رواية التائهة بقلم منال سالم
المحتويات
وهي تشير بيدها
ده your nephew ابن اختك
نظر لها بعدم فهم وتساءل بصوت خفيض
مين اللي بينف !
أجابته بهمس وهي تضغط على شفتيها
أنا اقصد ابن سيستر أخت إسراء !
ضړب جبينه بكف يده وهو يقول متذكرا
أه صحيح
حاول الصغير فارس فتح الباب لكنه كان مغلقا فعاود أدراجه إلى غرفة ايناس
الټفت مسعد إلى سابين وأردف قائلا بجدية
بصي أنا مش هاينفع أفضل معاكي في أوضة واحدة هيتقال عننا كلام مش ظريف أنا هاخرج وأنتي كملي نوم
تساءلت سابين بخفوت
انت افضل هنا مسعد
رد عليها
بإبتسامة عريضة
أيوه
وتمتم مع نفسه بنظرات عابثة
ده أنا قاعد على قلبك !
انتظر هدوء الأجواء من حوله ثم فتح الباب بحرص وولج للخارج
وقبل أن يغلقه خلفه أطل برأسه ليكون بهمس
اقفلي الباب بالمفتاح بدل ما أتهور في البيت ده !!
ثم أشار بعينيه إلى منامتها الصيفية وتابع بعبث
والبسي بيجاما بتسترك أنا أعصابي تعبانة لوحدها مش ناقصة محفزات !
أوه !
خرج مسعد للصالة وهو يشعر بسعادة غامرة
وبلا وعي جلس على الأريكة الغافية عليها إيناس فصړخت متأوهة من ثقل وهبت من نومها فزعة لتردد بإنفعال
إيييييييه !!!
الټفت برأسه ناحيتها ورمقها بنظرات غير مكترثة ثم رد عليها ببرود
في ايه انتي !
جلس على الجانب بينما ثنيت إيناس ركبتيها وتحققت بدقة منه وفركت عيناها بيديها قبل أن تتساءل بإستغراب
مسعد ! إنت جيت
رد عليها بمزاح
لأ لسه شوية
نفخت بإرتياح قبل أن تتثاءب مرة أخرى ثم رددت بصوت ناعس
كويس عشان تشيل من عليا لأحسن تعبت على الأخر من أختك وعيالها
نظر لها وهو يرفع حاجبه للأعلى واستنكر تذمرها منهم ودافع عنهم قائلا
دول نسمة يا إيناس
ضاقت نظراتها وتحول وجهها للشراسة وصاحت محتجة
نسمة !!!
ثم كزت على أسنانها بقوة لتضيف
قول إعصار بركان أي کاړثة انت ماشوفتش عملوا فيها ايه وفيا !
أشار لها بيده ونفخ مطولا وهو يقول
خلاص اهدي !
نظرت له قائلة بإستنكار حاد
أهدى ! دول من مسببات الضغط وارتفاع السكر !!!
جاهد ليخفي ضحكاته مما استفزها أكثر وجعلها تنظر له بريبة
اعتدلت في نومتها وسألته بمكر وهي تنظر له بتفحص
إنت كنت فين على كده وفين الجزمة بتاعتك
ارتبك للحظة من سؤالها المباغت ثم تدارك الأمر سريعا وأجابها بتوتر قليل
هه أهي عند الباب !
أضافت إيناس قائلة بتحذير
خد بالك ! سابين نايمة عندك فمش هاينفع تنام هناك في أوضتك
التوى ثغره بإبتسامة عريضة وهو يقول
أه ما أنا عرفت !
عقد ما بين حاجبيها بإندهاش وسألته بغموض
عرفت ازاي
تنحنح بخشونة وهو يجيبها بإرتباك
آآ خمنت بأقولك
نظرت له بعدم اقتناع بينما رمقها هو بنظرات باردة ثم زفرت بإنزعاج وهتفت قائلة
مسعد طب اتاخر خليني أنام
لكزها في ساقها وهو يقول بجمود
لأ روحي نامي جمب اختك وسبيلي الكنبة !
ردت عليه معترضة بإصرار
على چثتي اوعى !
نظر لها شزرا ثم أردف قائلا
ماشي يا نوسة افتكريها
تمددت على الأريكة ودثرت نفسها بالغطاء وأجابته بعدم اكتراث
أه هافتكرها وأسجلها في النوتة كمان !
نهض من جوارها وألقى بجسده على الأريكة الصغيرة ثم مال برأسه للجانب ليطالع باب غرفته وظل يمني نفسه بالأماني والأحلام حتى غلبه النعاس وتثاقل جفنيه فنام في مكانه
في صباح اليوم التالي
لطمت صفية على صدرها پصدمة وشهقت بصوت مرتفع حينما رأت ابنها غافيا على الأريكة وصاحت بالقرب من أذنه
يا حبيبي
انتفض فزعا من نومته الغير مريحة ونظر إلى والدته بذهول وهو يردد بصوت متحشرج
في ايه
ربتت على كتفه وتساءلت بتعجب
ايه اللي نيمك كده يا حبيبي
أجابها بلا وعي
الحب !
تقوس فمها وهي تسأله بعدم فهم
ايه
أفاق من غيبوبته المؤقتة وأجابها بصوت ثقيل
قصدي بنتك !
تساءلت صفية بنبرة شبه حائرة
مين فيهم
رد عليها بعدم اهتمام وهو يتثاءب
أي واحدة تيجي في بالك
هزت رأسها بإيماءة خفيفة وتابعت بنبرة حانية
طب قوم
يا ضنايا خش أوضتك غير هدومك وافرد ظهرك كده على السرير ده لسه النهار في أوله
انتبه إلى ما قالته والدته وبرقت عيناه بوميض غريب فهو يعلم أن سابين ماكثة في غرفته وقضت ليلتها هناك لذلك حذرها بإبتسامة عابثة
ما بلاش يا حاجة !
أصرت على طلبها قائلة
قوم يا مسعد ماتتعبش قلبي
رد عليها مازحا بخفة
يا ست صفية اللي بتطلبيه ده مايصحش ده فيها قطع رقاب
نظرت له بجدية وهي تردد بنفاذ صبر
يا باي على هزارك اسمع الكلام وخش نام جوا
صاحت إيناس بصوت ناعس ومتبرم
وطوا صوتكوا عاوزة أنام
رفعت صفية رأسها لتنظر في إتجاه ابنتها ورددت بتعجب
إيناس ! انتي نايمة هنا !
أجابتها بصوت خفيض
أها
تساءلت صفية بإستغراب
ليه انتي التانية
أجابتها إيناس بضيق قليل
بنتك وعيالها !
استفسر صفية قائلة بإندهاش
إسراء ! مش كنا نضفنا السرير وغيرنا الملايات !
ردت عليها إيناس بتذمر
وأنا كنت هاستنى لما يعمل بي بي عليا
نظر لهما مسعد بتأفف وتساءل بتقزز
ايه ده ايه ده ! ايه الكلام الغريب اللي بتقوله !
أضافت السيدة صفية قائلة
إنتي بس اللي سنوفة ومش بتستحملي !
ردت عليها إيناس بإشمئزاز
اه سنوفة وإنفة وكل حاجة بس مش هنام جمبها ولا جمب عيالها وعاوزة مرتبة سريري تتغير !
أراد مسعد أن يبدل ثيابه ويستحم خاصة وأنه بحاجة ماسة إلى كلا الأمرين فهتف بجدية
ماما أنا عاوز أخد دش واغير هدومي
ردت عليه والدته بنبرة عادية
طب ما تقوم يا حبيبي حد حايشك !
هتفت إيناس معترضة بحدة
ايه يا ماما إنتي ناسية إن سابين هنا !
نظرت لها والدتها ببرود ثم تساءلت بعدم اكتراث
ودي فيها ايه
أجابتها بنظرات ذات مغزى
ماهي نايمة في أوضته
مصمصت صفية شفتيها وهي تقول بعتاب زائف
شوف إزاي وأنا اللي كنت هابعتك تنام هناك يا حبيبي يا لهوي بالي !
أراد مسعد أن يتقن دوره على والدته ويوهمها أنه لا يعرف عمن تتحدث كلتاهما فتساءل بإستغراب مصطنع ممزوج بالضيق
مين دي يا ماما اللي نايمة في أوضتي بدون اذن
أجابته بحسن نية
دي واحدة صاحبة أختك بت أجنبية من بلاد برا بس حكاية
أبدا مسعد اهتمامه رغم أنه كان ېحترق شوقا من الداخل لسماع المديح عنها بحديث والدته وتساءل بفتور
والله ! على كده حلوة !
أجابته صفية بحماس بعد أن لاحظت اهتمام ابنها
دي تقول للقمر قوم وأنا أعد مطرحك !
مط فمه ليقول
سيدي يا سيدي !
أضافت هي قائلة بتلهف
دلوقتي تشوفها يا حبيبي
أبدا عدم اكتراثه وتثاءب وهو يرد عليها
مش مهم يا حاجة صفية
تابعتهما إيناس بتعجب كبير وهي ترفع حاجبها للأعلى مستنكرة تصرفات أخيها الطفولية البلهاء
لكزت صفية ابنها في كتفه وهي تقول بإلحاح
يا واد شوفها يمكن تعجبك !
تنهد بصوت مسموع وعبس بوجهه وهو يرد بخنوع
طيب عشان خاطرك بس !
ضاقت نظرات إيناس وتمتمت مع نفسها بغيظ
يا شيخ بقى عامل هندي !
هتفت صفية بفرحة واضحة في نبرتها ونظراتها وتعابير وجهها المرتخية
طول عمرك طيب وأخلاق يا مسعد ربنا يكرمك يا حبيب أمك ويسعد !
يارب
قالها مسعد بهدوء وهو يضع ساقا فوق الأخرى
انتظرت إيناس ابتعاد
والدتها وهمست له وهي تغمز بعينها
ايوه يا عم ماشية معاك حلاوة !
ابتسم لها بثقة وهو يرد عليها
ادعيلي بس !
أومأت برأسها وهي تتابع
هندعيلك
أشار لها مسعد بيده وهو يضيف بجدية
بالحق باسل
جاي النهاردة
انتبهت هي إلى عبارته الأخيرة وتوترت قليلا ثم احتقنت عيناها إلى حد ما وسألته بجفاء
والله !
هز رأسها بحركة خفيفة وتابع موضحا
اه أنا عزمته على العيد ميلاد !
ضغطت على شفتيها لتقول
طيب
هتف مسعد بإبتسامة
قومي اعمليلي شاي وهاتلي حاجة أصبر بيها نفسي لأحسن أنا واقع على الأخر !
ردت عليه إيناس بعبوس
ماشي !
ثم نهضت بتثاقل من على الأريكة
شبك مسعد يديه خلف رأسه وظل يدندن مع نفسه بأغنيات خاڤتة
ولجت إيناس إلى المطبخ وبدت شاردة للغاية بعد حديث أخيها عن قدوم رفيقه باسل إلى حفل عيد الميلاد المزعوم فهي لم تشف غليلها بعد منه
هي ماتزال تكن له مشاعر محتقنة وغاضبة من أسلوبه الوقح معها وإهانته المتعمدة لهيئتها
زاد إلتهاب حمرة عينيها وهي تتوعد له قائلة
النهاردة هاتعرف إنك كنت غلطان لما قولت عني عندي شنب ودقن !
رغم تكرارها لتلك الكلمات القاسېة لنفسها لتستمد منها القوة إلا أنها شعرت بالآلم يعتصرها لكونها أقل شأنا من غيرها
هي فتاة صغيرة لكنها تحمل قلبا ومشاعرا لا تود إستنزافها قبل الآوان
وباسل بأسلوبه الفظ قضى على تلك المشاعر الجميلة التي تعطيها الثقة بنفسها وهز صورتها أمام نفسها وهي أرادت وبشدة أن تنسى تلك الكلمات الچارحة
انضمت إليها والدتها وسألتها بتعجب وهي تراها شاردة
سرحانة في ايه يا نوسة
التفتت نحوها إيناس بعد أن انتبهت لصوتها وردت عليها بصوت شبه مخټنق
مافيش يا ماما
دفعتها والدتها للجانب وهي تقول بجدية
طب وسعي خليني ألحق أجهز الفطار !
طرأ
في عقل إيناس فكرة ما ولمعت عيناها بشدة ثم هتفت متصنعة البراءة
ماما حبيبتي هو أنا ممكن أعزم اصحابي في عيد ميلاد مسعد !
نظرت لها والدتها من طرف عينها ورددت
أصحابك !!!
تابعت إيناس بإلحاح
أه يا ماما وحياتي عندك دي فرصة حتى أحتفل بنجاحي !
لوت صفية فمها لتبرطم بتبرم
والله أنا ما فاهمة عيد ميلاد ايه ده
اللي ناويين تعملوه هو اخوكي بتاع الهيافات دي !
ردت عليها إيناس بضجر
اسالي إسراء هي اللي بتخطط وبتكتك كل حاجة !
ثم أكملت بإصرار
ها يا ماما أعزمهم أمانة عليكي لتوافقي !
ردت عليها والدتها بتنهيدة مطولة
خلاص اعزميهم بس كام واحدة المكان زي ما انتي شايفة على الأد !
قبلتها إيناس أمها من وجنتها وهتفت بحماس
حاضر يا أحلى صفصف في الدنيا !
في مكان ما
اقتحم أحد الأشخاص غرفة مكتب ما والتقط أنفاسه اللاهثة ثم استطرد حديثه قائلا بنبرة غامضة
لقد عرفنا مكانها سيدي
انتبه له الرجل الأخر ونظر له بحدة قبل أن يسأله بجدية
من تقصد
أجابه بإبتسامة خبيثة
المدعوة سابين
اتسعت عيني الرجل في صدمة ونهض عن مقعده غير مصدق ما سمعه توا ثم هتف بإندهاش جلي
ماذا !!!!
أوضح له الرجل الأول كيف تمكن من كشف مكان حمايتها السري
لقد هاتفت صديقتها مارلي وتمكنا من رصد المكالمة وعرفنا بالأقمار الصناعية مكانها
التوى ثغر الرجل بخبث وهو يتمتم قائلا
هذا عظيم الحمقاء أوقعت نفسها في فخ المۏت
تساءل الرجل الأول بجدية
بماذا تأمرنا الآن
أجابه الأخير بهدوء ممېت
أعدوا كل شيء للتخلص نهائيا منها فلم يتبق الكثير على وقت المحاكمة !
ابتسم له الرجل بمكر وهو يردد ممتثلا
كما تريد سيدي !
اعتدل الرجل في جلسته على مقعده وأراح ظهره للخلف وحدق أمامه بنظرات مخيفة ثم تابع مع نفسه بنبرة قاتمة
حان الوقت لنغلق
ملف قضيتك للأبد آنسة سابين مشعل !!!!
يتبع التالي
الفصل التاسع عشر
في منزل مسعد غراب
اجتمعت العائلة على الطاولة لتناول الإفطار معا ..
جلس مسعد في مواجهة سابين بعد أن تعمدت إسراء أن تضبط المقاعد ليكون الاثنين محدقان في بعضهما البعض ..
أعجب مسعد كثيرا بما تدبره أخته ظنا منها أنها تقرب بينهما ..
وهو بالفعل قد تعلق كثيرا بها وباتت تشغل كل تفكيره ..
هتعملوا ايه النهاردة
تساءل اللواء محمد بجدية وهو يضع قطعة الخبز في فمه
ردت عليه سابين متساءلة بعدم فهم
هو آنكل يقصد ايه
أجابتها صفية بحسن نية
عمك بيسألنا هنطبخ ايه على الغدا
ردت عليها سابين بتحمس
أها .. اوكي we can cook ممكن نطهو جرين سووب أنا اسمع عنها
تساءل مسعد عن معنى ما قالته بإستغراب وهو يرفع حاجبه للأعلى
هتأكلونا ايه !!!
ردت عليه صفية بعدم فهم
والنبي يا بني ما أنا عارفة
أوضحت إيناس مقصدها بثقة
هي بتقول ممكن نطبخ جرين سووب
تساءل مسعد بفضول وهو يحك مقدمة رأسه
ايه الجرين سوب ده
أجابته إيناس بغطرسة
يعني ملوخية يا مسعد اسمها ملوخية
فتح فمه مصډوما وردد بإندهاش من معنى ذلك المصطلح الغريب على أذنيه
يا شيخة بقى الجرين سووب ملوخية طب ما تقولوا كده ولا لازم تصعبوها علينا !!!!
ردت عليه إيناس بنزق
دي الموضة يا مسعد
تمتم بين نفسه بتبرم
حتى الكلام بقى فيه موضة !!!
التفتت صفية إلى ابنها ووضعت أمامه قطعة من الجبن وسألته بإهتمام
انت ناوي تعمل ايه النهاردة في أجازتك
رد عليها مسعد وهو يهز كتفيه
مش عارف لسه بأفكر أقضي اليوم في البيت
لأ نو !!!!
قالتها إسراء وسابين في آن واحد فنظر إلى كلتاهما بإستغراب ..
ثم تساءل بفضول وهو يحاول أخفاء ابتسامته الماكرة
لأ ليه بقى
في ايه
أشارت بحاجبيها وهي تهمس له بصوت خفيض
المفاجأة يا بني يا رب تفهم !
فهم ما قالت وتنحنح بصوت خشن وهو يقول
طب ناوليني البيض يا نوسة !
كزت على أسنانها وهي تجيبه بغيظ
ماشي يا مسعد !
تساءلت صفية بإهتمام وهي تقطع الجبن
مش ناوية تصحي العيال يفطروا معانا يا إسراء
هزت إسراء رأسها معترضة وهي تقول بجدية
لأ يا ماما خليهم نايمين أحسن ده حتى نوم الظالم عبادة
غمغمت إيناس قائلة بفرحة
اه والله !
لاحقا في سيارة مسعد
استقل باسل سيارة رفيقه وجلس إلى جواره ثم جاب الاثنين الطرقات بها دون وجهة محددة ..
تساءل باسا بتعجب وهو محدق في الطرق أمامه
ايه يا بني انت رايح بينا على فين
أجابه مسعد بفتور وهو يهز كتفيه
ولا حتة !
تعصب باسل قليلا وهو يرد عليه ومشيرا بيده
ولا حتة ! يعني مدوخنا من صباحية ربنا في الزحمة وأخد الشوارع لف ودوران وفي الأخر تقولي ولا حتة !
أخذ مسعد نفسا عميقا وزفره على مهل ثم تابع بهدوء
بص هما طرأوني طردوني من البيت عشان يعرفوا يظبطوا للعيد ميلاد على راحتهم وأنا قولت أعوم على هواهم وأعمل فيها عبيط وأفظل كده صايع لحد ما أرجع البيت !
رد عليه باسل بتذمر
طب وأنا ذنب أهلي ايه
ابتسم له مسعد ببرود وهو يقول
ما انت صاحبي !
زفر باسل بإنهاك ثم رد على مضض
ماشي يا مسعد
رن هاتف
مسعد في جيبه فدس يده محاولا إخراجه منه ثم نظر في شاشته وقطب جبينه في عدم فهم للكلمة المكتوبة عليها فمرره إلى رفيقه وهو يتساءل بحيرة
شوف الاسم المكتوب ده !
قرأه باسل بصوت مسموع
ده برايفت نامبر رقم خاص
ثم الټفت إليه وسأله بجدية
هو انت تعرف حد عند رقم خاص يا مسعد
أجابه الأخير بإندهاش
ولا عام وحياتك !
أصر باسل على أن يجيب هو على تلك المكالمة الغريبة
طب ما ترد !
زفر مسعد مرة واحدة وهو يقول
ماشي
ألو !
صمت للحظات ليستمع إل الطرف الأخر ثم أوقف السيارة فجأة فانتفض باسل في مكانه كردة فعل .. وحدجه بنظرات حادة ..
تابع
تمام يا فندم أكيد ..
ظل باسل محدقا به بإستغراب والفضول يعتريه لمعرفة ما الذي يحدث خلال تلك المكالمة ليجعل حال رفيقه يتبدل سريعا للجدية والقلق ..
أكمل مسعد قائلا بنبرة جادة
تحت أمرك يا فندم هانكون عند سيادتك حالا !
أنهى المكالمة دون أن يضيف كلمة زائدة فسألة باسل على الفور
في ايه ومين كان بيكلمك
الټفت مسعد ناحيته ونظر له بنظرات منزعجة ثم أجابه بقلق
دي مكالمة جاية من فوق .. فوق أوي .. أوي أوي !!!!!
في منزل مسعد غراب
بعد تفكير متعمق منها قررت إيناس أن تفعل ما لم ترغب في تعجله ولكنها فرصتها الليلة لتحقيق اڼتقام أخر ورد كرامتها وكبريائها المهدرين ..
خاصة أنها لن تجعل أي شخص يشك فيها فتلك المناسبة تتيح للجميع الظهور بهيئة حسنة وبالتالي لن يشك فيها أي أحد من أفراد العائلة وستستعيد بجدارة ثقتها بنفسها ...
لذلك طلبت من سابين بحرج كان باديا عليها أن تساعدها في تحسين مظهرها الأنثوي الليلة لتكون في أبهى صورها ..
ابتسمت الأخيرة لها وردت بهدوء
شور أكيد .. إنتي قولي إيناس من غير كسوف !
ربنا يخليكي يا سابين بجد مش عارفة أقولك ايه أنا يهمني النهاردة أكون مختلفة خالص ومش مهم لو رجعت زي ما أنا بعد كده !
مطت سابين شفتيها للجانب ونظرت لها بتعجب قليل ثم سألتها بفضول
ممممم.. إنتي آوز تكوني زي سيندريلا
التوى ثغر إيناس بإبتسامة خفيفة وهي تجيبها بخجل
يعني .. حاجة زي كده !
ربتت سابين على ذراع إيناس وأومأت برأسها وهي تقول بهدوء رقيق
أوكي .. مش تقلقي أنا أساعد إنتي !
مدت إيناس يدها لتمسك بكفها واتسعت ابتسامتها السعيدة وهي تردد
ثانكس يا حبي !
تساءلت سابين بإهتمام وهي تضع إصبعها على شفتها السفلى
ها تهبي تحبي تلبسي حاجة معينة ولا أنا give you one of my dresses أعطيك أحد فساتيني الخاصة
هزت كتفيها في حيرة وردت بنبرة عادية
زي ما انتي عاوزة
تابعت سابين قائلة بنبرة مهتمة وهي تعبث بمحتويات حقيبة ملابسها
بصي إيناس أنا عندي new dress فستان جديد مش إلبسه before قبل هذا إنتي can use it ممكن تستخدميه ...!!!
اتسعت حدقتي إيناس في إنبهار وارتفع حاجبيها للأعلى وهتفت بعدم تصديق
بجد !!!
هزت سابين رأسها بإيماءة خفيفة وهي ترد عليها
شور !
قفزت إيناس في مكانها بسعادة وهتفت بتهليل
بجد إنتي أحلى واحدة قبلتها !
رسمت سابين على وجهها علامات الجدية ومطت فمها لتقول بإهتمام
بس first الأول انتي need محتاجة نعمل شوية ميك آب وماسك عشان بشړة
ثم أمسكت بذق وجه إيناس وأدارته للجانبين لتتفحصه بدقة فردت عليها إيناس بحماس
اعملي اللي انتي عاوزاه
أنا من ايدك دي لأيدك دي !
ابتسمت سابين قائلة بود
أوكي
وبالفعل بدأت الفتاتين في مهمة إعداد وتجهيز إيناس لتصبح آنسة جميلة وحسنة المظهر بأبسط الأدوات ...
في مكتب ما بجهة سيادية
وقف كلا من باسل ومسعد في مكانهما في وضعية الإنتباه الشديد أمام ذلك القائد العسكري الذي أرسل في طلبهما ..
أشار لهما بيده قائلا بهدوء
اتفضلوا .
نظر لهما القائد بتفرس قبل أن يتابع بصوت جاد للغاية
أكيد إنتو مش محتاجين تخمنوا أنا جايبكم هنا ليه
تنحنح باسل بصوت خفيض للغاية قبل أن يرد بهدوء
تمام سعادتك !
بينما أضاف مسعد بجدية
أكيد سيادتك
ساد صمت قليل بين ثلاثتهم قبل أن يقطعه القائد فجأة بصوت آجش
الشاهدة سابين !
انتبه مسعد لجملته وتساءل بحذر
مالها يا فندم !
رد عليه القائد بتساؤل
مين سمحلها تتواجد عندك في البيت
فقد كان يعتقد أن مسألة وجودها بمنزل عائلته لا يعرف عنها أي شخص ..
لذلك ازدرد ريقه بقلق .. وظل صامتا محاولا البحث عن إجابة مقنعة ومبررة لفعلته ..
قطع عليه القائد شروده قائلا بجدية
عاوز أفهمك إن وجودها في بيتك ماينفعش من الأول لكن عشان ظروف ۏفاة الفريق ضياء ولخبطة الأمور بعدها أنا اضطريت أتغاضى عن ده مؤقتا لكن لازم الشاهدة تتنقل لمكان أئمن من عندك
وكأن كلماته كالسيف الحاد الذي يذبحه ببطء ..
هو أراد أن تظل باقية معه في منزله ليس ليوم أو اثنين بل للأبد .. فقد إعتاد عليها في حياته وخفق قلبه لها ..
نعم كان يكن لها مشاعر رقيقة وحقيقية واستشعر بإحساسه أنها تبادله نفس الإحساس حتى وإن كان بحذر ..
ابتلع ريقه بصعوبة واجتهد للحفاظ على ثبات نبرته وهو يقول
اللي تؤمر به سيادتك !
أشار له القائد بيده وهو يأمره بصرامة
جهز الشاهدة خلال يومين بالكتير هتتنقل لمكان تاني قبل ما تسافر !
هز مسعد رأسه بإيماءة خفيفة وهو يقول بخنوع
حاضر
حاول هو أن يخفي تلك المشاعر الحزينة التي بدأت في الظهور قسمات وجهه فقد تعلق في مطار ما دولي
ألقى الرجل حقيبة الظهر على كتفه ثم تحرك بثبات في إتجاه الصالة الداخلية للمطار وتابع حديثه الهاتفي بصوت قاتم
أنا في طريقي إلى هناك !
صمت لثوان قبل أن يستأنف المكالمة قائلا
نعم .. انتهيت من الإجراءات وسيلحق بي البقية خلال يوم !
هز رأسه بإيماءة خفيفة وأكمل بهدوء
لا تقلق سأهاتفك حينما ننتهي تماما من أمرها ..!
التوى ثغر ذلك الرجل بإبتسامة واثقة وهو يكمل خطاه ثم وضع هاتفه في جيبه وضبط وضعية حقيبة ظهره ..
في أحد المقاهي الحديثة
أسند النادل فنجاني القهوة السادة على الطاولة وكذلك كوب الماء ثم انصرف مبتعدا .
حدق باسل في رفيقه الشارد لبرهة
من الوقت ثم سأله بجدية
انت هاتعمل ايه
رد عليه بعد تنهيدة مطولة حزينة
مش عارف
سأله باسل بفضول
إنت مضايق إنها ماشية
أخرج مسعد نفسا ثقيلا محملا بالهموم وأجابه بنبرة شبه حزينة
مكدبش عليك أه !
رد عليه باسل موضحا بجدية
ماهو ده اللي كان متوقع هي كانت آآ...
قاطعه مسعد بضجر وهو
يشير بيده
الله يكرمك يا باسل مافيش داعي تقولي اي حاجة أنا فيا اللي مكفيني
لم تكن تصرفات مسعد
طبيعية بالمرة فقد كان منفعلا وعصبيا في ردوده وتعامله .. لذا بدون تفكير سأله باسل مباغتة
انت بتحبها يا مسعد
انتبه مسعد لما قاله رفيقه وحدق فيه مصډوما من فضحه لأمره وعجز عن الرد عليه ..
أضاف باسل قائلا بجدية
شكلك بيقول كده
رد عليه مسعد بعد تنهيدة أخرى عميقة
مش عارف إن كنت بأحبها ولا معجب بيها ولا احساسي ايه بالظبط !
حاول باسل توضيح الرؤية لدى رفيقه ذو المشاعر المتخبطة فأردف قائلا بنبرة عقلانية
بص يا مسعد بيتهيألي انت بس اتعلقت بيها عشانها كانت قريبة أوي منك والطبيعي لما نتعود على وجود حد في حياتنا نزعل لما يسيبنا ويمشي !
نظر له مسعد بغرابة وسأله بعدم اقتناع
فكرك كده
أجابه الأخير بثقة
اه
فكر في تفسير صديقه المقرب من إحساسه تجاهها .. ربما هو مخطيء في اعتقاده أنه يحبها فهو إلى الآن لم يتأكد من إحساسها ناحيته وربما هي لا تبادله أي مشاعر على الإطلاق ..
تابع باسل قائلا بجدية
صدقني ده شعورك ناحيتها هي جت في وقت إنت مش عندك اللي تفكر فيها وشغلت كل تفكيرك فإنت ارتبطت بيها !
رد عليه مسعد بفتور
يا ريت يكون كده بس !!!
في منزل مسعد غراب
تأملت إيناس هيئتها في المرآة بتعجب شديد ..
رمشت بعينيها عدة مرات غير مصدقة أنها ترى إنعكاس صورتها ..
هي بدت أكثر جمالا وأنوثة رغم صغر سنها وأكثر مرحا وجاذبية ..
بالفعل كانت تختبيء خلف إهمالها لنفسها ..
فاللمسات البسيطة التي أحدثتها سابين بها شكلت فارقا جذريا معها ..
حيث قامت الأخيرة بتهذيب حاجبيها وضبطهما دون إزالة أي شيء
ابتسمت لها سابين بتفاخر وسألتها
ها ايه رأيك
ردت عليها إيناس بحماسة ممزوجة بالفرحة
مش عارفة أقولك ايه أنا مش مصدقة إن دي أنا !
تابعت سابين قائلة بجدية
إنتي البسي فستان هاتكون سندريلا
ردت عليها إيناس بإبتسامة متسعة للغاية
اكيد
انتقت لها سابين فستانا قصيرا نوعا ما من اللون الأصفر الكناري .. أكتافه عريضة وخصره نظرت لها سابين بإستغراب وسألتها متعجبة
ليه
أجابتها بإرتباك وقد اكتسى وجهها بحمرة خجلة
ده شكله قصير وآآ.. وأنا مش متعودة بصراحة ألبس أصلا فساتين !
بصي
أنا .. أنا هالبس بنطلون وبلوزة كده أو .. أو حتى قميص !
اعترضت سابين بشدة وأمسكت بها من كفها وهي تهتف
نو .. لأ .. مش إنفع انتي البسي ده !
أصرت إيناس على رفضها قائلة
لالالا .. أتكسف
ولجت إسراء للغرفة لتستفسر عن شيء ما فتفاجئت بما حل لأختها من تغيير للأجمل .. فحدقتها فيها پصدمة وهي فاغرة شفتيها ورددت بذهول
ايه المزة دي !
ابتسمت سابين بمرح وهي توجه حديثها إليها
ها إسراء .. what do you think رأيك إيه
أجابتها بإعجاب واضح في نبرتها ونظراتها
دي
حاجة حلوة اوي كنتي مخبية الحلاوة دي فين يا نوسة !
تحول وجه إيناس لكتلة ملتهبة من الحمرة الخجلة وهتفت بتذمر لتخفي حرجها
يوه بطلوا تكسفوني !
أضافت سابين قائلة بعبوس زائف
هي مش آوز إلبس فستان !
رمقتها إسراء بنظرات حادة وصاحت بتبرم
نعم ! لأ البسي واتلمعي يا نوسة متبوظيش الطبخة على شوية ملح !
شوف نوشة عاملة ازاي
رد عليه سيف بنبرة عالية
دي صاروخ ياله
نهرتهما إسراء على أسلوبهما الفج في الحديث وصاحت قائلة
يادي النيلة على لسانكم 100 مرة أقول اتكلموا كويس مع الأكبر منكم بلاش أسلوب السوق ده هنا
هتفت إيناس بضجر وهي ترمق الطفلين بنظرات منزعجة
بجد يا إسراء عيالك دول صعبين أوي
ردت عليها إسراء بنبرة شبه محتقنة
البركة في أبوهم طول اليوم معاه في المحل أما قلبوا على شوارعية !
تساءل فارس بعبوس طفولي
هانلبس امتى عشان نروح الفرح
ردت عليه إسراء مصححة بضيق
يا بني ده عيد ميلاد خالك مش فرح !!!
هتف سيف بإلحاح وهو يقفز في مكانه
هاتيلي حتة من الجاتوه
ردت عليه والدته بنفاذ صبر
أما يجي الضيوف
أشار سيف بيده ناحية أخيه وهتف بنبرة مرتفعة
طب ما فارس خد من غير ما يقولك من التورتة اللي في التلاجة !!
لطمت إسراء على صدرها وهي تصيح بهلع
يا نصيبتي مديت ايدك على حاجة الضيوف واقعتك سودة !
عااااااا
ضحكت إيناس على المشهد وأضافت ساخرة
كوارث متنقلة !
وافقتها سابين الرأي قائلة بنعومة
اوه .. ييس نعم
تلاشت ابتسامة إيناس حينما وقعت عيناها على الفستان مجددا فهي مقبلة على أمر لا تعرف توابعه ولكنها أرادت أن تنال كرامتها من جديد ..
تمتمت مع نفسها بتوتر
ربنا يعدي النهاردة على خير !
في المساء
كان كل شيء معدا وفقا لخطة إسراء في مفاجئة مسعد بعيد ميلاده الزائف الذي يعرف عنه مسبقا ..
تم تزيين الصالة بأوراق الزينة وعدد من البالونات المطاطية التي تناثرت في الأركان ..
ووضعت السيدة صفية صحونها الغالية على طاولة الطعام ..
بينما رصت إسراء أنواع الحلوى وقوالب الجاتوه المختلفة على طول الطاولة .. بالإضافة إلى المشروبات الباردة المصنوعة يدويا والغازية ..
وقامت صفية بصنع كيك منزلي وعدد من أطباق المهلبية لهواة تناولها ..
تأنق الجميع وارتدوا أفضل ما عندهم .. لكن الضوء الحقيقي كان مسلطا على كلا من سابين وإيناس ..
فالأولى ارتدت فستانا رقيقا من اللون الأزرق يصل بالكاد إلى ركبتيها ذو حمالات رفيعة وفتحة صدر مستقيمة ..
عقصت شعرها كعكة وأسدلت بعض الخصلات الجانبية .. وتفننت في وضع مساحيق التجميل بصورة غير مبالغ فيها ..
أما إيناس فلم تختلف عنها كثيرا ولكنها كانت ملفتة للأنظار بسبب أحمر الشفاه الذي وضعته
حدقت فيها صفية بإستغراب كبير فقد كانت مختلفة عن السابق وسألتها بتعجب
ايه ده يا نوسة
ردت عليها إيناس بتساؤل وهي ترمش بعينيها
ايه رأيك فيا
أجابتها والدتها بفتور وهي ترفع حاجبها للأعلى
مش وحش بس مش بدري على الزواء ده !!!!
عبست إيناس بوجهها من رد والدتها ونظرت إلى سابين التي هتفت مشجعة إياها
هي كيوت أنطي .. !
تدخلت إسراء في الحوار أيضا وهتفت بحماس
بسم الله ما شاء الله ربنا يحميكي يا نوسة من العين
ثم وضعت يدها على كتف
والدتها وضغطت عليه قليلا لتضيف بثقة
والله هي حلوة يا ماما صح ولا ايه
هي زي القمر بس إنتي عارفة أبوها ممكن آآ...
قاطعتها إسراء قائلة بجدية
معلش يا ماما خليها تفرح النهاردة إنتي ناسية انها عازمة برضوه أصحابها عشان نجاحها
ردت عليها والدتها على مضض وهي تهز رأسها قليلا
ماشي بس بعد ما يمشوا تشيله !
هتفت إسراء بإستنكار
أكيد يا ماما هي هتبات بيه يعني !
لاحقا بدأ توافد المدعوين من رفاق إيناس إلى حفل العيد ميلاد المزعوم .. وأشادوا بجمالها الرائع الذي ظهر واضحا لهم ..
حضرت رفيقتها هند وهتفت بحماس بعد أن رأت هيئتها الجديدة
واو .. تحفة أوي .. شكلك يجنن يا إيناس
ابتسمت لها إيناس مجاملة وردت بنبرة واثقة
ميرسي يا هند
أضافت هند قائلة بإعجاب واضح
بجد الاستايل ده خطېر مين عملهولك
أجابتها إيناس بهدوء
صاحبتي سابين !
تعجبت هند من اسم تلك الفتاة فهي لم تسمعه من قبل لذلك تساءلت بفضول وهي محدقة في رفيقتها
سابين ! هي جديدة
ارتبكت إيناس قليلا وخشيت أن تفضح دون قصد منها أمر سابين فعمدت إلى رسم ابتسامة سخيفة على ثغرها وهي تجيبها بحذر
أها .. يعني !
أمسكت هند بكف رفيقتها ونظرت لها بإنبهار ثم صاحت بإعجاب
احنا لازم ناخد سيلفي مع بعض !
ردت عليها إيناس موافقة
ماشي
في سيارة مسعد
أوقف مسعد السيارة أسفل البناية ثم الټفت برأسه إلى باسل وسأله بإهتمام
ها كده شكلي كويس !
رفع باسل إبهامه للأعلى كعلامة إعجاب ثم رد عليه بإقتضاب
تمام !
ثم صمت للحظة قبل أن يتابع قائلا
بس مكانش في داعي تشتري هدوم جديدة !
نظر له شزرا ورد عليه بإمتعاض واضح في نبرته
يا سيدي مرة من نفسي !
تابع باسل قائلا مضيفا بإهتمام
ماشي بس ماتفقناش هاتقول لسابين امتى على ميعاد آآ...
قاطعه مسعد بعبوس
مش وقته يا باسل خلينا نفرح الحبة دول وبعد كده نتنكد
أومأ باسل برأسه موافقا إياه وهو يردد
طيب !
ثم ترجل الاثنين بعدها من السيارة واتجها إلى مدخل البناية ..
استدار مسعد برأسه للجانب فلمح المعلم الخاص بأخته الصغرى يسير على أول الرصيف فسار ناحيته وصاح مرحبا به
مستر كريم !
توقف باسل على الحركة وتابع الحوار بينهما في صمت ..
بينما انتبه له كريم ورسم على محياه ابتسامة مجاملة وهو يبادله التحية
أهلا بمسعد باشا !
مد مسعد يده ليصافحه ثم سأله بفضول
هو حضرتك بتعمل ايه هنا
أجابه كريم بهدوء جاد
أنا معزوم من ايناس على حفلة نجاحها !
جحظ باسل بعينيه مصډوما عقب تلك الجملة الأخيرة واشتعلت حواسه فجأة پغضب ..
وسلط أنظاره على ذلك المعلم ليفحصه بنظرات شرسة ..
كان في منتصف الأربعينات تقريبا لكن به لمحة جذابة في وجهه وقليل من الشيب غزا شعره
رد مسعد على المعلم بإندهاش وهو قاطب جبينه
هي النهاردة
أوضح له كريم قائلا بنبرة رزينة
هي اللي بلغتني بده حتى في البيت عندكم
لم يفهم كريم ما لفظه بوضوح فسأله مستفهما
افندم !
ابتسم له مسعد بسخافة وهو يردد
متركزش معايا اتفضل !
رد كريم مجاملا
متشكر !!
الټفت مسعد برأسه ناحية رفيقه وسأله بإستغراب بعد أن لمح تبدل ملامح وجهه للوجوم
انت لسه واقف
يا باسل ما تطلع يا بني
كز باسل على أسنانه بشراسة وهو يجيبه
أنا كنت مستنيك !
ابتسم مسعد قائلا بمرح وهو يشير بيده
نسيت أعرفك ده مستر كريم مدرس إيناس في السنتر
ثم الټفت برأسه ناحية المعلم وتابع بأريحية
وده النقيب باسل
متابعة القراءة