رواية التائهة بقلم منال سالم

لمحة نيوز

كنت شغلتهولك ورطبت على قلبك بشوية هوا ساقعين !
أدركت سابين أنها لن تتحمل أسلوبه العجيب في التفاهم معها فهو يزداد غباءا وصبرها قد نفذ حقا لذا قررت أن تتراجع فورا عن رأيها في التحدث معه بالإنجليزية فقط وهتفت بنزق بلكنة عربية متكسرة 
أنا بأعرف شوية أربي عربي !
هتف بحماس وقد تقوس ثغره بإبتسامة واسعة 
اشطا يا صابرين ايوه بقى مش تقولي كده من بدري ! إحنا نلزق الجميل من عندك والحلو من عندي وهانعمل أحلى ريمكس سوا !
لم تتمكن سابين من فهم عبارته الأخيرة فرددت بحيرة وقد قطبت جبينها 
أنا not افهم u أنا مش فهماك 
هتف بحماس وهو يشير بيده 
استني بس ده انتي هاتسمعي مني درر يا صابرين !
صححت له مجددا بجدية 
سابين 
قال لها ببرود استفزها 
ايوه صابرين انتي مش عارفة العربي بتاعنا 
نفخت بإنزعاج أكثر وتمتمت قائلة 
Oh stupid شكله غبي !
حاولت أن تضبط أعصابها معه فهو يثير رغبتها في التخلص منه بسبب غبائه المفرط من وجهة نظرها وقررت أن تغير الحديث معه فسألته بإهتمام زائف بلكنتها المصطنعة 
إنت .. اسمك ايه 
أجابها وهو يتنحنح بحرج 
مسعد محمد غراب !
فغرت شفتيها متعجبة وسألته مستفهمة وقد تحولت نظراتها للغرابة 
What ماذا 
استشعر مسعد الحرج من اسمه وظن أنها تسخر منه فتبدلت تعابير وجهه للضيق ورد عليها بإقتضاب 
مسعد غراب إسمي مسعد غراب ! مش عاوز تريقة !
حاولت سابين أن تلفظ اسمه فبدت متلعثمة وهي تقول بلكنتها الغريبة 
صدم مسعد من طريقتها في لفظ اسمه وهتف مشدوها وهو يرفع حاجبيه للأعلى 
ايه ده قوليها تاني كده !!!
سألته بإستغراب من طريقته 
What ماذا 
هتف بتحمس وهو يسلط أنظاره على صورتها المنعكسة في المرآة 
اسمي Name مسعد غراب !
هزت كتفيها في عدم مبالاة وكررته بحذر ولكن تلك المرة بنبرة رقيقة 
تنهد بصوت مسموع وهتف بسعادة 
الله ! تاني معلش !
عقدت ما بين حاجبيها بإستغراب أعجب وحركت رأسها وكأنه تسأله عما يريد فأجابها بتلهف 
آآآ.. اسمها آج.. أيوه Again يا صابرين !
شعرت سابين أنها ربما تردد اسمه بطريقة خاطئة
فلهذا يريد منها تكرار اسمه بطريقة صحيحة ..
فقالت متساءلة بجدية 
شكرها ممتنا وحدق أمامه بنظرات سعيدة وحدث نفسه بحماس واضح على تعابير وجهه 
ده أنا كان عندي تلوث سمعي والله شكلي هاحب اسمي منك !!!!
يتبع الفصل الرابع
رواية من وحي الخيال 
الفصل الرابع 
في مكتب ما 
أومأ الفريق ضياء برأسه بإيماءة خفيفة وهو يستمع إلى ما يقال عبر هاتفه المحمول واستطرد حديثه قائلا بإعجاب 
تمام كده كل شيء ماشي زي ما احنا مرتبين 
اعتدل في جلسته وتساءل بإهتمام 
هو خد باله 
حرك رأسه مجددا وأضاف بهدوء 
عظيم أنا عايز العينين تفضل عليهم لحد ما توصل عندي بدون ما حد يحس !
مط فمه للأمام وأصغى لما يقال من الطرف الأخر ثم تابع بجدية 
ماشي بلغني بالجديد أول بأول !
أنهى الفريق ضياء المكالمة مع ذلك المجهول وهمس لنفسه بتوجس 
ربنا يستر يا مسعد وماتعكش الدنيا معاها !
........................................
في الساحة التدريبية 
أغلق باسل ضلفة خزانته الخاصة بقوة وزفر بضيق وهو يطالع شاشة هاتفه المحمول .. جلس على المقعد الخشبي المسنود أمامها ومط فمه للأمام ثم فرك رأسه بكفه وبدا حائرا بدرجة ملحوظة ولما لا فقد اختفى رفيقه مسعد منذ برهة ولم يعرف عنه أي شيء إلى الآن .. 
تنهد بإنهاك وتمتم مع نفسه بضجر 
كان المفروض يكلمني ! طب أنا هاطمن عليه ازاي وأعرف اللي حصل وأنا نازل أجازة يومين !!
تصفح هو ورقة تصريح الأجازة التي حصل عليها من قائده ثم طواها بعناية ووضعها في حافظة نقوده ..
ثم حك طرف ذقنه بإصبعيه وتابع حديث نفسه 
ممكن يكون طلع على البيت مرة واحدة خلاص أنا هاعدي عليه قبل ما أروح !
نهض من على المقعد ورفع ساقه للأعلى ليربط حذائه ثم اعتدل في وقفته وسحب حقيبته وألقاها على كتفه وتحرك نحو الخارج ..
...........................................
في سيارة مسعد غراب 
لم تختف الإبتسامة السعيدة من على وجه مسعد بعد أن أطربت أذنيه بصوت سابين وهي تلفظ اسمه ..
ظل ېختلس النظرات نحوها من المرآة الأمامية بينما حدقت هي في النافذة الملاصقة لها لتتأمل معالم القاهرة ..
استطرد مسعد حديثه متساءلا بمرح 
ايه رأيك يا مدام صابرين في البلد جود Good ها 
لوت ثغرها لتنفخ بهدوء ولم تعقب عليه .. ولكنها كانت منزعجة من ضجيجه المتواصل فحدثت نفسها قائلة بحنق 
مش ممكن ده کاړثة متنقلة مش بيسكت لثانية لأ وعارف إني مش بأفهم عربي واللي طالع عليه يقولي صابرين أنا کرهت نفسي من نص ساعة معاه يا ريت أوصل بسرعة عشان أخلص منه ! 
أكمل مسعد قائلا بإستمتاع 
إيجيبت طبعا غير أي بلد حاجة كده مليانة آآ..
لم تتحمل سابين أكثر من هذا فقاطعته متوسلة 
بليز ! Can you shut up ممكن تصمت 
عقد جبينه بإندهاش كبير وسألها بغموض بادي على تعابير وجهه 
عاوزة شطا ليه !
ردت عليه بإمتعاض وهي تنفخ بضجر 
أووف إنت مش يفهمني !
هتف قائلا بحيرة وهو محدق في إنعكاس صورتها 
ما هو لو أنا أعرف عاوزة ايه هاعمله يا مدام صابرين 
انزعجت سابين من استمراره في إلصاق لقب سيدة بها فصاحت بضجر 
بليز Stop saying Maam كف عن قول سيدة أنا Miss آنسة مس .. نو مدام سابين بس !
تشكل على فم مسعد ابتسامة ودودة وهو يرد بسعادة 
وماله لما نشيل التكليف بينا !
همست لنفسها بإستغراب مرددة بتلعثم 
تاك آآ.. هاه !
بينما هز رأسه متعجبا وهو يضيف بإندهاش
حقيقي الأجانب دول ليهم حاجات غريبة بس معنديش مانع أنا أقولك صابرين حاف وإنتي تقوليلي موسأد حاف
قالت سابين بلكنة رقيقة 
هاف !
أوضح لها قائلا بثقة 
اسمها حاف بال ح يعني من غير أي اضافات ! نو سبايسي 
أدركت سابين أنها تتعامل مع شخص
لديه مشكلة عويصة في فهم اللغة الانجليزية فهتفت بإستياء وهي تحاول السيطرة على أعصابها 
أووه بليز هدوء !
مش عاوزة دوشة فهمتك.. طيب 
..........................................
في شركة ما بولاية أوهايو 
هب رجل ما ذو طلة مهيبة من على مقعد مكتبه وضړب بكف يده سطحه پعنف وهو يصيح متساءلا بإهتياج في الهاتف المحمول 
ماذا تعني هل تلاشت هكذا دون أن تترك أثرا 
استدار حول مكتبه وأكمل پغضب هادر 
ابحثوا عنها حتى تجدوها فلن أضع رأسي على المحك لأجل حمقاء مثلها أفسدت كل شيء !
.................................
عودة إلى القاهرة وتحديدا في سيارة مسعد 
علق مسعد في زحام السير وبدا الطريق طويلا للغاية بالنسبة لسابين .. حاول هو أن يسلك طريقا مختصرا ولكن كل الطرق مزدحمة فهي ساعة الذروة ..
كما زادت حرارة الجو المصحوبة بالرطوبة فأصابتها بالحنق الشديد .. 
استشعر مسعد ضيقها وفكر في طريقة للتهوين عليها ولكن قطع تفكيره المتعمق رنين هاتفه ..
مد يده ليلتقطه ثم حدق في شاشته فوجد اسم باسل عليها .. فضغط على شفتيه ولم يجب عليه ..
فهو قد تلقى تعليمات شديدة بشأن عدم إخبار أي شخص بشأن طبيعة مهمته الحالية .. والتي تقتضي استقبال الخبيرة
ثم إيصالها إلى مكتب قائده الفريق ضياء ليبلغه بالتالي ..
تعطلت حركة السير بسبب حاډث تصادم سيارتين فتوقفت غالبية السيارات وبدأت الأبواق تصدح عاليا بالإضافة إلى أصوات تذمرات ممزوجة بالسباب من قائدي السيارات ..
هزت سابين رأسها بإنزعاج
ووضعت يدها على مقدمة جبينها الذي أمالته للأمام
وهتفت بضجر بلكنة عربية غريبة 
هانوصل امتى 
رد عليها بإبتسامة مهذبة 
قريب إن شاء الله اصبري بس 
سألتها بنفاذ صبر بعد أن سئمت من الوضع الممل 
When متى 
فرك مسعد فروة رأسه بحيرة وحاول تفسير تلك الكلمة الموجزة التي نطقتها توا فيأس من فهمها فردد بحماس وهو يشير بيده 
بصي احنا هانروح ونعلي الطموح يعني جوو Go لقدام 
هزت رأسها مستنكرة ردوده الغريبة عليها وهمست بحنق 
oh shit تبا !
الټفت مسعد برأسه للجانب فلمح حقيبة الطعام التي أعدتها له والدته وأسندها إلى جواره فتشكل على فمه ابتسامة سعيدة ..
ثم قطع الصمت السائد لثوان بينهما قائلا بحماس 
تلاقيكي جعانة ودماغك ھتنفجر من الصداع أنا عندي بقى الحل لكل ده 
رفعت سابين رأسها لتنظر نحوه ورمقته بنظرات غريبة بينما تابع هو بتحمس أكثر 
شوفي يا صابرين أنا معايا شوية أكل بيتي هتاكلي صوابعك وراه 
انفرجت شفتيها پصدمة مما يقول وهتفت بنزق 
هاه What ماذا 
أجابها بتفاخر وهو يغمز بعينه 
أمي عاملة محشي إنما ايه خرافة استني دوقي منه صوباع وهايعجبك 
لم تفهم ما الذي يقصده ولكنها رأته يفتح تلك الحقيبة البلاستيكية السمراء ويخرج منها علبا ما .. وبدأ برصها على المقعد ثم فتح أحدهم وقربها من أنفه ليستنشق رائحتها فتجهمت تعابير وجهها من تصرفاتها المريبة وهمست لنفسها بقلق 
ده مش طبيعي ! مچنون ! أنا ممكن أموت مشلۏلة منه ! 
استدار بجسده نحوها ومد يده ليلتقط منشفة ورقية ثم أمسك ب إصبع ملفوف الكرنب وقربه منها وهو يهتف بإصرار 
كلي المحشي ده هايعجبك ده .. ده اسمها ايه ايوه .. افتكرت حاجة معمولة هاند بيت !
صححت له قائلة 
Its Handmade مصنوع يدويا 
لم يعبأ بما قالته وهتف متحفزا وهو يحرك يده للأمام 
أي حاجة بس كليه
بدت علامات الإشمئزاز واضحة عليها بعد أن تأملت الملفوف بتمعن دقيق ورفضت بإصرار أشد وهي تشير بكفيها 
No no no
لا .. لا 
اعترض على رفضها قائلا بإستغراب 
بتنونوي ليه الوقتي ده طعمه حلو والله على فكرة أمي نضيفة في أكلها !!
حركت سابين رأسها معترضة بوضوح وهي تقول 
I dont want لا أريد 
تابع مسعد قائلا بتشجيع 
دوقي بس يا صابرين والله ما هتندمي بصي أنا بأكله كده 
ثم تناوله أمامها بإشتهاء وكأنه يتناول قطعة من حلوى الشيكولاته وهو يردد 
الله الله ! يا سلام ! 
فغرت فمها مشدوهة ثم سريعا ما أغلقته ونظرت نحوه بنفور.. 
التقط هو إصبعا أخرا ملفوفا بطريقة جيدة وقربه منها وهو يهتف بحماس 
خدي ده حلو والله هايعجبك وملفوف لفة فخيمة ولا ورق البفرة 
لوت شفتيها في تأفف وعي تجيبه 
مش آوز عاوزة 
رد عليها متعجبا بإصرار 
وز ايه بأقولك محشي كلي يالا هاتكسفي ايدي 
أبعدت يده بعيدا عنها وهي تحتج قائلة 
No stop it لا توقف عما تفعل 
حرك هو يده بقوة نحوها هاتفا بإلحاح 
خديه هيعجبك 
وفجأة انزلق إصبع الملفوف من يده وسقط على سروالها الجينز فلطخه فصړخت بهلع وكأن حية لدغتها 
انتفض مسعد في مكانه واعتذر قائلا بتبرير 
أسف .. أسف والله ما اقصد ده ..ده اتزفلط من ايدي ڠصب عني هي السمنة اللي زحلقته أمي مكترة منها فالصوباع بيفط من ايد الواحد !
صړخت فيه سابين بإنفعال مهينة إياه بعدة شتائم لاذعة بالإنجليزية دفعة واحدة بعد أن رأت الکاړثة التي أحدثها بها فلم يستوعب منها ما تقول ولكنه فهم من تصرفاتها المتشنجة أنها غاضبة للغاية فعبس بوجهه ورد عليها بحنق قليل 
يا ستي مكانش صوباع محشي وقع محسساني إني رميتك بنابلم قنبلة !
أشارت له بإصبعها وهي تصيح بصرامة 
ششش ! Enough كفاية I am done with you اكتفيت مما تفعله بي 
لم تعجبه طريقتها الحادة في الصړاخ فيه فرمقها بنظرات ساخطة وجز على أسنانه قائلا بصوت خفيض يحمل الضيق 
أنا غلطان إني عبرتك اتفلقي !
رمقته بنظرات غاضبة وسألته مستفهمة بإنفعال 
Whatre you saying ماذا تقول 
ثم أعادت تكرار سؤالها بلكنتها العجيبة ولكن پغضب 
إنت قول ايه 
تجاهلها عمدا وحدق في الطريق أمامه وهمس من بين أسنانه بغيظ 
بنت مين يعني عشان تتنكي أوي على اللي جابونا !
حاولت أن تتذكر اسمه لتنادي عليه ولكنها نسيته فضړبت بكفها كتفه وهي تسأله بحدة 
مو.. موس.. أوه u اسمك ايه 
الټفت برأسه إلتفاتة صغيرة ناحيتها ونظر لها من طرف عينه فأغاظتها نظراته الضائقة نحوها فتشنجت تعابيرها ثم أزعجها بشدة أنه أشاح بوجهه بعيدا عنها وكأنها شخص نكرة ..
ففغرت شفتيها مصډومة من تصرفه هذا ..
تنهد مسعد بإنهاك ثم أضاف بفتور 
احنا قربنا نوصل ! أنا هاوديكي عند الباشا وكل واحد فينا من سكة صحيح الرياسة تناكة بس احنا مش ماية في التلاجة ! 
أرجعت ظهرها للخلف وحدقت فيه بإندهاش أعجب بينما تابع هو بضيق واضح في نبرته 
من الأول أنا عارف إننا مش هانسلك مع بعض يا صابرين يالا تتعوض من سكة تانية وأهي الجيات أكتر من الريحات !
فهمت سابين من كلماته أنه إنزعج من أسلوبها الفظ معه ولكنها لم تخطيء فهو من تعمد استفزازها بإلحاحه المستمر بتناول ذلك الطعام الغريب فلطخ ثيابها وأصابها بالإنفعال ..
أرادت أن تعتذر منه ولكنها فكرت سريعا إن فعلت هذا فسيكتشف أنها تفهم كل كلمة لفظها وهي عليها أن تكون حذرة في التعامل مع الأخرين وخاصة الغرباء .. 
لذا أثرت الصمت واكتفت بتنظيف سروالها
بمناديل مبللة ..
زفرت بضيق فقد ظلت بقعة الملفوف مطبوعة عليه بالإضافة إلى رائحته المميزة ..
بينما لم ينبس مسعد ببنت شفة طوال الطريق ..
...................................
في منزل مسعد غراب 
صاحت السيدة صفية بنبرة مرتفعة شبه آمرة من داخل غرفة نومها 
افتحي يا نوسة الباب لبتاع الژبالة وأديله الكيسة اللي في المطبخ
نهضت إيناس من على الأريكة بتثاقل وتمتمت بتذمر 
هو مافيش إلا أنا 
ثم ولجت للمطبخ وأحضرت كيس القمامة 
واتجهت بعدها لتفتح باب المنزل بعد أن سمعت قرع الجرس مرة أخرى وهي تردد بصوت عال وحاد 
جاية يا بتاع الژبالة ! 
كانت هيئتها بثيابها المنزلية غير لائقة على الإطلاق ولكنها كافية للإعتقاد بأنها خادمة هذا المنزل وليست من قاطنيه ..
شهقت مصډومة حينما رأت باسل أمامها وشعرت بالحرج الشديد منه وخاصة أنها كانت تمد يدها بكيس القمامة ..
أخفت الكيس خلف ظهرها ورسمت إبتسامة بلهاء على ثغرها وهي تقول 
باسل خير 
ضاقت نظراته پغضب واضح وهو يسألها بجمود بعد أن استمع لعبارتها الأخيرة والتي نعتتها فيه بجامع القمامة 
هو مسعد هنا 
تلعثمت من نظراته المسلطة عليها وهي تجيبه بتلعثم
أيوه آآ.. لأ .. هو نزل !
سألها مستفهما بعد أن إرتاب من ردها الغير مقنع 
يعني جه 
تنحنحت بخفوت وأجابته بهدوء حذر 
اه بس مشى تاني 
سألها بجدية وهو يفرك جبينه بإصبعيه 
متعرفيش راح فين 
هزت رأسها نافية وهي تقول بإختصار 
آآ.. لأ 
أشار لها باسل بيده وهو يتابع بضيق 
ماشي قوليله لما يرجع إني عديت عليه وخليه يعبر أهلي ويرد على الموبايل !
ردت عليه هامسة بإبتسامة سخيفة 
من عينيا يا بسلة نوع خضار بزلاء 
لم يسمع باسل ما قالته بوضوح فرفع حاجبه للأعلى وهتف بصوت أكثر جدية 
نعم !!
حاولت أن تكتم ضحكاتها من هيئة وجهه المتجهم وردت بهدوء مصطنع 
حاضر يا باسل 
رمقها باسل بنظرات متفحصة لهيئتها الغريبة فبدا متأففا نوعا ما ثم أشاح بوجهه وهو يتحرك مبتعدا
متمتما بتهكم 
بتاع الژبالة شكله أحسن منها ! 
خجلت إيناس من نظراته المستهزأة بها وعاودت النظر إلى هيئتها فأدركت أنه على حق في النفور منها وعللت قائلة بحزن 
ماهو ده مش منظر أفتح بيه الباب ! دي ليه حق يقرف يقرب مني يا خسارة البريستيج اللي بقى بلح قصاده !
..........................................
في مكتب ما بجهة سيادية 
ولجت سابين إلى تلك البناية الشاهقة وحديثة الطراز عبر بوابتها الأمنية وتأملتها بإنبهار واضح في نظراتها .. 
لحق بها مسعد كظلها وحافظ على وجود فارق خطوتين بينهما ..
استقبلهما بعض الرجال من ذوي الحلات السوداء ثم أرشدهما أحدهم إلى غرفة ما فاتجه الاثنين نحوها وجلسا في مكتب ما لبعض الوقت منعزلين عن العالم الخارجي ..
تحاشى مسعد النظر إليها ومال بجسده للأمام ليستند بمرفقيه على فخذيه ونكس رأسه قليلا للأسفل وظل يتمتم بكلمات مبهمة يواسي فيها نفسه .. بينما وضعت سابين ساقا فوق الأخرى لتغطي تلك البقعة الظاهرة في سروالها والتي حاولت تجاهلها لتخفي حرجها ولكن لتأكدها من نظرات المحدقين بها فقد كانت متأكدة أنها في حالة مزرية بسبب غباء هذا المتطفل ..
بعد برهة من الصمت الحذر نفخ مسعد بإستياء وأرخى ظهره للخلف وهو يقول بعدم اكتراث وبنبرة خفيضة مواسيا نفسه 
كان لازم يعني أوافق على المهمة دي وأعمل نفسي أدها وانا عارف من الأول إن مافيش فايدة منها !
تنهد بعمق وهو يكمل بيأس 
يالا مافيش أجدع من إن الواحد يعمل بالحكمة اللي بتقول خليك في حتتك
وريح جتتك !
ظلت سابين تهز ساقيها بعصبية وهي تغمغم مع نفسها بسخط بعد أن رمقت مسعد بنظرات شبه إحتقارية وهي مكفهرة الوجه 
الواحد ممكن يتعامل مع أي حد إلا الغبي ! وأنا وقعت مع أغبى الناس مش ممكن ده يكون مؤهل لحماية حتى نفسه ده أخره يكون حارس في مول شركة وتبقى كتير عليه أصلا بجد أنا مش مصدقة إني هاخلص أخيرا منه وأتعامل مع ناس أذكياء بس لازم أتكلم مع ال FBI .. !!
في نفس التوقيت ولج الفريق ضياء إلى داخل الغرفة فهب مسعد منتفضا من مقعده وانتصب بشدة في وقفته وهتف بنبرة متصلبة 
تمام يا فندم 
استرح يا مسعد
قالها الفريق ضياء بهدوء وهو يشير بيده فنفذ الأخير أمره وأرخى جسده قليلا . ثم اتجه نحو سابين ومد يده ليصافحها وهو يقول بإبتسامة رسمية باللغة الإنجليزية 
مرحبا بك في مصر آنسة سابين ! 
ردت عليه بنفس االلكنة الإنجليزية وهي تبادله ابتسامة رقيقة 
أشكرك
سألها الفريق ضياء بإهتمام 
كيف كانت رحلتك 
ردت عليه بصوت متعب 
مرهقة نوعا ما !
ثم سلطت أنظارها على مسعد وأكملت بحنق 
ولكنها لا تقارن بمن قابلت
استدار برأسه حيث تنظر وقال مبتسما 
أرى أنك تعرفت على مسعد
انتبه مسعد إلى اسمه الذي قيل وسط ذلك الحوار الغير مفهوم فأدرك أن الحديث عنه ..
تساءلت سابين بهدوء حذر 
هل يمكن أن نتحدث على انفراد 
لم ترغب هي في الحديث أمام مسعد عما يخصها فإمتثل الفريق ضياء لطلبها وأردف قائلا بجدية 
مسعد !
رد عليه بصوت شبه جاد 
ايوه يا فندم 
أشار له بعينيه وهو يضيف بصوت آمر 
روح جهز نفسك وانتظر مني التعليمات الجديدة 
حرك مسعد

نظراته نحو سابين ورمقها بحدة قبل أن يجيب بجدية 
حاضر يا سيادة الفريق
ثم تحرك بعدها ناحية الباب وهو يتوقع الأسوأ منها ..
أشار الفريق بيده لسابين لتجلس وهو يقول بهدوء 
تفضلي 
ردت عليه بإبتسامة رقيقة 
أنا بأتكلم آربيك عربي كويس جنرال !
التوى ثغره بإبتسامة
عريضة وهو يقول 
كويس يعني نقدر نتفاهم من غير ما يكون في عقبات
أومأت برأسها ايجابا وهي ترد بثقة 
أكيد !
ثم تحولت نبرتها للعدائية وهي تضيف 
بس أنا مش قايلة للكائن اللي كان هنا 
انعقد ما بين حاجبي الفريق ضياء في إندهاش وسألها متعجبا 
قصدك مسعد 
هزت
رأسها وهي ترد عليه بضيق 
ايوه ده غريب وآآآ...
قاطعها معترضا 
مسعد غراب من أفضل الناس اللي هاتتعاملي معاهم ومؤهلين لحمايتك 
هتفت بتهكم واضح على تعابيرها 
ده !
رد عليها بجدية 
أيوه أنا عارف إن موضوعك سري وقليل جدا اللي عارفينه وبالتالي أنا رشحت أجدر حد بالمهمة دي 
احتجت سابين قائلة بإهانة 
جنرال ده .. ده آآ.. أنا مش عارفة أقولها ازاي But hes dump متخلف 
عبس الفريق ضياء بوجهه وصاح بإنزعاج 
آنسة سابين مقبلش إنك تقولي على واحد من أمهر رجالتي كده 
شعرت هي بخطئها فتداركته مسرعة 
أنا مش عارفة أتعامل معاه فإزاي هنتواصل سوا ده ..ده مش بيفهمني حتى !
فرك الفريق ضياء ذقنه وأضاف قائلا بحرج قليل 
احم .. هو .. هو عنده مشكلة في اللغة بس صدقيني عمليا هو من أكفأ الضباط !
توسلت له قائلة بإستعطاف 
بليز .. ممكن نغيره جنرال بليز ده طلبي !
هز رأسه نافيا وهو يبرر لها 
صعب ! كل ما يكون عدد اللي عارفين بطبيعة وجودك هنا قليل يكون أفضل !
سألته مستفهمة بجدية 
هو عارف أنا هنا ليه 
أردف قائلا بنفي 
لأ ..
هو معتقد إنك خبيرة دولية وبتعملي أبحاث ما إنتي قريتي المطلوب منك اللي بلغني إن ال FBI عرفوكي ب آآ...
قاطعته سابين قائلة بيأس 
أها .. أنا عارفة ده بس توقعت حد مختلف 
أخذ الفريق ضياء نفسا عميقا وزفره على مهل .. ثم تابع قائلا بجدية 
آنسة سابين احنا بنحاول نوفرلك الحماية المطلوبة من غير ما نثير الشكوك وأظن إننا مش هنعرضك للخطړ 
ابتسمت بسخرية 
أتمنى !
أضاف قائلا بثقة 
اطمني احنا أد كلمتنا وأقامة سعيدة في مصر وإن شاء الله تكون تجربة مختلفة !
ردت عليه بإبتسامة مجاملة 
شكرا 
وضعت سابين يدها على كتفها لتفركه قليلا فقد آلمتها عضلاتها بعد ذلك المجهود المرهق ثم تساءلت بهدوء 
هو أنا هاروح الفندق امتى 
قطب جبينه متعجبا وهو يرد عليها 
فندق ! واضح إن في سوء فهم عندك
ضاق ما بين حاجبيها بإندهاش وهي تسأله 
ليه 
ضغط على شفتيه ورد عليها بهدوء وهو يشير بيده 
هاوضحلك أكتر 
.........................................
على الجانب الأخر في غرفة جانبية 
بدل مسعد ثيابه المدنية بزيه العسكري وظل يسب في نفسه بحنق واضح على تعابير وجهه المشدودة كز على أسنانه قائلا بغل 
زمانتها بتجود مع الفريق ضياء وبتقول عني في الخمر يا ليل وطبعا أمريكانية يعني مافيش خط أحمر معاها هتدوس لحد ما ألوص وأنا كده ضعت !
نفخ بغيظ وهو يكمل 
منك لله يا صابرين بقى دي أخرتها ! أنا لو وقفت عسكري تشريفة يبقى فضل ونعمة !
صاح أحد الضباط بصوت مرتفع وهو يلج للغرفة 
مسعد الفريق ضياء عاوزك حالا 
رد عليه مسعد بإمتعاض 
حاضر اديني جاي ! 
...........................................
انتهى الفريق ضياء من إعادة سرد تفاصيل الخطة الموضوعة لتأمين سابين بإيجاز .. ففهمت الأخيرة مقصده بإقتناع قليل ورغم إعتراضها على وجود مسعد معها في خطة الحماية إلا أنه لم يكن لديها خيار أخر سواه ..
ردت عليه بإستياء وهي تتنهد وقد بدا على وجهها علامات غير راضية 
اوكي جنرال أنا موافقة !
انتبه الاثنين إلى صوت دقات ثابتة على الباب فصاح الفريق ضياء قائلا بنبرة رسمية وهو يدير رأسه في إتجاهه 
ادخل !
ولج مسعد للداخل بهيئته العسكرية فإتسع فم سابين في إندهاش ملحوظ حينما سلطت أنظارها عليه فقد بدا كشخص أخر له طلة مهيبة غير ذلك الأبله الذي تعاملت معه قبل قليل رمشت بعينيها عدة مرات لتتأكد أنه نفس الشخص .. وهمست بلا وعي 
م.. موسأد !
لم ينظر هو
نحوها فقد كان متوقعا أنها أنهت مهمته معها قبل أن تبدأ لذا أدى التحية العسكرية قائلا بصرامة دون أن يظهر حنقه منها 
تمام يا فندم !
أردف الفريق ضياء قائلا بجدية 
اتفضل يا مسعد استلم مهمتك مع الخبيرة !
إرتفع حاجبيه للأعلى في صدمة وتحركت أنظاره تلقائيا نحوها وهتف بعدم تصديق 
أنا !!!!!!!!!!!!!
يتبع الفصل الخامس
هذه الرواية من وحي الخيال 
الفصل الخامس 
لم تختف علامات الإندهاش من على وجه سابين بعد أن رأت مسعد بزيه العسكري ..
بينما أفاق هو من صډمته الكبيرة وأشاح بنظراته بعيدا عنها و انتبه إلى صوت الفريق ضياء وهو يؤكد عليه محذرا 
هتكمل مهمتك معاها للأخر يا سيادة الرائد ومش عاوز آآ..
قاطعه مسعد قائلا بجدية واضحة وقد انتصب بجسده 
اطمن يا فندم هانفذ الأوامر كلها
هز الفريق ضياء رأسه بإيماءة خفيفة وهو يتابع 
تمام عاوزك تنتقل لمركز التدريب وتقوم باللازم هناك
رد عليه بإيجاز جاد 
حاضر 
وأضاف قائلا بصرامة 
من اللحظة دي هي مسئوليتك ومش عاوز أخطاء
تمام سيادتك
تابعت سابين الحوار الرسمي بينهما بتعجب واضح على قسمات وجهها المشدوه .. فقد تبدل حال ذلك المتطفل الغبي من وجهة نظرها ليصبح أكثر جدية بطريقة مٹيرة للإعجاب ..
لم تتوقع هي أن تتأثر بهيئته المختلفة .. فحاولت أن تحافظ على جمودها أمامه ..
انتبهت لصوته الجاد وهو يوجه حديثها لها قائلا 
اتفضلي !
لوت فمها بإبتسامة مصطنعة ثم نهضت من على المقعد وودعت الفريق ضياء ..
تنحى مسعد جانبا ليفسح لها المجال لتمر أولا ثم تحرك في إثرها ..
سار الاثنين سويا في الممر المؤدي إلى المصعد الموجود في نهايته ولم يجرؤ أحدهما على قطع لغة الصمت السائدة بينهما ...
وضع مسعد نظارته الشمسية السوداء على وجهه وتعمد أن يشب بجسده للأعلى ليبدو أكثر صلابة وقوة ..
نظرت له سابين بإستغراب بطرف عينها وازدردت ريقها بتوتر .. فقد لاحظت الفرق الشاسع بينهما في الحجم ..
بعد أقل من ثلاث دقائق كان كلاهما يقف أمام سيارة مسعد والذي استطرد حديثه قائلا بنبرة شبه منزعجة وهو يفتح الباب الأمامي 
اركبي 
ضيقت نظراتها وحدقت فيه بغموض فلوى ثغره بعد أن حك طرف ذقنه وتمتم مع نفسه بضيق 
باينها مش هاتفهمني !
لذا دون تردد جمع علب الطعام البلاستيكية وأبعدها عن المقعد ووضعها بالخلف وأشار لها بيده لتجلس ..
تنهدت بإرهاق وركبت في السيارة دون أن تنطق بكلمة ..
دار مسعد حول السيارة وركب خلف عجلة القيادة وأدار محركها وتحرك بها بهدوء تام ..
في منزل مسعد غراب 
أبدلت إيناس ملابسها وإرتدت كنزة ضيقة من اللون الأبيض وأعلاها قميصا فضفاضا كاروه يجمع بين اللونين الأحمر والأسود على سروالها الجينز وعقدت شعرها الأسود المجعد برابطة شعر صغيرة على هيئة ذيل حصان ثم ضفرته على هيئة جديلة لتتمكن من جمعه ثم خرجت من غرفتها وصاحت بنبرة عالية وهي تعلق حقيبتها الرياضية على كتفها 
ماما أنا نازلة الدرس !
ردت عليها السيدة صفية بنبرة عالية 
ماشي بس ماتتأخريش خلصي وتعالي على طول !
هتفت قائلة بتهكم 
هو أنا اللي بأشرح الرك على المستر لما بيخلص 
حذرتها والدتها قائلة 
طيب يا ليمضة بس متتلعكيش وإنتي راجعة 
حاضر 
خرجت إيناس من منزلها فقابلت والدها على الدرج فسألها مستفهما 
رايحة فين يا نوسة 
أجابته بضجر وهي تتنهد بتعب 
عندي درس يا بابا الواحد زهق طلوع ونزول 
ربت على كتفها قائلا بحنو 
ربنا يوفقك يا بنتي هانت 
ايوه !
أضاف والدها محمد قائلا بجدية 
خلي بالك من نفسك يا نوسة
ردت عليه وهي تهز رأسها قليلا 
حاضر يا بابا
سألها والدها بهدوء وهو يشير بكفه 
مش عاوزاني أوصلك للمكان اللي هو فيه 
أشارت بإبهامها للخلف وهي تجيبه 
لأ يا بابا ماهو مش بعيد جمب فرن العيش اللي على ناصية الشارع 
هز رأسه خفيفا وتابع بجدية محذرا إياها 
طيب على مهلك وإنتي ماشية 
حاضر 
قالتها
إيناس وهي تركض نزولا على الدرج .. بينما أكمل والدها طريقه نحو منزله ...
في سيارة مسعد 
ظل مسعد طوال الطريق محدقا أمامه ومتحاشيا النظر إلى سابين الجالسة إلى جواره .. فقد فضل الصمت لترتيب أفكاره القادمة في التعامل معها خاصة وأنه بات مسئولا بصورة رسمية عن مرافقتها طوال فترة وجودها بالإضافة إلى رغبته في الحصول على توصية مميزة في تقييمها النهائي مثلما تصور ليترقى وينضم للحرس الرئاسي .. 
ما أثار فضول سابين نوعا ما هو تعمده تجاهلها وكأنه يلقنها درسا بطريقته الخاصة لفظاظته السابقة معه .. 
حاولت أن تكسر حاجز الجليد بينهما فأردفت قائلة بلكنة رقيقة وهي مسلطة أنظارها عليه 
u .. اسمك ايه 
تثاءب مسعد بدلا من إجابتها ثم حرك رأسه للجانبين لتسمع فرقعة فقرات عنقه فضاقت نظراتها متعجبة من تصرفه الغريب ..
أعادت تكرار سؤالها بنبرة مرتفعة 
اسمك 
رمقها بنظرات باردة من طرف عينه وسلط أنظاره على الطريق ثم هتف بنبرة متذمرة عاليا وهو يشيح بيده خارج نافذة السيارة 
إنت يا بني مش تحاسب في بني آدمين معاك في الشارع مش طريق أبوك ده !!!
فغرت شفتيها متعجبة من صياحه الجهوري الغاضب ..
طرق بأصابعه على عجلة القيادة وظل يندندن مع نفسه بكلمات غير واضحة ..
فضغطت على شفتيها مغتاظة ثم رسمت على برود مصطنع ورددت قائلة بتلعثم 
إنت .. مو.. ما .. موس.. موس .. موس
جاهد ليخفي إبتسامته من محاولتها الفاشلة لتهجئة اسمه ورد عليها ساخرا وهو ينظر نحوها 
هتفضلي تقولي مز كتير كده أنا هاتغر في نفسي ! وهاصدق إني مز 
لم تستوعب المقصد من جملته الأخيرة ولكن أدهشها إبتسامته العذبة ..
تفاجئت به يجيبها بهدوء وهو ينظر لها من خلف نظارته القاتمة 
أنا اسمي مسعد يا صابرين 
صمت هو للحظة ثم أضاف معاتبا 
شوفتي أنا فاكر اسمك وانتي لأ ! ليا لي عندك حق عرب !
احتارت سابين كثيرا في إيجاد الوصف الملائم لهذا الشخص العجيب فتارة تجده أبلها وتارة تجده جادا وفي أحيان أخرى خفيف الډم ..
أفاقت سريعا من تفكيرها فيه ورسمت تعابير الجمود على وجهها وعقدت حاجبيها وكانت على وشك الرد عليه ولكن رن هاتفه فنظر إليه ومد يده ليمسك به ثم هتف قائلا بنبرة فاترة وهو محدق في شاشته 
باسل !
تابعته سابين بإهتمام وظنت أنه لن يجيب على اتصال رفيقه مثل المرة الأولى لوجودها لكنه فاجئها برده عليه قائلا بحماس 
برنس ! فينك 
سأله رفيقه بجدية 
انت اللي فينك يا مسعد مش باين ليه 
رد عليه بإمتعاض 
معلش كان عندي مأمورية رخمة 
ردد باسل بإستغراب 
رخمة ! 
الټفت مسعد برأسه نحو سابين ليجيبه على مضض 
جدا وحط عليها كل اللي يجي في بالك من كلام إنت عارفه !
ثم حدق أمامه وتابع ساخرا 
لأ وريحتها محشي !
إنفرج فم سابين في صدمة مما يقول .. واحتقنت عينيها غيظا منه .. وهمست لنفسها بغل 
أنا ريحتي محشي !
تساءل باسل بعدم فهم 
محشي ! ايه اللي بتقوله ده يا مسعد !
حرك رأسه للجانبين ورد عليه بفتور 
متخدش في بالك !
سأله باسل بإهتمام 
المهم خلصتها 
رد عليه نافيا 
لأ لسه إنت عارف بقى المأموريات اللي من النوع ده مابتخلصش !
أضاف رفيقه قائلا 
الله يعينك 
فرد عليه مسعد بتنهيدة مطولة 
يا رب
سأله باسل بإستفسار 
طيب هاترجع المركز ولا هاتعمل ايه دلوقتي 
رد عليه بجدية 
لأ رايح هناك ماهي المأمورية معايا قصدي هاكمل باقيتها
هناك !
سأله بإهتمام أدق 
دي تبع الفريق ضياء 
شرد مسعد
للحظة وسأله بعدم
فهم 
مين 
أجابه باسل بتعجب 
المأمورية شبهه يعني حاجة آآ....
قاطعه مسعد معترضا وهو يدقق النظرات في سابين 
لأ المأمورية أحلى دي خضرا وآآ..
ضاقت نظراتها وحدجته بحدة فتنحنح بحرج وتابع بجمود 
احم .. أقصد باردة ومعندهاش ډم !
لم يفهم ما الذي يقوله رفيقه فسأله بحيرة 
انت يا
بني ركز معايا وقولي بتكلم عن ايه بالظبط 
أجابه بإبتسامة بلهاء 
المأمورية اللي قصادي
كزت سابين على أسنانها بحنق وهمست بصوت خفيض للغاية 
أنا يتقال عني مأمورية اوكي !!
أضاف
تم نسخ الرابط