رواية التائهة بقلم منال سالم
المحتويات
خلفها .. فصړخت بهلع ..
اقترب مسعد منها وطمأنها قائلا
اهدي يا صابرين ده أنا مسعد !
فركت عيناها بيديها وحدقت فيه بتركيز وسريعا ما اكتست وجنتاها بحمرة غاضبة وعاتبته قائلة بصوت محتشرج
ليه آملت عملت كده موسأد !
نظر لها بإستغراب وأثار ريبته هلعها الغير مبرر لكن ما أدهشه حقا هو بكائها أمامه ..
دفنت وجهها في راحتيها وأكملت نحيبها المكتوم ..
فغر مسعد فمه مشدوها واقترب من فراشها وجلس على طرفه وأمسك بكفيها ليبعدهما عن وجهها وسألها بقلق
في ايه يا صابرين للدرجادي أنا فزعتك
حاولت أن تضبط أنفاسها وسحبت يديها من قبضتيه بهدوء ومن ثم
أجابته وهي تبكي
مش إمل اعمل كده موسأد أنا هاف أخاف
نظر لها بإشفاق وشعر بوخزة في قلبه تجاه عبراتها
وأردف قائلا بأسف
حقك عليا أنا مقصدش والله
أغمضت عينيها وظلت تنتحب بخفوت فحاول التخفيف عليها فهتف بإبتسامة عريضة
انتي برضوه اللي غلطانة يا صابرين في حد ينام زي القتيل بعد الرقع ده
كله !
فتحت عيناها اللامعتين لتنظر إليه في عدم فهم وسألته بصوت مخټنق
ايه
تابع قائلا بعتاب زائف
وبعدين أنا استعوقتك !
انفرجت شفتيها في عدم فهم فأكمل موضحا
اقصد انتي اتأخرتي كتير وده ماينفعش
عبست بوجهها وهي تعاتبه
بس مش جود جيد إنك تكسر باب كده موسأد
وأشارت بعينيها إليه فاستدار برأسه للخلف وعاود النظر إليها ليقول بثقة
مسمارين يا صابرين وكل حاجة ترجع زي ما كانت إنتي جيتي في جمل !
رددت برقة وهي ترفع حاجبيها للأعلى
جمل !
أومأ برأسه إيجابا وهو يوضح لها
اه سفينة الصحراء إنتي مش عارفة عربي يا صابرين ولا ايه
هزت رأسها بحركة خفيفة وهي تهمس
أها اوكي !
تابع هو قائلا بجدية وهو يغمز لها
بس اطمني أنا مش هاقول لحد على اللي شوفته
رمشت بعينيها غير مستوعبة ما قاله توا فبرر لها وهو يشير بيده في الهواء
جو الريالة والشعر المنكوش والحركات دي أنا واخد على كده !
شهقت مصډومة وتوردت وجنتيها خجلا منه ووضعت يديها عفويا على رأسها لتهندم من شعرها المشعث واعتذرت بحرج
أوبس سوري شكلي بشع !
ابتسم لها قائلا بمزاح
لما انتي شكلك كده بشع أومال ايناس أختي يتقال عنها ايه لما بتصحى من النوم ! يا بنتي ده انتي ملاك جمبها
سألته بفضول وهي تميل برأسها للجانب
إيناس ! انت آندك عندك Sister أخت
أجابها مسعد بإنزعاج مصطنع
عندي 3 بعيد عندك أسوأهم ايناس نسخة مني !
ثم أخفض نبرة صوته ومال عليها بجسده ليهمس لها بجدية
بصي هي مش شبهي أوي بس زي ما تقولي احنا فولة واتقسمت نصين في خفة الډم والحلاوة والشقاوة واللي بالك فيه ..!
أسبلت سابين عينيها خجلا منه وتراجعت للخلف قليلا وتشكل على وجهها علامات الحزن وهمست قائلة
أنا مش آندي حد I miss my family my friends and my beloved ones أنا أفتقد عائلتي واصدقائي وكل أحبائي
مط فمه في حزن زائف وهو يردد بضيق
يا عيني عليكي ياختي !
تنهدت سابين بعمق وأضافت بصوت شبه مخټنق
آرف عارف موسأد أنا نفسي في ايه
سألها بإهتمام
ايه
أجابته بصوت خفيض وهي تنظر أمامها بشرود
حك جانب رأسه في محاولة للفهم فكررت هي الكلمة الأخيرة مرة أخرى أمامه فارتسم على ثغره ابتسامة عريضة بعد أن ظن أنه فهم مقصدها وهتف بحماس
تحجي ! ماتقولي كده يا شيخة
وأنا والله نفسي أروح أحج وأعمل عمرة كمان بس إن شاء الله هاقدم في القرعة اللي جاية ويمكن ټضرب معايا وأطلع ! وساعتها هدعيلك يا ستي يمكن ربنا يهديكي وتتحجبي كده وأستتك قصدي تتجوزي
هزت رأسها بإستياء من ثرثرته الزائدة وردت عليه بضجر
اوه لأ مش ده موسأد
ارتفع حاجباه للأعلى بعد أن فهم مقصدها الأساسي وظهر على نبرته الحماسة وهو يرد عليها بعد أن فتح ذراعيه في الهواء
يا حرام
نظرت له بإندهاش وهي تقول
ايه
هز رأسه بأسف زائف وهو يبرر لها
ده أنا محروم من حنان الأم
تصلبت تعابير وجهها وصاحت فيه محذرة
موسأد !
أطرق رأسه حزنا وعاتبها
ليه تقتلي الطموح جوايا يا صابرين ده أنا غلبان !
ضيقت نظراتها لتصبح أكثر حدة وصاحت بصرامة
إيب عيب موسأد إيب !
غمز
لها بعينه اليسرى وهو يمازحها
إيب .. طالعة من بؤك زي السكر !
ثم همس لنفسه بسعادة
آآآخ أموت أنا في الأخلاق
كټفت سابين ساعديها أمام صدرها وهمست بنعومة
موسأد ! بليز
هز رأسه موافقا وهو يقول
حاضر .. انتي أومريني بس !
ثم نهض من على الفراش واتجه نحو الباب واستدار بجسده نحوها ليكمل بجدية
بالمناسبة الورق بتاعك جه هو مع باسل في الصالة
رددت بإستغراب
صالة !
أوضح لها بهدوء وهو يشير بيده
ايوه عندنا تدريب لياقة من بدري وانتي مجاتيش فهو احتفظ بيه معاه هناك لو
تحبي أجيبهولك هنا
هزت رأسها نافية وأصرت قائلة
نو لأ .. انا هاجي معاك
ابتسم لها قائلا بمرح
ماشي يا قمر وأنا هاظبطلك الباب كده لحد ما أبعت حد يصلحه خشي انتي بس البسي جوا وأنا ستر وغطا عليكي هنا
ردت عليه برقة وهي تحرك رأسها إيجابا
اوكي
.....
في الصالة الرياضية
أحكم فادي غلق رابطة قفازه الرياضي حول معصمه وضړب به كفه الأخر بقوة .. ثم سلط أنظاره على باسل الذي كان يتلاكم مع أحد زملائه .. وهمس لنفسه بنبرة شبه مغلولة
هانروح من بعض فين
ثم تحرك بخطوات ثابتة في اتجاه الحلبة وصاح بصوت جهوري
باشا أنا جاهز !
أوقف باسل التدريب مع زميله وأشار له برأسه ليشكره ثم استدار نحو فادي ورد عليه بثقة
وماله يا فادي الرينج الحلبة مفتوح للكل
ضړب مجددا بكفيه معا وصاح بقوة وهو يحني جسده ليعبر عبر الحبال الغليظة
تمام يا باشا
اتخذ الاتنين وضعية الاستعداد ثم تلاحما بشراسة وسددا لبعضهما البعض اللكمات القوية ..
بدا الحال كأنه قتال ضاري وليس مجرد تدريب روتيني ..
في نفس التوقيت ولجت سابين مع مسعد إلى داخل الصالة وهي تبتسم ولكن سريعا ما اختفت ضحكتها وحل محلها الوجوم حينما رأت ذلك التشابك العڼيف ..
وضعت يدها على فمها لتكتم شهقتها الخائڤة وتساءلت بقلق
أوبس ده كده اوكي موسأد
اجابها مسعد بإبتسامة متباهية
ده العادي بتاعنا يا صابرين مټخافيش دلوقتي تلاقي فادي متكوم على الأرض
لم يكمل هو جملته حتى انهار باسل أرضا على إثر لكمة عڼيفة مباغتة في وجهه .. أعقبها جلوس فادي فوقه ثم إنهال عليه بلكمات متتابعة أشد شراسة لم يتمكن من تفاديها فشهقت سابين بفزع وركضت نحو الحلبة ..
انزعج مسعد من ردة فعلها القلقة عليه وزفر في ضيق فما يحدث هو أمر طبيعي لا يحتاج للمبالغة .. وسار خلفها بتكاسل نحو الحلبة ..
انحنت سابين عبر الحبال وچثت على ركبتيها أمام باسل بعد أن ابتعد فادي عنه وتساءلت پخوف وهي تمد يدها نحوه
باسل إنت أوكي كويس
استند هو على مرفقيه ليعتدل وأجابها بخفوت
أنا تمام
هتف فادي قائلا بسخرية
جرى ايه يا خبيرة مايبقاش قلبك رهيف ! ده هزار مع الباشا !
رمقت سابين فادي بنظرات مشټعلة ثم أشاحت بوجهها بعيدا عنه متعمدة تجاهله لتنظر في اتجاه مسعد وهتفت
بتوجس
موسأد بليز check تفقد باسل
رد عليها باسل بهدوء
صدقيني أنا بخير متقلقيش
أضاف مسعد قائلا بإنزعاج واضح
ما هو زي الجن قصادك أهوو ! ماجرالوش حاجة جمدي قلبك كده
التوى ثغر فادي بإبتسامة ساخطة وتساءل بسخرية
تحب تاخد دور يا باشا معايا
حدجه مسعد بنظرات ڼارية
مش النهاردة يا فادي
سلط فادي أنظاره على سابين وسألها بتهكم
والخبيرة مانفسهاش تجرب هي كمان
أغاظها تحديه الساخر منها فنهضت على ساقيها
واتجهت نحوه ووجهها متشنج للغاية ثم أشارت بإصبعها وهي تكز على أسنانها بقوة لتقول
U know what إنت عارف إنت تستاهل تاخد بوكس في فيس بتاعك !
تحرك خطوة قبالتها حتى تقلصت المسافة بينهما كثيرا وأردف قائلا بصلابة
طب ما تيالا !!!!
تأججت النيران في صدر مسعد فجأة من حركته المھددة ولم يشعر بنفسه إلا وهو يضع يده على كتف سابين ليضغط عليه بقسۏة فالتفتت نحوه وظهر على تعابير وجهها تعابير مټألمة لكنه لم يهتم وأرجعها عنوة للخلف ليقف مكانها وهتف قائلا بتجهم وهو ينظر إلى ذلك السمج بنظرات محتدة للغاية
فادي شوفلك سكة السعادي !
رد عليه بوقاحة محاولا استفزازه
مش بنشوف الخبيرة ومزاجها
هدر فيه مسعد بإنفعال جلي
فادي !!!!!!
أشار له الأخير بكفيه في الهواء وتراجع منسحبا للخلف وهو يدندن بصافرة خاڤتة ...
كور مسعد قبضة يده بحنق وبدا عليه الانفعال واضحا
سمع صوت باسل من خلفه يقول
مالهاش لازمة العصبية يا مسعد هو طول عمره معروف برخامته ورزالة أهله !
لم يتحمل مسعد أي تبرير من باسل يخص ذلك السمج تجاه سابين فاستدار بجسده نحو باسل معتقدا أنه يقف خلفه ورفع ذراعه ليسدد له بقبضته لكمة عڼيفة ليسكته ولكنها وجدت سبيلها في وجه سابين التي تحركت دون قصد في اتجاهه فأصابها إصابة مباشرة ..
صړخت سابين متأوه من الآلم قبل أن تسقط مغشيا عليها على أرضية الحلبة !!!!
يتبع الفصل التالي
الفصل العاشر
في الصالة التدريبية
سدد مسعد لكمة مباغتة بقصد إصابة باسل لكنها وجدت طريقها في وجه سابين والتي فقدت وعيها من إثر قوتها ..
صعق هو مما فعله وهتف بإسمها مصډوما
صابرين !
ثم جثى على ركبتيه سريعا أمامها ومد ذراعيه أسفل ظهرها ليرفعها قليلا عن أرضية الحلبة وأسند رأسها على صدره وحاول أفاقتها
عنفه باسل قائلا بقلق وهو ينزع قفازيه
انت عملت ايه يا مسعد
ربت مسعد على وجنتها بكفه ودافع عن نفسه قائلا بتوتر
وربنا ما شوفتها هو وشها اللي خبط في ايدي !
حدجه باسل بنظرات حادة وعاتبه قائلا بغلظة
وشها يا مفتري !
انت كده بتفوقها
رفع مسعد رأسه لينظر في اتجاه رفيقه ورد عليه بتذمر
وأنا كنت هاعرف منين إنها هاتقع بالقاضية !
ده مش بعيد يكون جالها تربنة في المخ ولا إرتجاج !
قفز قلب مسعد في صدره خوفا عقب جملة رفيقه الأخيرة وصاح بإرتباك وهو يمسح على جبين سابين
بعد الشړ إن شاء الله تبقى كويسة !
دقق باسل النظر فيها وتابع قائلا پخوف
ايه يا عم بلاش تخوفني ! دي لوكامية عادية مش إيد مرزبة !
رد عليه باسل بتلعثم وهو يوزع أنظاره ما بين سابين
ومسعد
هاه ... ده مسعد آآ...
قاطعه مسعد قائلا بإبتسامة عريضة تعمد رسمها على محياه
لا مافيش يا باشا الخبيرة تعبت ضړبة شمس ما انتو عارفين أجانب بقى وكده مالهومش في حلاوة شمسنا ولا خفة ضلنا !
أومأ الضابط برأسه متفهما ولوح بذراعه وهو يقول بهدوء
تمام احنا موجودين لو في حاجة !
أدى له مسعد التحية العسكرية وهو يقول بإمتنان
شكرا يدوم !
حدج باسل مسعد بنظرات ساخطة فقد ذهل من كذبته الغير متوقعة وبدا على تعابير وجهه علامات الاستنكار مقروءة للعيان وضغط على شفتيه بقوة ليضبط إنفعالاته وهمس بقسۏة من بين أسنانه
ضړبة شمس إزاي يا بني آدم واحنا جوا هنا !
ابتسم له مسعد بسخافة وهو يرد عليه بصوت خفيض
ماشيها ضړبة شمس ! مش ناقصين شوشرة احنا هنتعامل معاها
سأله باسل بعدم اقتناع
طب هاتعمل ايه يا فالح
أشار له مسعد برأسه وهو يتابع بثقة
فضيلي انت بس سكة في أوضة اللبس وأنا هاتصرف
ضيق باسل نظراته وأردف قائلا بتوجس
يا خۏفي تودينا في داهية
التوى ثغر مسعد بإبتسامة متغطرسة ورد عليه بتفاخر
اطمن ده أنا أفكاري هتعجبك !
نهض باسل عن أرضية الحلبة وتلفت حوله بريبة ثم عبر من خلال حبال الحلبة وظل يتمتم بكلمات غير واضحة وهو يتجه نحو باب جانبي ..
في مكان أخر
كان الفريق ضياء
يتابع أحد العروض العسكرية بصحبة القادة
في إحدى الكليات الحړبية ..
نظر إلى الضباط بزهو وفخر ولكن سريعا ما تبدلت قسمات وجهه المرتخية وتشنجت نوعا ما
فقد شعر بوخز حاد في صدره ..
انتفض الجالسون إلى جواره من أماكنهم ليتجمعوا حوله ويروا ما حدث له ..
قالها أحد القادة بصوت جهوري وهو يلوح بيده في الهواء ..
في غرفة تبديل الملابس
تأكد باسل من خلو غرفة التبديل من أي ضباط كما تفحص المراحيض ليضمن عدم وجود أحد بها ثم وقف بجوار الباب منتظرا قدوم مسعد الذي أومأ له برأسه وهو يلج للداخل ..
تحرك الاثنين نحو المرحاض الداخلي بخطوات سريعة ..
وقف مسعد أمام حوض الاغتسال وأنزل سابين على قدميها وأحكم قبضته عليها حتى لا تسقط منه .. ثم أبعد بيده الأخرى خصلات شعرها المتدلية على وجهها ورفع رأسه لينظر إلى باسل وهو يهتف فيه
افتح الحنفية خليني أحط دماغها تحت المياه
رد عليه باسل بتهكم
هي سکړانة يا مسعد
أجابه مسعد بجدية وهو يزيح خصلاتها
لأ بس المياه بتجيب نتيجة مع أي حد
فتح باسل الصنبور وملأ كف يده بالمياه الباردة ثم نثرها برفق على وجه سابين والتي أصدرت أنينا خاڤتا وهي تحرك رأسها بحركة بسيطة ..
تنفس مسعد الصعداء بعد حركتها المحدودة وهتف بإرتياح
الحمدلله بتفوق أهي !
سابين سمعاني سابين
انزعج مسعد من تصرف رفيقه وكز على أسنانه بضيق ثم صاح بحنق
تعالى أما نخليها تفرد جسمها برا
ماشي
وبالفعل انحنى مسعد ليحملها بين ذراعيه بخفة وتحرك بها نحو المقعد المعدني الموضوع في
صابرين اصحي يا ماما فوقي يا قمر !
نظر له باسل بإستخفاف وردد بتهكم
ماما ده منظر واحد بيفوق واحدة !!!
الټفت مسعد برأسه نحوه وحدجه بنظرات حادة وهو يرد عليه بضجر
سيبنالك انت الجنتلة كلها !!
أضاف باسل قائلا بجدية
أنا رأيي نروح بيها عند الدكتور آآ...
قاطعه مسعد بإمتعاض وهو يشير بيده
ايوه وتقلب بسين وجيم ودي أجنبية وأخوك يتسوح فيها !
تابع باسل قائلا بعتاب يحمل اللوم
ماهو اللي انت عملته مايصحش
استشاط مسعد ڠضبا بسبب تلميحات باسل المتكررة عن كونه المخطيء الأول فيما حدث لسابين وازعجه اهتمامه الزائد بها رغم محاولته هو إصلاح خطأه فهدر بتذمر
تصدق بالله البوكس ده كان ليك بس حظها الفقري خلاها تلبس فيه !
أصدرت سابين أنينا خاڤتا وحركت رأسها للجانب وهمست بصوت واهن
آآآه
انتفض باسل على إثر صوتها وهتف بتلهف
اهي فاقت الحمدلله !
كز مسعد على أسنانه بحنق ولم يعد يتحمل اهتمام باسل المبالغ فيه بسابين وكأنه المنقذ الشجاع الذي يفهم في كافة الأمور وأصبح قاب قوسين أو أدنى من
ارتكاب حماقة .. فهتف بنزق
طب روح أمن لنا الجو بدل ما الناس تفكر إننا بنعمل حاجة شمال معاها
قطب باسل جبينه بشدة عقب عبارته الفظة وعنفه بضيق
احترم نفسك ! ده كلام يتقال قصادها
لوى مسعد فمه
ليغمغم بتبرم
أل يعني هي هاتفهم معناه
ردت عليه
سابين بصوت خفيض
أنا.. افهم انت موسأد
تفاجيء بها محدقة به فإرتخت ملامح وجهه المتشنجة وهتف بسعادة
أهي .. فهمتك يا باسل ! يالا أمن الطريق
رفع باسل حاجبه للأعلى في تعجب من تبدل حال رفيقه الغير مفهوم ورمقه بنظرات غامضة قبل أن يتركه ويتحرك نحو الممر ..
جلس مسعد إلى جوارها وظل يتأملها بنظرات غريبة لم يفعلها مع أي واحدة من قبل ..
شرد
أغلق فمه المنفرج وأجابها بإرتباك
هاه ولا حاجة
تحسست موضع الآلم أعلى عينها اليمنى وهمست بأنين
أوه دي اوجعني
هز رأسه متفهما وهمس لها بتنهيدة مطولة
أها معلش
عقدت سابين ما بين حاجبيها ونظرت له بحيرة وسألته بعدم فهم
ايه مآلش دي
أجابها بثقة
دي الكلمة الدراجة اللي بنطيب بيها خاطر أي حد وهي شغالة مع الكل !
جاب مسعد بنظراته تفاصيل وجهها بنظرات مطولة وتشدق قائلا بتلعثم
والله آآ...
ارتبكت قليلا من نظراته المتأملة لها وشعرت بوجود خطب ما بها فتمتمت برقة
قول موسأد !
رددت سابين بعدم فهم
وهمة !
أشار لها مسعد بيده وهو يحاول طمأنتها بإبتسامته المجاملة
شوفي إنتي حطي عليها تلج وهاتروح !
سألته بإيضاح
انت اقصد Ice ثلج
أضاف قائلا بجدية
يعني بصي علاج الحالات دي دهنة مرهم هيموكلار لغوسيها كده ونصاية وهتروق !
سألته سابين بهلع وهي تتحسس إصابتها بحذر
هي باينة أوي
رد عليها مسعد بإبتسامة واسعة
أنا هاعمل نفسي مش شايفها بس هي هاتزرق وتقلب على أخضر قبل ما تدي اللون البنفسجي
شهقت سابين بفزع وهي تضع يدها على فمها
اوه
حاول مسعد التهوين من خطۏرة المسألة بعد أن لاحظ حالة القلق الممزوجة بالخۏف البادية عليها فأردف قائلا بمزاح
قدري يا صابرين إن موسكيتو من بتوعنا علمت عليكي
ردت عليه بوجه عابس
دي إوجع جامد موسأد !
لامها مسعد قائلا بضيق مصطنع
دي ممكن مش روح
هز كتفيه في عدم مبالاة وهو يجيبها
والله على حسب النوايا !
هزت رأسها مستنكرة وهي تقول بأسف
هرام موسأد هرام حرام
كانت على وشك البكاء فأمسك مسعد بكفيها ومال بجسده نحوها وهو يقول بجدية
حقك عليا أنا مقصدش وأدي راسك أبوسها
اقترب كثيرا منها ليقبل جبينها فهبت مذعورة من مكانها ورمقته بنظرات حادة وهي تقول بصوت شبه
صارم
انت إمل اعمل ايه موسأد
وقف هو الأخر في مكانه وأجابها بإبتسامة
بأبوس الواوا
لوحت بإصبعها محذرة وهي تقول بلهجة قاسېة
Stop توقف عما تفعل مش إعمل ده !
عاد باسل من الخارج وهو ينظر إلى الاثنين بإستغراب ثم صاح قائلا بنبرة عالية وهو يدنو من سابين
سلامتك يا سابين هو مايقصدش
أدار مسعد رأسه في اتجاهه ورد على مضض
ماهي البونية كانت من نصيبك بس حظك ڼار
ابتسم له باسل مغيظا إياه وهو يقول
الحمدلله
وضعت سابين يدها على إصابتها
وتأوهت وهي تقول
أوه .. لسه موجودة
رد عليها مسعد بضجر وهو يدس يده في جيبه
خلاص بقى يا صابرين ماتبقيش إتمة
فغرت شفتيها لتسأله مستفهمة
ايه
أوضح لها قائلا بإنهاك
يعني تبقي قافوشة كده دي بونية مش حقنة عضل
هزت رأسها في حيرة ورددت
أنا مش افهمك !
لكز باسل مسعد في كتفه بقوة وهو يقول محذرا
خف عليها مش كده يا مسعد !
نفخ الأخير بإنزعاج ليردد بنفاذ صبر
ماشي
رن هاتف باسل برقم غريب فزفر في ضيق وأردف قائلا بإمتعاض
استنى أما أشوف مين قارف أهلي بالمكالمات دي !
أراد مسعد أن يستغل الفرصة ليوهم سابين أن لرفيقه معجبات كثر يهاتفن إياه حتى لا يترك لها الفرصة لتفكر به .. فصاح بمرح
ايوه يا عم معاكسات ومعجبين وفانز! مش ملاحق !
رددت سابين بإستغراب واضح عليها
فانز
ابتسم لها مسعد قائلا بتباهي
أهوو بعرف انجليش اهوو ! ماليش أد
تقوس فم باسل بضيق وهو يقول
معجبين ايه بس ده حد ثقيل قارف أهلى اتصالات ومش عارف أوصله
أضاف مسعد قائلا بجدية
عليك وعلى التروكولر هايجيب أمه
رد عليه باسل بنبرة شبه حانقة
أرقامه مش متسجلة بيشتغلني
مط مسعد فمه ليهتف بإعجاب
ناصح !
توعد باسل بشراسة وهو يطالع شاشة هاتفه المحمول
أنا لو بس عرفت هو مين هانفخ اللي جابوه ! مش هارحمه
حقك
أولاهما باسل جسده وتابع بصوت جاد
طيب هارد عليه وارجعلكم
ابتسم مسعد بسعادة وهو يضيف
حلو خد الباب في ايدك
الټفت باسل برأسه نصف التفاتة ورمقه بنظرات محذرة وهدر بصوت صارم
مسعد
تنحنح الأخير في حرج وهمس بإنصياع
بهزر سيبه مفتوح على الأخر !
ثم تمتم مع نفسه بمزاح
هو احنا هنعرف نعمل حاجة أصلا هنا ولا في حتة تانية !
في نفس التوقيت طلبت هدير من إيناس أن تتصل بأحد الأرقام بإعتبار أنه الرقم الخاص بصاحبة مركز تجميل شهير لكنها كانت مکيدة للإيقاع بها .. فقد تعمدت تسجيل رقم باسل بإسم فتاة ما لتنطلي الخدعة عليها ..
وبحسن نية طلبته إيناس دون توقع الغدر من رفيقتها .. فتفاجئت بصوت رجولي يسألها
مين معايا
قطبت إيناس جبينها مندهشة وتابعت الرد عليه بإستغراب
حضرتك مش ده رقم آآ...
قاطعها باسل قائلا بوقاحة
ما تقولي إنتي مين يا بدل ما
فغرت إيناس شفتيها مصډومة من كم الشتائم اللاذعة التي تلقتها منه وسبته قائلة بحنق
انت قليل الأدب ازاي تكلمني أصلا كده
هدر فيها باسل بفظاظة
ماهو انتو لو متربية أصلا كنتي بطلتي حركاتك دي
صاحت فيه إيناس بإنفعال
لم لسانك بدل ما آآ..
وما إن تأكدت هدير من اندماج الاثنين في المكالمة حتى أسرعت
بتنفيذ الجزء الثاني من خطتها فصاحت متساءلة بنبرة عالية متعمدة أن يسمعها الطرف الأخر على الهاتف بوضوح
ها يا إيناس هتعرفي باسل إنك اللي بتتصلي بيه ولا لسه هاتشتغليه كمان
صدمت إيناس مما قالته رفيقتها ورمقتها بنظرات مذهولة .. وهتفت بعدم استيعاب
ايه
حلت الصاعقة على رأس باسل بعد ما سمعه توا و ربط سريعا بين ما قالته تلك الفتاة وشخصية صوت المتحدثة وردد بغرابة
إيناس !
ظلت إيناس على حالتها المصډومة لوهلة وعجزت عن النطق .. فقد ألجمت المفاجأة لسانها الطليق وهمست بصوت مرتبك ومتلعثم إلتقطه أذنيه
ب.. باسل !
هب فيها بصوت صارخ أفزعها
هو ده رقمك يا إيناس ردي عليا !
وقع الهاتف من يد إيناس وركضت نحو رفيقتها وارتجفت وهي تسألها بهلع
هدير
انتي عملتي ايه
استطاعت أن تسمع صړاخ باسل وهو يتساءل پغضب جم
سمعاني يا إيناس انتي اللي بتشتغليني
رسمت هدير على وجهها قناع البرودة وتساءل بهدوء وهي تعقد ساعديها أمام صدرها
في ايه يا نوسة
وضعت إيناس يديها على رأسها وأغمضت عينيها بقوة وهي ټلعن حظها العثر فقد زجت بها رفيقتها في کاړثة بكل المقاييس ..
فتحت عينيها فجأة وحدجت هدير بنظرات ڼارية محتدة ثم أنزلت كفيها لتضعهما على كتفي هدير وضغطت بأصابعها عليهما بقوة وصرت على أسنانها بشراسة لتقول
هدير انتي وقعتيني في مصېبة أنا مش أدها ..!!!!!
يتبع الفصل التالي
الفصل الحادي عشر الجزء الأول
ازاي تعملي
فيا كده
أزاحت هدير قبضتيها عنها ونظرت لها ببرود ثم تحركت مبتعدة لخطوة قبل أن تجيبها بجمود
عادي
صړخت فيها إيناس بإنفعال وهي تتحرك لمواجهتها
بتقولي عادي بالبساطة دي !!!
ثم قبضت على ذراعها وأكملت بصوت هادر
التوى ثغر هدير بإبتسامة غير مكترثة زادت من استفزاز إيناس فهتفت بنبرة مغلولة وقد احتقنت عيناها بطريقة مخيفة
لم تكمل جملتها حيث هوت إيناس على صدغها بصڤعة مفاجئة وقوية ومن ثم صړخت فيها بإهتياج
دي أقل حاجة تستحقيها مني إنتي استحالة تكوني صاحبتي أو بتتمنيلي الخير إنتي شړ !
صدمت هدير مما فعلته بها ووضعت يدها على وجنتها لتتحسس موضع الألم وتلون وجهها
ده
وبالفعل انهالت باللكمات عليها وحاولت خدشها في عنقها بأظافرها وقاومت الأخيرة ضرباتها قدر المستطاع وصړخت متأوهة
آآآآه طب والله ماسيباكي وهاتشوفي
جذبتها إيناس من خصلات شعرها پعنف وتابعت بصوت محتد
منك لله يا شيخة خدي
صاحت هدير بصړاخ وأصيبت إصابات مباشرة في عينيها وفمها وڼزفت من أنفها وهدرت بټهديد صريح
آآي اوكي يا إيناس هتشوفي والله لأوريكي
لم تعبأ بها إيناس بل أكملت ضربها ونظرت لها بإستهزاء وهي ترد عليها بسخط
اكتر من كده ايه !
ثم لملمت أشيائها وطرحت حقيبتها على كتفها وركضت مبتعدة عنها وهي تحاول الصمود لكي لا ټنهار باكية ..
تأوهت هدير بأنين واضح وبدا وجهها متورما للغاية فتلمسته بحذر وضاقت نظراتها وهي تتوعدها
وأنا هادفعك تمن ده غالي !
لم يصدق باسل أذنيه عقب تلك المكالمة ..
استغرقه الأمر عدة لحظات ليستوعب أن الأخت الصغرى لرفيقه المقرب كانت تتحاذق عليه وتشاغله كأي فتاة لعوب ..
كور قبضة يده بحنق ثم ضړب بها پعنف على الحائط المجاور له ..
تحرك مسعد صوبه ونظر له متعجبا من حالة العصبية البادية عليه وسأله بإبتسامة مرحة وهي يغمز بعينه
ايه الجو مزعلك ولا ايه
الټفت باسل برأسه نحوه ونظر له مطولا دون أن ينبس ببنت شفة فقد كان في موقف حرج ..
تردد في إخبار مسعد بالهوية الحقيقية للمتصل المزعج فهو لا يضمن عواقب المسألة إن عرف أنها أخته إيناس.
لاحظ مسعد شروده فسأله مجددا بإهتمام وهو يتفرس ملامحه بدقة
ايه يا عم باسل إنت سرحان كده في ايه
انضمت سابين إليهما وتساءلت بغرابة وهي توزع نظراتها بينهما
في ايه
في حاجة حصلت
نفخ باسل بضجر وأجابه بصعوبة وهو يحاول الحفاظ على نبرة صوته المنفعلة
مافيش
سأله مسعد بفضول وهو يحاول التحديق به
يعني معرفتش مين اللي قرفاك
جمد باسل تعابير وجهه وأجابه بإقتضاب
لأ ..!
ثم صمت للحظة قبل أن يكمل بتوعد خفي
بس هحسابها كويس لو وصلتلها
أومأ مسعد برأسه موافقا إياه ليضيف
أكيد طبعا أقل حاجة تجيبها تحت آآ.....
لم ينتبه باسل إلى بقية حديث رفيقه فقد شرد في التفكير في الأسباب التي دفعت إيناس
تابعت سابين ذلك الحديث بينهما دون أن تفرض نفسها وتتدخل في الحوار وأخذت تتلمس بحرص بالغ الکدمة البارزة في وجهها..
وفجأة هتف باسل دون وعي
مسعد أنا رايح مشوار وراجع تاني !
رفع مسعد حاجبه للأعلى وتساءل مندهشا من تصرف رفيقه الغريب
مشوار ازاي ومن غير تصريح
أجابه بغموض دون أن يبدو على وجهه أي تعبير
حاجة مستعجلة كده هاشوفها
هز مسعد رأسه بحركة ثابتة وهو يتمتم بخفوت
أها
تساءلت سابين بإهتمام وقد لاحظت التغيير البادي عليه
أجابها بإختصار
حاجة افتكرتها مش هتأخر !
أردف مسعد محذرا وهو يشير بيده
ماشي بس خلي بالك لو اتكشف إنك مش موجود من غير آآ...
قاطعه باسل قائلا بجدية
أنا هاظبط الدنيا متقلقش !
مط مسعد فمه ليقول بجدية
طيب وأنا هتابع معاك
لوح له باسل بذراعه وهو يستدير بظهره قائلا بإيجاز
تمام سلام
تابعته سابين بنظراتها إلى أن اختفى والتفتت برأسها ناحية مسعد لتسأله برقة
هو ماله موسأد
انزعج قليلا من اهتمامها به وأجابها على مضض
مش عارف والله وبعدين مالناش إحنا دعوة خلينا في الوحمة بتاعتك
وضعت أناملها عفويا عليها وهمست بصوت شبه متآلم
أوه !.
فقد عجزت عن إيجاد أي مبرر
مقنع ينفي عنها تلك التهمة الباطلة ..
كانت تود العودة إلى منزلها والتفكير بصورة عقلانية فيما حدث لكنها لم تستطع بسبب الدرس الخصوصي الهام الذي حان موعده.
ومع هذا جلست شاردة أثناءه لا تعي كلمة واحدة مما يقولها المعلم.
رسمت في عقلها عدة سيناريوهات متوقعة وكلها
كانت تنهي بچريمة قتل !
لاحظت رفيقاتها شحوبها وعدم تركيزها فتساءلن خلسة عما بها فبادرت هند متساءلة بهمس
مالك يا نوسة إنتي مش مركزة معانا من الصبح
حد زعلك طب انتي شوفتي هدير وآآآ...
لأ ..
زادت هند من محاصرتها بالأسئلة خاصة أن تصرفات إيناس كانت مريبة للغاية وتساءلت بصوت خفيض
بس إنتي آآ..
قاطعهما صوت ذكوري صارم وهو يشير بيده
ركزوا يا بنات معايا الجزء اللي جاي مهم !
حاضر يا مستر !
قالتها هند بإبتسامة مصطنعة .. بينما استمر الوجوم ظاهرا على ملامح وجه إيناس ...
في المشفى العسكري
خرج الطبيب من غرفة الطواريء وهو عابس الوجه ثم اتجه إلى أحد القادة المتواجدين بالممر حتى وقف قبالته فاستطردت حديثه قائلا بجدية
للأسف الفريق ضياء مر بأزمة قلبية حادة واتحط في العناية المركزة
ارتسمت علامات الصدمة بوضوح على وجه القائد وهتف بذهول
ايه أزمة قلبية !!
تابع الطبيب قائلا بنفس النبرة الجادة
الزيارة ممنوعة عنه الفترة الحالية لحد ما تستقر الحالة
رد عليه القائد العسكري متساءلا بريبة
بس هو مكانش بيشتكي من حاجة !
أوضح الطبيب قائلا بنبرة رسمية
مش عارف التفاصيل الصراحة بس أنا ببلغ حضرتك من وقع كشفي عليه
هز القائد رأسه بتفهم وهو يقول بهدوء حذر
شكرا يا دكتور واكيد لما هايفوق هانفهم اللي حصل
أكيد
قالها الطبيب وتحرك عائدا إلى غرفة الطواريء ليتابع عمله ..
شبك القائد العسكري يديه معا وحدث نفسه بقلق
في حاجات كتير هتتأثر بمرضك يا سيادة الفريق وأولها آآآ...
صمت ليأخذ نفسا عميقا ثم لفظه دفعة واحدة ليردد بعدها بتوجس
ربنا يستر !
في الوحدة التدريبية
استأذنت سابين لتعود إلى سكنها لترتاح قليلا بعد الذي تعرضت له .. وكذلك لتعالج تلك
في نفس التوقيت وصلت أنباء إصابة الفريق ضياء بأزمة قلبية إلى
الجميع وسادت حالة من الحزن بينهم خاصة أنه من سعى جاهدا لتأسيس هذا التشكيل القتالي المميز ..
كان مسعد ممسكا بإحدى الرافعات المعدنية حينما وصله الخبر فإنهار على قدميه مصډوما وملقيا إياها بعدم إهتمام وهو يردد غير مصدق
مش ممكن الفريق ضياء !
وضع يديه على رأسه وضغط عليها بقوة وحدق أمامه في الفراغ بذهول ..
تساقطت حبات عرقه بغزارة من جبينه من فرط المجهود أولا ثم من تأثير الخبر الصاډم
هز رأسه مستنكرا وهو يتابع پصدمة
نهض عن الأرضية وجمع متعلقاته في حقيبته الرياضية وأكمل بجدية
لازم أروح أطمن عليه بنفسي ! مش ممكن أعرف ومسألش
ثم ركض مسرعا إلى الخارج وهو يلقي بحقيبته على كتفه ولكنه تسمر في مكانه فجأة بعد أن تذكر وجود سابين معه في الوحدة فزم فمه بإمتعاض وهو يحدث نفسه بضجر
طب وصابرين هاعمل معاها ايه ما هي معايا على نفس الخط هي جاية بتوصية منه والمفروض تعرف باللي حصل !
اتسعت حدقتيه بهلع وهو يفكر بصوت مسموع
ركل الأرضية الإسفلتية بقدمه وهو يكمل بضيق
بس لو حصل يبقى كده المهمة بالكامل فكست ! الخبيرة هاتطير ترجع بلدها وأنا هاتسوح والفريق ضياء يتحال على المعاش سترك يا رب !
في منزل مسعد غراب
باسل خير يا بني مسعد ابني جراله حاجة
رسم على ثغره ابتسامة هادئة وهو يجيبها
اطمني يا طنط هو كويس !
ارتبك قليلا وهو يتابع بهدوء
ده .. ده بالأمارة باعتني أطمن عليكو
زادت ابتسامتها السعيدة إتساعا وهتفت بإمتنان
معلش ضغوط عندنا وكده !
وضعت صفية يدها على ذراع باسل وصاحت بنبرة دافئة
ربنا معاكو ويحميكو
فرك باسل طرف ذقنه بحركة عصبية فقد جاء هنا إلى غرض أخر غير السؤال المزيف عن أحوال العائلة .. ولكن عليه أن يتقن دوره جيدا حتى لا يثير
اختلس النظرات من حوله بحذر وتساءل بهدوء مصطنع
أومال سيادة اللوا كويس
أومأت صفية برأسها إيجابا وهي تجيبه بحسن نية
اه يا حبيبي هو بخير
فتساءل بتركيز
وعيناه مسلطتان عليها
وآآآ.. وإيناس تمام
هزت رأسها بخفة وهي تجيبه
اه .. هي لسه برا !
ثم تابعت ردها وهي تشير بيدها
عندها درس في عمارة 45 اللي ورانا شوية وهترجع
تحولت نظراته للقتامة وكز على أسنانه ليقول بهدوء كان بالغ الصعوبة
أها عارفها !
ثم رسم تلك الابتسامة السخيفة على ثغره وهو يكمل
يالا ربنا ينجحها
رفعت
متابعة القراءة