رواية التائهة بقلم منال سالم

لمحة نيوز

تضع في إعتبارها أنه منبعث من التلفاز فركضت مسرعة نحو الباب ولم تنتبه إلى الأرضية المبتلة فإنزلقت قدمها وسقطت على وجهها وهي تصرخ متأوهة من الآلم ..
جاءت والدتها على إثر صړاخها ولطمت على صدرها وهتفت مصډومة 
يا لهوي مالك يا نوسة 
فركت إيناس ظهرها وتأوهت بصوت مكتوم وهي تجيبها 
آآه مش تقولي يا ماما إنك ساقية الأرض مياه !
سألتها والدتها بفتور 
هو انتي وقعتي 
تعجبت إيناس من سؤال والدتها الأغرب وردت عليها متهكمة 
لأ كنت بأعمل أمبليه !
ڼهرتها صفية قائلة بحدة 
يا بت اتعدلي وانتي بتتكلمي آآخ ياما نفسي ربنا يهديكي وتتشال الحتة الزيادة دي من لسانك 
مدت يدها للأمام وهتفت بتذمر 
طب خدي بإيدي وساعديني 
لوحت لها والدتها بذراعها وردت عليها وهي تتحرك مبتعدة 
أنا مش فايقة للدلع بتاعك ده أنا ورايا طبيخ قومي لوحدك
ضغطت إيناس على شفتيها بغيظ وهتفت متبرمة 
ماشي يا ماما براحتك بس افتكريها !
في نفس التوقيت فتح باب المنزل وولج مسعد إلى الداخل وهو يحمل حقيبة صغيرة على ظهره ..
تفاجيء بوجود أخته الصغري ممددة على الأرضية فهتف متعجبا وهو يرفع حاجبه للأعلى 
نوسة !
ثنيت إيناس ركبتها وردت عليه بإبتسامة 
مسعد حمدلله على سلامتك 
سألها مستفهما وهو يغلق الباب خلفه 
ايه يا بنتي مالك فارشة في الأرض كده ليه 
ردت عليه مازحة 
كنت بأقوم بدور الفالة الخرقة 
حرك رأسه بإيماءة خفيفة وهو يقول 
ماشي 
تقوس ثغرها بإبتسامة ماكرة فقد دار في عقلها فكرة ما عابثة مثلما تقرأ في الروايات وتشاهد في الأفلام .. 
فكرت هي في الإستعانة بقوة أخيها في حملها لذا هتفت بلا تردد أو أدني تأخير 
رد عليها مسعد بفتور وهو يبتسم لها ببلاهة 
حاضر بس كده ده أنا هاشيلك في عينيا !
ثم دنا منها وانحنى قليلا عليها وأوهمها أنه سيحملها ولكنه اعتدل في وقفته وهتف ببرود وهو يتحرك مبتعدا 
أوعي يا بت من سكتي !
اغتاظت منه وصاحت بضيق 
حتى انت يا مسعد ليك يوم !
خرجت السيدة صفية من المطبخ وهي تجفف يديها بالمنشفة القطنية وصاحت بسعادة 
مسعد يا ضنايا حمدلله على سلامتك يا بني 
اقترب منها مسعد وهو يجيبها 
الله يسلمك يا أمي 
سألته بتلهف وهي تمسح بيدها على صدغه 
خدت الأجازة خلاص 
رد عليها بهدوء 
لأ أنا جاي أغير هدومي وراجع تاني 
قطبت صفية جبينها وانعقد ما بين حاجبيها في استغراب وسألته بضيق واضح في نبرتها 
الله ! مش ده وقت أجازتك !
أجابها بتنهيدة منهكة 
ايوه بس اتأجلت عندي شغل كتير 
تابعت والدته قائلة بإمتعاض 
ده أنا كنت عاملة حسابي أحتفل بالترقية معاك وآآ...
قاطعها بجدية وهو يتلفت حوله 
وقت تاني يا ماما أومال سيادة اللوا فين 
ردت عليه وهي تشير بيدها للخلف 
على القهوة عنده تار في الطاولة 
حرك رأسه بإيماءة خفيفة وأكمل بنبرة عادية 
ربنا يعينه طيب هاروح أغير هدومي 
أشارت له والدته بإصبعها محذرة وهي تقول بنبرة حانية 
ماتنزلش يا مسعد قبل ما تاكل 
نفخ بنفاذ صبر وهو يرد قائلا 
مافيش وقت يا أمي !
عبست صفية بوجهها وهتفت بعتاب 
ده أنا خلصت طبيخ خلاص هاتكسفني !
هز رأسه نافيا ورسم على ثغره ابتسامة مهذبة وهو يردد 
لأ يا ست الحبايب ! اغرفيلي ولا أقولك عبيه في علب وأنا هاخد الأكل معايا !
رفعت كفيها للأعلى وأضافت بنبرة راجية 
ربنا يجبر بخاطرك يا بني زي ما بتجبر بخاطري تملي 
عرجت إيناس بساقها وهي تتحرك نحوهما وتساءلت بتبرم 
وأنا ماليش دعوة متوصية زيه 
لكزتها والدتها في جانبها وصاحت بصرامة 
روحي ذاكري الأول وأبقى أدعيلك وقتها
!
ثم تركتها وانصرفت عائدة للمطبخ ..
تابعتها إيناس بنظراتها وغمزت لأخيها وهي تقول بعبث 
أيوه يا عم أخد اللي في وش القفص 
ولج هو إلى داخل غرفته
ورد عليها بإمتعاض 
كفاية أر ! ارحميني 
عبست بوجهها وهي تقول بضجر 
أر ! ليه بس ما هو على رأي المثل كل هم في البلد يجي عندي ويتسند !
رد عليها بفتور 
أيوه افتحي جو الشلت !!!
ثم وقف أمام خزانة ملابسه وبحث سريعا داخل ضلفته عن حلة مناسبة ليبدل فيها ثيابه العسكرية ..
عقدت إيناس ساعديها أمام صدرها وسألته بفضول 
اومال كابسولة مش جاي معاك 
الټفت برأسه ناحيتها ورمقها بنظرات شبه مزدرية وهو يرد عليها 
كابسولة أه لو سمعك باسل كان نفخك !!!!
حلت ساعديها ووضعت يديها على خصرها وردت بتهكم 
ده هو اللي منفوخ على الفاضي فاكر نفسه سلفستر ستالوني وهو محصلش الشحات مبروك !
وقف مسعد قبالتها فبدت قصيرة للغاية أمامه ووضع يده على رأسها ثم دفعها للخلف وهو ينهرها 
يا بنتي إنتي مالك ومال أصحابي ركزي مع بكيزة وزغلول اللي شبهك !
ردت عليه بتذمر وهي ترمقه بنظرات مغتاظة 
متقولش على صحباتي الأنتيم كده دول فاشونيستا وستايل وآآآ..
طب أوعي خليني أغير هدومي 
تلوت بذراعها محاولة تحريره فأرخى أصابعه عنها وهتفت بتوعد 
ماشي يا مسعد !
ثم تقوس فمها بإبتسامة متسلية وهي تضيف 
مسعد يا حبيبي ! هات موبايلك ثانية هاجرب حاجة فيه
نفخ بصوت مسموع فقد كان يريد التخلص منها لتبديل ثيابه حتى لا يتأخر لذا أخرجه من جيبه وناوله إياها وهو يقول 
خدي بس ماتبوظيهوش !
ردت عليه بسخرية 
انت محسسني ليه إنه آيفون ده سامسونج قديم عفا عليه الزمن 
لوح لها بكفه وهو يقول بشدة 
انجزي مش فاضي لرخامتك 
عبثت إيناس بهاتفه لثوان قبل أن يرن هاتفها برنة غريبة ...
بكرة تعالى هاتسعد وأتفرج على مسعد تتر مسلسل رمضاني قديم 
فإندهش منها أخيها ورمقها بنظرات حانقة ثم سألها بضيق 
وده إسمه ايه إن شاء الله 
ردت عليه ببرود
مستفز وهي تغمز له 
شوفت بقى عملالك رنة باسمك !
أشار لها بإصبعه محذرا وهو يقول بنبرة شبه مھددة 
امسحي الرنة دي بدل ما أعلقك أنا !!!
عبست بوجهها بعبوس زائف وسألته ببراءة مصطنعة 
ايه يا مسعد مش عجباك ده أنا عملاها مخصوص !
رد عليها متهكما 
رنة دي ولا تشهير بيا أنا مش طايق نفسي السعادي كفاية الكلام البايخ اللي بأسمعه هاتبقي انتي معاهم !
ردت عليه متسائلة ببرود استفزه 
هو أنا اللي سميتك مسعد 
كز على أسنانه قائلا بنبرة مغلولة 
يا بت آآ...
لم يكمل جملته الأخيرة حيث استمع كلاهما إلى صوت صفية الهادر ب 
انتي لسه واقفة عندك روحي يا بت شوفي مذاكرتك وماتزهقيش في أخوكي !
زفر مسعد بحنق وهو يضيف 
أمانة عليكي يا حاجة تربيها عدل لأحسن أنا لو نشفت عليها هتتبخر !
ردت عليه والدته بتبرم 
هو أنا قادرة عليها وأبوك مدلعها على الأخر
أضاف بتهكم قليل 
ايوه فحتني أنا ودلعها هي !!!
ربتت والدته على ظهره وابتسمت له وهي تقول بحنو 
معلش إنت الولد وراجل البيت !
أومأ برأسه وهو يرد بسخط 
ايوه ! العضمة الناشفة عارف الأسطوانة ديه الله يسامحه بقى ضاقت بيه الأسامي ملاقاش إلا مسعد لأ ومسعد غراب يعني مافيش أعجب من كده !!
مطت والدته شفتيها وواسته قائلة 
أنا كان نفسي يا حبيبي أسميك حاجة تانية بس هو اللي صمم
أيوه بيجامل عمي على قفايا 
أضافت والدته قائلة بحماس 
وبعدين يا مسعد مش يمكن يكون اسمك هو وش السعد عليك ده حتى بيقولك لكل واحد نصيب من اسمه !
رد عليها بتهكم وهو متجهم الوجه 
ما أنا أخدت من غراب بس لكن مسعد فيه ڠضب عليه ! ده أنا مش عارف حتى أخطب بسببه يا حاجة صفية !
أشارت له صفية بكفها وهي تحفزه 
هما اللي عبط ومش
فاهمين الرك في النهاية على الأصل الطيب !
ايوه الحلاوة حلاوة الروح !
خلاص يا حبيبي متفكرش كتير في الحكاية دي بكرة ربنا هيعدلهالك ويرزقك باللي تستاهلك
أنا مش حاطط في دماغي ربنا بس يكرمني بالحرس الرئاسي وأنا أبقى مرضي على الأخر 
مسحت والدته على ذراعه وتابعت بهدوء 
طيب عدي على أبوك قبل ما تمشي هيزعل لو ماسلمتش عليه 
رد عليها بجدية 
حاضر 
دعت له مجددا بنبرة أمومية صادقة 
ربنا يحميك لشبابك انت واللي زيك يا غالي !
على متن الطائرة 
تنهدت سابين بإرتياح بعد أن حلقت الطائرة في السماء .. مالت برأسها للجانب وأغمضت عينيها المرهقتين وجاب ببالها ما تم الإتفاق عليه مسبقا مع ضباط المباحث الفيدرالية ومكتب حماية الشهود ..
بداخل مكتب حماية الشهود 
طالعت سابين بعينيها ذلك الضابط الذي كان يدور حولها وأصغت بإنتباه شديد لما يقول 
آنسة مشعل لقد دبرنا أمر حمايتك ولكن تلك المرة في مكان لن يخطر على بال أحد 
سألته بإهتمام دون أن تطرف عينيها 
وأين هو 
أجابها بنبرة دبلوماسية 
في بلد أبيك 
سألته مستفهمة وهي قاطبة لجبينها 
أتقصد ولاية آآ..
قاطعها نافيا 
لا بلد مولده الأصلي !
هتفت بعدم تصديق بعد أن خمنت بسهولة ما الذي يقصده 
مصر !
أومأ برأسه إيجابا وهو يبرر لها 
نعم ستقضين هناك فترة معينة تحت أعين حراسة خاصة بهوية مختلفة !
أنا لا أفهم شيء 
سأوضح لك ما تريدين ولكن الأهم أن تلتزمي بالتعليمات
حدقت في الملف الموضوع أمامها وقرأت ما به على عجالة ثم رفعت رأسها لتنظر إليه والإندهاش يعلو تعابير وجهها وسألته بنزق 
أتريد مني أن أغير هويتي
في مصر 
نعم من أجل أمنك 
احتجت قائلة بإصرار 
لن يحدث أنا

أرفض هذا إن ذهبت إلى مصر سأتمسك بهويتي الحقيقية ولكن أقبل بأي اسم مستعار !!
أخذ الضابط نفسا عميقا وزفره على مهل وهو يجيبها بهدوء 
آنسة مشعل بعنادك هذا تعرضين نفسك للخطړ أكثر
ردت عليه بنبرة شبه محتدة 
الخطړ في بلد الأمن والأمان هكذا سمعت عنها فهل أنا مخطئة 
أجابها برد دبلوماسي 
ليس هكذا ولكن الخطړ موجود في كل مكان 
أضافت سابين قائلة بإصرار 
دعني أتمسك بإسمي مادمت هناك على الأقل أشعر بكينونتي 
فرك الضابط طرف ذقنه بإصبعيه ورد عليها 
سأفكر في الأمر 
ابتسمت له مجاملة وهي تقول بإمتنان 
أشكرك !
تابع الضابط قائلا بجدية 
سنكون على تواصل معك !
ثم أشار بيده نحو الملف وأكمل بصوت أكثر جدية 
وهذه طبيعة مهمتك في مصر 
تفاجئت مما قاله وسألته متعجبة وهي ترفع حاجبيها للأعلى 
أتقصد أني سأعمل 
حرك رأسه إيجابا وهو يقول 
نعم لضمان السرية اختلقنا عذرا لوجودك هناك
مطت شفتيها لتفكر مليا فيما قاله ..
لاحظ الضابط ترددها والإرتباك الممزوج بالحيرة البادي على تعابير وجهها فإبتسم لها ابتسامة مهذبة وهو يضيف 
اطمئني لن تمكثي هناك إلا لفترة معدودة !
زفرت بإنهاك وهي تتمتم قائلة 
أتمنى أن ينتهي هذا الکابوس قريبا !
بادلها الضابط إبتسامة مطمئنة وهو يرد بنبرة شبه آمرة 
لا تقلقي إقرأي هذا الملف جيدا واحفظي ما به جيدا فهو هام لأجل مصلحتك 
هزت رأسها بحركة خفيفة وهي تردد بخفوت 
حاضر سأفعل ! 
ونحن سنرتب التعديلات الخاصة بشأن هويتك هناك 
أشكرك على تفهمك 
تنهدت سابين بعمق تلك المرة .. فقد حفظت دورها عن ظهر قلب .. وتمرنت جيدا لتتقنه حتى لاينكشف أمرها وهي بمفردها في مصر ..
ما أثلج صدرها هو تنفيذ ضباط المباحث الفيدرالية لوعدهم لها بإخراجها بهويتها الأصلية دون إثارة الشكوك حولها ..
ارتسم على ثغرها إبتسامة هادئة وهي تحدق في النافذة الملاصقة لها ..
شردت لوهلة في المجهول أمامها وفكرت بعمق تلك المرة ..
هي تعلم أن الأمر ليس بالهين ولكن لا ضرر من المحاولة ..
ما طمأنها هو وجودها في بلد عرف عنه بطيبة شعبه وأصالته ومعدنه الأصيل ولكن ما أربكها هو من ستتعامل معه تحديدا هناك فهي لا تزال غريبة في تلك الأرض البعيدة والتي تختلف تماما عن تلك التي نشأت وترعرعت فيها وبالتالي هي تجهل طبيعة الأشخاص هناك فتمنت في قرارة نفسها أن تكون تجربتها المقبلة شيقة .. أو على الأقل تخوضها بأقل الخسائر المتاحة !!!!!
يتبع الفصل الثالث
هذه الرواية من وحي الخيال 
الفصل الثالث 
في منزل مسعد غراب 
تأنق مسعد على غير عادته وإرتدى أكثر حلاته أناقة لتليق بتلك المهمة الخاصة ..
خرج هو من الغرفة فوجد والدته قد أعدت له الطعام ووضعته في علب بلاستيكية ثم أسندتها بداخل حقيبة سمراء ..
رسمت على ثغرها ابتسامة سعيدة وهي تقول 
اتفضل يا حبيبي حبة أكل يستاهل بؤك
تناول منها الحقيبة السمراء وسألها بإهتمام 
طابخة ايه يا أمي 
أجابته بنبرة أمومية وهي تشير بكف يدها 
ورق عنب وكرنب من اللي قلبك بيحبه وشويتلك الفراخ في الفرن وعملتلك كمان رز بالخلطة !
تحمس مسعد كثيرا وهو يرد بإشتهاء 
الله ! الله ! أنا رأيي أطنش المهمة وأقعد أكل أحسن !
ربتت والدته على كتفه وهتفت بمرح 
بالهنا والشفا يا حبيبي مطرح ما يسري يمري 
أمسك بكف يدها ثم قال ممتنا 
تسلم ايدك يا حاجة هاتوكل أنا على الله !
رفعت يديها للأعلى وكذلك بصرها وهتفت بتضرع 
ربنا يحميك ويحرسك في طريقك ويسدد خطاك !
تنهد بعمق وهو يضيف قائلا 
يا رب ادعيلي لأحسن أنا محتاج كل الدعاء الأيام دي أوي 
ردت عليه بإبتسامة صافية 
بأدعيلك وربي اللي عالم
ماشي يا أمي أشوفك على خير 
مع السلامة يا مسعد ! ربنا يوفقك يا بني ويكرمك !
اتجه مسعد إلى الباب وأخذ نفسا عميقا وزفره على عجالة وهو يدير المقبض ليخرج وهو يمني نفسه بأنه الأجدر لتلك المهمة القادمة ...
.....................................
على متن الطائرة 
نهضت سابين من على مقعدها وسحبت تلك الحقيبة اليدوية من الدرج العلوي ثم سارت ناحية المرحاض الخلفي ..
ولجت داخله وأوصدت الباب خلفها ثم تفقدت الوثائق الأخرى التي كانت معها 
احتفظت هي بملحوظات صغيرة عن طبيعة مهمتها في القاهرة ..
كانت مدركة أنها مقبلة على شيء هام خاصة وأنها ستتعامل مع نوعية معينة من الرجال الأشداء وعليها أن تكون مقنعة حتى تنطلي عليهم الخدعة ..
كذلك تأكدت من وجود ثياب بديلة لتغير فيها حينما تترجل من الطائرة حتى تعود لهيئتها الأصلية ..
....................................
في المقهى الحديث 
ولج مسعد إلى داخل المقهى وبحث بعينيه سريعا عن والده ولكن سد عليه الطريق النادل الذي هتف بحماس 
مسعد باشا ! أهلا وسهلا بسيادتك
رد عليه مسعد بإقتضاب 
شكرا يا سيدي !
ثم أدار رأسه للجانب وسأله بجدية 
سيادة اللوا فين 
استدار النادل برأسه للخلف وأشار بيده وهو يجيبه بإبتسامة سخيفة 
هناك في الركن المميز بتاعه 
رد عليه مسعد بإيجاز 
ماشي 
أضاف النادل قائلا 
أجيب لسيادتك الأورد ولا آآ...
قاطعه مسعد قائلا وهو يتحرك في اتجاه والده
لا مش عاوز حاجة أنا ماشي على طول 
أومأ النادل برأسه وتابع قائلا 
براحتك يا باشا أنا موجود في الخدمة ناديني وهتلاقيني قصاد سيادتك
وبالفعل وجد مسعد والده في مكانه المعتاد يلعب الطاولة مع أصدقائه المسنين ..
أخذ نفسا عميقا وانتصب بكتفيه ثم وقف قبالته وأدى له التحية العسكرية وهو يقول بنبرة رسمية 
تمام يا فندم !
التوى ثغر أبيه بإبتسامة سعيدة وهو يهتف له بحماس 
استرح يا سيادة الرائد !
سحب مسعد مقعدا جانبيا وجلس عليه وهو يقول 
مساء الخير عليكم 
رد
عليه أحدهم متسائلا بإهتمام 
ازيك يا مسعد 
أجابه قائلا بإبتسامة ودودة 
الحمدلله 
أضاف أخر قائلا بتبرم 
سيادة اللوا مش راحمنا في الطاولة 
ورد عليه شخص ثالث بمزاح 
ده خبير
دولي 
وأضاف الشخص الأول قائلا 
خصم مش سهل 
رد عليهم محمد قائلا بزهو وتفاخر 
دي حاجة بسيطة وبعدين أهي حاجة أشغل بيها وقتي
بعد ما طلعت على المعاش !
شعر مسعد بالضجر من
ذلك الحديث الممل فنفخ بحذر ثم تنحنح بخشونة واستطرد قائلا بصوت خفيض وهو يشير بكفه 
بابا أنا كنت جاي آآ....
قاطعه أبيه بصرامة 
استنى شوية 
أصر مسعد قائلا 
يا بابا مافيش وقت ده آآآ.. 
قاطعه والده مجددا ولكن ليوجه حديثه إلى رفاقه وهو يقول 
عارفين يا جماعة مسعد ده بيفكرني بأخويا الكبير الله يرحمه 
لوى مسعد ثغره بضيق واضح على تعابير وجهه وهمس بإمتعاض 
آآخ ايوه هنبدأ التسييح وسرد الملحمة التاريخية !
تابع محمد قائلا بتباهي 
أنا زي ما قولتلكم قبل كده اني سميته مسعد على اسم أخويا الشهيد بطل من أبطال حرب أكتوبر ده لولاه آآ......
قاطعه مسعد قائلا بحنق 
كنا خسرنا سينا وضاعت كل حاجة ومخدناش اليوم أجازة عارف والله يا سيادة اللوا كمل الحكاية دي بعدين أنا هاسلم وآآ...
رمقه والده بنظرات حادة وقاطعه بنبرة جادة 
يا بني اصبر خليني أكمل 
رد عليه مسعد بنفاذ صبر 
الطيارة مش هاتستنى 
انعقد ما بين حاجبي أبيه وسأله بإهتمام غريب 
طيارة !
سعل بخفوت ثم رد عليه بتوتر قليل 
قصدي المهمة عندي تدريبات وآآ.. وشوية آآ..
ثم رسم ابتسامة بلهاء على وجهه وغمز قائلا 
ما تفكك يا باشا مني !
رد عليه محمد متفهما 
ماشي يا سيادة الرائد لينا أعدة سوا
لوح له بكفه وهو يقول 
أكيد سلام 
عنفه والده قائلا بجدية مبالغة 
التحية العسكرية يا ولد 
انتصب مسعد في وقفته وصاح بثبات 
تمام يا فندم !!
في المطار 
هبطت الطائرة على المدرج المخصص بها واستعد الجميع للنزول منها .. 
تملك سابين الحماسة لرؤية ذلك البلد الذي ولد فيه أبيها 
و ارتسم على شفتيها إبتسامة مشجعة ..
شعرت بدفء الأجواء وهي تنزل على الدرج المعدني .. وتلفتت حولها محاولة إلقاء نظرة عامة على المكان المحيط بها ..
ولجت هي إلى القاعة الخاصة بإنهاء الإجراءات فوجدت الزحام بها شديدا ولمحت بعينيها لوحة معدنية تشير إلى المراحيض فغيرت وجهتها وسارت نحوها لتبدل ثيابها وترتدي ما يتناسب مع صورتها الموضوعة في جواز سفرها الأصلي .. 
في نفس التوقيت صف مسعد سيارته أمام مدخل المطار ومسح بمنشفة ورقية ذلك العرق المتصبب على جبينه ..
نفخ بضيق وهو يحاول إرخاء رابطة عنقه قليلا وتمتم بإنزعاج 
خنقة من أولها 
تذكر أنه نسي مراجعة تلك الورقة المطوية التي أعطاها له الفريق ضياء لذا بحث سريعا عنها في جيوبه وتملكه الخۏف وهو يهمس 
لأحسن تكون ضاعت ! دي هاتبقى کاړثة !
حبس أنفاسه وهو يبحث عنها بتوتر حتى وجدها بداخل حافظة نقوده فتنفس الصعداء ..
زفر بصوت مسموع وهو يحدث نفسه بعتاب 
مش تفتكر حطتها فين ياخي بدل حړقة الډم دي ! ده أنا أعصابي باظت من أولها كده !
تنفس بعمق ليضبط إنفعالاته من جديد .. ثم حدق في الورقة بنظرات مطولة ..
فرك ذقنه بحركة ثابتة وأردف قائلا بحيرة 
طب دي أستهجى اسمها إزاي 
ظل يحاول قراءة الاسم عدة مرات لكنه كان يفشل في تهجئته .. لذا فكر للحظات في الإستعانة بشخص ما ليساعده على ترجمة اسمها ولكن خشي من افتضاح المهمة فطرأ بباله أخته الصغرى إيناس وتذكر مدى براعتها في اللغة الإنجليزية فتهللت أساريره وصاح بحماس 
هي مافيش غيرها الأروبة الأوزعة هاتجيب أرار المكتوب هنا !
وبالفعل أخرج هاتفه المحمول من جيب سترته وهاتف أخته التي أجابته بحدة 
عاوز ايه يا مسعد مش كنت عاوج وشك عليا !
رد عليها بنبرة دبلوماسية زائفة 
ده
انتي الحتة اللي في الشمال يا نوسة !
هتفت إيناس قائلة بعدم اقتناع 
طالما قولت كده تبقى مزنوق في حاجة 
حرك رأسه إيجابا وهو يرد عليها 
ايوه ميزتك إنك فهماني !
سألته أخته بجدية 
ها قول عاوز ايه !
أخذ نفسا عميقا وزفره مرة واحدة وهو يجيبها بهدوء 
شوفي يا ستي أنا معايا كام كلمة مش عارف أترجمها فخدي ثواب في أخوكي وترجميهالي !
ردت عليها بنبرة عادية 
ماشي اقراها !
هتف محتجا وهو يمرر أصابعه في شعر رأسه ليفركه 
بأقولك مش عارف أقراها عشان أترجمها !
ردت عليه بصوت شبه آمر 
طب اسبلهالي Spell it 
سألها مندهشا مما قالته وقد رفع حاجبه للأعلى 
آآ.. ايه ياختي !
أوضحت له قائلة 
استهجى حروفها يعني 
ماشي استني 
أخذ مسعد نفسا عميقا وزفره ببطء وهو يحاول قراءة الحروف بهدوء حذر 
بصي أول حرف إس S 
ردت عليه بهدوء 
ماشي اللي بعده 
أضاف قائلا بعد لحظة بصوت شبه متلعثم 
تاني حرف آه 
سألته متعجبة مما قاله 
آه ! انت في حاجة بټوجعك 
برر لها قائلا بنفاذ صبر 
يا بت الحرف بتاع الأبوول !
صححت له قائلة بتفاخر 
اسمها آبل Apple يا مسعد 
نفخ بضيق وهو يقول 
عديها خدي الي بعدها ب .. آآ.. ب. آآ
سألته إيناس مستفهمة 
تقصد بي P 
رد عليها متسائلا بفضول 
مش عارف بس هي هاتفرق معاكي 
أجابته قائلة بجدية واضحة في نبرتها 
طبعا في النطق هاتفرق 
ممممم
ساد صمت لدقيقة كاملة حاول فيها مسعد محاولة نطق الحرف مع نفسه قبل أن يرد عليها ..
نفذ صبر إيناس فسألته بإستفهام في مرة واحدة 
طب هي عاملة ازاي يعني B for book or P for Pen !!!!
لم يفهم كلمة واحدة مما قالته فهتف معترضا 
بالراحة عليا يا إيناس وفهميني واحدة واحدة ! أنا مش ملاحق 
سألته بهدوء 
أوكي هي بي خفيفة ولا تقيلة 
رد عليها بجدية 
اللي فاكره إننا بنطلع فيها لسانا
هتفت مستنكرة وقد إرتفع صوتها في الهاتف 
نعم مافيش بي بنطلع فيه لسانا 
لا والله ! 
سألته مرة أخرى بهدوء حذر رغم ضيقها منه 
طب العصاية فوق ولا تحت 
سألها بعدم فهم وهو يحك مقدمة رأسه 
عصاية مين 
ردت عليه ساخرة من جهله 
يالهوي يا مسعد ده انت واقع خالص !
ثم قهقهت بصوت مرتفع لتثير غيظه فانزعج من أسلوبها المتهكم منه وعنفها قائلا 
اتلمي أحسنلك وبطلي تريقة بدل ما آآ...
قاطعته قائلة بغطرسة 
انتي اللي عاوزني مش أنا !
هتف بها بصوت شبه غاضب 
خلاص مش عاوز منك حاجة 
ردت عليه بتعجب 
ده انت اللي متصل !
تمتم مسعد مع نفسه بسخرية 
تعويذة دي ولا اسم !
أدركت إيناس أنها تمادت في المزاح مع أخيها فإعتذرت له قائلة 
خلاص يا مسعودي متزعلش ها قول اللي بعده !
نفخ بنفاذ صبر وهو يرد قائلا 
انجزي وهامليكي الباقي وانتي جمعيها وقوليلي 
لمع عقلها فجأة وقررت أن تستغل الفرصة وتحصل منه على مبلغ مالي لتشتري ما تحتاج إليه فهتفت بنزق 
ماشي تدفع كام 
رد عليها بإمتعاض 
إيناس مش وقتك 
بررت له موقفها قائلة بدلال 
بصراحة يا مسعودي دي فرصتي ولازم أستغلها !
اغتاظ مسعد من استغلالها للموقف ولم يعد يتحمل المجادلة معها فصاح بغلظة 
أنا غلطان إن عبرت واحدة زيك 
ردت عليه قائلة بتحد 
مضايق ليه مش قولتلك مسيرك تحتاجني وإنت طنشتني لما بأقولك تشيلني !
هتف قائلا بحنق 
طيب خليكي فكراها وأهو مسير الموز يجيبك يا قرد !
صاحت فيه بنبرة
مغتاظة 
أنا قرد يا مسعد 
رد
عليها ببرود متعمدا إستفزازها بعد أن أغاظته 
لأ نسناس غوري شوفي مذاكرتك يا فقر !!
توعدت له قائلة پغضب 
والله يا مسعد ل.. آآآآ...
لم يصغ إلى صياحها الهائج وټهديدها له بل أغلق الهاتف في وجهها وحاول أن يترجم هو اسمها بمجهوده الشخصي دون اللجوء لأي مساعدة ...
بحث بداخل تابلوه سيارته عن ورقة فارغة ليدون فيها اسمها .. 
وبالفعل عاود تكرار المحاولة وبدأ في تهجئة اسمها ببطء 
ص.. س.. آآ.. لأ هو صاد طيب اللي بعدها آه يعني صا.. !
تحمس بعد نجاحه في قراءة أول حرفين وهتف بإعجاب 
والله أنا أنفع بس أركز .. استعنى على الشقا بالله ! 
تابع المحاولة وأكمل القراءة بصعوبة واضحة 
ب.. ب.. طب نلزق البه في الصا .. تبقى صاب .. صابآآ..
هتف بعدم تصديق دون أن يكمل القراءة للنهاية 
صابرين طلع اسمك صابرين !!
ضړب بيده المقود وأكمل متباهيا بصياح 
يااااه ! ده أنا طلع عين أم في فك طلاسم اسمك وفي الأخر صابرين آآآه يا شيخة والله أنا أنفع بس أتحط على الطريق الصح 
اعتدل في جلسته ومط كتفيه وهو يتابع بثقة 
نكمل بقى بقية الاسم يا مسهل 
أكمل التهجئة قائلا بحذر 
م.. ما .. ماء ! 
التوى ثغره وهو يقول مازحا 
ماء مالي قلبت شبه الخروف أكيد هي حاجة تانية !
ابتلع ريقه وأكمل ببطء 
م..ما..آآ.. س..ماس..آآ.. ماسهال ! 
حك جبينه وهو يغمغم بإستغراب 
ماسهال ! دي جاية من إسهال ولا ايه ! اسم عجيب !! بس مش هايكون أغرب من بتاعي ! 
تقوس فمه بإبتسامة مغترة وهو يحدث نفسه 
المهم إني جبته في الأخر حلاوتك يا مسعد وإنت مركز يا قاموس المفهومية يا متعلم !
مد يده ليدون على ورقة أخرى فارغة اسمها وهو يقول 
مش ناقص غير أكتبه على الورقة دي بخط كبير عشان تشوفه الست لما تيجي !
شعر هو بإضطراب قليل في معدته نتيجة خوائها من الطعام فزفر بضيق 
وده وقته ! أشوف الولية اللي جاية من برا الأول وبعد كده أكل المحشي وأحلي كمان !
نظر في شاشة هاتفه المحمول فوجد أن الوقت قد تجاوز المحدد بقليل فصاح بهلع 
أوبا ده أنا شكلي سرحت على الأخر وإتأخرت عليها ربنا يستر وماتكونش جت !
ترجل من السيارة وركض مسرعا نحو الداخل وهو يحمل في يده الورقة المدون عليها اسمها ...
انتهت سابين من إجراءات الخروج وظلت تلوح بيدها محاولة الحصول على قدر من الهواء فالرطوبة عالية والجو شبه حار ومختلف تماما عن الجو بولاية أوهايو ..
ما أثار إنزعاجها حقا هو أسلوب المحيطين بها الفظ فالكل يتدافع للخروج دون إنتظار دوره ..
رمقتهم بنظرات ساخطة ولم تعقب .. 
فهي لم تأت لإثارة المشاكل ..
تحركت بخطوات ثابتة نحو الممر المؤدي للخارج فاستمعت هي إلى صوت سباب لاذع وشتائم بغيضة من أحد الأشخاص الذين يحاولون المرور ..
حدجته بنظرات مستنكرة وتمتمت مع نفسها بضيق 
أوغاد !
اتجهت بعدها إلى المنطقة الخاصة بإستلام حقائب السفر وسحبت حقيبتها ثم تفاجئت بمن تصدمها لتأخذ حقيبتها قبلها وهي تقول بحنق 
حاسبي ياختي هي مش ناقصاكي إنتي كمان
فغرت سابين فمها مدهوشة من تصرف المرأة الوقح وكانت على وشك الرد عليها ولكن ألجم لسانها عبارتها التالية وهي تقول بإهانة صريحة موجهة إليها 
بنات كسر وقيع جايين يلوفوا على رجالتنا هنا جتكم مصېبة تاخدكم كلكم نفخ وبلاستيك !
حذرتها سيدة أخرى واقفة بجوارها 
دي أجنبية خدي
بالك 
حدجتها تلك السيدة بنظرات إحتقارية وردت بعدم إكتراث 
دي حمارة مش هاتفهم حاجة يالا بينا !
هزت سابين رأسها مستنكرة ما سمعته توا .. وسريعا ما تلاشت الصورة الوردية عن وداعة الأشخاص هنا ..
وقف مسعد في الخارج وإشرأب بعنقه لأكثر من مرة محاولا رؤية جميع من يخرج من بوابة المطار الداخلية .. 
رفع الورقة التي بيده للأعلى وغمغم بصوت حاد 
هي مجاتش ولا ايه أنا نافوخي ساح من الحر والجو ڼار ! 
خرجت سابين من المطار وبحثت بعينيها بدقة عن الضابط الذي من المفترض أن يكون في إنتظارها .. لكنها لم تجد أي أحد فقط أوجه غريبة محدقة بها وكأنها كائن فضائي ..
نظرت إلى هيئتها لتتأكد أنها لم ترتدي ما يدعو للشك .. 
هي فقط ترتدي
سروالا من الجينز الضيق وأعلاه كنزة وردية رقيقة بلا أكتاف تغطي أردافها وتضع نظاره شمسية أعلى رأسها ...
التفتت إلى الجانب برأسها وضاقت عينيها بنظرات غريبة حينما رأت تلك اللافتة الصغيرة التي
يحملها أحد الأشخاص ..
تحركت في إتجاهها وأمعنت النظر جيدا فيما دون عليها ..
التوى ثغرها بإبتسامة صغيرة وهي تقرأ اسمها المكتوب باللغة الانجليزية .. 
فتنهدت في إرتياح وهي تهمس لنفسها 
Finally أخيرا 
تحركت سابين صوبه وأشارت إلى نفسها بإصبعها حينما وقفت قبالته وهي تردد بجدية باللغة الإنجليزية 
هذه أنا Thats me 
تأملها مسعد بنظرات متفحصة لهيئتها وانفرج فمه بإندهاش واضح فقد كان يتخيلها امرأة عجوز في الخمسينات من عمرها .. لكنها كانت على عكس توقعاته تماما.. فتاة شابة جميلة بملابسها تلك ..
ابتلع ريقه بصعوبة ورد عليها متساءلا بتلعثم وهو يشير إلى اسمها المدون على الورقة 
إنتي دي 
أومأت برأسها إيجابا فهتف بحماس وهو يرسم ابتسامة بلهاء على وجهه 
يا أهلا وسهلا دي إيجيبت مصر نورت !
ضيقت عينيها في عدم فهم من لكنته العجيبة ورمقته بنظرات إستغراب .. فقد كانت هيئته لا توحي بأنه ضابط حماية على الإطلاق قد جاء لإستقبالها وإيصالها إلى مقر عملها المؤقت بل شخص أبله يقف أمامها يتميز فقط بالطول الفاره والجسد الرياضي العريض .. 
أشار لها مسعد بيده لتتحرك ففهمت ما يريد وأكمل قائلا بحماس كبير 
إن شاء الله هتتبسطي معايا قصدي معانا !
هزت رأسها مستنكرة ووضعت يدها على جبينها وحدثت نفسها بقلق 
في غلط في الموضوع استحالة ده يكون الشخص اللي هايحميني ده .. ده شكله غبي يا متخلف إزاي يعملوا كده معايا لازم أكلم ال FBI وأفهم بالظبط أنا هتعامل مع مين !!!
عبست سابين بوجهها وظلت ترمق مسعد بنظرات إزدراء جلية من خلف نظارتها التي وضعتها على وجهها ..
أرادت هي أن تفرض حدودا جادة للتعامل معه حتى تتضح الصورة كاملة أمامها وقررت أن تتواصل معه باللغة الانجليزية فقط ..
أشار لها مسعد بيده مجددا لتتحرك خلفه إلى الأمام حيث ركن سيارته ..
وتابع قائلا بإهتمام 
أنا مش عاوزك تقلقي أنا هاكون معاكي وإن شاء الله هاتتبسطي هنا أنا خير من يمثل القوات الخاصة مش هاتندمي !
نفخت بضيق واضح .. وتجهمت قسمات وجهها أكثر من ثرثرته اللامتناهية ..
وضع مسعد حقيبة سفرها في صندوق السيارة وتفاجيء بها تجلس في المقعد الخلفي وكأنه سائقها الخاص فلم يعقب .. وتحرك نحو مقعد القائد ليقود السيارة ..
تنحنح بخشونة وحرك المرآة الأمامية لينظر إليها واستطرد

حديثه متسائلا بإبتسامة عريضة 
إنتي اسمك صابرين ماسهال صح 
التوى فمها بتهكم وانعقد ما بين حاجبيها في صدمة ..
وتساءلت
مع نفسها بذهول 
هو بيقول اسمي ولا قصده ايه بالظبط !
أضاف قائلا بتنهيدة 
أنا مسعد غراب يا مدام صابرين صحيح إنتي مدام ولا آنسة سامحيني أنا عاوز أعرف مقصدش آآ.....
لم تنتبه هي إلى بقية ما يقوله بل كانت تضغط على شفتيها بغيظ فقد كان ثرثارا للغاية ورأسها مصاپ بصداع كبير بعد ساعات من السفر المتواصل وهي ليس لديها المقدرة لتحمل تلك الحماقات التي يتفوه بها أو حتى الرد عليها ...
استشعر مسعد عدم تقبلها لأسلوبه فزفر بخفوت وهمس لنفسه 
بينها غبية وهاتقرفني ! بس أنا مش عارف هاتكلم معاها إزاي 
أدار محرك السيارة وتحرك بها مبتعدا عن المطار .. 
كان الطريق مزدحما خاصة وأنه وقت الذروة
فتحركت السيارة ببطء شديد ..
حاول هو أن يسترسل في الحديث مرة أخرى معها فأردف قائلا بنبرة مرتفعة لتنتبه له 
أكيد هايبقى في سكة بينا عشان نتكلم صح يا مدام صابرين 
ما أثار ڠضبها حقا هو نطقه لإسمها بصورة خاطئة فصححت له قائلة 
Its Sabeen not Sabreen إنه سابين وليس صابرين 
هز رأسه متفهما وهو يردد بثقة بالغة 
ايوه أيوه أنا فاهمك صابرين !
حركت رأسها مستنكرة غبائه ونفخت بصوت مسموع 
أووف !
ظن مسعد أن الحرارة العالية تزعجها فأكمل مبررا 
عندك حق تنفخي الجو حر على الأخر لولا بس التكييف بايظ في العربية
تم نسخ الرابط