رواية التائهة بقلم منال سالم
المحتويات
كلا من إيناس وإسراء على ما قالته فنظرت لهما بإنزعاج .. ثم بررت لها إسراء مقصدها وهي تحاول السيطرة على ضحكاتها
أقصد يعني إحنا لما بناكل بنشرب ورا الأكل شاي عشان نعدل دماغنا
تساءلت سابين متعجبة من تلك العادة الغريبة
ليه
اجابتها إسراء وهي تهز كتفيها
دي عاويدنا
مطت سابين فمها لتقول
مش فاهمة
أضافت إيناس قائلة بنبرة عادية
بصي يا سابوو ماتركزيش معاها عشان ماتتعبيش
حركت رأسها بإيماءة خفيفة وهي تقول
أوكي
لم تستطع إسراء تمالك نفسها فهي قد جاءت في مهمة محددة ولن تتراجع عنها ..
حدقت هي بتفحص في أصابع يدي سابين لتتأكد من خلوها من أي خواتم زواج أو خطوبة فاعتلى ثغرها ابتسامة ماكرة وبدون أي مقدمات تساءلت بنزق
انتي مرتبطة يعني في واحد في حياتك بتحبي يعني ولا سينجل !!
فغرت إيناس شفتيها مصډومة من سؤال أختها المباغت وڼهرتها قائلة
وانتي مالك يا إسراء دي حاجة ماتخصناش !
رفعت إسراء حاجبها للأعلى وردت ببرود
مش بندردش شوية
لوت إيناس ثغرها لتهتف معترضة على طريقتها
ندردش في كلام عادي مش في حاجات متخصناش !
ردت عليها إسراء بحدة وهي ترمقها بنظرات قوية
مش أنا قولتلك تقومي تعملي شاي يالا روحي اعمليه
احتجت إيناس قائلة بغيظ
مش هاعمل حاجة انا أعدة مع
صاحبتي !
تمتمت إسراء بإمتعاض خاڤت
بت رخمة !
نفخت إيناس بغل وهي ترمق أختها بنظرات ڼارية
أووف
تجاهلت إسراء شقيقتها الصغرى وتابعت تحقيقها الماكر بلؤم
ها يا مزة مرتبطة ولا لأ أصل أنا مش شايفة في ايدك أي دبلة
ثم أشارت بعينيها نحو أصابعها فنظرت سابين إلى حيث تشير وتفهمت مقصدها ثم ردت عليها بهدوء
انتي تقصدي بوي فريند
تساءلت إسراء بجدية وهي تضيق نظراتها
هو انتو بتسموه كده
حاولت سابين أن تجاري إسراء في حوارها بعد أن فهمت أسباب أسئلتها الفضولية وقررت أن تندمج معها وتوهمها أنها كانت مرتبطة بشخص ما في السابق ..
وبالفعل أومأت برأسها قائلة بحزن
زائف
أها أنا كانت عندي إكس Xboy friend بس مش كملنا مع بعض !
قطبت إسراء جابينها في إستغراب ورددت متساءلة
اسمه ايه
أجابتها بهدوء وهي ترمش بعينيها
إكس ..!
أوضحت إيناس مقصدها قائلة
ده يا إسراء معناه صاحب سابق يعني معدتش موجود معاها !
مصمصت إسراء شفتيها مستنكرة ثم وضعت كفها أسفل ذقنها وتساءلت بفضول
وليه يا حبيبتي مكملتوش !!!!
تنهدت سابين بعمق ورسمت على تعابير وجهها علامات الحزن وأردفت قائلة
مش إرتاح معاه هو كان silly and typical سخيف ونمطي
أشارت إسراء بإصبعها في عدم فهم وهي تهتف
ايه ياختي !
ردت عليها إيناس بإبتسامة سخيفة
قصدها تقول إنه رخم وبارد وثقيل ومعندوش ډم ورزل !!!
تابعت سابين حديثها الحزين
كمان هو كان مش serious in engagement جاد في الإرتباط فسبنا بعض
التفتت إسراء برأسها نحوها وهتفت بإهتمام
ترجمي يا نوسة لأحسن هربانة مني !
ردت عليها إيناس بجدية
قصدها تقولك إن الإكس ده مش بتاع خطوبة ولا جواز
لطمت إسراء على صدرها وهي تصيح مستنكرة
يعني واد صايع وأونطجي
عبست سابين وهي ترد بصوت خفيض
أها .. زي إنتي قولي !
ربتت إسراء على ظهرها مواسية إياها ثم أضافت بسخط
عيني عليكي يا حبيبتي احنا هنا مش بنسميه إكس ده اسمه عندنا لامؤاخذة كده عرة الرجالة !
رددت سابين بلكنة غريبة
إرة عرة !!
اعتدلت إسراء في جلستها لتوضح معنى تلك الكلمة الغريبة على قائلة
يعني آآ...
قاطعتها إيناس محذرة
مافيش داعي للتوضيح مش عاوزين نبوظ اخلاقها
نفخت إسراء بنفاذ صبر وتمتمت بتبرم
ياباي عليكي يا نوسة كاتمة على نفسي مش عارفة أفضفض مع البت بكلمتين !
ردت عليها إيناس بتذمر وهي ترمقها بنظرات حادة
ارحميها وارحميني !
ضغطت إسراء على شفتيها لتقول من بين أسنانها
طيب .. !
ساد صمت مؤقت بين الثلاثة ولكن عقل إسراء لم يتوقف للحظة عن التفكير في سابين الجالسة إلى جوارها ..
ظلت تتأملها بنظرات متفحصة .. ولكن لا يوجد ما يثنيها عما انتوت فعله ..
لذا رسمت ابتسامة سخيفة على ثغرها وهي تتساءل
على كده إنتي عندك كام سنة يا سوسو
أجابتها سابين بنبرة رقيقة
انا 23 !
مطت إسراء شفتيها لتقول بإعجاب
ياختي كميلة حلوة وصغيرة !
ابتسمت لها بحياء وهي تهمس مجاملة
ثانكس
تمتمت مع نفسها بخفوت وهي تضيق نظراتها
يعني سنها مناسب للواد مسعد الفرق مش كبير !
نظرت لها إيناس بفضول وهي تسألها بجدية
بتقولي ايه يا إسراء ما تسمعينا
ردت عليها بضجر
ولا حاجة يا نوسة !
ثم أشارت بيدها وهي تسأل بتعمد
على كده مسعد نازل امتى
أجابتها إيناس بحسن نية
هو اتصل من شوية وقال احتمال ياخد أجازة
أضاء عقلها بفكرة ما ولمعت عيناها بشدة ثم هتفت هي بتحمس
والله طب دي فرصة بقي عشان نفاجئه ونعمله عيد ميلاد !!!
فغرت إيناس شفتيها
مصډومة مما قالته أختها فمولد أخيها ليس الآن لذا رددت بعدم اقتناع
نعم عيد ميلاد !
تنهدت إسراء بحماسة ولوحت بذراعها في الهواء وهي تتابع بثقة
ايوه شوفتي الصدف ماهو طلع بكرة ! حظه حلو !
هزت إيناس رأسها مستنكرة وصاحت معترضة
بكرة ايه لأ هو معاده مش آآ...
قاطعتها إسراء بإصرار واضح على رأيها
هو بكرة وإنتي مش عارفة !
اعترضت إيناس قائلة بجدية
إزاي يعني ده هو مولود في شهر آآ......
قاطعتها إسراء مرة أخرى بقوة وهي تكز على أسنانها بحنق
بأقولك هو بكرة وعاوزين نعملهاله مفاجأة افهمي بقى يا أم مخ تخين !
نظرت لها إيناس بعدم فهم ثم حكت مقدمة رأسها محاولة تفسير ما تقوله أختها وتمتمت بحيرة
هه !
اهتمت سابين بذلك الحوار الدائر عن الإحتفال بمولد مسعد فقد افتقدت نوعا ما لوجوده فتساءلت بحرج
هو موسأد birthday tomorrow عيد ميلاده غدا
ردت عليها إيناس بنبرة ممتعضة
على حسب كلام إسراء أيوه !
تعجبت إسراء من معرفة سابين بأخيها فهي على حسب معرفتها بما قالته والدتها فأنها لم تلتق به مسبقا إذن كيف تسأل عنه هكذا .. لذا تساءلت بفضول وهي تحدجها بنظرات قوية
انتي تعرفي مسعد منين
ارتبكت سابين وتوترت وتوردت وجنتيها حرجا .. فقد كانت على وشك كشف نفسها دون وعي وحاولت الرد عليها ولكن تدخلت إيناس لتجيب بدلا منها بثبات
بصي هي تعرفه من كلامي عنه أصل أنا كنت باحكيلها على طول عن شغله وعنه !
ابتسمت سابين وهي تضيف
ييس هو كده !
هزت إسراء رأسها وهمست بجدية
أه وماله !
أضافت سابين بخجل وهي تعض على شفتها السفلى
هو مهتاج يحتاج Present هدية !
أجابتها تلك المرة إسراء بإبتسامة مغترة
أكيد
لاحظت هي إهتمام الفتاة الأجنبية بحديثها فتحمست وإرتفعت نسبة الأدرينالين بجسدها .. فمخططها في الإيقاع بها في طريق مسعد على وشك النجاح
غمغمت إيناس بتبرم مع نفسها
يعني هانتكلف مصاريف اضافية واحنا بنشحت !
هتفت إسراء بمرح وهي تشير بيديها
بصوا احنا عاوزين نعمله مفاجأة حلوة والأمورة البيضة دي هتساعدنا !
أومأت سابين برأسها بتحمس وهي تقول
شور ده موسأد !
ثم تداركت حماسها الزائد بعد أن لاحظت نظرات إسراء المحدقة بها وبررت قائلة
أقصد أنا حب أساعد في بيرزداي !
ابتسمت لها الأخيرة وهي ترد
طبعا يا قمر واحنا شوية كده وهننزل نشوف اللي ناقص ونجيبه
أوكي !
التفتت إسراء ناحية أختها وسألتها بجدية
على كده احنا كلنا هنام فين بالليل
أجابتها
هنا طبعا الأوضة واسعة !
رفعت إسراء حاجبها للأعلى مستنكرة واعترضت قائلة وهي تشير بكفها
هي الأوضة هتسعنا ده احنا بالصلاة على النبي 5 في وش العدو !
شعرت سابين بالحرج من تلميحات إسراء عن كونها تسببت في إزدحام المنزل وعدم شعورهم بالإرتياح .. فهمست بخجل وهي مطرقة الرأس
أوه .. سوري أنا جيت إمل اعمل مشكل !
وضعت إسراء يدها على كتف سابين وضغطت عليه قليلا بأصابعها وأوضحت لها مقصدها
لا يا حبيبتي ده بيتك ومطرحك بس عندنا أوض زيادة ليه نزنق نفسنا في حتة واحدة !
اعترضت إيناس قائلة بغرابة
أوض ايه اللي زيادة ده مافيش غير هنا وأوضة مسعد ودي مقفولة طبعا وأوضة بابا وماما !!!
ابتسمت لها إسراء وهي ترد بثقة
طيب يعني في أوضة فاضية
قطبت إيناس جبينها وحدقت في أختها بنظرات دقيقة وتساءلت بعدم فهم
تقصدي ايه
أجابتها بثقة جادة
أوضة مسعد !
اتسعت حدقتي إيناس
في صدمة وهتفت بنزق
نعم !
تابعت إسراء قائلة بإبتسامة ماكرة وهي تهز حاجبيها
الأمورة الحلوة سوسو تبات فيها وتاخد راحتها أصلك مش هتعرفي تنامي مع ولادي الحلوين !
احتجت إيناس على اقتراحها الغريب وتشدقت قائلة بجدية
وليه سابين تروح هناك ما ننام كلنا هنا !!!
زمت إسراء شفتيها بغيظ .. فقد كانت أختها الصغرى بارعة في إفساد ما تخطط له لذا بنفاذ صبر ردت عليها
هي بنت ناس وأجنبية وهتخاف على حاجة غيرها لكن لو أنا وولادي نمنا في أوضة مسعد مش بعيد ېخربوها !
هتفت إيناس معترضة
لالالا مش هاينفع مسعد بيضايق لما حد بيدخل أوضته بدون اذن فمابالك لو ډخلها في غيابه !!!
كزت إسراء على أسنانها لتقول لنفسها بحنق
بت غبية مش فاهمة حاجة !!!!
وفجأة اقتحم الغرفة أحد الطفلين وهو يصيح پغضب
ماما سيف ضړبني !!!
هدرت فيه إسراء بصوت منفعل ومحذر
مش قولتلك يا واد ماتضربش أخوك
رد عليها الصغير سيف بوجه عابس
هو اللي بيتغابى عليا
حذرت إسراء طفليها قائلة بټهديد صريح
اتلموا انتو الاتنين واحترموا نفسكم بدل ما أقوم أدور فيكم الضړب !!!!!
تحرك سيف تجاه خزانة الملابس وحدق في الحقيبة الموضوعة إلى جوارها ..
لفت أنظاره شيء ما فمد يده ليتلقطه بفضول ..
وإذ به يجذب حمالة صدر نسائية فابتسم بتسلية ثم رفعها للأعلى في الهواء وهو يتساءل بعبث
ايه دي يا ماما
شهقت إسراء مصډومة وصاحت فيه بغلظة
ولد سيبها من ايدك !
صعقټ سابين مما فعله الصغير بالعبث بأشيائها دون أي احترام لخصوصيتها وعجزت عن الرد عليه ..
وضع سيف الحمالة على صدره وتساءل بمرح
انتو بتلبسوها ازاي
عنفته والدته بحدة وهي تجذبها منه
يالهوي عليك !
أسرعت إسراء بإعادة الحمالة في مكانها وتنحنحت بحرج وهي تقول
احم .. لامؤاخذة يا سوسو أنا رجعتهالك أهي !
أغلقت الحقيبة ولكزت طفلها في كتفه بقوة ثم تابعت وهي ترسم ابتسامة بلهاء على ثغرها
عيل شقي بقى وكده هيهيهيه !!
رمقته سابين بنظرات مشټعلة واكتفت بتصنع الابتسام ..
ثم التفتت برأسها في إتجاه الطفل فارس الذي سألها بجمود
انتي معاكي دولارات خضرا
عقدت ما بين حاجبيها بإستغراب وتمتمت متساءلة
ايه
أشار لها بإصبعيه وهو يتابع بجدية
دولارات فلوس يعني هاتي 10 دولار !
صړخت فيه إسراء بصوت مرتفع
عيب يا واد ڤضحتوني !
خشيت سابين أن تنفلت أعصابها خاصة حينما أكمل الطفلين العبث بمقتنياتها الغالية والعزيزة إلى قلبها وتقاذفوها فيما بينهما فهمست متوسلة لإيناس
أنا آوز عاوزة أروح عند موسأد إيناس بليز ! أنا مش استحمل فوضى
ردت عليها الأخيرة بجدية
قصدك أوضته
هزت رأسها بإيماءات متتالية وهي تقول
ييس نعم
وافقتها إسراء الرأي وهي تتابع بإمتعاض ما يفعله طفليها في هذا المشهد الفوضوي
يكون أحسن برضوه بدل ما العيال دي تستغبى عليكي
ترددت إيناس قائلة
مش عارفة بس لازم أستأذن مسعد الأول !
اعترضت عليها إسراء وهي تقول بجدية
لأ مش لازم تقوليله هي يعني هتسرق حاجته !
زاد المشهد سوءا وعبث الطفلين بملابس سابين فركضت خلفهما تحاول جمع ما يخصها وهي تكافح للسيطرة على أعصابها ..
تنهدت إيناس مستسلمة وهي تقول
ممم..طيب !
......................................
في الوحدة التدريبية العسكرية
هاتفت إيناس أخيها لتبلغه بما فعله أبناء أخته مع سابين والمضايقات التي طالتها من ثلاثتهم فزفر الأخير بغيظ وهو يقول
أنا عارف إنهم هينفخوها هي هاتطفش من قليل !
تابعت إيناس قائلة بضجر
ده لسه في بلاوي تانية
توجس مسعد خيفة مما هو
قادم وهتف بقلق
خير قولي
ردت عليه بغموض
اختك بتلمح وش عنك !
حك مؤخرة رأسه في حيرة من مغزى تلك العبارة الأخيرة وردد متساءلا
مش فاهم !!!
أجابته إيناس بجدية مفرطة
من الأخر كده إسراء بتلعب دور الخاطبة مع سابين وبتكلمها عنك !!
اتسعت حدقتيه في سعادة وارتسم على وجهه ابتسامة عريضة وهو يهتف بحماس
هاه ده بجد !!!!
أجابته بصوت جاد
ايوه وكمان قالت إن بكرة هانحتفل بعيد ميلادك بإعتبار إنك جاي فهنفاجئك يعني !
هتف مسعد بفرحة جلية في نبرته
والله فيها الخير !
ثم تنهد بحرارة وهو يتخيل نفسه متأبطا لذراع سابين كعروس مستقبلية له وهمس بإرتياح
هييييح آحبيبتي يا إسراء !
تابعت إيناس قائلة بإنزعاج
وخد التقيلة بقى
رد عليها بحماسة
قولي يا نوسة اتحفيني
أكملت قائلة على مضض
العيال قلبوا سابين في هدومها !
تساءل بعدم فهم
يعني ايه
ردت عليه بتبرم
بص هو مش ينفع الكلام ده يتقال بس لو هما فضلوا أكتر من كده هنا مش هاضمنلك اللي هايحصل !
أثارت كلماتها الأخيرة قلقه فرد مسعد مستفهما
بتهزري صح !
أجابت عليه معترضة
لأ ولاد أختك عاملين معاها الدنيئة
كزت مسعد على أسنانه ليقول مغتاظا من بين أسنانه
دول ولاد زي العسل ده أنا بأحبهم لله في لله
تعجبت هي مما قاله أخيها وسألته بجدية
مسعد إنت طبيعي
لم يجبها وظل شاردا فيما يمكن أن يحدث لسابين على يد الطفلين الكارثتين ..
قطعت إيناس شروده وهي تسأله
طيب بس هاتيجي بكرة الساعة كام
انتبه لها وأجابها بفتور
هاه .. هابقى أقولك قبلها !
أكملت إيناس باقي حديثها الهاتفي وهي تضيف
ماشي سلام لأحسن أناطولت كده في الحمام وشكلي بقى وحش !
رد عليها مسعد بهدوء
ماشي روحي انتي تابعي الجو ولو في حاجة جديدة عرفيني !
ماشي باي
سلام يا نوسة !
أنهى معها المكالمة ثم مسح على صدره وهو يتنهد بعمق ..
لن ينكر أن كشف إيناس لمخطط أخته قد أعجبه فربما تكون وسيلة للتقريب بينهما ..
ردد مع نفسه بنبرة متمنية
أه لو ده حصل والبت إسراء ملت دماغ صابرين بيا أبقى طلعت من الليلة دي كلها بعروسة !
اقترب منه باسل ونظر له بإستغراب وهو متعجب من حاله وتصرفاته الغريبة .. وتساءل بسخرية
انت يا بني بتكلم نفسك !
انتبه له مسعد ورد عليه بهدوء
هه متخدش في بالك قولي هي التصاريح طلعت
أجابه باسل بجدية وهو يدس يديه في جيبي بنطاله
ايوه كلنا هناخد أجازة 4 أيام لحد ما تطلع أوامر النقل على الوحدات بتاعتنا
ازدادت ابتسامة مسعد إتساعا وتنهد بحرارة وهو يقول
اشطا جدا ...!!!!
يتبع التالي
الفصل السابع عشر
في منزل مسعد غراب
ولجت سابين إلى غرفة مسعد وهي تسحب حقيبة سفرها خلفها ..
أسندتها إلى جوار الفراش ريثما تضيء الغرفة
ثم أغلقت الباب خلفها وتأملت المكان
هي غرفة ذكورية بحتة رغم ترتيبها ..
استطاعت أن تشعر بروحه فيها ..
لمحت ملابسه المعلقة وأدواته الخاصة على التسريحة .. وكذلك تلك الصورة الفوتغرافية الكبيرة المعلقة على الجدار وهو يرتدي زيه العسكري ..
ابتسمت بخجل وهي تتأمله ..
جابت بنظراتها فراشه وبحرج شديد جلست على طرفه ..
مدت يدها لتمسك بالمزهرية الصغيرة الموضوعة على الكومود والتي كانت غريبة في شكلها .. فمطت فمها لتقول لنفسها
ذوقه غريب !
أعادت وضعها في مكانها ثم أراحت ظهرها على الفراش ..
تنهدت بتعب وفركت مقدمة رأسها بيدها لتخفف من حدة ذلك الصداع الذي أصابها ..
أرادت أن تبدل ثيابها بأخرى مريحة حتى تأخذ قسطا من الراحة بعد ذلك المجهود المرهق مع طفلي إسراء ..
تمتمت مع نفسها بضجر وهي تتذكر ما فعلاه بأشيائها
شياطين مش أطفال خالص !
وبالفعل بدلت ملابسها وإرتدت منامة قصيرة من اللون الوردي ثم استلقت على الفراش ..
أمسكت هي بهاتفها المحمول وتفقدت الصور المخزنة على ذاكرته لتستعيد مع نفسها جزءا من حياتها التي تفتقدها ..
تنهدت بإحباط وابتسمت لنفسها ابتسامة باهتة ..
قررت في لحظة جنون منها أن تهاتف رفيقتها مارلي لتتفقد أحوالها وتطمئن منها على حال عائلتها ..
هي تعلم أنها مخاطرة ولكنها تشتاق إليهم كثيرا ..
عضت على شفتها السفلى واعتدلت في جلستها ثم أجرت المكالمة بعد أن وضعت الشريحة الهاتفية الدولية وانتظرت بترقب إجابة الطرف الأخر ..
استمعت هي إلى صوت رفيقتها وهي تهتف بحماس
أوه سابين أهذه أنت
أجابتها برقة وهي تطلق تنهيدة خاڤتة
نعم مارلي إنها أنا !
قاومت سابين رغبتها في البكاء وحاولت الحفاظ على ثبات نبرتها قدر المستطاع ..
صاحت مارلي بتلهف
اشتقت لك طمئنيني على أحوالك !
ردت عليها سابين بصوت رقيق
أنا بخير كيف حالك أنت
أجابتها مارلي بنبرة سريعة
في أحسن حال متى ستعودين وأين أنت هيا أخبريني !
ردت عليها سابين بحذر
لا أستطيع الآن ولكني سأعود قريبا !
سألتها بتلهف
حقا
همست سابين بجدية
نعم سأنهي المكالمة الآن !
توسلتها مارلي قليلا للبقاء فقد كانت تفتقدها هي الأخرى
انتظري قليلا !
ضغطت على
شفتيها قليلا وهي تقول
لا أستطيع أراك على خير
ثم أنهت المكالمة معها وهي تمسح تلك العبرات التي علقت بأهدابها ..
فإحساس الحنين إلى ما نشتاق لا يمكن وصفه بدقة .. ولكنه يتملك من قلب المشتاق بشدة ..
في الوحدة
التدريبية العسكرية
كتف فادي ساعديه أمام صدره وهو ينظر إلى مسعد وباسل بنظرات مطولة ثم استأنف حديثه قائلا ببرود
والله هتوحشنا يا باشوات ! يا رب نجمع تاني
رد عليه مسعد بإمتعاض
تصدق الحسنة الوحيدة اللي
طلعنا بيها من المصېبة دي إننا مش هانشوف وشك الرزل ده تاني
نظر له فادي بحدة وهو يعاتبه بإستنكار
ليه بس ده أنا حتى بأعزكم أوي يا مسعد باشا !!
رد عليه مسعد بجمود وهو ينظر له بسخط
أنا لأ
أردف باسل قائلا بجدية
مش يالا بينا عشان منتأخرش لسه السكة طويلة
أرخى فادي ساعديه وأكمل بهدوء
سلام يا رجالة وهنتقابل أكيد تاني !
رد عليه باسل بإقتضاب
لو في نصيب
بينما أضاف مسعد على مضض
إن شاء الله مايحصلش !
انصرف فادي من أمامهما فسأله باسل بإستغراب
انت بتكلمه كده ليه
رد عليه مسعد بنبرة متأففة وهو عابس الوجه
بص أنا أصلا مخڼوق من خلقة أمه وكل ما أشوفه ببقى هاين عليا اجيبه من كرشه !
ضاق حاجبي باسل قليلا وسأله بتعجب
ليه كل ده !
من أسباب كره مسعد له هو تعرضه مسبقا لسابين وبالتالي أجج هذا لديه نزعة الاڼتقام منه ..
لذا بنبرة مغلولة أجابه
يعني ذكريات ژبالة معاها آآ..قصدي معايا
هز باسل رأسه في عدم اكتراث وهو يقول
طيب !
أضاف مسعد بنبرة متحمسة وقد إرتسم على ثغره ابتسامة عريضة
قبل ما انسى هايحتفلوا بكرة بعيد ميلادي !
تساءل باسل بإستغراب
مين دول
أجابه بتنهيدة حارة
العيلة عندي
حك باسل مقدمة رأسه وهو يفكر في تاريخ ميلاد مسعد ثم ردد بغرابة
مش لسه بدري عليه !
زادت حماسة مسعد وهو يجيبه
لأ اسراء كتر خيرها هتعمله بكرة !
استشف باسل السبب الحقيقي والخفي من الحماسة الزائدة لتصرفه .. فهو عادة لا يتقبل وجود أخته الكبرى في المنزل بسبب الفوضى التي تحدث أثناء زيارتها وتلك المرة وعلى غير العادة هو متحفز للعودة بالرغم من الظروف الأخرى المرتبطة بأحوال التشكيل القتالي ..
غمز له باسل وهو يقول بعبث
لا والله أتاريك فرحان !
فرك مسعد كفيه معا وهتف بتسلية
انت عارف المناسبات اللي زي دي مش بتكرر كتير !
تمتم باسل قائلا
أها عندك حق !
تابع مسعد قائلا بحماس
اعمل حسابك انت معزوم بكرة وماتجبش هدية يا عم بس هستناك !
لاح طيف إيناس فجأة في مخيلته فظهر شبح ابتسامة خفيفة على ثغره وسريعا أخفاها حتى لا يلاحظها رفيقه ثم أردف قائلا بمزاح
ماشي وأهي فرصة برضوه أطمن على آآ.. سابين !
تبدلت تعابير وجه مسعد وأصبحت أكثر حدة وهو يقول بنبرة شبه صارمة
عندك ! صابرين منطقة محظورة لو جاي تشوفها أحسنلك ماتجيش !!!!
قهقه باسل عاليا بعد أن نجح في إغاظة رفيقه وهتف بنزق دون أن يعي
لا يا سيدي هاطمن على سيادة اللواء وبنت سيادة اللوا !!
شحب لون وجهه قليلا بعد أن لفظ عبارته الأخيرة وتوجس خيفة أن يكون مسعد قد فهم مقصده .. فابتلع ريقه بتخوف وطالعه بنظرات مترقبة لردة
فعله ..
لم ينتبه رفيقه له فتفكيره حاليا كان منصبا على العودة للمنزل ورؤية سابين لذلك رد عليه بإبتسامة عادية
إن كان كده ماشي !
تنفس باسل الصعداء أن الأمر لم يتخط معه حدود المألوف ومر مرور الكرام فتنهد بإرتياح وهو يردد
طيب .. بينا
ماشي !...
في منزل مسعد غراب
ركضت إسراء خلف طفلها فارس الذي رفض إكمال إرتداء ملابسه وحاولت إجباره على إرتداء سرواله المنزلي .. لكنه قفز فوق الأرائك بالصالة ورقص بجسده وهو يزيد من عبثه واستفزازه لها ..
صړخت فيه بعصبية
يا واد تعالى هنا وألبس هدومك !
تراقص أمامها بخصره وهو يجيبها
لأ مش جاي
صاحت فيه پغضب مھددة إياه
والله لو مسكت لهأقطم رقبتك !
تحداها قائلا ببرود
مش هاتعرفي .. تاراتا !!
صاحت إسراء بنبرة عالية وبتذمر جلي
أه يا غلبي ! يجي أبوكم يشوف الهم اللي أنا فيه
في نفس التوقيت كانت إيناس على وشك النوم على فراشها حينما وجدت سيف قد تبول لا إراديا عليه فصړخت بإشمئزاز
يا إسراء يا ماما تعالوا شوفوا سريري اللي اتبهدل من سيف !
ولجت صفية إلى داخل الغرفة ونظرت إلى الفراش ثم ربتت على ظهر ابنتها قائلة ببرود
يا عيني معلش
اڼفجرت إيناس قائلة بصياح غاضب وهي تلوح بذراعيها في الهواء
معلش بقى يعمل بي بي على سريري وتقوليلي معلش ماما إنتي بتغظيني !!!!
ردت عليها والدتها بنبرة غير مكترثة
بكرة أحطلك المرتبة في الشمس وهتنشف !
أغاظتها ردود والدتها الغير مبالية فصاحت محتجة
بحنق
وأنا ليه أنام على مرتبة بايظة ومبلولة
أضافت صفية قائلة ببرود استفزها أكثر
بكرة ياختي لما تجيبي عيال هتفوتي حاجات كتير
ردت عليها إيناس بتذمر
لو عيال بالشكل ده مش عاوزة !
ولجت إسراء إلى داخل الغرفة على إثر الصياح المرتفع وتساءلت بعدم فهم
في ايه يا نوسة بتزعقي ليه
استدارت إيناس برأسها نحوها وأجابتها بحنق وهي تشير بيدها
شوفي ابنك عمل ايه على سريري !
دققت النظر في الفراش الذي أشارت إليه ورأت تلك البقعة المبتلة فيه فعضت على شفتيها بضيق ثم لامتها
كنتي قوليله يخش الحمام قبل ما ينام !
هدرت فيها إيناس بضيق
وماقولتيش ده ليه من الأول بدل ما يعمل المصېبة دي عندي
بررت إسراء فعلة ابنها ببرود مستفز
أنا فكري إنه لسه صاحي
كزت إيناس على أسنانها بحنق وضړبت الأرض بقدمها بعصبية وتمتمت من بين شفتيها بعصبية
لأ بجد كده كتير
ثم وضعت يدها على منتصف خصرها وتساءلت بحدة
طب هنام أنا فين دلوقتي
ردت عليها والدتها صفية بإبتسامة سخيفة
على السرير يا حبيبتي أنا هاغيرلك الملاية وهاحط مشمع وخلاص عديها مجاتش من ليلة
اعترضت إيناس هاتفة بتأفف وهي
تشير بإصبعها
يععع .. انا أنام هنا أبدا ده أنا عندي أنام على الأرض ولا أنام عليها !
ردت عليها والدتها بنبرة غير مبالية
اللي يريحك !
جذبت إيناس الوسادة وغطاءا نظيفا ثم غمغمت بتبرم خاڤت وهي تنفخ من الغيظ
أووف يا رب تمشوا بقى أنا تعبت !
تساءلت إسراء وهي تتلفت حولها بحيرة
أومال الواد فارس راح فين
وضعت إصبعيها على طرف ذقنها وتابعت بتوجس
لأحسن يكون عند سوسو أما أروح ألحقه بدل ما يعمل مصېبة معاها.
اقتحم فارس غرفة خاله مسعد فانتفضت سابين فزعة حينما رأته أمامها .. ولكنها سريعا ما استعادت هدوئها وعاتبته برقة بعد أن دقق النظر في هيئته وفيما يرتديه
إنت ليه ادخل كده ومش إلبس هدومك
رد عليها بسماجة
الجو حر !
لامته سابين على هيئته شبه الڤاضحة قائلة
إيب عيب فارس مش ينفع افضل كده !
رد عليها بعدم اكتراث وهو يلقي بجسده الصغير على الفراش ليقفز عليه
طب أنا عاوز أنام هنا في التكييف يا شبين
اعترضت سابين قائلة بنبرة شبه منزعجة
أنا سابين و نو لأ .. إنت نام هناك مع مامي !
زفر بعبوس واضح وهو يقطب جبينه
يووه لأ يا شبين !
استمعت إسراء إلى صوت ابنها فصاحت بحدة وهي تدفع الباب بيدها
تعالى يا زفت هنا
تعصب فارس قليلا وهو يقول
ياباي !
قبضت هي على ذراعه بقوة وابتسمت ببلاهة وهي تقول
هيهيهيهيه .. سوري يا سوسو هو أصله بيحبك أوي !
بادلتها سابين ابتسامة مجاملة وهي تقول بإمتعاض
اوكي !
دفعت إسراء طفلها أمامها پعنف قليل وكزت على أسنانها وهي تقول
انجر يا واد قدامي !
خرج الاثنين من الغرفة فأغلقت سابين الباب خلفهما ونفخت بضجر وهي تردد بإنهاك
أوه .. دول چحيم !
لاحقا أوصل مسعد باسل أولا إلى منزله ثم تحرك عائدا إلى بيته هو الأخر ..
كان قلبه يقفز بين ضلوعه من فرط السعادة ..
ظل يدندن مع نفسه بأغان متعددة حتى وصل أسفل بنايته ..
صف السيارة وترجل منها ثم سحب حقيبته من المقعد الخلفي وأغلقها بالقفل الالكتروني واتجه مسرعا إلى مدخل البناية ..
فتح مسعد باب منزله بحذر شديد وولج إلى الداخل ..
كان كل شيء هادئا للغاية .. والمكان شبه معتم ..
أوصد الباب بحذر ثم أسند حقيبته بجواره وسار بخطوات بطيئة نحو الصالة ..
لمح أخته الصغرى إيناس وهي تتمدد على الأريكة العريضة وتغط في سبات عميق ..
حك مؤخرة فروة رأسه بإستغراب وتساءل مع نفسه بفضول
ودي ايه اللي منيمها هنا
هز رأسه بإيماءة خفيفة فقد اعتقد أنها تركت الغرفة لسابين لتكون على راحتها بها .. فالتوى ثغره بإبتسامة عابثة وهو يهمس لنفسه
بنت حلال يا نوسة !
تنهد بحرارة ثم تحرك ببطء
نحو غرفتها فقد أراد أن يطمئن على سابين بنفسه ..
تسلل على أطراف أصابعه بعد أن نزع حذائه العسكري عن قدميه .. ثم دنا من الباب الغرفة
وضع يده على المقبض وأداره بحرص شديد كي لا يصدر صريرا وهو يفتح ..
حاول إختلاس النظرات للداخل لكنه لم ير أي شيء فقد كانت الغرفة مظلمة تماما ..
لمح ذراع أحد الصغار يتدلى من الفراش فحدث نفسه بضجر
تلاقي العيال كاتمين على نفسها يالا بكرة أبقى أشوفها !
أغلق الباب بهدوء وارتسم على ثغره ابتسامة عريضة ..
اقترب من غرفته وفتحها وهو يتثاءب ثم أغلقها خلفه ..
تسمر في مكانه حينما اشتم رائحة ذلك العطر المميز الذي كانت دوما تضعه ..
اتسعت حدقتيه في صدمة وهو يلتفت برأسه نحو فراشه ..
وقعت عيناه على تلك النائمة عليه وانفرجت شفتيه في ذهول كبير ..
استغرقه الأمر عدة ثوان ليدرك أن سابين نائمة بغرفته ..
اتسعت ابتسامته السعيدة بصورة كبيرة .. وزادت الحماسة بداخله ..
توتر للحظة من وجوده بمفرده معها في نفس الغرفة .. فماذا سيظن أهله إن اكتشفوا وجوده في هذا التوقيت
ابتلع ريقه بتوجس وهمس بنبرة شبه متخوفة
مش بعيد نتعدم في ميدان عام !
شعرت سابين بوجود حركة في غرفتها ولكنها لم تستطع فتح عيناها بسبب الإرهاق وسيطرة سلطان النوم ..
ظنت أن الموجود هو فارس الذي كان يزعجها طوال اليوم ويقتحم الغرفة لينام معها .. فهمست بصوت ناعس
مش ينفع فارس تنام هنا ! موسأد يزعل
ابتسم ببلاهة لذكرها اسمه وفرك رأسه بإرتباك ثم أخرج تنهيدة حارة من صدره..
تحرك عفويا نحوها ثم جثى على ركبته أمام الفراش وظل يطالعها بنظرات متأملة وهي تحتضن الوسادة بذراعيها الناعمتين ..
مرر عينيه ببطء على تفاصيل وجهها وتنهد بإشتياق ..
أحست سابين بتلك الأنفاس الحارة التي تلفح وجنتها .. فانتبهت لها ثم فتحت عينيها فجأة لتجده أمامها محدقا بها بنظرات متيمة وهو يبتسم لها ..
اتسعت حدقتيها پصدمة كبيرة وانفرجت شفتاها لتصرخ و!!!
يتبع التالي
الفصل الثامن عشر
في منزل مسعد غراب
اتسعت عيني سابين الناعستين فجأة في هلع حينما رأت تلك الأعين المحدقة بها وكانت على وشك الصړاخ لكن سبقتها يد مسعد لتكممها وتكتم صوتها ثم بذراعه الأخر ثبت جسدها في الفراش كي لا تتحرك
تلوت بنفسها محاولة الخلاص منه وهي
تكافح لإخراج صوت صړاخها المكتوم
حالة من الفزع إنتابتها وهي تتخيل أنها ستقتل وسيتم اغتياله الآن وما أرعبها حد المۏت هو التفكير فيما أصاب تلك العائلة المتورطة معها
أوجاس مخيفة سيطرت عليها ورفعت من نسبة الأدرينالين وجعلتها تحاول النجاة بنفسها
تفاجئ مسعد من تلك المقاومة الشرسة منها وارتعد نوعا ما وهو يحاول تهدئتها وهمس بصوت مرتجف
اهدي يا سابين
أنا مسعد موسأد اللي انتي عارفاه
ثبتت قليلا وهي تدقق النظر في ملامحه التي يكسوها ظلام الغرفة فتابع بتأكيد
موسأد ها شايفاني
خبت مقاومتها تماما بعد أن اطمئنت لوجوده ونظرت له غير مصدقة وجوده بالغرفة
أكمل هو بصوت هامس
أسف إن كنت خوفتك بس أنا متوقعتش إنك نايمة هنا في أوضتي
أومأت برأسها وحاولت الحديث لكن يده كانت لاتزال موضوعة على فمها فأشارت بعينيها نحو كفه فابتسم قائلا بحرج
اه معلش !
أبعد كفه عن فمها وتراجع بجسده للخلف لتتحرر كليا منه في حين اعتدلت هي في نومتها وهمست متساءلة
إنت إمل اعمل ايه هنا موسأد
أجابها بصوت خفيض وهو ينظر لها نظرات متيمة
أنا نزلت أجازة إجباري !
قطبت جبينها وهي تردد بعدم فهم
أجازة !
أخذ نفسا عميقا وزفره على مهل ثم أجابها بإمتعاض خاڤت
بصي هو في حاجات حصلت هابقى أقولك عليها بعدين يا سابين !
ارتفع حاجبيها للأعلى في إندهاش واضح وظهر شبح ابتسامة براقة وهي تسأله بعدم تصديق
انت قول ايه
لاحظ تبدل حالها للسعادة المرئية فأطرق رأسه خجلا وهو يحك جبينه وأجابها هامسا
هو مش وقته عشان احنا كده وضعنا مش لطيف !
همست برقة وهي تبتسم ابتسامة خطېرة
إنت قول سابين نو لا صابرين
التوى ثغره بإبتسامة متباهية وهو يجيبها
ايه رأيك
ثم اقترب منها ليتابع بنبرة صادقة تحمل الشوق
اتعلمت أقوله صح عشانك إنتي وبس !
تساءلت بتعجب وهي تتحاشى النظر إليه
امتى
أجابها بتنهيدة مطولة وهو يرمقها بنظرات عاشقة
من وقت ما بعدتي عني !
استشعرت الغزل في كلماته فتوردت وجنتيها وهمست بخجل حرج
موسأد أنا اتكسف !
زفر بعمق وهو يردد بحماس
يا خړابي ياني هو في كده !
ثم انتفض الاثنين فزعا في مكانهما حينما سمعا صوتا يأتي من الخارج ويردد
شبين !
هب واقفا في مكانه ثم أسرع نحو الباب وأوصده بالمفتاح وتراجع متسللا للخلف
اكتست ملامحه بالوجوم وجحظت عيناه بحدة وتساءل بهمس غاضب بعد أن تكرر النداء
مين ده هو انتي تعرفي حد من ورايا !!!!
امتعض وجهها نوعا ما وأجابته بهدوء
متابعة القراءة