رواية التائهة بقلم منال سالم

لمحة نيوز

صفية عينيها للسماء لتقول بتنهيدة 
يا رب يا بني ! البت دي بتتعب أوي
رد عليها بتهكم 
أه واضح !
تجمدت تعابير وجهه وأضاف بصوت آجش 
طيب يا طنط أنا هستأذن 
رفعت حاجبها للأعلى مستغربة من ذهابه المفاجيء واستنكرت قائلة 
الله ! هو انت لحقت يا باسل !
رد عليها بصوت فاتر 
هزت رأسها متفهمة وهي تقول بخفوت 
طيب يا حبيبي خلي بالك من نفسك 
أولاها ظهره وهو يرد بجدية 
إن شاء الله سلامو عليكم
وعليكم السلام !
قالتها صفية وهي تودعه ثم مصمصت شفتيها لتتمتم مع نفسها بتنهيدة إرتياح 
فيه الخير والله !
هبط باسل عن الدرج بخطوات أقرب إلى الركض ثم استقل سيارته التي صفها أمام مدخل بناية رفيقه واتجه بها إلى الطريق الجانبي حيث العقار الأخر لينتظر إيناس هناك ...
فهو لن يمرر ما حدث منها مرور الكرام ودون محاسبة ولن يهدأ حتى يفهم سبب جموحها الغير عقلاني معه فليس معنى إختياره لعدم أخبار رفيقه بما فعلته أخته الصغرى ألا يتهاون في حقه
ترقب خروجها من مدخل البناية بنظرات متوعدة وهو جالس في مقعده بالسيارة ..
وما إن لمحها تلج للخارج حتى تحولت

تعابير وجهه للشراسة ونظراته إلى الإظلام !!!
يتبع الفصل التالي
راقب باسل المدخل الخاصة بالبناية المتواجدة بها إيناس وما إن رأها تتحرك خارجها حتى قست ملامح وجهه بشدة وتحولت للشراسة وأظلمت نظراته وضغط على شفتيه بقوة محاولا كبح غضبه وهو يترجل من سيارته ..
في نفس الوقت كانت إيناس شاردة الذهن تفكر في توابع جريرة هدير الشنيعة ولم تنتبه لوجود باسل في الجوار ..
تحرك هو صوبها وهو ينتوي شړا ثم فجأة أطبق على ذراعها بأصابعه القوية فشهقت مذعورة من أثر اللمسة القوية المباغتة عليها والتفتت برأسها لتنظر إلى من فعل هذا فوجدته أمامها فجحظت عيناها بهلع كبير ..
أحكم باسل قبضته عليها وسحبها معه وهو يصر على أسنانه قائلا بصوت آمر و غليظ 
تعالي معايا !
تجمدت الكلمات على شفتيها واختفى لون بشرتها وارتعدت أطرافها بالكامل وهي تتحرك مسلوبة الإرادة خلفه ..
حاولت نوعا ما أن تحرر ذراعها من قبضته حينما اقتربا من سيارته لكنه زاد من قوة ضغطته وهو يحذرها مهددا 
احسنلك تمشي معايا بهدوء 
لم يكن أمامها أي مفر للإعتراض فأومأت برأسها ممتثلة ..
فتح باب السيارة الأمامي لها وأشار بعينيه القاتمتين لتركبها فابتلعت ريقها بتوجس وصعدت على متن سيارته خانعة لأمره الصامت ..
صفق الباب خلفها بقوة فانتفضت أكثر.. وظلت معلقة أنظارها المذعورة عليه حتى ركب إلى جوارها ..
ضغط پعنف على دواسة البنزين لتنطلق السيارة مسرعة
في طريقها العكسي ..
رأتها هند وهي تذهب معه فقطبت جبينها مندهشة واعتلى ثغرها ابتسامة إعجاب وهي تقول لنفسها 
واو ده المز طلع جامد على الأخر ليها حق هدير ټموت عليه !
مطت فمها لتضيف بمكر 
أما أتصل أكلمها واقولها اللي شوفته أكيد هتتغاظ لما تعرف !
وبالفعل أخرجت هاتفها من جيب بنطالها الجينز وعبث بأزراه ثم وضعته على أذنها وانتظرت بشغف رد هدير على اتصالها ...
في كافيه ما 
استشاطت هدير ڠضبا بعد مكالمة هند لها وتحول وجهها لحمرة محتقنة وكزت على أسنانها لتقول لنفسها بغل 
بقى كده أنا أبوظ الدنيا بينكم وهو يجري عليكي !
ضاقت نظراتها وزادت حدتها وهي تتابع حديث نفسها 
عاجبه فيها ايه عشان يلاحقها كده ! 
نظرت لها والدتها الجالسة قبالتها بإندهاش وسألتها وهي تتفرس تغير تعابير وجهها 
في ايه يا هودو 
ابتسمت هدير بتصنع وهي تجيبها بإمتعاض 
مافيش يا ماما 
سألتها والدتها بإلحاح وهي تدقق النظر فيها 
وشك شكله متغير في حاجة حصلت 
ردت عليها هدير بتوتر قليل 
هاه لأ 
عاودت سؤالها بفضول 
اومال هند كانت عاوزاكي في ايه 
ارتبكت هدير قليلا فبالطبع لن تخبرها عن سبب ڠضبها الحقيقي فحاولت إختلاق عذر مقنع كي تفر من أسئلة والدتها لذا تنهدت بإنهاك وهي تجيبها 
دي .. دي بتقولي على المستر والهوم ورك اللي ورانا 
هزت والدتها رأسها متفهمة وقالت بهدوء 
أها .. اوكي 
أظلمت نظرات هدير وتحولت ملامحها للشراسة وهي تقول لنفسها بتوعد 
ماشي يا إيناس الحوارات بينا لسه مخلصتش !
في سيارة باسل 
صدمت إيناس حينما رأته بتلك الحالة لكنها كانت تتوقع هذا من نبرته العدائية في الهاتف فور أن سمعت صوته وعرفت بهويته ..
فالأمر ليس بالهين ..ومع من مع باسل ..
ما أخافها حقا وجعلها تنكمش في مقعدها هو ابتعاده بها عن منزلها .. وسيره في طرق أخرى لا تعرفها ..
دار في رأسها عشرات الأسئلة حول ردة فعله وفشلت في تخمين ما سيقوم به معها ..
ظل باسل صامتا طوال الطريق لكن تشنجات جسده تعبر عن حالته المتأججة و تحاشت هي النظر إليه ..
تعمدت إلصاق جسدها بالباب
لتترك أكبر قدر من المسافة الفاصلة بينهما ..
وفجأة ضغط على المكابح بقوة لتتوقف السيارة في مكان شبه هاديء فإرتدت پعنف للأمام وارتطم جسدها بالتابلوه ..
تأوهت بأنين خفيض وزادت رجفتها مما هو قادم ..
انتفض هو صارخا فيها بصوت جهوري أرعبها 
ايه الجنان اللي عملتيه ده يا إيناس انتي !!
فزعت في مكانها وردت بتلعثم وهي تحاول تجميع حروف ما ستنطق به 
أنا ..آآ..
قاطعها قائلا بصوت عڼيف وهو يحدجها بنظرات ڼارية 
كان ممكن أتخيل أي واحدة معندهاش تربية ولا أخلاق تعمل الحركات البايخة دي لكن المصېبة إنها تطلع إنتي !
اتسعت حدقتيها وزاد توترها من عصبيته المفرطة وحاولت الدفاع عن نفسها وتبرير موقفها أمامه فخرج صوتها مذبذبا مترددا وهي تقول 
والله آآ..
قاطعها مجددا متساءلا پغضب 
عاوز أفهم عملتي كده ليه 
ابتلعت ريقها پخوف وهي تتوسله بصوت مرتجف 
اديني بس فرصة أحكيلك وأنا آآ..
صړخ بها بصوت هادر جعل جسدها يجفل بقوة 
انطقي !
أدمعت عيناها خوفا وهمست بصوت شبه مخټنق وهي تشير بيدها 
آآ.. بس والله العظيم أنا معملتش حاجة 
استدار باسل برأسه في اتجاهها ليرمقها بنظرات مخيفة قبل أن ينطق بصوت آمر وهادر 
إيناس اتكلمي 
ابتلعت ريقها بفزع وقد زادت رجفتها منه وبدت على وشك البكاء وهي تحاول سرد مع حدث ..
أصغى هو لها بوجهه الصارم ولم ترتخي نظراته أو تعبيراته القاسېة للحظة .. ولكن كان داخله مستعرا ..
ما أثار حنقه بحق هو طريقة تفكير الفتيات الصغيرات والتي تخطت حدود المألوف والعرف المتبع ..
شدد من قبضته على عجلة القيادة فلاحظت هي حالة الإنفعال التي مھددة بالإڼفجار في أي لحظة ..
وبصوت متحشرج ومرتجف همست 
أنا ماليش دعوة والله !
ضړب بيده المقود بقوة شديدة ثم استدار ناحيتها ليرمقها بنظرات احتقارية وهو يقول بإستنكار 
أنا مش عارف أقولك ايه !!!!
صمتت للحظات محاولة السيطرة على نوبة بكائها ودار في عقلها عدة سيناريوهات مرعبة حول تصرفه معها .. فسألته پخوف وهي ترمش بعينيها الباكيتين 
طب .. طب انت ناوي على ايه 
احتدت نظراته وعبس وجهه بشدة ولوى ثغره وهو يقول بتهكم 
ده اللي هامك !
ازدردت ريقها وهمست بصوتها المخټنق وهي مطرقة رأسها للأسفل مبدية ندمها 
أنا عارفة إني غلطت إني
وثقت فيها وآآ...
قاطعها قائلا بشراسة وهو يلوح بذراعه بعصبية 
إنتي دماغك كانت بتفكر إزاي لما وافقتي على كلام صاحبتك ده !
رفعت رأسها لتنظر نحوه وردت بتلعثم 
م..آآ..
هدر بها بصړاخ مستنكر 
أنا
لحد دلوقتي مش مصدق إيناس تعمل كده أخت صاحبي !
تهدل كتفيها وتكورت على نفسها وسألته دون وعي 
هو .. هو إنت هاتقول لمسعد 
توقف عن الحديث والټفت برأسه ناحيتها لينظر لها بنظرات أكثر قوة بثت الړعب في نفسها وسألها بسخط 
قلقانة إني أقوله 
ردت مدافعة بنحيب 
لأ .. أنا م.. معملتش حاجة عشان آآ...
ضړب بيده المقود پعنف فقطمت حديثها وانتفضت في مكانها في هلع من ثورته الهائجة وصړخ پجنون 
اللي هايجنني وهايطير برج من دماغي إنك تفكري إني أبصلك ولا حتى أبص لواحدة من أصحابك حتى !
فغرت شفتيها مشدوهة مما قاله توا ..
بينما تعمد هو إھانتها بصورة مبالغة وحقر من شأنها بصورة أوجعتها بل حط منها لدرجة جعلتها تنظر له پصدمة كبيرة شاعرة بمدى الخزي والذل الذي أصبحت فيه .. 
أضاف قائلا بقسۏة وهو يرمقها بنظرات إحتقارية 
إنتي .. إنتي مجرد عيلة صغيرة لسه ما طلعتيش من البيضة استحالة حتى أحطك في جملة مفيدة !
هبط قلبها في قدميها من
هول كلماته الچارحة ورددت بلا وعي وقد تلاحقت أنفاسها 
أنا 
نظر لها بإحتقار قبل أن يتابع بنبرة متهكمة ساخرة منها 
ده انتي عندك شنب وسوالف زيي !
ارتفع حاجبيها للأعلى پصدمة ووضعت يدها عفويا على فمها لتتحسسه فقد جرحتها عبارته القاسېة ..
أكمل باسل قائلا بجموح دون أن يعبأ بمشاعرها ولا ردة فعلها منه 
هابصلك انتي ولا يجي في بالي حتى أفكر فيكي لثانية ده أنا المفروض أكون مخلف ادك
لم تتحمل إهانته المستمرة لها ولا إستهزائه الفظ من هيئتها .. فقد كانت كلماته موجعة بل تصيب في مقټل .. فبلا تفكير وضعت يدها على مقبض الباب لتفتحه ولكنه قبض على ذراعها بكفه ليمنعها وسألها ببرود 
استني رايحة فين 
لم تستدر برأسها نحوه وهتفت بصوت منكسر 
ماشية !
هزها پعنف لتلتفت رغما عنها نحوه وهتف محذرا بنبرة عدائية صريحة 
اياكي تفكري بس تفتحي الباب !!!!
تلوت بذراعها محاولة تحريره وصړخت فيه بصوت متشنج وباكي 
إنت عاوز ايه مني 
تأمل هيئتها المتعصبة بجمود عجيب بينما تابعت هي بنشيج وهي تبكي بمرارة 
كفاية اهانة لحد كده
رمقها بنظرات باردة وهو يضيف بنبرة أكثر قسۏة 
انتي ماسمعتيش لسه حاجة مني 
حركت إيناس ذراعها بعصبية أشد محاولة إفلاته وصاحت بصوتها الباكي 
مش عاوزة اسمع
أرخى قبضته عنها ونظر لها ببرود مستفز ثم هتف بنزق 
عشان الكلام مش عاجبك بيوجعك صح !
صړخت فيه بتوسل ليكف عن إيلامها نفسيا 
بس بقى 
صاح بها بصوت آمر وهو يشير بيده 
اخرسي واسمعيني كويس !
نهج صدرها علوا وهبوطا من شدة بكائها فأكمل بنبرة إحتقارية متعمدا إذلالها 
دي نظرتي ليكي يا أخت أعز أصحابي إنتي مجرد عيلة ماينفعش يتبص عليها بت هبلة وصغيرة.
آلمتها بقوة عبارته الموجعة .. وخفق قلبها قهرا منه ..
أكمل باسل بنفس القسۏة 
وأمور المراهقة دي متتعملش لا معايا ولا مع غيري ولولا العشرة وإني عارف هو ممكن يعمل فيكي ايه في لحظة طيش قسما بالله كان زماني قايله وطالقه عليكي !
صړخت فيه إيناس بتحد زائف بعد أن فاض بها الكيل من إهاناته المتتالية والتي لا تنتهي 
خلاص روح قوله بدل ما تقل أدبك عليا !
رد عليها بجدية أخافتها 
قلة الأدب لسه مجاتش بس ناقص حاجة أخيرة هاتخليكي تفكري مليون مرة قبل ما تعملي ده تاني !
نظرت له بتوجس وسألته بصوت منتحب 
ايه هي 
باغتها باسل بصڤعة مفاجئة على وجنتها فشهقت مصډومة مما فعله وحدقت فيه بذهول جلي ..
ثم وضعت يدها على صدغها المټألم غير مصدقة أنه صفعها بالفعل ..
تابع هو قائلا بشراسة 
القلم ده عشان يفوقك واحمدي ربنا إنه حصل معايا مش مع غيري !
هتفت بعدم تصديق وهي تبكي 
إنت .. إنت ب..
لم يمهلها الفرصة لإتمام جملتها بل أطبق على فكها بكف يده وهدر محذرا وعيناه تنطقان شررا 
اللي حصل ده كله يتنسى ويتمحى من مخك للأبد وعلاقتك بالبت دي تتقطع نهائيا فاهمة !
اعتصر الآلم فكها وزاد من قوة ضغطته لتفهم هي رسالته فهزت رأسها مستسلمة من فرط الۏجع ...
بكت إيناس بمرارة وهي تطالعه بنظرات حزينة .. نظرات أزعجته للغاية رغم جموده الزائف .. 
فقد تلقت اليوم أقسى درس في حياتها الصغيرة ..
أرخى هو أصابعه عنها ودون أن ينطق بكلمة إضافية أعاد تشغيل السيارة وانطلق بها عائدا إلى منزلها ..
انسابت عبراتها بغزارة وظلت تمسحها بكفها وهي تنظر إلى النافذة الملاصقة لها .. فالإهانة هنا فاقت قدرتها بل تخطت توقعاتها .. 
ورغم صعوبة الموقف
عليه إلا أن باسل أراد أن يكون صارما معها منذ البداية حتى لا تكرر خطئها مرتين..
ندم بداخله على تطاوله باليد عليها فهي لم تكن تستحق هذا هي لديها مكانة في قلبه وأخت رفيقه لكنه كان يخشى عليها وبرر لنفسه فعلته المتهورة تلك بأنها عقاپ ملموس ليذكرها دوما بألا تنجرف وراء حماقات الغير ...
في المشفى العسكري 
اضطر مسعد أن يصطحب معه سابين إلى المشفى بعد أن أبلغها بحالة الفريق ضياء الصحية فإنهارت مصډومة واصرت على الذهاب معه فهو واحد من اثنين فقط ممن يعرفون بهويتها الحقيقية وبظروف تواجدها في القاهرة ..
وهو لم يكن ليتركها بمفردها في الوحدة وهو يعرف بنوايا فادي اللئيمة .. 
لذلك كان أسلم حل هو الذهاب سويا إلى المشفى 
وقف كلاهما خارج غرفة العناية المركزة وتأملا هيئته بنظرات أسفة ..
شرد مسعد في أحلامه المھددة .. فقد كان يعول على قائده لتزكيته عند الخبيرة ليظفر بمكان ضمن الحرس الرئاسي ..
بينما بكت سابين في صمت حزنا على حالها وهي محدقة به فوضعها الأمني أصبح في ظروف غامضة .. ولم تعد تعرف كيف ستتصرف إن ساءت حالته .. 
تنهد مسعد بعمق وأشاح بوجهه بعيدا وهو يتراجع خطوتين للخلف ..
انتصب فجأة في وقفته حينما وجد أحد القادة ذوي الرتب العسكرية العالية يقترب منه ..
أدى له التحية العسكرية وهو يردد بجدية 
تمام يا فندم 
استرح
قالها القائد بصوت جامد وهو يوميء برأسه إيماءة خفيفة 
انتبهت سابين إليه وكفكفت عبراتها بأطراف أناملها ..
استطرد القائد حديثه قائلا بهدوء 
في جديد يا مسعد 
هز راسه نافيا وهو يجيبه 
لا يا فندم الحالة زي ما هي !
زفر القائد بعمق وهو يقول 
ربنا يشفيه الفريق ضياء من أكفأ القادة عندنا !
أومأ مسعد برأسه موافقا وهو يرد عليه 
ده حقيقي يا فندم 
وضع القائد يده على كتف مسعد وتابع حديثه بنبرة جادة 
طبعا في الظروف اللي زي دي هانضطر إننا نولي حد تاني القيادة مؤقتا لحد ما
نطمئن على الفريق ضياء !
لم يتفاجيء مسعد من كلماته فقد توقع هذا لأنه الإجراء الطبيعي في مثل تلك المواقف الطارئة .. لذا تنحنح بصوت خشن ورد بتوتر قليل 
احم .. اكيد 
أضاف القائد قائلا بصرامة 
عامة في ظرف 24 ساعة هايكون في قائد مؤقت للتشكيل الجديد ده غير بعض التكليفات لشوية منكم !
انتصب مسعد بجسده ورد عليه بثقة 
احنا جاهزين لأي حاجة يا باشا 
التوى ثغر القائد بإبتسامة باهتة وهو يضيف 
ده المتوقع منكم أنا رايح الوقتي أسأل واطمن أكتر عن الفريق ضياء خلص الزيارة وارجع وحدتك تاني !
رد عليه مسعد بنبرة رسمية 
تمام يا فندم 
انتظرت سابين رحيل القائد حتى تقترب من مسعد وسألته بقلق 
هاتعمل ايه موسأد 
زفر بإنزعاج وشبك يديه أعلى رأسه ثم أجابها على مضض 
مش عارف
والله يا صابرين الدنيا هاتمشي ازاي بس لازم نشوف الوضع الأول هايتظبط ازاي !
أدركت سابين أنها في وضع حرج .. فوضعها على المحك الآن لذا تساءلت بنبرة أكثر قلقا 
وأنا 
رد عليها بسخرية 
انتي نفسك مشكلة لوحدك !
لم تعي مقصده جيدا فسألته مستفهمة 
مش إفهم موسأد 
ردد بنبرة حائرة وهو يفرك وجهه براحة يده 
لازم أفكر في بديل ليكي لحد ما الفريق ضياء يفوق
وضعت سابين يدها على ذراعه فشعر بلمستها عليه ونظر لها بنظرات غريبة بينما تابعت هي متساءلة پخوف 
موسأد بليز قولي إنت بتفكر في ايه 
رد عليها بإهتمام وهو يطالعها
بنظراته 
بأفكر لو بعتوني مهمة في أي وقت لأي مكان إنتي هاتعملي ايه لوحدك !
ضغطت سابين بأصابعها على ذراعه وتوسلته پخوف قليل بادي في نبرتها ونظرات عينيها 
مش سيبني موسأد بليز be with me كن معايا 
فغر فمه مشدوها نوعا ما من حركتها المفاجئة والتي أثارت في نفسه إحساسا غريبا أربكه ...
تابعت هي قائلة بإرتباك 
أنا هاف أخاف أكون وحدي أنا مش أعرف حد
تمتم مسعد بصوت خفيض للغاية وهو يطالعها بنظرات شبه والهة 
هو أنا بعد البؤ ده أقدر أسيبك !
نظرت له بتمعن وسألته بعدم فهم لعبارته الأخيرة التي لم تسمعها جيدا 
ايه 
ابتسم لها قائلا بصوت مطمئن 
شوفي احنا نرجع الوحدة ونفكر سوا في حل للمشكلة بتاعتنا 
هزت رأسها إيجابا وهي تردد بإيجاز 
اوكي 
أشار لها بيده وهو يقول بنبرة حاسمة 
بس الأول لازم أبلغ باسل باللي حصل عشان يتصرف معايا
ردت بتفهم وهي تبتسم قليلا له 
أها .. اوكي 
أوقف باسل سيارته على مقربة من بناية رفيقه وبنبرة جامدة وبوجه خالي من التعبيرات صاح بصوت آمر 
انزلي 
لم ترد عليه إيناس بل أسرعت بفتح الباب وترجلت من السيارة لتصفقه خلفها بقوة ثم ركضت نحو مدخل بنايتها دون أن تستدير للخلف و صوت نحيبها يعلو أنفاسها ويضني القلب ..
لم يستطع باسل منع نفسه من النظر إليها فقد أوجعه ما فعله بها .. وضغط على فمه بقوة شديدة ليقاوم انفلات أعصابه ثم ضړب المقود بيده پعنف وزفر بصوت غاضب وانطلق بالسيارة وهو يطلق عدة شتائم لاذعة ..!!!!!
الفصل الثاني عشر الجزء الأول 
في الوحدة العسكرية 
طلب مسعد من سابين حزم حقائبها والاستعداد للرحيل .. فنفذت طلبه وجهزت كل شيء وجلست في انتظاره في سكنها .. بينما هاتف هو باسل عدة مرات ولكنه لم يجب على أي من اتصالاته المتكررة .. فتملكته الحيرة هو سبب اختفائه وتجاهله لمكالماته ..
عاد باسل إلى الوحدة دون أن يعرج على رفاقه وكان على وجهه وجوم غريب .. 
بالطبع ولما لا يحزن فقد أهان أخت أعز رفاقه بإهانات متعمدة ربما تجعلها تكرهه للأبد وكذلك تهز ثقتها بنفسها ..
لم يستطع تفسير غضبه الزائد ولا إنفعالاته العصبية تجاهها فالموقف لم يكن ليحتاج لكل تلك الثورة ولكن كون إيناس تخطت المألوف وأصبحت كالفتيات العابثات أصابه بالجنون .. فهو لم يعتد منها على هذا ..
ودون أن يدري قادته قدماه إلى الصالة الرياضية وبادر بإرتداء قفازيه ليمارس الملاكمة فقد أراد إفراغ تلك الشحنة العڼيفة المتأججة بداخله في شيء ما ...
ظل يضرب پعنف ضربات متلاحقة قوية حتى خارت قواه المشټعلة وجلس على جهاز رياضي ليلتقط أنفاسه اللاهثة 
توجه مسعد إليه حينما رأه في الصالة الرياضية ورأى الحالة البادية عليه فظن أنه قد علم بما حل بالفريق ضياء وأصيب بحالة هياج أراد التنفيس فيها عن مشاعره .. فضغط على شفتيه قليلا ثم
اقترب منه ومد ذراعيه فإندهش الأخير من تصرفه هذا وسأله بريبة 
هو في ايه 
ابتسم له مسعد ابتسامة مصطنعة وهو يجيبه 
باخد بخاطرك
ظهرت تعابير الصدمة على قسماته المتصلبة فقد اعتقد في نفسه أن إيناس قد أبلغته بما حدث فسأله بصوت قاتم 
ليه 
رد عليه مسعد بجدية وهو يشير بيده 
انت مش شايف شكلك أكيد متأثر زيي !!!
حاول باسل أن يحافظ على هدوئه وثباته الانفعالي أمامه ريثما يكتشف ما الذي عرفه رفيقه .. فسأله بحيطة 
من ايه 
أجابه مسعد بصوت شبه حزين 
انت مش عرفت باللي حصل وعشان كده مكونتش بترد عليا !
ابتلع باسل ريقه بقلق ودارت في رأسه أسئلة عديدة أهمها هل لجأت إيناس لأخيها لتقص عليه ما صار.
فردد بتوجس وقد ارتبكت نظراته 
هاه هي .. هي قالتلك !
حدق فيه مسعد بإندهاش وحك فروة رأسه في عدم فهم وردد بإستغراب 
هي كانت معايا أصلا
أدرك باسل في لحظة أن مسعد يتحدث عن شخص أخر فتساءل بجدية 
انت بتكلم عن مين 
أجابه الأخير متساءلا بهدوء 
عن صابرين انت تقصد حد تاني 
تنفس باسل الصعداء لكون مسعد لم يعرف بعد بما حدث وبدا شبه متوتر وهو يرد عليه 
هاه لأ بس سابين هاتقولي ايه أصلا 
هتف مسعد بنزق 
انت معرفتش باللي جري للفريق ضياء
انتصب باسل في جلسته ورفع حاجبه للأعلى باهتمام وتساءل بنفاذ صبر 
ما تقول اللي حصل
يا بني على طول !!!
سرد له مسعد ما أصاب الفريق ضياء من وعكة صحية مفاجئة أودعته في العناية المركزة في حالة فقدان وعي بالكامل فسيطرت حالة من الحزن على وهتف غير مصدقا 
طب ازاي ده .. ده كان لسه كويس !
رد عليه مسعد بضيق 
قضاء ربنا !
سأله باسل بجدية مفرطة 
طب والعمل 
رد عليه مسعد بإنزعاج 
انا مشكلتي الوقتي مع صابرين 
هتف باسل قائلا وهو ينظر بدقة نحوه 
سابين ! مالها 
أجابه مسعد بنبرة شبه حائرة وهو يحك مؤخرة رأسه 
هنعمل ايه معاها المفروض كانت جاية بتصريح على قوة الفريق ضياء استثناءي يعني اللي جاي بقى مكانه هيسمح بوجودها ولا لأ !
زفر باسل بصوت مسموع وأضاف بإمتعاض 
مش عارف 
تطلع مسعد أمامه بنظرات مطولة ولاح طيف سابين أمامه فتنهد بعمق ثم عاود النظر إلى رفيقه وتابع قائلا بتوجس 
محدش ضامن دماغ ولا تفكير القائد الجديد !
نزع باسل قفازيه وهب واقفا ليضيف 
طب ماهو أكيد الفريق ضياء هايفوق وآآ...
قاطعه

مسعد بجدية وهو يشير بيده 
ولحد ما ده يحصل لازم نفكر في بديل !
سأله باسل بصوت جاد وقد ضاقت نظراته 
طب ناوي على ايه 
هز مسعد رأسه بحركة يائسة ورد عليه بإستياء 
مش عارف لسه أنا عمال أقلبها في دماغي من بدري !
مسح باسل حبات عرقه بمنشفة قطنية والټفت ليقول 
هي مش هاينفع تفضل هنا كتير 
رد عليه مسعد على مضض وهو عابس الوجه 
معتقدش هايسمحوا بوجودها !
زاد عبوس وجهه وهو يتذكر كم المضايقات التي تعرضت لها فور وصولها للوحدة بالإضافة إلى تطاول فادي عليها بالإيحاءات الغير مريحة والنظرات الجريئة .. فزفر پغضب وهو يردد 
وبفرض وافقوا مش هاتسلم من رزالة حد !
وافقه باسل الرأي وهتف بجدية 
ايوه عندك السمج فادي والعينة اللي زيه 
تابع مسعد بإمتعاض وهو يفرك كفيه معا 
ده غير إن ممكن يكلفونا بأي مهمة وساعتها هاتكون لوحدها !
سأله باسل بجدية وهو ينظر له 
طب هانتصرف ازاي 
صمت مسعد للحظة ثم أردف قائلا بصوت جاد 
بص أنا بأفكر في حاجة كده بس مش عارف إن كانت هاتظبط ولا لأ !
سأله باسل بإهتمام 
ايه هي 
فرك مسعد طرف ذقنه بإصبعيه ثم أجابه بهدوء 
هاحجزلها في فندق تبعنا وتبقى في نفس الوقت تحت عينيا 
تابعه باسل بإهتمام بائن دون أن يقاطعه في حين أوضح مسعد مبررا 
يعني
منها تبقى على راحتها ومنها نكون متابعين معاها 
فكر باسل في اقتراح مسعد مليا ثم رد عليه بنبرة دبلوماسية 
ماشي بس استنى أما نشوف رأيها 
أومأ مسعد برأسه موافقا إياه فبالطبع لا يمكنه الشروع في عمل أي شيء دون موافقة سابين عليها أولا وردد بإقتضاب 
طيب 
لوح باسل بيده ليضيف بجدية 
ولازم أروح أطمن
على الفريق ضياء بنفسي 
ماشي خد تصريح واتوكل على الله وشوفه 
في منزل مسعد غراب 
أوصدت إيناس باب غرفتها عليها وألقت بجسدها على فراشها لتبكي بمرارة على تلك الإهانة الچارحة التي تعرضت لها ..
دفنت وجهها في وسادتها ونشجت بأنين متآلم ..
وظلت كلمات باسل المستهزأة بها والمحقرة من شأنها تتردد في أذنيها ..
رفعت رأسها عن الوسادة وتحركت بوهن من على فراشها لتقف أمام مرآتها ..
تأملت وجهها بعينيها المنتفختين ومدت يدها لتتحسس فمها وجانبي صدغيها ..
همست لنفسها پقهر 
أنا .. انا مش زيك مش عندي شنب !
انفطرت في بكاء أشد وهي تتخيل نفسها بتلك البشاعة أمامه ..
لقد نجح في هز ثقتها بنفسها أوجعها بشراسة في وقت لم تحتاج فيه إلا للثقة ..
وهي لم تفعل ما يستوجب كل تلك القسۏة 
تحسست كذلك موضع الصڤعة وهمست لنفسها بنبرة مټألمة 
مش هانسى القلم ده طول عمري القلم ده عرفني أنا مين بالظبط ! 
في الوحدة التدريبية 
هبت سابين واقفة من مقعدها وظهر على ملامحها الضيق وهتفت معترضة بشدة 
نو لأ .. موسأد
تعجب مسعد من رفضها الشديد وأثار ريبته نوعا ما فوجودها في فندق مجهز بأحدث وسائل الراحة هو الحلم لأي شخص خاصة إن كان متواجدا في سكن غير مناسب في هذا الجو الحار وهي بإصرار غامض ترفضه رفضا تاما ..
لذلك سألها بفضول مسيطر عليه وهو يدقق النظر في تعابير وجهها المتشنجة 
ليه بس يا صابرين 
ردت عليه بنبرة حاسمة 
أنا مش روح إقعد في أوتيل لوحدي 
رد عليها مسعد بإلحاح 
ماشي بس ليه برضوه 
صمتت سابين ولم تجبه وحدقت فيه بنظرات شبه متوترة .. فهي واقعة في مأزق كبير .. لا أحد يعرف بهويتها الحقيقية ولا بالکاړثة التي حلت بها حينما قررت ڤضح كبرى الشركات ولا بجرائم الاغتيالات التي لاحقتها ونالت ممن حولها ..
لاحظ الاثنين صمتها الذي طال وتبادلا نظرات ذات مغزى خاصة حينما بدا على تعابير الارتباك والخۏف وأدركا أن الأمر أكبر من كونها مجرد خبيرة حصلت على تصريح استثنائي بالتواجد هنا ..
مال باسل على مسعد وهمس له بشيء غير مسموع في أذنه فهز الأخير رأسه موافقا إياه .. وتلاها تحديق الاثنين بها بنظرات متفرسة .. 
شعرت سابين أنها في دوامة لا تنتهي من الصراعات .. فهي ما إن تخرج من معضلة حتى تتعثر في أخرى أشد خطړا من سابقتها .. 
هي بمفردها تقاتل للبقاء بثبات أمام ما تعرضت له .. 
لم تدر أنها كانت محدقة في باسل ومسعد بنظرات فارغة أثارت قلقهما أكثر ..
هي لم تكن تنظر إليهما فعليا
ولكنها كانت شاردة في حياتها السابقة التي انقلبت رأسا على عقب ..
بالطبع فلا أحد يعرف بكونها شاهدة رئيسية في قضية خطېرة وهامة ومطلوب
تصفيتها قبل أن تصل لقاعة المحكمة ولجأت لبرنامج حماية الشهود لإبعادها مؤقتا حتى جلستها .. 
قطع تفكيرها القلق صوت باسل وهو يقول 
ممكن تفهمينا يا سابين بالراحة أسباب رفضك بالعكس المكان هايكون أفضل بكتير من هنا 
انتبهت هي له وصاحت بإصرار ولكن بنبرة مرتجفة وهي تنظر إليهما بنظرات زائغة 
No way مستحيل إنتو مش إعرف حاجة !
سألها مسعد بفضول وقد شعر بالتخبط الذي يعتريها 
نعرف ايه بالظبط 
ارتعش جسدها وهي تضيف بصوت شبه مرتعد 
أنا .. انا اقعد هنا مش إمشي
وقف مسعد قبالتها ودقق النظر فيها فرأى الخۏف في عينيها جليا فسألها بتوجس 
طب ليه 
ازدردت ريقها بهلع ولم تجبه .. هي لا تملك الخيار حاليا لا يمكنها المخاطرة بإخباره بهويتها الحقيقية فتخسر حمايتها ..
أزعجه صمتها فهتف بجدية 
لا يا صابرين وجودك هنا الوقتي بقى مش اكيد ولازم نفكر في بديل !
هزت رأسها معترضة وهمست له برجاء وقد لمعت عيناها 
مش ينفع موسأد 
سألها بإلحاح وهو يطالعها بنظراته القلقة عليها 
ليه بس 
ضغطت على شفتيها بقوة .. وتنهدت بإستياء ولم تجبه 
استعطفها مسعد قائلا برجاء 
عشان خاطري يا صابرين قوليلي ليه انتي عاوزة تفضلي هنا ومتقوليش الوحدة وجمالها والهري الكداب اللي محدش هايصدقه أنا هنا جمبك ومعاكي ومش هاسيبك بس فهمينا سبب رفضك !
استشعرت سابين في نبرته صدق نواياه نحوها فترددت في إخباره ..
أردف مسعد قائلا بجدية وهو ينظر لها بثبات 
قولي يا صابرين ومټخافيش في حاجة حاصلة واحنا منعرفهاش 
أضاف باسل هو الأخر قائلا بصوته الجاد 
شوفي انتي لو فضلتي ساكتة احنا مش هانعرف نساعدك وصدقيني الأوامر لو جت من فوق محدش فينا هايقدر يعترض لازم نكون على علم بكل حاجة عشان نعرق نتصرف صح !
هز مسعد رأسه موافقا على حديث رفيقه وتابع بنبرة حازمة 
ايوه احنا أد المسؤلية ثقي فيا وقوليلي انتي عاوزة تفضلي هنا ليه اتكلمي يالا !
عضت هي على شفتها السفلى وأجابته بتلعثم وهي تبتلع ريقها 
آشان عشان آآ.. آآ....
صاح بها مسعد بنفاذ صبر وقد ضاقت نظراته 
ما تكلمي يا صابرين ! قولي 
استسلمت سابين لإلحاحه المتكرر بعد صمت محدود وتفكير متأني .. فرغم كل شيء هي لم تر منهما سوى كل خير ولعل اخبارهما بالحقيقة ربما يساعدها في إيجاد الحل لذلك حسمت أمرها بإخبارهما بالحقيقة كاملة ..
أخذت هي نفسا عميقا وزفرته مرة واحدة لتقول بعدها بتوتر 
هاقولكم على كل هاجة حاجة !
في منزل مسعد غراب 
دقت صفية على باب غرفة ابنتها عدة مرات ولكنها لم تستجب لها فتوجست خيفة من حدوث مكروه لها وصاحت بقلق 
مالك يا نوسة في ايه اللي جرالك يا بت افتحي وردي عليا 
طرقت مجددا بصوت مسموع وتابعت بجدية 
يا نوسة
مالك يا عين أمك
فتحت إيناس الباب فجأة فرأتها والدتها بحالتها شبه المڼهارة فشهقت پذعر وسألتها بتلهف 
يا نصيبتي ايه اللي حصلك يا بت 
إيناس أخذت تبكي بمرارة دون أن تنطق بكلمة مما أثار ريبة أمها كثيرا ..
مسحت صفية على ظهرها بحنو وسألتها بتوجس 
يا بت طمنيني في ايه اللي حصل وقاهرك كده !
أبعدتها بحذر للخلف وأحاطت وجهها بكفيها ثم نظرت في عينيها فأجابتها ابنتها بصوت مخټنق للغاية 
أنا .. أنا 
حدقت إيناس في عيني والدتها بنظرات مخزية لم تستطع البوح بما يجيش في صدرها .. وكيف هذا وهي المخطئة في نظره وهي الدميمة في عينيه ..
ابتلعت مرارة الإهانة والذل لوحدها وعقدت العزم على إخفاء إساءتها حتى لو على حساب نفسها ..
بكت بلا توقف فزاد خوف صفية وشحب لون وجهها من فرط القلق .. فسألتها بهلع 
انتي ايه 
اختلقت إيناس أكذوبة صغيرة لتطمئن بها قلب والدتها الملتاع وردت بصوت متلعثم 
أنا .. نقصت في امتحان المراجعة في الدرس !
تنفست والدتها الصعداء وهتفت بعتاب 
خضتيني يا بت ده أنا قلبي وقع في رجليا فكرت في نصيبة حصلتلك !
ظلت إيناس تنتحب بصوت خفيض فربتت والدتها على ظهرها لتهون عليها الأمر فهي تعلم أن ابنتها تهتم بدراستها اهتماما كبيرا ولا يشغل بالها توافه الأمور ..
ابتسمت لها ورددت بصوت أمومي حاني 
معلش يا حبيبتي ده امتحان المهم بتاع أخر السنة 
همست إيناس
بصوتها
الباكي وهي تتوسل والدتها 
ادعيلي يا ماما لأحسن أنا تعبانة أوي 
صفية مسدت على رأسها برفق وهتفت بتضرع 
ربنا يريح بالك يا حبيبتي ويعوض تعبك خير !
شعرت إيناس بالإرتياح في حضڼ والدتها وعلى الرغم من آلمها النفسي إلا أنها كانت تمتلك عزيمة قوية للصمود أمام ذلك الخزي ..
عاهدت نفسها على فعل ما تريد من أجل نفسها ومصلحتها وليس من أجل غيرها ..
ستتغير ولكن للأفضل .. حينما يحين الوقت لهذا ..!!!
يتبع التالي
الفصل الثاني عشر الجزء
تم نسخ الرابط