ليفتح الباب لسابين ..
ابتسمت له ممتنة .. ثم ترجلت هي الأخرى منها ..
أشار لها بيده وهو يقول بجدية
تعالي احنا هانروح المبنى الرئيسي من
هنا
أومأت برأسها إيجابا وهي تقول بإيجاز
اوكي
فتح مسعد صندوق السيارة وسحب حقيبة سابين للخارج ثم أغلقه وتحرك للأمام ولحقت هي به ..
استمعت سابين إلى صوت صافرات إعجاب تأتي من نواحي متفرقة وبعض العبارات المتغزلة بها دون أي خجل .. فتوردت وجنتيها حرجا مما يحدث ..
صاح أحدهم بنبرة
منور يا مسعد
بينما أضاف أخر
نورك غطا على الكهربا
وهتف ثالث متغزلا
جميل و أبيض
حوش اللي وقع منك يا مسعد
حلاوتك زايدة النهاردة ومغطية
يا مسعد ده حتى وحشة في حقك
تنحنح مسعد بخفوت فقد أزعجه ما يحدث من تجاوزات غير مقبولة وأدار رأسه في اتجاهها ورسم ابتسامة بلهاء على ثغره وهو يقول
معلش احنا آآ.. شعب عاطفي بطبعه
ضيقت نظراتها وسألته بإيجاز
بجد
تنحنح بصوت مسموع وتابع قائلا بحرج
احم .. مش مقتنعة صح بصي هما الشباب مأفور حبتين بعيد عنك عندهم جفاف عاطفي حرمان من الحنان بس طبعا ده بيحصل في حدود الأدب !
رفعت حاجبها مستنكرة وهي تقول لنفسها بسخط
لأ باين !!!
وصل مسعد عند البوابة الرئيسية للمبنى العسكري فأسند حقيبتها على الأرضية وإستدار نحوها وأشار لها بيده
قائلا بحزم
استنيني هنا ثواني
اوكي
ولج هو للداخل بينما وقفت هي بمفردها تتلفت حولها بحذر ..
وقعت أنظارها على أعين الرجال المحدقين بها فدب في أوصالها رعشة خفيفة ..
أشاحت بوجهها بعيدا وتمتمت مع نفسها بقلق
شكل الأيام الجاية هاتكون صعبة يا ريت أمشي من هنا بسرعة !
غاب مسعد لفترة فشعرت سابين بالقلق من غيابه
الذي طال ..
وبالطبع لم تسلم من التعليقات السخيفة والمبالغة من الشباب المتحمس لوجود أنثى وسطهم ..
لمحته وهو يسير بخطوات سريعة نحوها وهاتفا بجدية
معلش اتأخرت عليكي بس كان في مشكلة كده وبحلها
نظرت له بحيرة وهي تحاول فهم ما يقول .. لكنه سريعا ما أضاف بعدم اكتراث
بس متقلقيش مسعد الجن بيظبط كل حاجة
ابتسمت له وهي تردد على مضض
اوكي
لمح هو الشباب المتجمع على مقربة منها فلوح لهم بذراعه وهو يهتف بحماس
منورين يا رجالة
رد عليه أحدهم بمكر وهو يغمز له
ايه يا مسعد مش تعرفنا
أجابه بحذر وقد إرتسم على قسمات وجهه ملامح جادة
خبراء أجانب أمريكان ها أمريكان ماشي يعني مارينز وحركات فخدوا بالكم ومتوصي عليها من فوق !
هتف أخر بنبرة عالية رغم عدم اقتناعه
تمام يا باشا احنا موجودين في الخدمة لو عوزت حاجة
لوح لهم بكفه وهو يرد
شكرا
تساءلت سابين بإرهاق وهي محدقة بمسعد
موسأد هو أنا هأنام فين
رد عليها بإبتسامته العريضة
هنا يا صابرين
ارتفع حاجبيها للأعلى في تعجب واضح وهتفت مصډومة
ايه What
رفع لها إبهامه بعلامة الإنتصار وهو يرد بثقة
أنا خدتلك أوضة مخصوص زي ما بيقولوا وصاية احنا بنعتبرها فايف ستارز
سألته بنزق وهي تنفض خصلات شعرها
في فندق هنا
تجهم وجهه وهو يرد بجمود
لأ طبعا في أوض للظباط !
أشارت له بإصبعها وهي تسأله بفضول
إنت نام هنا
رد عليها بجدية
ايوه أومال يعني بأبات في الطل الكل بيبات هنا
هزت رأسها متفهمة وهي تقول بخفوت
أها I got it فهمتك
انحنى مسعد بجذعه للأمام ليمسك بحقيبتها ثم أشار لها برأسه وهو يتحرك قائلا
تعالي هاوريكي هتقعدي فين !
ثم رمقها بنظرات ذات مغزى وأكمل سيره نحو غرف الضباط الملحقة بالمبنى السكني المتواجد في زاوية المركز ..
تبعته سابين بخطوات حذرة .. وازدردت ريقها بتوجس وهي تحدث نفسها
مش مرتحالك شكلك ناوي على حاجة ..!!!
يتبع الفصل التالي
الفصل السادس الجزء الثاني
في مركز التدريب
تحركت سابين خلف مسعد وتلفتت حولها بحذر متأملة أوجه المحدقين بها وكأنها كائن فضائي قد هبط توا من مكوكه الصاروخي ..
كانت الحرارة عالية للغاية ولا يوجد أي مساحة للإستظلال بها ..
لوحت بيدها في الهواء محاولة تحريك تلك النسمات الثابتة لعلها ترطب عليها لكن دون جدوى ..
تساءلت هي بصوت مرهق
موسآد ألا يوجد مظلات
إستدار برأسه نحوها وسألها بعدم فهم وهو محدق بها
ايه
ردت قائلة بإنهاك
مظلات !
هز رأسه بالإيجاب وهو يقول بحماس
اه طبعا موجود ده احنا عندنا تشكيل بالكامل على أعلى مستوى ممكن تتخيليه !
سألته بتلهف وهي تتلفت حولها
فين Where
أومأ بعينيه وهو يجيبها بثقة
في المركز بتاعهم هما مش هنا وبيقوموا بمهمات في آآ....
أدركت سابين أن مسعد لم يفهم سؤالها جيدا فقاطعته معترضة وهي تشير بيدها
نو نو نو No no إنت مش إفهم أنا أتكلم عن مظلة ممم.. Umbrella شمسية
حك مؤخرة رأسه بيده وسألها بحرج
اللي هي آآ.. بسطيهالي شوية
ردت عليه بجدية
Umbrella !!
بدا مسعد غير قادرا على فهم لكنتها فعضت على شفتها السفلى وهي تحاول إجابته باللغى العربية فخرج صوتها متلعثما وهي تقول
هي شم..شم..آآ..
قاطعها قائلا بحماس مفرط
شمامة
إرتفع حاجبها للأعلى وفغرت فمها لتردد بحيرة
ماذا What
فسر لها قائلا بهدوء
شمام بتاع أصفر كده بيتاكل بيتقال عليه في الفلاحين أناناس وهو شبه الكنتالوب وآآ...
قاطعته قائلة بعد أن توصلت لمعنى الكلمة الصحيح
لأ هي شمسية !
أرجع رأسه للخلف وتنهد بعمق وهو يضيف بعتاب زائف
آها طب ما تقولي شمسية لزمتها ايه تعوجي بؤك عليا
ابتسمت له ابتسامة باردة وهي تسأله
سوري هي فين
أجابها بإيجاز وهو يهز كتفيه في عدم مبالاة
مافيش !
ردت عليه بلكنة عربية متكسرة
هاه فيش !!
حرك رأسه مؤكدا بجدية
ايوه مافيش شماسي هنا !
قطبت جبينها بشدة واحتجت قائلة بضيق واضح في نبرتها وتعابير وجهها
ليه موسأد دي مهمة إحميك من الشمس !
برر لها قائلا بإمتعاض وقد ظهرت علامات الوجوم إلى حد ما في تقاسيمه المشدودة
يا صابرين احنا مش بتوع شمسيات ومظلات والحركات دي احنا أقصى طموحنا هنا ناخد أجازة ومانشوفش وش ناس معينة ومحدش يقرفنا فيها !
اوه ! غريب Wired
اعترض طريق مسعد أحد زملائه وتشكل على وجهه ابتسامة سخيفة وهو يتساءل بفضول
مين دي يا مسعد مش تعرفنا يا بطل !
رد عليها بنبرة قاتمة وهو يرمق زميله فادي بنظرات ساخطة
اهو ده واحد من الوشوش اياها !
هتف فادي قائلا بإصرار
مردتش عليا ! مين دي يا باشا
أجابه مسعد بفتور
خبيرة أجنية يا فادي !
أردف فادي قائلا بسخرية
خميرة
احتقن وجه مسعد نوعا ما ورمقه بنظرات قوية وهو يتابع بنبرة جادة للغاية
بأقولك خبيرة دولية جاية هنا فبلاش ألشك الرخم الله يكرمك
تفحص فادي سابين بنظرات دقيقة أحرجتها من رأسها لأخمص قدميها وهو يكمل بتعجب
واحنا من امتى بيبعتولنا صواريخ كده أرض جو من غير ما يقولولنا !
تحرك مسعد بجسده ليسد عليه الرؤية وتابع قائلا على مضض
بأقولك ايه يا فادي دي تقفيل بلاد برا أمريكاني يعني ومتوصي عليها من فوق أوي !
ثم رفع إصبعه ليحذره قائلا
فخلي بالك شغل العواطف والترحيب الأوفر والحركات النص لبة دي ماتكولش معاها فمافيش داعي منه !
حك مؤخرة رأسه بعدم اقتناع وهو يتمتم
ماشي ماشي .. بس قولي هي جاية زيارة عندنا
نفخ مسعد
بنفاذ صبر وهو يجيبه
حاجة زي كده !
سأله فادي بفضول وهو يضيق نظراته
يعني هاتقعد معانا
أجابه بإمتعاض بادي في نبرته
احتمال !
ارتسمت ابتسامة عريضة على ثغره وهتف بتحمس زائد
يا سيدي احنا عاوزين نخدم ونقوم بواجب الضيافة مع الأجانب لزوم تنشيط السياحة !
رد عليه مسعد ساخرا
اه ما أنا عارف قلبكم الرهيف فجأة الحس الوطني زاد عندكم وفاض !
أضاف فادي قائلا ببرود
طبعا
ثم تحرك للجانب وحدق في سابين بنظرات مطولة وهو يسألها بصوت رخيم
والجميل اسمه ايه
وضع مسعد يده على كتف فادي وضغط عليه بقوة وهو يقول بحنق
صابرين مابتعرفش عربي فلخص
قطب فادي جبينه بإندهاش ومط فمه قليلا بتعجب وهو يردد بعدم تصديق
مممم
رد عليه مسعد بإمتعاض
حكمة ربنا زي ما أنا اسمي مسعد !
أضاف فادي قائلا ببرود مستفز
يا شيخ طب أنا بأعرف لغات كويس !
هز مسعد رأسه بحركة خفيفة وهو يضيف ساخرا
ايوه معاك لغتين وهاتخويها بالتالتة قريب
قهقه فادي بطريقة سخيفة ثم هتف
دمك خفيف يا مسعد
نفخ مسعد بصوت مسموع وهو يرد عليه
متشكر يا سيدي
لوح فادي بيده وهو ينظر في إتجاه سابين ليضيف
عاوز أقولك يا أستاذة إن مسعد ده أكتر واحد آآ...
قاطعه مسعد ليقول بحنق
مختلف هنا
مازحه فادي قائلا
متابعة القراءة