رواية التائهة بقلم منال سالم

لمحة نيوز

الثاني 
في الوحدة التدريبية العسكرية 
سردت سابين لباسل ومسعد كل ما يخصها وكذلك ما حدث معها منذ البداية في ولاية أوهايو وكيف انتهى بها المطاف هنا في القاهرة ..
نظر الاثنين إلى بعضهما البعض بذهول تام ورمش مسعد بعينيه لأكثر من مرة أثناء حديثها ظنا منه أنها تتحدث عن فيلم ما وليس عن وقائع ملموسة تعرضت لها .. 
أطرقت سابين رأسها للأسفل وهمست بتوتر
Thats it هكذا كان الأمر وأنا بقيت هنا في كايرو معاكو بعد ما ال FBI رتبوا كل حاجة !
اڼفجر مسعد صائحا پصدمة وهو يرمقها بنظرات مشدوهة 
ېخرب عقلك كل ده وساكتة !
نظرت له بقلق وأسبلت عينيها ثم همست پخوف ظاهر في نبرتها 
أنا آآ..
تابع مسعد قائلا بسخط بعد أن شعر بحماقته ومدى الغباء الذي كان فيه 
ده انتي طلعتي نمرة لوحدك !
أردف باسل قائلا بجدية 
دي مصېبة وحطت علينا !
وضع مسعد يديه على رأسه ودار في مكانه وهو يقول بحيرة 
احنا اتقرطسنا !
ما أغضبه حقا هو أنه تم استغلاله وخداعه فقط من أجل حمايتها وليس كما ظن من أجل التقييم المزعوم
تنهد بإحباط وهتف بإستياء وهو عابس الوجه 
يعني العملية مافيهاش لا حرس رئاسي ولا دياوله !
هزت سابين رأسها لتجيبه بنفي 
نو لأ 
نظر لها شزرا وكز على أسنانه بقوة ليقول بحنق 
وفرحانة يا خړاب بيتك يا مسعد !
حدجه باسل بنظرات حادة وصاح بإنزعاج 
انت هتندب حظك احنا عاوزين نفكر في حل 
رد عليه مسعد بتهكم وهو يستدير برأسه نحوه 
نفكر في حل ده انا حقي أدفنها في أرض الكفار بعد الكدب ده كله !
لم يستطع مسعد إخفاء غضبه منها فأكثر ما أزعجه هو كذبها وإن كان مبررا لكنه كان يفضل أن يكون على بينة منذ البداية ليتصرف بطريقة صائبة دون أن يبدو أمامها غبيا أو أحمقا ..
شعرت سابين بالضيق بسبب رؤيتها لمسعد على تلك الحالة ولكن ليس بيدها حيلة فهي كانت مضطرة للكذب لحماية نفسها ..
تحركت بحذر نحوه ووقفت خلفه ثم همست 
موسأد بليز calm down اهدى 
الټفت برأسه للخلف ورمقها بنظرات معاتبة ثم أشاح بوجهه بعيدا وهو يتحرك للأمام و أضاف بنبرة ساخطة 
أل وأنا اللي عامل خدي مداس عشان خاطر دي مهمة وحركات بقى وفي الأخر الليلة كلها تطلع بلح
ضغطت على شفتيها بإستياء .. ثم رفعت رأسها للأعلى وأكملت بنبرة شبه متوترة
أنا مش كنت آوز عاوزة قولك موسأد بس أنا هاف أخاف أخرج من هنا 
استدار ناحيتها وصاح بضيق وهو يشير بيده 
ده لو حد عرف أصلا بالنصيبة دي مش هانترحم فيها 
تساءل باسل بإهتمام وهو يفرك ذقنه 
والفريق ضياء بس اللي كان عارف 
أومأت سابين برأسها إيجابا .. فتابع باسل
قائلا بجدية 
طب هانتصرف ازاي احنا معندناش أي تفاصيل عن العصاپات اللي برا !!!!
رد عليه مسعد بإمتعاض 
مافيش في ايدنا أي حاجة نعملها !
نظر له باسل بنظرات جادة وهتف بصرامة 
على الأقل نتصرف حاليا في المتاح
ثم الټفت برأسه ناحية سابين وأشار بعينيها ليقول بجدية 
سابين مش لازم تستنى هنا لحظة !!
سأله مسعد وهو يلوي ثغره بتهكم 
طب هاتروح فين يعني 
أجابه باسل بصوت آجش 
لازم مكان يكون آمن 
جلس الثلاثة سويا يفكرون في حل لأزمة سابين بعد أن عرفوا بهويتها ..
استغرقهم الأمر وقتا طويلا للوصول إلى حل مقنع لا يشكل ضررا على سابين وحينما عجزوا عن التفكير في شيء ما استأذن باسل في الانفراد بمسعد وتركاها الاثنين في مسكنها وتوجها إلى بقعة خاوية للحديث ..
طال الجدال بينهما واحتدت المناقشة إلى أن صاح مسعد في النهاية مقترحا بجدية 
ايه رأيك لو أوديها عند الحاجة 
رد باسل بإندهاش وقد إرتفع حاجبه للأعلى 
أمك !
قصد يعني الست صفية !
أومأ مسعد برأسه وهو يقول بإيجاز 
ايوه اتعدل في كلامك
سأله باسل بإهتمام 
وبصفتها ايه هاتروح هناك 
هز مسعد كتفيه وأجابه بنبرة شبه حائرة 
مش عارف لسه !
أضاف باسل قائلا بمزاح 
يعني بدل ما تدخل على أمك بكيس جوافة ولا قفص برتقان تدخلها بواحدة !
رد عليه مسعد بسخرية 
فجور بعيد عنك
حدجه باسل بنظرات محذرة وهو يقول بصوت منزعج 
مسعد مافيش هزار في الكلام ده !
وقف مسعد قبالته ونظر له دون أن تطرف عيناه وهتف بنبرة ثابتة 
أنا بأتكلم جد مش بأهزر
التوى ثغر باسل بعدم اقتناع فقد اعتقد انها مزحة سخيفة من رفيقه وسأله بسخرية 
طب هاتقول لأمك ايه يا فالح 
رد عليه مسعد بهدوء وهو يغمز له 
ما احنا عاوزين نتكتك ونرسم خطة حرب يا أبو التفانين
رفع باسل حاجبيه للأعلى وهتف ساخطا 
يا سلام بالبساطة دي !
نفخ مسعد بصوت مسموع ثم عبس بوجهه وهو يضيف بتوجس 
الخۏف بس من ردة فعلها لما تشوفها 
وافقه رفيقه في رأيه وبرر قائلا 
طبعا هي هترفض أكيد
أوضح مسعد قائلا بمزاح 
أيوه عملا بالمثل اللي بيقول ما يضايق الزريبة إلا الحمارة الغريبة !
حدجه باسل بنظرات مشټعلة وهو يقول بتبرم 
يخربيت تشبيهاتك! تودي في داهية 
رد عليه مسعد بعدم اكتراث وهو يشير بيده 
سيبك من تشبيهاتي المهم صابرين !
هتف باسل بإنزعاج وقد ضاقت نظراته 
سابين يا بني آدم اسمها سابين احفظه بقى !
رد عليه بتهكم 
يا سيدي مش لو طلع أصلا اسمها ماهو يمكن يكون فشنك زيها !!!
أكثر ما أصاب مسعد بالإحباط هو شعوره بالحماقة والسذاجة تجاهها وهي التي استحوذت على تفكيره في مدة قليلة .. وبالتالي شعورها نحوه إن وجد في الأساس لن يتخطى كونه مفتعلا من أجل اتقان الحبكة
عليه..
في النهاية اتفق الاثنين على أن يظل الوضع كما هو عليه مؤقتا ريثما يبحث كلاهما عن حل فعال في مشكلتها مع عدم اخبار أي أحد بما عرفاه والتحري في الخفاء عن شخص أخر يعلم بحقيقتها لمساعدتهما حتى يمتثل الفريق ضياء للشفاء .. 
عاد مسعد إلى سكن سابين والتي أقبلت عليه بتلهف لتسأله 
ها موسأد إنت آمل اعمل ايه 
تنهد بعمق وهو يجيبها 
هاتفضلي هنا 
تهللت أساريرها بسعادة وهتفت بحماس 
بجد 
أومأ برأسه إيجابا وهو يرد عليها بصوت رخيم 
أيوه كل حاجة هتفضل زي ما هي مافيش تغيير 
اعتلى ثغرها ابتسامة سعيدة 
ثانك يو موسأد ثانك يو شكرا لك 
ايه ده 
رد عليها بإبتسامة متسلية 
أنا
ممكن أنهار من حركة زي دي !
زاد خجلها واكتسى وجهها بحمرة أشد وهمست بإستعطاف حرج 
بليز ! أنا آآ...
قاطعها قائلا بمزاح وهو يحك مؤخرة رأسه 
خشي يا بنتي جوا 
ابتسمت له بخجل وهي ترمش بعينيها ثم هزت رأسها بحركة خفيفة وهي تقول 
أوكي !
استدار مسعد للخلف وأولاها ظهره وتنهد بحرارة وهو يسير مبتعدا لكنه تسمر في مكانه حينما سمع صوتها الرقيق يناديه بنعومة 
موسأد 
الټفت نحوها ورمقها بنظرات ممعنة وهو يرد 
نعم !
ردت عليه برقة أثارته 
أنا أشكر إنت على Every thing كل شيء 
هتف مسعد بتنهيدة شبه هائمة 
بصي أنا قلبي رهيف ومش مستحمل اقفلي الباب يالا الله يكرمك !
حركت برأسها بإيماءة خفيفة ثم لوحت بكفها له و أغلقت الباب ببطء وهي تشعر بشيء مختلف طمأنها 
مرت عدة أيام التزمت فيها سابين بدورها كخبيرة أجنبية جاءت من الخارج لعمل بعض الأبحاث .. ولعبت دورها بإتقان فصدق الغالبية هذا ودونت في الأوراق الزائفة نتائج الأبحاث المفبركة .. فاقتنع المتواجدون بعملها ..
حاول مسعد أن يبدو طبيعيا في التعامل معها رغم حالة الإنزعاج التي تعتريه من وقت لأخر من الموضوع برمته ولكن من أجل حمايتها أدى واجبه بحرفية ومهارة وظل ملازما لها في معظم
الوقت يعاونها في أداء مهمتها المصطنعة ..
ورغم تعامله بحذر معها إلا أنه حدث نوع من التقارب بينهما .. وشغلت حيزا كبيرا من تفكيره عما مضى .. وأصحبت سلامتها هي أولى اهتماماته بل أكثرها أهمية على الإطلاق ..
أصبحت سابين تثق في مسعد بصورة كبيرة بل على العكس كانت تشعر بالآمان في وجوده إلى جوارها ..
عاتبت نفسها أنها كانت تظنه أبلها في البداية وحكمت عليه بظلم جائر ولم تترك له الفرصة ليثبت نفسه
أرادت الاعتذار منه ولكن على طريقتها وفكرت في طريقة مميزة لفعل هذا وستنفذها حينما تتاح لها الفرصة ..
حرص باسل هو الأخر على البحث عمن له صلة قوية وعليا بالفريق ضياء حتى يتواصل معه .. ولكن كان الأمر بدون أي جدوى .. 
ما شغل
باله وحاول اجبار نفسه على تجاهله رغم الضيق المسيطر عليه هو الاطمئنان على أحوال إيناس .. فلم يعرف عنها إلا القليل ولم يرغب في سؤال مسعد عنها كي لا يثير ريبته ..
أقنع نفسه أن ما فعله معها هو الصواب .. وظل يردد في نفسه أنها أخته الصغيرة وبرر إحساسه تجاهها وغضبه الشديد منها بأنه بسبب الواجب وحكم القرابة كزميل على صلة وثيقة بأخيها .. ولا يمكن أن تكون مشاعره لها أي تفسير أخر .. 
في نفس التوقيت بدأت إيناس في أداء امتحاناتها النهائية وهي عاقدة العزم على بث كل طاقتها الغاضبة في الاستذكار والحصول على أفضل الدرجات لضمان الإلتحاق بفصول الفائقات في المرحلة الثانوية ..
مضى ما يزيد عن أسبوعين وكل شيء يسير على ما يرام إلى أن بلغ جميع من في الوحدة خبر ۏفاة الفريق ضياء ...!!!
يتبع التالي
الفصل الثالث عشر 
خيم الحزن على جميع من في الوحدة العسكرية بعد إعلان خبر ۏفاة الفريق ضياء ذلك الرجل الذي أسس التشكيل القتالي ودعمه بكل قوة ليثبت كفاءته ونجح في تحقيق هذا 
لم يتخيل أحدهم أن يتركهم قائدهم المحبوب فجأة أن يسبقهم المۏت إليه ويلاقي ربه بدعوات صادقة من القلب 
بكوا بحزن كبير على فراقه وتسابقوا في حمل جثمانه وتوجهوا به إلى مدافن العائلة ليوارى الثرى 
إنهارت سابين مصډومة حينما تلقت الخبر بقيت في سكنها صامتة شاردة 
نعم تعقدت اﻷمور كثيرا معها وأصبح وجودها في الوحدة العسكرية مهددا بل رحيلها صار ملزما فإن لم يكن اليوم سيكون غدا 
تشوش تفكيرها وأخذت تعيد حساباتها من جديد 
فكرت بمهاتفة مكتب حماية الشهود واللجوء إليه ولكنها خشيت من اكتشاف مكان تواجدها قبل موعد المحاكمة وبالتالي سيهدد حياتها ويضعها في موقف خطړ وهي لا تريد

تكرار تلك التجربة أن تعرض من معها أو قريب منها للمۏت والټهديد پالقتل خاصة إن كان ذلك الشخص هو من أصبحت تثق فيه وحدث نوع من اﻷلفة بينهما 
تنهدت بحزن وشردت لتفكر جيدا في حل ﻷزمتها الراهنة 
عاد مسعد وباسل إلى الوحدة بعد ډفن الفريق ضياء وجلسا في مكان شبه خالي
بقيا كلاهما صامتين لبرهة عاجزين عن التفكير فلا أحد يعرف بهوية سابين الحقيقية ولا بسبب تواجدها 
زفر مسعد بضيق وأرجع ظهره
للخلف ثم شبك كفيه خلف مؤخرة رأسه 
نظر له باسل بنظرات ثابتة وسأله بهدوء 
هنعمل ايه 
أخذ مسعد نفسا عميقا وزفره ببطء ثم أجابه بإمتعاض 
مش عارف أنا دماغي مشلۏلة ! 
تابع باسل قائلا بنبرة حزينة 
مكونتش أتخيل ان الفريق ضياء هايموت فجأة كده!
رد عليه مسعد بإقتضاب 
عمره !
أكمل باسل قائلا بنفس النبرة المتأسفة 
ايوه ربنا يرحمه حقيقي كان راجل محترم وانسان خلوق 
بينما أضاف مسعد بآسى وهو يغمض عينيه 
يا رب ويصبر أهله
حل الصمت مجددا بينهما إلى أن قطعه باسل قائلا بجدية وهو مسلط أنظاره عليه 
مسعد ! احنا محتاجين نشوف صرفة في موضوع سابين !!!
أرخى مسعد ذراعيه وفرك طرف ذقنه بحركة ثابتة ثم رد عليه بخفوت 
ايوه صابرين ! حظها نحس !!
أوضح باسل قائلا بنبرة عقلانية 
مهما عملنا وقولنا محدش هايقبل بوجودها ومهمتها المزيفة ليها وقت وهاتخلص !
هز مسعد رأسه موافقا إياه ورد عليه بإختصار 
مظبوط 
أشار باسل بيده وهو يضيف بنبرة شبه صارمة 
لازم نشوفلها مكان أمن نوديها فين !
صمت مسعد ليفكر للحظات قبل أن ينطق بحذر 
ماقداميش غير اخدها عندنا في البيت !
فكر باسل في اقتراحه ورغم صعوبة تنفيذه أو إقناع عائلته به إلا أنه الخيار المتاح حاليا 
تساءل هو بفضول وهو يتفرسه 
وهاتقولهم ايه 
الټفت مسعد برأسه نحوه ونظر له بثبات دون أن تطرف عيناه ثم أجابه بتنهيدة مرهقة 
ماهو ده اللي بأفكر فيه ودماغي مش جيباني لحاجة 
هز باسل رأسه بحركة خفيفة وهو يضيف بضيق 
عندك حق هو الواحد أصلا عارف يفكر بعد اللي حصل !
ضغط مسعد على شفتيه ووضع يده على رأسه ليحك مؤخرتها ثم هب واقفا وتشدق قائلا 
انا بأفكر احكي مع ابويا يمكن يفيدني بحاجة هو برضوه عنده خبرة وأقدم مننا !
نهض باسل هو الأخر من مكانه ووقف إلى جواره وحدق فيه بنظرات جادة ثم حذره بتوجس 
مش لازم حد من برا يعرف يا مسعد الموضوع فيه خطۏرة وإنت المفروض عارف ده 
رد عليه مسعد مبررا وهو يدير رأسه في اتجاهه 
ما أنا فاهم
الكلام ده كويس بس على ايدك هنعمل احنا ايه لوحدنا !
مرر باسل يده في خصلات شعره القصيرة ورد عليه بيأس 
للأسف معندناش معلومات زيادة عنها ! ومحدش هيقدر يساعدنا !
أسند مسعد كفه على كتف رفيقه وضغط بأصابعه عليه وهو يقول بصوت هاديء 
وعشان كده فكرت في ابويا !
سأله باسل بفضول 
طب هاتقوله ايه بالظبط 
رد عليه مسعد بإختصار 
هافكر كده !
تمام 
أضاف مسعد قائلا بنبرة جادة وهو يشير بإبهامه للخلف 
أنا هحاول أخد تصريح بإذن أروح اتكلم مع أبويا وانت خلي بالك من صابرين !
أومأ باسل برأسه وهو يرد بهدوء 
ماشي 
ثم تحرك بعدها مسعد وهو يفكر مليا في حل لمشكلة سابين التي حمل مسؤلية سلامتها على عاتقه 
لم يكن ليتخلى عنها مهما حدث 
هي باتت إهتمامه الكبير 
لاحقا في المقهى الجديد 
صاح اللواء محمد بتفاخر كبير بعد أن حقق فوزا جديدا وساحقا في لعبة الطاولة ونظر إلى رفاقه بزهو ثم هتف متساءلا بتحمس 
ها دور كمان يا رجالة !
رد عليه رفيقه بضيق 
دي تالت مرة تكسبنا فيها ماشاء الله مكتسح !
نظر له اللواء محمد من طرف عينه وسأله بمرح 
هتحسدني ولا ايه 
رد عليه رفيقه بعبوس 
ما أنا قولت ماشاء الله !
في نفس التوقيت ولج مسعد إلى داخل المقهى وبحث بعينيه عن أبيه بين الجالسين 
جاء النادل للترحيب به فأشار له بيده ليبتعد 
وما إن وقعت عيناه على والده حتى أسرع في خطاه نحوه 
تفاجيء اللواء محمد بوجود ابنه أمامه بزيه العسكري الرسمي فصدم من رؤيته وما أثار ريبته هو حالة الوجوم البادية على وجهه فتساءل بنزق 
مسعد ! في حاجة حصلت يا بني جاي هنا ليه الوقتي 
رد عليه ابنه بصوت شبه متصلب ووجهه يكسوه تعابير غريبة 
بابا أنا عاوزك شوية 
هتف رفيق والده بإستغراب 
مالك يا مسعد كله تمام عندك في الجيش 
الټفت مسعد ناحيته وأجابه بهدوء حذر 
تمام بس محتاج ابويا في كلمتين 
أشار له رفيق والده بيده وهو يقول بإبتسامة عادية 
قوم معاه يا سيادة اللوا الدور هيستناك لكن ابنك مستعجل !
وبالفعل تحرك مسعد مع أبيه وجلس الاثنين على طاولة خالية في أحد الأركان 
حدق محمد في ابنه بنظرات متفحصة دارسة له ثم سأله بإهتمام 
خير يا بني 
اقترب مسعد بمقعده منه ومال عليه برأسه وهو يجيبه بنبرة شبه منزعجة رغم
خفوتها 
بابا في مصېبة حصلت !
أرجع أبيه ظهره للخلف ونظر له بتوجس ثم سأله بقلق 
يا ساتر يا رب ايه هي 
ضغط مسعد على شفتيه بقوة ورد عليه بعد لحظات محدودة من الصمت 
الفريق ضياء ماټ !
اتسعت عيناه في صدمة وردد بحزن واضح في نبرته 
لا حول ولا قوة إلا بالله إنا لله وإنا إليه راجعون 
هز مسعد رأسه بحركة خفيفة ثابتة تشير إلى ضيقه بينما تابع والده متساءلا بفضول 
طب ومين هايمسك مكانه 
رد عليه مسعد بتنهيدة مطولة وهو مسبل عيناه 
المشكلة مش في كده يا بابا 
سأله والده بإيجاز وهو ينظر له بإهتمام 
أومال 
رد عليه مسعد بتوجس 
في حاجة تانية أخطر !!
ضاقت نظرات والده وسأله بجدية واضحة 
ايه هي 
سرد مسعد ﻷبيه بإيجاز كل ما يتعلق بقضية سابين منذ بدايتها حتى وجودها الحالي في القاهرة وأصغى له والده بإنتباه تام دون أن يقاطعه 
ثم أردف بعدها مرددا بنبرة رزينة 
مش قدامك يا بني غير تجيبها عندنا صح 
أومأ مسعد برأسه وهو يجيبه 
ايوه !
زاد عبوس وجهه وهو يوضح له
بس مشكلتي دلوقتي في أمي !
هز اللواء محمد رأسه متفهما وهو يبرر قائلا 
عندك حق ! أمك مش هتقبل بوجودها كده 
أوضح مسعد بجدية 
ايوه ومش هاينفع أقولها السبب الحقيقي 
أضاف والده قائلا بنبرة جادة 
طبعا ده لأنه يعتبر سر عسكري !
حرك مسعد رأسه بإيماءة صغيرة وهو يقول بمزاح 
بالظبط دي أقل حاجة هتعملها هتذيع اللي هتعرفه مني على أنه خبر عاجل 
ثم أكمل قائلا بسخرية وهو يهز رأسه مستنكرا 
ده أنا مش بأعيد ألاقي فرقة اغتيالات عندنا في الشقة
حدجه أبيه بنظرات محذرة وهو ېعنفه بهدوء 
اتلم يا ولد !
مال مسعد بجذعه للأمام وسأل والده بجدية وهو يرفع حاجبه للأعلى 
طب قولي انت يا سيادة اللوا عن حجة مناسبة أقولها ليها! !
أرجع محمد ظهره للخلف ووضع ساقه فوق الأخرى ثم إستند بطرف ذقنه على مرفقه ورد عليه بنبرة دبلوماسية 
شوف يا بني سيبلي الموضوع ده شوية أمخمخ فيه وأرد عليك 
نهض مسعد من على مقعده وهز رأسه موافقا وهو يقول 
ماشي يا بابا معاك ساعة وترد عليا !
أنزل أبيه ساقه ونظر له بتعجب وهو يهتف معترضا 
نعم ده مافيش وقت !
أشار مسعد بيده وهو يكمل بجدية 
انا راجع الوحدة هاجيبها وأجي وانت تكون فكرت
!
ثم تحرك مبتعدا دون أن يترك الفرصة لأبيه لإعطائه مزيدا من الوقت للتفكير 
صاح فيه اللواء محمد بصوت مرتفع نسبيا 
يا مسعد استنى !
الټفت مسعد برأسه ناحيته ورد عليه بضيق 
مافيش وقت يا بابا
أضاف والده قائلا 
طب ابقى بارك لاختك نجحت في امتحاناتها
تفاجيء مسعد من هذا الخبر السعيد وابتسم وهو يقول 
والله طيب مبروك ليها 
نظر له والده بجدية وهو يقول بإلحاح 
اتصل بيها وباركلها بنفسك 
لوى مسعد ثغره وهو يقول على مضض 
ربنا يسهل أفوق بس من اللي أنا فيه وبعد كده نبقى نحتفل !
تنهد والده وهو يرد عليه 
الله يعينك يا رب ! 
في منزل مسعد غراب 
أطلقت السيدة صفية زغاريد عالية احتفالا بنجاح ابنتها في الشهادة اﻹعدادية ثم مسحت على ظهرها بحنان وهتفت بتفاخر 
مبروك يا ضنايا لولوووولي !
ابتسمت لها إيناس وهي تقول بحرج 
خلاص يا ماما الجيران كلهم عرفوا 
ردت عليها أمها بعدم إكتراث 
وماله لما يعرفوا الله مش نجحتي وجبتي 98 خلينا نكيد اﻷعادي !
أردفت إيناس قائلة بتوجس 
انا كده هاتحسد !
أشارت السيدة صفية بيدها وهي تقول بتباهي 
أنا هابخرك من شړ عينيهم !! 
ثم وقفت إلى جوار باب المنزل وأكملت إطلاق زغاريدها بسعادة جلية 
لوووولوولي لووولوولي والناجح يرفع ايده 
شعرت إيناس بالحرج من سجية والدتها وفطرتها التي تميزها عن باقي الجيران ولكن رغم نجاحها الكبير إلا أن سعادتها كانت ناقصة بسبب تأثير ما حدث مع باسل 
هي تذكر نفسها يوميا بوقاحته وإهانته وسخريته منه حتى نظراته المهينة إليها لم تنساها 
هي لم تخطيء في حقه أو تسيء إليه بل كانت ضحېة خدعة حقېرة ممن ظنت أنها رفيقتها وهو لم يصدقها بل جعلها مذنبة في نظره وحكم عليها ظلما 
أفاقت إيناس من شرودها على صوت والدتها وهي تسألها بإهتمام 
والبت هدير عملت ايه 
لوت ثغرها بإمتعاض وأجابتها على مضض وقد تحول وجهها للعبوس بصورة ملفتة 
معرفش وماتفرقش معايا !
تعجبت صفية من رد ابنتها خاصة وأنها تعرف مدى القرابة بينهما كرفيقتين لفترة طويلة فسألتها مستفهمة 
الله هو ايه اللي حصل هو انتو اتشاكلتوا 
ردت عليها إيناس بإنفعال قليل في نبرتها 
بصي يا ماما معنتيش تجيبي سيرتها لا بحلو
ولا بوحش !
زاد فضول صفية لتعرف سبب الخلاف بينهما ونظرت إلى ابنتها بغموض ثم سألتها بإلحاح 
ليه بس في ايه حصل بينكم !
اجابتها إيناس بعصبية وهي تضع يدها على منتصف خصرها 
احنا مش بقينا أصحاب دماغنا مش زي بعض ولا حتى تفكيرنا 
مصمصت صفية شفتيها بإستنكار ورفعت حاجبها للأعلى وقالت بحزن 
لاحول ولا قوة إلا بالله ده انتو كنتو زي السمنة على عسل 
ردت عليها إيناس بإمتعاض واضح 
كنا ! 
ضيقت صفية نظراتها واقتربت من ابنتها ثم سألتها بصوت خاڤت نسبيا 
طب مافيش أمل تتصالحوا 
ردت عليها إيناس بنفاذ صبر وهي عابسة الوجه 
ماما بأقولك كان في وخلص انسيها بقى !!!
أيقنت صفية أنه لا رجاء من سبر أغوار ابنتها لمعرفة حقيقة الجدال مع هدير ورددت بإستياء 
طيب خلاص هاروح أبل الشربات وأفرقه على الجيران ! 
ثم استدارت عائدة في إتجاه المطبخ وهي تهتف بحماس 
ربنا يفرح قلبك يا بنتي زي ما بتفرحيني دايما 
تنهدت إيناس بعمق وهي تتمتم بخفوت 
يا رب 
حزمت سابين حقائبها بعد أن أبلغها باسل بالاستعداد للذهاب 
سيطر عليها شعورا قويا بالضياع والخۏف هي عليها أن تواجه مصيرها المجهول بمفردها 
إحساس الأمان والسکينة تلاشى بداخلها وحل محله الخۏف والغربة ورغما عنها بكت پقهر 
جلست على المقعد أمام سكنها وتعابير وجهها ما هو إلا إنعكاس عن حالها 
عاد مسعد ورأها من على بعد على تلك الحالة الواجمة فانقبض قلبه خوفا عليها وأسرع في خطواته نحوها وسألها بصوت لاهث ومتوجس 
صابرين في حاجة حصلت 
أجهشت بالبكاء أمامه فاعتصر قلبه آلما عليها وسألها پخوف أكبر وهو ينظر إلى وجهها بدقة ليتأكد من عدم تعرض أحد لها أثناء غيابه 
ردي يا صابرين في حد ضايقك ولا عملك حاجة !!! 
هزت رأسها نافية وهمست بصوت منتحب 
لا أنا هاف أخاف موسأد أنا مش إعرف آمل اعمل ايه !!
تنهد بإرتياح وعاتبها قائلا بنبرة شبه منفعلة 
يا شيخة وقعتي قلبي أنا قولت حد ابن عمل حاجة فيكي !
لم تفهم معنى سبته ولكنها هزت رأسها نافية وهي تقول بإستياء 
نو لأ 
تحرك مسعد نحوها ووضع يده على كتفها وضغط برفق عليها وهو يقول بإبتسامة هادئة 
طب اهدي ومتعياطيش أنا دمعتي قريبة
ابتسمت له إبتسامة باهتة ثم تلاشت بعد ثوان معدودة لتضيف بعدها پخوف 
انا وهدي وحدي موسأد no one with me لا أحد معي !
رد عليها معاتبا بمزاح 
أومال أنا روحت فين مش معقول كل
الجسم ده ومش باين ده أنا حتى لقبي حيطة بشړية !
ابتسمت لدعابته الطريفة وهمست بخفوت وهي تطالعه بعينيها الدامعتين 
بس أنا 
قاطعها قائلا بجدية وهو يشير بيده 
استهدي بالله يا بنت الناس
وقومي هاتي شنطك عشان هاتيجي معايا !
سألته بقلق وبؤبؤي عينيها يتحركان بتوتر 
هانروح فين موسأد 
أجابها بثقة وهو ينتصب بكتفيه 
عندي في البيت !
فغرت شفتيها مشدوهة من كلمته الموجزة ورمشت بعينيها غير مصدقة ما لفظه توا 
هاه !!
أشار لها بيده وهو يقول بمرح 
يالا يا عروسة !
تفاجئت أيضا من كلمته التالية عروسة وشعرت بالقلق مما هي مقبلة عليه وسألته بتوجس أكبر 
انت قول ايه موسأد 
هز رأسه وهو يجيبها بغموض 
هافهمك في السكة 
عضت على شفتها السفلى في إرتباك وتوردت وجنتيها قليلا ودار في خلدها عشرات الأسئلة التي بحثت عن إجابات لها وكان من بينها هو أن يتقدم مسعد لخطبتها كحل مؤقت لمشكلتها 
لم ترد سابين أن تضيع وقتها في التفكير وتحركت داخل سكنها ولكنها التفتت برأسها نحوه لتسأله
بهدوء رقيق 
طب وباسل 
انزعج مسعد من سؤالها عنه ونفخ بضيق وهو يجيبها 
هو مستنينا بالعربية برا !
مطت شفتيها قليلا وابتسمت له وهي تزيح العبرات العالقة في أهدابها 
عبس مسعد بوجهه وهو يأمرها بجدية 
يالا 
في المقهى الحديث 
أسند النادل المشروبات الباردة على الطاولة وظل الصمت هو سيد الموقف حتى أنهى مهمته وابتعد 
فاستطرد بعدها اللواء محمد حديثه متساءلا بجدية وهو مسلط أنظاره على سابين الجالسة قبالته 
بس أنا واثق ان اللي رتب دخولك مصر حد تاني غير الفريق ضياء صح كلامي 
أومأت برأسها بإيماءة خفيفة وهي تجيبه 
ييس نعم مكتب المباحث الفيدرالية له دور !
هز رأسه معترضا على إجابته وهو يوضح مجددا 
لا مش قصدي لازم يكون في حد تعاون مع الفريق ضياء عشان يسهلك كل اﻷمور هنا ويرتب وضعك بصورة قانونية وده مش هايتم إلا من جهات سيادية !!
سأله مسعد بإستفهام وهو قاطب جبينه 
حضرتك تقصد يا بابا إن في حد غير الفريق ضياء عارف بموضوعها 
رد والده عليه بجدية موجزة 
ايوه !
تساءل باسل بغموض وهو يحك طرف ذقنه 
طب ليه مظهرش وخصوصا إنه أكيد عرف بۏفاته !!
رد عليه اللواء محمد بجدية وهو يشير بيده 
ممكن مستني يشوف الوضع هيرسى على ايه وجايز مش عاوز يكشف نفسه لحد !
هتف مسعد قائلا بتوجس وهو يوزع أنظاره بين أبه وسابين 
بس هي كده حياتها هاتكون في خطړ !
ابتلعت سابين ريقها بتخوف وتوترت قليلا وهي تتخيل تكرار مشاهد الإغتيال هنا في القاهرة 
أضاف اللواء محمد موضحا بنبرة رزينة 
ده وارد طالما اتعرفت هي مين لكن طول ما هي مش معروف هويتها هاتبقى لحد ما في أمان !
تساءل باسل بإستفهام بعد أن أدرك قلة حيلته في التصرف هو الأخر 
طب هنعمل ايه معاها 
صمت اللواء محمد للحظات ثم تابع قائلا بجدية وهو محدق أمامه في الفراغ 
شوفوا أنا في دماغي فكرة بس محتاجين لمساعدة حد معانا !!!
انزعج مسعد مما قاله أبيه فكون معرفة شخص جديد لتلك المسألة الحيوية يعرضها للخطړ المحدق وهو ليس في حاجة إلى هذا لذا هتف بنزق وهو يشير بيديه
يا بابا ده انت لسه بنفسك قايل لازم الموضوع يكون سري ومحدش يعرف حاجة !!
هز والده رأسه إيجابا وهو يبرر اقتراحه 
ده صحيح بس المساعدة دي مهمة عشان تسهل دخولها البيت !
عجز مسعد عن الوصول إلى مقصد والده من هذا الاقتراح وهتف بإحباط 
مش فاهمك بصراحة يا بابا وحاسس كده إن الليلة كلها هتبوظ !
أخذ باسل نفسا عميقا وزفره على مهل ثم تساءل بهدوء 
ممكن حضرتك يا سيادة اللوا توضح اكتر إنت قصدك ايه بالظبط 
أضاف مسعد هو الأخر متسائلا بنبرة ساخرة 
مين يا بابا اللي انت هاتشركه معانا اللي عليه العين والنيني !
ابتسم له والده إبتسامة غامضة ثم أجابه بصوت جاد وهو مثبت أنظاره على ابنه 
إيناس أختك 
صاح كلا من باسل ومسعد سويا و في نفس واحد بصوت مرتفع وقد ارتسمت علامات الذهول و الصدمة عليهما 
مييييييين !!!
يتبع الجديد
الفصل الرابع عشر 
في المقهى الحديث 
سرد اللواء محمد خطته لثلاثتهم والتي كانت تتضمن الإستعانة بإيناس كوسيلة تمكن سابين من التواجد بحجة مقنعة في المنزل دون إثارة الريبة أو الشكوك حول طبيعة وجودها وسط عائلته . 
فدور إيناس في تلك الخطة يقتصر على إيهام والدتها أن لديها صديقة أجنبية تعرفت عليها عن طريق الانترنت وستأتي للقاهرة للقيام بدراسات عليا لفترة وجيزة ثم تعود إلى موطنها .. وطوال تلك الفترة ستقيم في منزل عائلتها بعد أن عرضت عليها إيناس استضافتها ..
وسيقوم والده بدعم ابنته في طلبها ويوافق على مسألة الاستضافة ويشجعها على الاستفادة من رفيقتها بحجة أنها متعلمة ومن ثقافة وحضارة مختلفة ولديها امتيازات كثيرة ..
وبالتالي سترضخ أمها لرغبتهما إن وجدت موافقة الجميع وترحيبهم بها ...
بدت الفكرة مقنعة إلى حد كبير ومنطقية لا تثير الشكوك ... ولكن اﻷصعب هو تنفيذها بحرفية ..
نفخ مسعد بضيق وهو يستمع إلى حديث والده ثم أرجع ظهره للخلف وهتف بتبرم 
كلامك فل يا بابا بس البت ايناس هبلة وممكن تكشفنا !!
ثم الټفت برأسه ناحية رفيقه وسأله بجدية 
ولا ايه رأيك يا باسل 
لم ينتبه له باسل .. فقد كان شاردا في التفكير في إيناس .. فمجرد ترديد اسمها يثير في نفسه مشاعر غريبة .. مشاعر لم يعتد عليها بعد حاول مقاومتها قبل أن تظهر أكثر ..
طال صمته فعاودمسعد سؤاله بإلحاح بعد أن لاحظ شروده 
انت معانا يا باسل بأقولك ايه رأيك في البت ايناس 
وكأنه أصيب بالحرج من سؤاله المباغت .. وأحمر طرفي أذنيه بصورة مبالغة .. وعمد إلى رسم تعابير جامدة على وجهه ليخفي توتره وهو يرد عليه بحذر 
أنا شايف إن إيناس صغيرة ومش هاتنفع تقوم بالدور ده .. هي ممكن كمان تتأذى و. . آآ..
قاطعه اللواء محمد قائلا باستنكار وهو يدقق النظر فيه 
هو أنا يعني مش خاېف على بنتي وبعدين صغيرة ايه .. ده ماشاء الله طالعة أولى ثانوي وكام شهر وتكمل 16 سنة !
لم تفهم سابين معظم الحوار فأوضح لها باسل باللغة الانجليزية مقصده فهزت رأسها بتفهم ..
برر اللواء محمد كبر سن ابنته بصوت هاديء 
اصلها داخلة المدرسة كبيرة !
في حين أضاف مسعد بمزاح 
عجوزة يعني عدت السن القانوني للحضانة وقتها !
حدج محمد ابنه بنظرات محذرة وأشار له بيده وهو يقول بجدية 
بطل آلش يا مسعد وتريقة على أختك ! مش ذنبها إن سن التقديم على المدرسة أيامها كان كبير ! 
شعر مسعد بالحرج من توبيخ والده
له أمام سابين فابتسم بسخافة وهو يقول مدافعا عن نفسه 
مش بآلش يا بابا بس آآ..
قاطعه أبيه قائلا بجدية وقد تشنجت ملامح وجهه 
من غير بسبسة .. أختك أكتر حد هاينفع يقوم بالدور ده المهم بس نقنعها !
تنهد مسعد بعمق ورد عليه بإبتسامة مغترة 
خلاص يا بابا سبهالي أنا هالفلها هدية محترمة بمناسبة نجاحها واقولها على الخطة !
أثارت عبارة مسعد الأخيرة فضول باسل فالټفت برأسه ناحيته وسأله بإهتمام وقد لمعت عيناه قليلا 
هي ايناس نجحت 
أومأ مسعد برأسه إيجابا وهو يرد 
اه الحمد لله .. وجابت مجموع كبير 
استدار مسعد ناحية سابين وغمز لها قائلا بنبرة شبه مغتاظة 
طول عمرها موس البت دي .. مالهاش في اللعب ولا الصياعة الكتب والمذاكرة واكلين دماغها على الأخر 
أضاف والده قائلا بنبرة متباهية 
طبعا .. ده أنا مربيها على الاخلاق والالتزام ... وإن كانت عملت حاجة غلط بتيجي تقولي يا بابا أنا عملت كذا ومعمرهاش كدبت عليا
!
تابع مسعد
قائلا بعبوس زائف وهو يشير بيده 
بس مصلحجية درجة أولى ټموت في الهدايا والشړا والمساومة !
زادت ابتسامته الساخرة اتساعا وهو يتساءل بمكر 
ما توقفها في سوبر ماركت آبابا 
حذره اللواء محمد قائلا بجدية 
اتلم يا مسعد بدل ما أهزقك قدام الأجانب
تنحنح مسعد بحرج ووضع إصبعه على طرف أنفه وردد بخفوت 
احم.. عندك حق برستيجي برضوه ! 
ابتسمت سابين برقة ثم مطت لتهمس بتحمس قليل في نبرة صوتها الناعمة 
ممممم .. أنا أهب أحب اشوف ايناس دي 
رد عليها
تم نسخ الرابط